Al-Ma'idah 5:17
The Table Spread · Juz 6 · Page 110
لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ أَن يُهۡلِكَ ٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗاۗ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧
They have certainly disbelieved who say that Allāh is Christ, the son of Mary. Say, "Then who could prevent Allāh at all if He had intended to destroy Christ, the son of Mary, or his mother or everyone on the earth?" And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is between them. He creates what He wills, and Allāh is over all things competent.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 5:17
ولَمّا تَمَّ ذَلِكَ مُوَضِّحًا لِأنَّ مَن لَمْ يَتَّبِعِ الكِتابَ المَوْصُوفَ؛ كانَ كافِرًا؛ وعَنِ الطَّرِيقِ الأمَمِ جائِرًا حائِرًا؛ وكانَ مُحَصَّلُ حالِ اليَهُودِ - كَما رَأيْتَ فِيما تَقَدَّمَ؛ ويَأْتِي مِن نُصُوصِ التَّوْراةِ - أنَّهم لا يَعْتَقِدُونَ؛ عَلى كَثْرَةِ ما يَرَوْنَ مِنَ الآياتِ؛ أنَّ اللَّهَ مَعَ نَبِيِّهِمْ دائِمًا؛ وكانَ أنْسَبُ الأشْياءِ بَعْدَ الوَعْظِ أنْ يَذْكُرَ حالَ النَّصارى في نَبِيِّهِمْ؛ فَإنَّهُ مُبايِنٌ لِحالِ اليَهُودِ؛ مِن كُلِّ وجْهٍ؛ فَأُولَئِكَ عَلى شَكٍّ في أنَّهُ مَعَهُ؛ وهَؤُلاءِ اعْتَقَدُوا أنَّهُ هُوَ؛ فَقالَ (تَعالى) - مُبَيِّنًا أنَّهم في أظْلَمِ الظَّلامِ؛ وأعْمى العَمى -: ”لَقَدْ“؛ أوْ يُقالُ: إنَّ اليَهُودَ لَمّا فَرَّطُوا فَكَفَرُوا؛ أفْهَمَ ذَلِكَ أنَّ النَّصارى لَمّا أفْرَطُوا كَفَرُوا؛ فَصارَ حالُهم كالنَّتِيجَةِ لِما مَضى؛ فَقالَ: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا﴾؛ مُؤَكِّدِينَ لِبُعْدِ ما قالُوهُ مِنَ العَقْلِ؛ فَهو في غايَةِ الإنْكارِ؛ ﴿إنَّ اللَّهَ﴾؛ أيْ: عَلى ما لَهُ مِن جَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ؛ الَّتِي لا يَجْهَلُها مَن لَهُ أدْنى تَأمُّلٍ؛ إذا تَرَجّى الهُدى؛ وانْخَلَعَ مِن أسْرِ الهَوى؛ ﴿هُوَ المَسِيحُ﴾؛ أيْ: عَيْنُهُ؛ وهو أقْطَعُ الكُفْرِ؛ وأبْيَنُهُ بُطْلانًا؛ ووَصَفَهُ بِما هو في غايَةِ الوُضُوحِ في بُطْلانِ قَوْلِهِمْ؛ لِبُعْدِهِ عَنْ رُتْبَةِ الأُلُوهِيَّةِ؛ في الحاجَةِ إلى امْرَأةٍ؛ فَقالَ: ﴿ابْنُ مَرْيَمَ﴾؛ فَهو مُحْتاجٌ إلى كَفالَتِها؛ بِما لَها مِنَ الأُمُومَةِ.
