Al-Ma'idahJuz 6 · Page 109

Al-Ma'idah 5:13

The Table Spread · Juz 6 · Page 109

فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣

So for their breaking of the covenant We cursed them and made their hearts hardened. They distort words from their [proper] places [i.e., usages] and have forgotten a portion of that of which they were reminded.1 And you will still observe deceit among them, except a few of them. But pardon them and overlook [their misdeeds]. Indeed, Allāh loves the doers of good.

1 translator’s note
  1. In the Torah concerning the coming of Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:13

﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمُ المُؤَكَّدَ لا بِشَيْءٍ آخَرَ اسْتِقْلالًا وانْضِمامًا، فالباءُ سَبَبِيَّةٌ و( ما ) مَزِيدَةٌ لِتَوْكِيدِ الكَلامِ وتَمْكِينِهِ في النَّفْسِ، أوْ بِمَعْنى شَيْءٍ كَما قالَ أبُو البَقاءِ، والجارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَعَنّاهُمْ﴾ أيْ: طَرَدْناهم وأبْعَدْناهم مِن رَحْمَتِنا عُقُوبَةً لَهُمْ، قالَهُ عَطاءٌ وجَماعَةٌ، وعَنِ الحَسَنِ ومُقاتِلٍ أنَّ المَعْنى: مَسَخْناهم قِرَدَةً وخَنازِيرَ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما - عَذَّبْناهم بِضَرْبِ الجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ.

ولا يَخْفى أنَّ ما قالَهُ عَطاءٌ أقْرَبُ إلى المَعْنى الحَقِيقِيِّ؛ لِأنَّ حَقِيقَةَ اللَّعْنِ في اللُّغَةِ الطَّرْدُ والإبْعادُ، فاسْتِعْمالُهُ في المَعْنَيَيْنِ الأخِيرَيْنِ مَجازٌ بِاسْتِعْمالِهِ في لازِمِ مَعْناهُ، وهو الحَقارَةُ بِما ذُكِرَ لَكِنَّهُ لا قَرِينَةَ في الكَلامِ عَلَيْهِ، وتَخْصِيصُ البَيانِ بِما ذُكِرَ مَعَ أنَّ حَقَّهُ أنْ يُبَيَّنَ بَعْدُ بَيانُ تَحَقُّقِ اللَّعْنِ والنَّقْضِ، بِأنْ يُقالَ مَثَلًا: فَنَقَضُوا مِيثاقَهم فَلَعَنّاهم ضَرُورَةَ تَقَدُّمِ هِلْيَةُ الشَّيْءِ البَسِيطَةُ عَلى هِلْيَتِهِ المُرَكَّبَةِ - كَما قالَ شَيْخُ الإسْلامِ - لِلْإيذانِ بِأنَّ تَحَقُّقَهُما أمْرٌ جَلِيٌّ غَنِيٌّ عَنِ البَيانِ، وإنَّما المُحْتاجُ إلى ذَلِكَ ما بَيْنَهُما مِنَ السَّبَبِيَّةِ والمُسَبَّبِيَّةِ ﴿وجَعَلْنا قُلُوبَهم قاسِيَةً﴾ يابِسَةً غَلِيظَةً، تَنْبُو عَنْ قَبُولِ الحَقِّ، ولا تَلِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما.

وقِيلَ: المُرادُ سَلَبْناهُمُ التَّوْفِيقَ واللُّطْفَ الَّذِي تَنْشَرِحُ بِهِ صُدُورُهُمْ، حَتّى رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ، وهَذا كَما تَقُولُ لِغَيْرِكَ: أفْسَدْتَ سَيْفَكَ إذا تُرِكَ تَعاهُدُهُ حَتّى صَدِئَ، وجَعَلْتَ أظافِيرَكَ سِلاحَكَ إذا لَمْ يَقُصَّها.

وقالَ الجُبّائِيُّ: المَعْنى بَيَّنّا عَنْ حالِ قُلُوبِهِمْ وما هي عَلَيْهِ مِنَ القَساوَةِ، وحَكَمْنا بِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ ولا تَنْفَعُ فِيهِمْ مَوْعِظَةٌ ولا يَخْفى أنَّهُ خِلافُ الظّاهِرِ، وما دَعا إلَيْهِ إلّا الِاعْتِزالُ.

وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( قَسِيَّةً ) وهي إمّا مُبالَغَةُ قاسِيَةٍ لِكَوْنِهِ عَلى وزْنِ فَعِيلٍ، أوْ بِمَعْنى رَدِيَّةٍ مِن قَوْلِهِمْ: دِرْهَمٌ قَسِيٌّ إذا كانَ مَغْشُوشًا، وهو أيْضًا مِنَ القَسْوَةِ فَإنَّ المَغْشُوشَ فِيهِ يُبْسٌ وصَلابَةٌ، وقِيلَ: إنَّ ( قَسِيَ ) غَيْرُ عَرَبِيٍّ، بَلْ مُعَرَّبٌ، وقُرِئَ: ( قِسِيَّةً ) بِكَسْرِ القافِ لِلْإتْباعِ.

﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ مَرْتَبَةِ قَساوَةِ قُلُوبِهِمْ، فَإنَّهُ لا مَرْتَبَةَ أعَظَمُ مِمّا يَنْشَأُ عَنْهُ الِاجْتِراءُ عَلى تَحْرِيفِ كَلامِ رَبِّ العالَمِينَ، والِافْتِراءُ عَلَيْهِ - عَزَّ وجَلَّ - والتَّعْبِيرُ بِالمُضارِعِ لِلْحِكايَةِ، واسْتِحْضارِ الصُّورَةِ، ولِلدَّلالَةِ عَلى التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ حالًا مِن مَفْعُولِ ( لَعَنّاهم ) أوْ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ في ( قُلُوبَهم ) وضُعِّفَ بِما ضُعِّفَ وجَعْلُهُ حالًا مِنَ القُلُوبِ أوْ مِن ضَمِيرِهِ في ( قاسِيَةً ) - كَما قِيلَ – لا يَصِحُّ لِعَدَمِ العائِدِ مِنهُ إلى ذِي الحالِ، وجَعْلُ القُلُوبِ بِمَعْنى أصْحابِها مِمّا لا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ أصْحابُها ﴿ونَسُوا حَظًّا﴾ أيْ: تَرَكُوا نَصِيبًا وافِيًا، واسْتِعْمالُ النِّسْيانِ بِهَذا المَعْنى كَثِيرٌ ﴿مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ مِنَ التَّوْراةِ، أوْ مِمّا أُمِرُوا بِهِ فِيها مِنِ اتِّباعِ مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ.

صفحة 90

وقِيلَ: حَرَّفُوا التَّوْراةَ فَسَقَطَتْ بِشُؤْمِ ذَلِكَ أشْياءُ مِنها عَنْ حِفْظِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وأحْمَدُ في الزُّهْدِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «إنِّي لَأحْسَبُ الرَّجُلَ يَنْسى العِلْمَ كانَ يَعْلَمُهُ بِالخَطِيئَةِ يَعْمَلُها» وفي مَعْنى ذَلِكَ قَوْلُ الشّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ -:

شَكَوْتُ إلى وكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي فَأرْشَدَنِي إلى تَرْكِ المَعاصِي

وأخْبَرَنِي بِأنَّ العِلْمَ نُورٌ ∗∗∗ ونُورُ اللَّهِ لا يُهْدى لِعاصِي

( ولاتَزالُ تَطْلُعُ عَلى خائِنَةِ مِنهم ) أيْ: خِيانَةٍ، كَما قُرِئَ بِهِ عَلى أنَّها مَصْدَرٌ عَلى وزْنِ فاعِلَةٍ كالكاذِبَةِ واللّاغِيَةِ، أوْ فَعْلَةٍ ( خائِنَةٍ ) أيْ: ذاتِ خِيانَةٍ، وإلى ذَلِكَ يُشِيرُ كَلامُ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما - أوْ فِرْقَةٍ ( خائِنَةٍ )، أوْ نَفْسٍ ( خائِنَةٍ )، أوْ شَخْصٍ ( خائِنَةٍ ) عَلى أنَّهُ وصْفٌ والتّاءُ لِلْمُبالَغَةِ، لَكِنَّها في ( فاعِلٍ ) قَلِيلَةٌ، و( مِنهم ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لَها، خَلا أنَّ ( مِن ) عَلى الوَجْهَيْنِ الأوَّلَيْنِ ابْتِدائِيَّةٌ، أيْ: عَلى خِيانَةٍ أوْ فَعْلَةٍ ذاتِ خِيانَةٍ كائِنَةٍ مِنهم صادِرَةٍ عَنْهُمْ، وعَلى الأوْجُهِ الأُخَرِ تَبْعِيضِيَّةٌ، والمَعْنى إنَّ الغَدْرَ والخِيانَةَ عادَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ لَهم ولِأسْلافِهِمْ، كَما يُعْلَمُ مِن وصْفِهِمْ بِالتَّحْرِيفِ وما مَعَهُ، بِحَيْثُ لا يَكادُونَ يَتْرُكُونَها أوْ يَكْتُمُونَها، فَلا تَزالُ تَرى ذَلِكَ مِنهم ﴿إلا قَلِيلا مِنهُمْ﴾ اسْتِثْناءٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ في ( مِنهم ) والمُرادُ بِالقَلِيلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وأضْرابِهِ، الَّذِينَ نَصَحُوا لِلَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - وجَعَلَهُ بَعْضُهُمُ اسْتِثْناءً مِن ( خائِنَةٍ ) عَلى الوَجْهِ الثّانِي، فالمُرادُ بِالقَلِيلِ الفِعْلُ القَلِيلُ، و( مِن ) ابْتِدائِيَّةٌ كَما مَرَّ، أيْ: إلّا قَلِيلًا كائِنًا مِنهُمْ، وقِيلَ: الِاسْتِثْناءُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ( وجَعَلْنا قُلُوبَهم قاسِيَةً ).

