Al-Ma'idah 5:18
The Table Spread · Juz 6 · Page 111
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحۡنُ أَبۡنَٰٓؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥۚ قُلۡ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمۖ بَلۡ أَنتُم بَشَرٞ مِّمَّنۡ خَلَقَۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٨
But the Jews and the Christians say, "We are the children of Allāh and His beloved." Say, "Then why does He punish you for your sins?" Rather, you are human beings from among those He has created. He forgives whom He wills, and He punishes whom He wills. And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is between them, and to Him is the [final] destination.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 5:18
﴿وقالَتِ اليَهُودُ والنَّصارى نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ ظاهِرُ اللَّفْظِ أنَّ جَمِيعَ اليَهُودِ والنَّصارى قالُوا عَنْ جَمِيعِهِمْ ذَلِكَ ولَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ في الكَلامِ لَفٌّ وإيجازٌ؛ والمَعْنى: وقالَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى عَنْ نَفْسِها، خاصَّةً: نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ، وقالَتِ اليَهُودُ: لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ، وقالَتِ النَّصارى: لَيْسَتِ اليَهُودُ عَلى شَيْءٍ. والبُنُوَّةُ هُنا بُنُوَّةُ الحَنانِ والرَّأْفَةِ. وما ذَكَرُوا مِن أنَّ اللَّهَ أوْحى إلى إسْرائِيلَ أنَّ أوْلادَكَ بِكْرِي فَضَلُّوا بِذَلِكَ، وقالُوا: نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ، لا يَصِحُّ. ولَوْ صَحَّ ما رَوَوْا: كانَ مَعْناهُ بِكْرًا في التَّشْرِيفِ والنُّبُوَّةِ ونَحْوِ ذَلِكَ. وجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ قَوْلَهم: أبْناءُ اللَّهِ، عَلى حَذْفِ مُضافٍ، وأُقِيمَ هَذا مَقامَهُ؛ أيْ: نَحْنُ أشْياعُ ابْنَيِ اللَّهِ عُزَيْرٍ والمَسِيحِ؛ كَما قِيلَ لِأشْياعِ أبِي خُبَيْبٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الخُبَيْبِيُّونَ، وكَما كانَ يَقُولُ رَهْطُ مَسْلَمَةَ: نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ، ويَقُولُ أقْرِباءُ المَلِكِ وحَشَمُهُ: نَحْنُ المُلُوكُ. وأحِبّاؤُهُ جَمْعُ حَبِيبٍ فَعِيلٍ بِمَعْنى مَفْعُولٍ؛ أيْ: مَحْبُوبُوهُ، أُجْرِيَ مَجْرى فَعِيلٍ مِنَ المُضاعَفِ الَّذِي هو اسْمُ الفاعِلِ، نَحْوَ: لَبِيبٍ وألِبّاءَ. وقائِلُ هَذِهِ المَقالَةِ بَعْضُ اليَهُودِ الَّذِينَ كانُوا بِحَضْرَةِ الرَّسُولِ، فَنُسِبَ إلى الجَمِيعِ لِأنَّ ما وقَعَ مِن بَعْضٍ قَدْ يُنْسَبُ إلى الجَمِيعِ. قالَ الحَسَنُ: يَعْنُونَ في القُرْبِ مِنهُ؛ أيْ: نَحْنُ أقْرَبُ إلى اللَّهِ مِنكم لَهُ، يَفْخَرُونَ بِذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ. قالَ ابْنُ عَيّاشٍ: هم طائِفَةٌ مِنَ اليَهُودِ خَوَّفَهُمُ الرَّسُولُ عِقابَ اللَّهِ فَقالُوا: أتُخَوِّفُنا بِاللَّهِ ونَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ ؟ ورُوِيَ أيْضًا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ يَهُودَ المَدِينَةِ كَعْبَ بْنَ الأشْرَفِ وغَيْرَهُ مِن نَصارى نَجْرانَ السَّيِّدِ والعاقِبِ - خاصَمُوا أصْحابَ الرَّسُولِ، ﷺ، فَعَيَّرَهُمُ الصَّحابَةُ بِالكُفْرِ وغَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَقالَتِ اليَهُودُ: إنَّما غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْنا كَما يَغْضَبُ الرَّجُلُ عَلى ولَدِهِ، نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ. هَذا قَوْلُ اليَهُودِ، وأمّا النَّصارى فَإنَّهم زَعَمُوا أنَّ عِيسى قالَ لَهم: اذْهَبُوا إلى أبِي وأبِيكم.
﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكم بِذُنُوبِكُمْ﴾ أيْ: إنْ كُنْتُمْ كَما زَعَمْتُمْ، فَلِمَ يُعَذِّبُكم بِذُنُوبِكم ؟ وكانُوا قَدْ قالُوا لِلنَّبِيِّ، ﷺ، في غَيْرِ ما مَوْطِنٍ: نَحْنُ نَدْخُلُ النّارَ فَنُقِيمُ فِيها أرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ تَخْلُفُونَنا فِيها؛ والمَعْنى: لَوْ كانَتْ (p-٤٥١)مَنزِلَتُكم مِنهُ فَوْقَ مَنزِلَةِ البَشَرِ لَما عَذَّبَكم ؟ وأنْتُمْ قَدْ أقْرَرْتُمْ أنَّهُ يُعَذِّبُكم، وهَذا عَلى أنَّ العَذابَ هو في الآخِرَةِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يُرِيدَ بِهِ العَذابَ في الدُّنْيا بِمَسْخِ آبائِهِمْ عَلى تَعَدِّيهِمْ في السَّبْتِ، وبِقَتْلِ أنْفُسِهِمْ عَلى عِبادَةِ العِجْلِ، وبِالتِّيهِ عَلى امْتِناعِهِمْ مِن قِتالِ الجَبّارِينَ، وبِافْتِضاحِ مَن أذْنَبَ مِنهم بِأنْ يُصْبِحَ مَكْتُوبًا عَلى بابِهِ ذَنْبُهُ وعُقُوبَتُهُ عَلَيْهِ فَتُنَفَّذُ فِيهِمْ، والإلْزامُ بِكِلا التَّعْذِيبَيْنِ صَحِيحٌ. أمّا الأوَّلُ فَلِإقْرارِهِمْ أنَّ ذَلِكَ سَيَقَعُ، وأمّا الآخَرُ فَلِوُقُوعِ ذَلِكَ فِيما مَضى لا يُمْكِنُ إنْكارُ شَيْءٍ مِنهُ. والِاحْتِجاجُ بِما وقَعَ أقْوى. وخَرَّجَ الزَّمَخْشَرِيُّ التَّعْذِيبَيْنِ الدُّنْيَوِيَّ والأُخْرَوِيَّ في كَلامِهِ، وأشْرَبَ تَفْسِيرَ الآيَةِ بِشَيْءٍ مِن مَذْهَبِهِ الِاعْتِزالِيِّ، وحَرَّفَ التَّرْكِيبَ القُرْآنِيَّ عَلى عادَتِهِ، فَقالَ: إنْ صَحَّ أنَّكم أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ، فَلِمَ تُذْنِبُونَ وتُعَذَّبُونَ بِذُنُوبِكم فَتُمْسَخُونَ، وتَمَسَّكُمُ النّارُ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ عَلى زَعْمِكم ؟ ولَوْ كُنْتُمْ أبْناءَ اللَّهِ لَكُنْتُمْ مِن جِنْسِ الأبِ غَيْرَ فاعِلِينَ لِلْقَبائِحِ، ولا مُسْتَوْجَبِينَ لِلْعَذابِ. ولَوْ كُنْتُمْ أحِبّاءَهُ لَما عَصَيْتُمُوهُ، ولَما عاقَبَكُمُ. انْتَهى. ويَظْهَرُ مِن قَوْلِهِ: ولَوْ كُنْتُمْ أحِبّاءَهُ لَما عَصَيْتُمُوهُ، أنْ يَكُونَ أحِبّاؤُهُ جَمْعَ حَبِيبٍ بِمَعْنى مُحِبٍّ، لِأنَّ المُحِبَّ لا يَعْصِي مَن يُحِبُّهُ، بِخِلافِ المَحْبُوبِ فَإنَّهُ كَثِيرًا ما يَعْصِي مُحِبَّهُ. وقالَ القُشَيْرِيُّ: البُنُوَّةُ تَقْتَضِي المَحَبَّةَ، والحَقُّ مُنَزَّهٌ عَنْها، والمَحَبَّةُ الَّتِي بَيْنَ المُتَجانِسَيْنِ تَقْتَضِي الِاخْتِلاطَ والمُؤانَسَةَ، والحَقُّ مُقَدَّسٌ عَنْ ذَلِكَ، والمَخْلُوقُ لا يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ بَعْضًا لِلْقَدِيمِ، والقَدِيمُ لا بَعْضَ لَهُ، لِأنَّ الأحَدِيَّةَ حَقُّهُ، وإذا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَدَدٌ لَمْ يَجُزْ أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ، وإذا لَمْ يَكُنْ لَهُ ولَدٌ لَمْ يَجُزْ عَلى الوَجْهِ الَّذِي اعْتَقَدُوهُ أنَّ بَيْنَهم وبَيْنَهُ مَحَبَّةً.
﴿بَلْ أنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ أضْرَبَ عَنِ الِاسْتِدْلالِ مِن غَيْرِ إبْطالٍ لَهُ إلى اسْتِدْلالٍ آخَرَ مِن ثُبُوتِ كَوْنِهِمْ بَشَرًا مِن بَعْضِ مَن خَلَقَ، فَهم مُساوُونَ لِغَيْرِهِمْ في البَشَرِيَّةِ والحُدُوثِ، وهُما يَمْنَعانِ البُنُوَّةَ. فَإنَّ القَدِيمَ لا يَلِدُ بَشَرًا، والأبُ لا يَخْلُقُ ابْنَهُ، فامْتَنَعَ بِهَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ البُنُوَّةُ، وامْتَنَعَ بِتَعْذِيبِهِمْ أنْ يَكُونُوا أحِبّاءَ اللَّهِ، فَبَطَلَ الوَصْفانِ اللَّذانِ ادَّعَوْهُما.
﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ أيْ: يَهْدِيهِ لِلْإيمانِ فَيَغْفِرُ لَهُ.
﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ أيْ: يُوَرِّطُهُ في الكُفْرِ فَيُعَذِّبُهُ، أوْ يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ وهم أهْلُ الطّاعَةِ، ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ وهُمُ العُصاةُ. قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وفِيهِ شَيْءٌ مِن دَسِيسَةِ الِاعْتِزالِ، لِأنَّ مِنَ العُصاةِ عِنْدَنا مَن لا يُعَذِّبُهُ اللَّهُ تَعالى بَلْ يَغْفِرُ لَهُ. وقِيلَ: المَعْنى أنَّهُ لَيْسَ لِأحَدٍ عَلَيْهِ حَقٌّ يُوجِبُ أنْ يَغْفِرَ لَهُ، أوْ يَمْنَعَهُ أنْ يُعَذِّبَهُ، ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ فَلَهُ التَّصَرُّفُ التّامُّ يَفْعَلُ ما يَشاءُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ.
﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ أيِ: الرُّجُوعُ بِالحَشْرِ والمَعادِ.
Page 111
5:18
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحۡنُ أَبۡنَٰٓؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥۚ قُلۡ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمۖ بَلۡ أَنتُم بَشَرٞ مِّمَّنۡ خَلَقَۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٨
But the Jews and the Christians say, "We are the children of Allāh and His beloved." Say, "Then why does He punish you for your sins?" Rather, you are human beings from among those He has created. He forgives whom He wills, and He punishes whom He wills. And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is between them, and to Him is the [final] destination.
5:19
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ عَلَىٰ فَتۡرَةٖ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٖ وَلَا نَذِيرٖۖ فَقَدۡ جَآءَكُم بَشِيرٞ وَنَذِيرٞۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٩
O People of the Scripture, there has come to you Our Messenger to make clear to you [the religion] after a period [of suspension] of messengers, lest you say, "There came not to us any bringer of good tidings or a warner." But there has come to you a bringer of good tidings and a warner. And Allāh is over all things competent.
5:20
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَعَلَ فِيكُمۡ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكٗا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمۡ يُؤۡتِ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٠
And [mention, O Muḥammad], when Moses said to his people, "O my people, remember the favor of Allāh upon you when He appointed among you prophets and made you possessors1 and gave you that which He had not given anyone among the worlds.
1 translator’s note
- Of all that you need - specifically, homes, wives and servants. Or "sovereigns," i.e., those of independent authority. ↩
5:21
يَٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَارِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ ٢١
O my people, enter the blessed land [i.e., Palestine] which Allāh has assigned to you and do not turn back [from fighting in Allāh's cause] and [thus] become losers."
5:22
قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ فِيهَا قَوۡمٗا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَا حَتَّىٰ يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِنَّا دَٰخِلُونَ ٢٢
They said, "O Moses, indeed within it is a people of tyrannical strength, and indeed, we will never enter it until they leave it; but if they leave it, then we will enter."
5:23
قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٣
Said two men from those who feared [to disobey] upon whom Allāh had bestowed favor, "Enter upon them through the gate, for when you have entered it, you will be predominant.1 And upon Allāh rely, if you should be believers."
1 translator’s note
- i.e., If you obey the command of Allāh trusting in Him, He will fulfill His promise to you. ↩