ولَمّا بَطَلَ مُدَعّاهم عَلى أتْقَنِ مِنهاجٍ؛ وأخْصَرِهِ؛ وكانَ بِما دَقَّ (p-٦٥)عَلى بَعْضِ الأفْهامِ؛ أوْضَحَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ﴾؛ دالًّا عَلى أنَّ المَسِيحَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَبْدٌ مَمْلُوكٌ لِلَّهِ؛ مُسَبَّبًا عَنْ كُفْرِهِمْ؛ ﴿فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: المَلِكِ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ؛ ﴿شَيْئًا﴾؛ أيْ: مِنَ الأشْياءِ الَّتِي يُتَوَهَّمُ أنَّها قَدْ تَمْنَعُهُ مِمّا يُرِيدُ؛ بِحَيْثُ يَصِيرُ ذَلِكَ المَمْلُوكُ أحَقَّ بِهِ مِنهُ؛ ولا يَنْفُذُ لَهُ فِيهِ تَصَرُّفٌ؛ ﴿إنْ أرادَ﴾؛ أيْ: اللَّهُ - سُبْحانَهُ -؛ ﴿أنْ يُهْلِكَ المَسِيحَ﴾؛ وكَرَّرَ وصْفَهُ بِالبُنُوَّةِ؛ إيضاحًا لِلْمُرادِ؛ فَقالَ: ﴿ابْنُ مَرْيَمَ﴾؛ وأزالَ الشُّبْهَةَ جِدًّا بِقَوْلِهِ: ﴿وأُمَّهُ﴾؛ ولَمّا خَصَّهُما دَلِيلًا عَلى ضَعْفِهِما المُسْتَلْزِمِ لِلْمُرادِ؛ عَمَّ دَلالَةً عَلى عُمُومِ القُدْرَةِ؛ المُسْتَلْزِمِ لِتَمامِ القَهْرِ لِكُلِّ مَن يُماثِلُهُما؛ المُسْتَلْزِمِ لِعَجْزِ الكُلِّ؛ المُبْعِدِ مِن رُتْبَةِ الإلَهِيَّةِ؛ فَقالَ - مُوَضِّحًا لِلدَّلِيلِ بِتَسْوِيَتِهِما بِبَقِيَّةِ المَخْلُوقاتِ -: ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا﴾؛ أيْ: فَمَن يَمْلِكُ مَنعَهُ مِن ذَلِكَ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَإنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلَّهِ؛ يُهْلِكُهُ كَيْفَ شاءَ؛ مَتى شاءَ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ ما هو أعَمُّ مِنهُ؛ فَقالَ - مُعْلِمًا بِأنَّهُ؛ مَعَ كَوْنِهِ مالِكًا مَلِكًا؛ لَهُ تَمامُ التَّصَرُّفِ -: ﴿ولِلَّهِ﴾؛ أيْ: المَلِكِ الأعْلى؛ الَّذِي لا شَرِيكَ لَهُ؛ ﴿مُلْكُ السَّماواتِ﴾؛ أيْ: الَّتِي بِها قِيامُ الأرْضِ؛ ﴿والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾؛ أيْ: ما بَيْنَ النَّوْعَيْنِ وبَيْنَ أفْرادِهِما؛ بِما بِهِ تَمامُ أمْرِهِما؛ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ - دَلِيلًا عَلى ما قَبْلَهُ؛ ونَتِيجَةً لَهُ -: ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾؛ عَلى أيِّ كَيْفِيَّةٍ أرادَ - (p-٦٦)كَما تَقَدَّمَ أنَّ لَهُ أنْ يُعْدِمَ ما يَشاءُ كَذَلِكَ -؛ فَلا عَجَبَ في خَلْقِهِ بَشَرًا مِن أُنْثى فَقَطْ؛ لا بِواسِطَةِ ذَكَرٍ؛ حَتّى يَكُونَ سَبَبًا في ضَلالِ مَن ضَلَّ بِهِ؛ ولَمّا دَلَّ ذَلِكَ عَلى تَمامِ القُدْرَةِ عَلى المَذْكُورِ عَمَّ فَقالَ: ﴿واللَّهُ﴾؛ أيْ: ذُو الجَلالِ والإكْرامِ؛ ﴿عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾؛ أيْ: مِن ذَلِكَ؛ وغَيْرِهِ؛ ﴿قَدِيرٌ﴾
Page 110
5:14
وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَهُمۡ فَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَأَغۡرَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَسَوۡفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١٤
And from those who say, "We are Christians" We took their covenant; but they forgot a portion of that of which they were reminded.1 So We caused among them2 animosity and hatred until the Day of Resurrection. And Allāh is going to inform them about what they used to do.
5:15
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ كَثِيرٗا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖۚ قَدۡ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٞ وَكِتَٰبٞ مُّبِينٞ ١٥
O People of the Scripture, there has come to you Our Messenger making clear to you much of what you used to conceal of the Scripture and overlooking much.1 There has come to you from Allāh a light and a clear Book [i.e., the Qur’ān]
1 translator’s note
- Of your sin in that regard. ↩
5:16
يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِۦ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٦
By which Allāh guides those who pursue His pleasure to the ways of peace1 and brings them out from darknesses into the light, by His permission, and guides them to a straight path.
1 translator’s note
- i.e., security, well-being, integrity and escape from Hellfire. Literally, "freedom from all evil." ↩
5:17
لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ أَن يُهۡلِكَ ٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗاۗ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧
They have certainly disbelieved who say that Allāh is Christ, the son of Mary. Say, "Then who could prevent Allāh at all if He had intended to destroy Christ, the son of Mary, or his mother or everyone on the earth?" And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is between them. He creates what He wills, and Allāh is over all things competent.