﴿فاعْفُ عَنْهم واصْفَحْ﴾ أيْ: إذا تابُوا أوْ بَذَلُوا الجِزْيَةَ، كَما رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وجَعْفَرِ بْنِ مُبَشِّرٍ، واخْتارَهُ الطَّبَرِيُّ، فَضَمِيرُ ( عَنْهم ) راجِعٌ إلى ما رَجَعَ إلَيْهِ نَظائِرُهُ، وعَنْ أبِي مُسْلِمٍ أنَّهُ عائِدٌ عَلى القَلِيلِ المُسْتَثْنى، أيْ: فاعْفُ عَنْهم ما دامُوا عَلى عَهْدِكَ، ولَمْ يَخُونُوكَ، وعَلى القَوْلَيْنِ فالآيَةُ مُحْكَمَةٌ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى ما اخْتارَهُ الطَّبَرِيُّ، وهي مُطْلَقَةٌ، إلّا أنَّها نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ.

ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قَتادَةَ، وعَنِ الجُبّائِيِّ أنَّها مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ﴾، ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ، وحَثٌّ عَلى الِامْتِثالِ، وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ العَفْوَ عَلى الإطْلاقِ مِن بابِ الإحْسانِ.

* * *

هَذا، ومِن بابِ الإشارَةِ في الآياتِ:

( ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ ) أمْرٌ بِالتَّطْهِيرِ لِمَن أرادَ الوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيِ المَلِكِ الكَبِيرِ - جَلَّ شَأْنُهُ وعَظُمَ سُلْطانُهُ - وبَدَأ بِالوَجْهِ؛ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى نَقَشَهُ بِنَقْشِ خاتَمِ صِفاتِهِ، وفي الفُتُوحاتِ لا خِلافَ في أنَّ غَسْلَ الوَجْهِ فَرْضٌ، وحُكْمُهُ في الباطِنِ المُراقَبَةُ والحَياءُ مِنَ اللَّهِ تَعالى مُطْلَقًا، ثُمَّ اخْتُلِفَ الحُكْمُ في الظّاهِرِ في أنَّ تَحْدِيدَ غَسْلِ الوَجْهِ في الوُضُوءِ في ثَلاثَةِ مَواضِعَ مِنها:

البَياضُ الَّذِي بَيْنَ العِذارِ والأُذُنِ، والثّانِي ما سُدِلَ مِنَ اللِّحْيَةِ، والثّالِثُ تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ، فَأمّا البَياضُ المَذْكُورُ فَمِن قائِلٍ بِوُجُوبِ إمْرارِ الماءِ عَلَيْهِ، ومِن قائِلٍ بِأنَّهُ لا يَجِبُ، وكَذَلِكَ تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ، فَمِن قائِلٍ بِوُجُوبِهِ، ومِن قائِلٍ بِأنَّهُ لا يَجِبُ، وحُكْمُ ذَلِكَ في الباطِنِ، أمّا غَسْلُ الوَجْهِ مُطْلَقًا مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى تَحْدِيدِ الأمْرِ في ذَلِكَ فَإنَّ فِيهِ ما هو فَرْضٌ، وفِيهِ ما هو لَيْسَ بِفَرْضٍ، فَأمّا الفَرْضُ فالحَياءُ مِنَ اللَّهِ تَعالى أنْ يَراكَ حَيْثُ نَهاكَ، أوْ يَفْقِدَكَ حَيْثُ أمَرَكَ، وأمّا السُّنَّةُ

