Al-Ma'idah 5:14
The Table Spread · Juz 6 · Page 110
وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَهُمۡ فَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَأَغۡرَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَسَوۡفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١٤
And from those who say, "We are Christians" We took their covenant; but they forgot a portion of that of which they were reminded.1 So We caused among them2 animosity and hatred until the Day of Resurrection. And Allāh is going to inform them about what they used to do.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 5:14
ولَمّا دَخَلَ النَّصارى فِيما مَضى؛ لِأنَّهم مِن بَنِي إسْرائِيلَ؛ خَصَّهم بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّ كُفْرَهم أشَدُّ وأسْمَجُ؛ فَقالَ: ﴿ومِنَ الَّذِينَ قالُوا﴾؛ أيْ: مُسَمِّينَ أنْفُسَهُمْ؛ مُلْزِمِينَ لَها النُّصْرَةَ لِلَّهِ؛ مُؤَكِّدِينَ قَوْلَهُمْ؛ رَدًّا عَلى مَن يَرْتابُ فِيهِ: ﴿إنّا نَصارى﴾؛ أيْ: مُبالِغُونَ في نُصْرَةِ الحَقِّ؛ فالتَّعْبِيرُ بِذَلِكَ دُونَ ”ومِنَ النَّصارى“؛ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهم تَسَمَّوْا بِما لَمْ يَفُوا بِهِ؛ ﴿أخَذْنا﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿مِيثاقَهُمْ﴾؛ أيْ: كَما أُخِذَ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ.
ولَمّا كانَ كُفْرُهم في غايَةِ الظُّهُورِ والجَلاءِ؛ لَمْ يَنْسِبْهم إلى غَيْرِ التَّرْكِ؛ فَقالَ: ﴿فَنَسُوا﴾؛ أيْ: تَرَكُوا تَرْكَ النّاسِي؛ ﴿حَظًّا﴾ أيْ: (p-٦١)نَصِيبًا عَظِيمًا؛ يُتَنافَسُ في مِثْلِهِ؛ ﴿مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾؛ أيْ: في الإنْجِيلِ؛ مِمّا سَبَقَ لَهم ذِكْرُهُ في التَّوْراةِ؛ مِن أوْصافِ نَبِيِّهِ ﷺ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الحَقِّ.
ولَمّا أدّى ذَلِكَ إلى تَشَعُّبِهِمْ فِرَقًا؛ فَأنْتَجَ تَشاحُنَهُمْ؛ وتَقاطُعَهُمْ؛ وتَدابُرَهُمْ؛ سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ: ﴿فَأغْرَيْنا﴾؛ أيْ: ألْصَقْنا بِعَظَمَتِنا؛ إلْصاقَ ما هو بِالغِراءِ؛ لا يَنْفَكُّ؛ بَلْ يَصِيرُ كَجُزْءِ الشَّيْءٍ؛ ﴿بَيْنَهُمُ﴾؛ أيْ: النَّصارى؛ بَعْدَ أنْ جَعَلْناهم فِرَقًا مُتَبايِنِينَ؛ بِتَفْرِيقِ الدِّينِ؛ وكَذا بَيْنَهم وبَيْنَ اليَهُودِ؛ ﴿العَداوَةَ﴾؛ ولَمّا كانَتِ العَداوَةُ قَدْ تَكُونُ عَنْ بَغْيٍ؛ ونَحْوِهِ؛ إذا زالَ زالَتْ؛ أوْ خَفَّتْ؛ قالَ مُعْلِمًا أنَّها لِأمْرٍ باطِنِيٍّ؛ نَشَأ مِن تَزْيِينِ الهَوى؛ فَهو ثابِتٌ غَيْرُ مُنْفَكٍّ؛ ﴿والبَغْضاءَ﴾؛ بِالأهْواءِ المُخْتَلِفَةِ؛ ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾
ولَمّا أخْبَرَ بِنَكَدِهِمْ في الدُّنْيا؛ أعْقَبَهُ ما لَهم في الأُخْرى؛ فَقالَ: ﴿وسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ﴾؛ أيْ: يُخْبِرُهُمْ؛ ﴿اللَّهُ﴾؛ أيْ: المَلِكُ الأعْلى؛ المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا؛ إخْبارًا بِعَظِيمِ الشَّأْنِ بِما فِيهِ مِن عِظَمِ التَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ في الآخِرَةِ؛ بِوَعِيدٍ لا خُلْفَ فِيهِ؛ ولَمّا كانَتْ خِيانَتُهم قَدْ صارَتْ لَهم فِيها مَلَكاتٍ؛ بِما لازَمُوا مِنها؛ حَتّى ضُرِبُوا بِها؛ وتَدَرَّبُوا عَلَيْها؛ حَتّى (p-٦٢)صارَتْ لَهم أحْوالًا لِأنْفُسِهِمْ؛ وأخْلاقًا لِقُلُوبِهِمْ؛ سَمّاها صَنائِعَ؛ فَقالَ: ﴿بِما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾؛ أيْ: دَرَّبُوا أنْفُسَهم عَلَيْهِ؛ حَتّى صارَ كالصَّنْعَةِ؛ فَيُجازِيهِمْ عَلَيْهِ بِما يُقِيمُ عَلَيْهِمْ مِنَ الحُجَّةِ.
Page 110
5:14
وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَهُمۡ فَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَأَغۡرَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَسَوۡفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١٤
And from those who say, "We are Christians" We took their covenant; but they forgot a portion of that of which they were reminded.1 So We caused among them2 animosity and hatred until the Day of Resurrection. And Allāh is going to inform them about what they used to do.
5:15
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ كَثِيرٗا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖۚ قَدۡ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٞ وَكِتَٰبٞ مُّبِينٞ ١٥
O People of the Scripture, there has come to you Our Messenger making clear to you much of what you used to conceal of the Scripture and overlooking much.1 There has come to you from Allāh a light and a clear Book [i.e., the Qur’ān]
1 translator’s note
- Of your sin in that regard. ↩
5:16
يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِۦ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٦
By which Allāh guides those who pursue His pleasure to the ways of peace1 and brings them out from darknesses into the light, by His permission, and guides them to a straight path.
1 translator’s note
- i.e., security, well-being, integrity and escape from Hellfire. Literally, "freedom from all evil." ↩
5:17
لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ أَن يُهۡلِكَ ٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗاۗ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧
They have certainly disbelieved who say that Allāh is Christ, the son of Mary. Say, "Then who could prevent Allāh at all if He had intended to destroy Christ, the son of Mary, or his mother or everyone on the earth?" And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is between them. He creates what He wills, and Allāh is over all things competent.