صفحة 91

مِنهُ فالحَياءُ مِنَ اللَّهِ تَعالى أنْ تَنْظُرَ إلى عَوْرَتِكَ أوْ عَوْرَةِ امْرَأتِكَ، وإنْ كانَ ذَلِكَ قَدْ أُبِيحَ لَكَ، لَكِنِ اسْتِعْمالُ الحَياءِ فِيها أفْضَلُ وأوْلى، فَما يَتَعَيَّنُ مِنهُ فَهو فَرْضٌ عَلَيْكَ، وما لا يَتَعَيَّنُ فَفَعَلْتَهُ فَهو سُنَّةٌ واسْتِحْبابٌ، فَيُراقِبُ الإنْسانُ أفْعالَهُ ظاهِرًا وباطِنًا، ويُراقِبُ رَبَّهُ في باطِنِهِ، فَإنَّ وجْهَ قَلْبِهِ هو المُعْتَبَرُ، ووَجْهُ الإنْسانِ عَلى الحَقِيقَةِ ذاتُهُ، يُقالُ: وجْهُ الشَّيْءِ أيْ: حَقِيقَتُهُ وعَيْنُهُ وذاتُهُ، فالحَياءُ خَيْرٌ كُلُّهُ، والحَياءُ مِنَ الإيمانِ، ولا يَأْتِي إلّا بِخَيْرٍ.

وأمّا البَياضُ الَّذِي بَيْنَ العِذارِ والأُذُنِ وهو الحَدُّ الفاصِلُ بَيْنَ الوَجْهِ والأُذُنِ فَهو الحَدُّ بَيْنَ ما كُلِّفَ الإنْسانُ مِنَ العَمَلِ في وجْهِهِ والعَمَلِ في سَماعِهِ، فالعَمَلُ في ذَلِكَ إدْخالُ الحَدِّ في المَحْدُودِ، فالأوْلى بِالإنْسانِ أنْ يَصْرِفَ حَيائَهُ في سَمْعِهِ كَما صَرَفَهُ في بَصَرِهِ، فَكَما أنَّ الحَياءَ غَضُّ البَصَرِ كَما قالَ تَعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أبْصارِهِمْ﴾ كَذَلِكَ يَلْزَمُ الحَياءُ مِنَ اللَّهِ تَعالى أنْ لا يَسْمَعَ ما لا يَحِلُّ لَهُ غَيْبَةٍ وسُوءِ قَوْلٍ مِن مُتَكَلِّمٍ بِما لا يَنْبَغِي، فَإنَّ ذَلِكَ البَياضَ هو بَيْنَ العِذارِ والأُذُنِ وهو مَحَلُّ الشُّبْهَةِ، وهو أنْ يَقُولَ: أصْغَيْتُ إلَيْهِ لِأرُدَّ عَلَيْهِ، وهَذا مَعْنى العِذارِ، فَإنَّهُ مِنَ العُذْرِ، أيِ الإنْسانُ يَعْتَذِرُ إذا قِيلَ لَهُ: لِمَ أصْغَيْتَ إلى هَذا القَوْلِ بِأُذُنِكَ؟ فَيَقُولُ: إنِّي أرَدْتُ أنْ أُحَقِّقَ سَماعَ ما قالَ حَتّى أنْهاهُ عَنْهُ، فَكَنّى عَنْهُ بِالعِذارِ، فَمَن رَأى وُجُوبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ غَسَلَهُ، ومَن لَمْ يَرَ وُجُوبَ ذَلِكَ إنْ شاءَ غَسَلَ وإنْ شاءَ تَرَكَ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 109

Al-Ma'idahJuz 6 · Page 109

5:10

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٠

But those who disbelieve and deny Our signs - those are the companions of Hellfire.

5:11

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١١

O you who have believed, remember the favor of Allāh upon you when a people determined to extend their hands [in aggression] against you, but He withheld their hands from you; and fear Allāh. And upon Allāh let the believers rely.

5:12

۞ وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٢

And Allāh had already taken a covenant from the Children of Israel, and We delegated from among them twelve leaders. And Allāh said, "I am with you. If you establish prayer and give zakāh and believe in My messengers and support them and loan Allāh a goodly loan,1 I will surely remove from you your misdeeds and admit you to gardens beneath which rivers flow. But whoever of you disbelieves after that has certainly strayed from the soundness of the way."

1 translator’s note
  1. By spending in the cause of Allāh, seeking His reward. ↩

5:13

فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣

So for their breaking of the covenant We cursed them and made their hearts hardened. They distort words from their [proper] places [i.e., usages] and have forgotten a portion of that of which they were reminded.1 And you will still observe deceit among them, except a few of them. But pardon them and overlook [their misdeeds]. Indeed, Allāh loves the doers of good.

1 translator’s note
  1. In the Torah concerning the coming of Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩
Al-AlusiTafsir · 5:13

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском