Al-Ma'idah 5:25
The Table Spread · Juz 6 · Page 112
قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِيۖ فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٥
[Moses] said, "My Lord, indeed I do not possess [i.e., control] except myself and my brother, so part us1 from the defiantly disobedient people."
1 translator’s note
- Or "distinguish us" or "judge between us." ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 5:20–28
هَذِهِ الآياتُ مُتَضَمِّنَةٌ لِلْبَيانِ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ بِأنَّ أسْلافَ اليَهُودِ المَوْجُودِينَ في عَصْرِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ تَمَرَّدُوا عَلى مُوسى وعَصَوْهُ كَما تَمَرَّدَ هَؤُلاءِ عَلى نَبِيِّنا صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وعَصَوْهُ، وفي ذَلِكَ تَسْلِيَةٌ لَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، ورُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ أنَّهُ قَرَأ: ( يا قَوْمُ اذْكُرُوا ) بِضَمِّ المِيمِ وكَذا قَرَأ فِيما أشْبَهَهُ، وتَقْدِيرُهُ: يا أيُّها القَوْمُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ جَعَلَ فِيكم أنْبِياءَ؛ أيْ: وقْتَ هَذا الجَعْلِ، وإيقاعُ الذِّكْرِ عَلى الوَقْتِ مَعَ كَوْنِ المَقْصُودِ ما وقَعَ فِيهِ مِنَ الحَوادِثِ لِلْمُبالَغَةِ؛ لِأنَّ الأمْرَ بِذِكْرِ الوَقْتِ أمْرٌ بِذِكْرِ ما وقَعَ فِيهِ بِطَرِيقِ الأوْلى، وامْتَنَّ عَلَيْهِمْ سُبْحانَهُ بِجَعْلِ الأنْبِياءِ فِيهِمْ مَعَ كَوْنِهِ قَدْ جَعَلَ أنْبِياءَ مِن غَيْرِهِمْ، لِكَثْرَةِ مَن بَعَثَهُ مِنَ الأنْبِياءِ مِنهم، قَوْلُهُ: ( وجَعَلَكم مُلُوكًا ) أيْ وجَعَلَ مِنكم مُلُوكًا، وإنَّما حَذَفَ حَرْفَ الجَرِّ لِظُهُورِ أنَّ مَعْنى الكَلامِ عَلى تَقْدِيرِهِ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ مَنصِبَ النُّبُوَّةِ لَمّا كانَ لِعِظَمِ قَدْرِهِ وجَلالَةِ خَطَرِهِ بِحَيْثُ لا يُنْسَبُ إلى غَيْرِ مَن هو لَهُ قالَ فِيهِ: ﴿إذْ جَعَلَ فِيكم أنْبِياءَ﴾ ولَمّا كانَ مَنصِبُ المَلِكِ مِمّا يَجُوزُ نِسْبَتُهُ إلى غَيْرِ مَن قالَ بِهِ كَما تَقُولُ قَرابَةُ المَلِكِ: نَحْنُ المُلُوكُ، قالَ فِيهِ: ( وجَعَلَكم مُلُوكًا ) وقِيلَ: المُرادُ بِالمَلِكِ: أنَّهم مَلَكُوا أمْرَهم بَعْدَ أنْ كانُوا مَمْلُوكِينَ لِفِرْعَوْنَ، فَهم جَمِيعًا مُلُوكٌ بِهَذا المَعْنى، وقِيلَ: مَعْناهُ أنَّهُ جَعَلَهم ذَوِي مَنازِلَ لا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ غَيْرُهم إلّا بِإذْنٍ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ مِنَ الآيَةِ المَلِكُ الحَقِيقِيُّ، ولَوْ كانَ بِمَعْنًى آخَرَ لَما كانَ لِلِامْتِنانِ بِهِ كَثِيرُ مَعْنًى، فَإنْ قُلْتَ: قَدْ جَعَلَ غَيْرَهم مُلُوكًا كَما جَعَلَهم، قُلْتُ: قَدْ كَثُرَ المُلُوكُ فِيهِمْ كَما كَثُرَ الأنْبِياءُ، فَهَذا وجْهُ الِامْتِنانِ.
قَوْلُهُ: ﴿وآتاكم ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ أيْ مِنَ المَنِّ والسَّلْوى والحَجَرِ والغَمامِ وكَثْرَةِ الأنْبِياءِ وكَثْرَةِ المُلُوكِ وغَيْرِ ذَلِكَ، والمُرادُ عالِمِي زَمانِهِمْ، وقِيلَ: إنَّ الخِطابَ هاهُنا لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وهو عُدُولٌ عَنِ الظّاهِرِ غَيْرُ مُوجِبٍ، والصَّوابُ ما ذَهَبَ إلَيْهِ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ مِن أنَّهُ مِن كَلامِ مُوسى لِقَوْمِهِ وخاطَبَهم بِهَذا الخِطابِ تَوْطِئَةً وتَمْهِيدًا لِما بَعْدَهُ مِن أمَرِهِ لَهم بِدُخُولِ الأرْضِ المُقَدَّسَةِ، وقَدِ اخْتُلِفَ في تَعْيِينِها، فَقالَ قَتادَةُ: هي الشّامُ، وقالَ مُجاهِدٌ: الطُّورُ وما حَوْلَهُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ وغَيْرُهُما: أرْيَحاءُ، وقالَ الزَّجّاجُ: دِمَشْقُ وفِلَسْطِينُ وبَعْضُ الأُرْدُنِ، وقَوْلُ قَتادَةَ يَجْمَعُ هَذِهِ الأقْوالَ المَذْكُورَةَ بَعْدَهُ، والمُقَدَّسَةُ: المُطَهَّرَةُ، وقِيلَ: المُبارَكَةُ ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ أيْ: قَسَّمَها وقَدَّرَها لَهم في سابِقِ عِلْمِهِ وجَعَلَها مَسْكَنًا لَكم ﴿ولا تَرْتَدُّوا عَلى أدْبارِكُمْ﴾ أيْ: لا تَرْجِعُوا عَنْ أمْرِي وتَتْرُكُوا طاعَتِي وما أوْجَبْتُهُ عَلَيْكم مِن قِتالِ الجَبّارِينَ جُبْنًا وفَشَلًا ( فَتَنْقَلِبُوا ) (p-٣٦٤)بِسَبَبِ ذَلِكَ ( خاسِرِينَ ) لِخَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
﴿قالُوا يا مُوسى إنَّ فِيها قَوْمًا جَبّارِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: الجَبّارُ مِنَ الآدَمِيِّينَ العاتِي، وهو الَّذِي يُجْبِرُ النّاسَ عَلى ما يُرِيدُ، وأصْلُهُ عَلى هَذا مِنَ الإجْبارِ وهو الإكْراهُ، فَإنَّهُ يُجْبِرُ غَيْرَهُ عَلى ما يُرِيدُهُ، يُقالُ: أجْبَرَهُ إذا أكْرَهَهُ، وقِيلَ: هو مَأْخُوذٌ مِن جَبَرَ العَظْمَ، فَأصْلُ الجَبّارِ عَلى هَذا المُصْلِحُ لِأمْرِ نَفْسِهِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في كُلِّ مَن جَرَّ إلى نَفْسِهِ نَفْعًا بِحَقٍّ أوْ باطِلٍ، وقِيلَ: إنَّ جَبْرَ العَظْمِ راجِعٌ إلى مَعْنى الإكْراهِ، قالَ الفَرّاءُ: لَمْ أسْمَعْ فَعّالًا مِن أفْعَلَ إلّا في حَرْفَيْنِ؛ جَبّارٌ مِن أجْبَرَ، ودَرّاكٌ مِن أدْرَكَ.
والمُرادُ هُنا: أنَّهم قَوْمٌ عِظامُ الأجْسامِ طِوالٌ مُتَعاظِمُونَ، قِيلَ: هم قَوْمٌ مِن بَقِيَّةِ قَوْمِ عادٍ، وقِيلَ: هم مَن ولَدِ عِيصِ بْنِ إسْحاقَ، وقِيلَ: هم مِنَ الرُّومِ، ويُقالُ: إنَّ مِنهم عَوْجُ بْنُ عُنُقَ المَشْهُورُ بِالطُّولِ المُفْرِطِ، وعُنُقُ هي بِنْتُ آدَمَ، قِيلَ: كانَ طُولُهُ ثَلاثَةَ آلافِ ذِراعٍ وثَلَثَمِائَةٍ وثَلاثَةً وثَلاثِينَ ذِراعًا وثُلُثَ ذِراعٍ، قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذا شَيْءٌ يُسْتَحَيا مِن ذِكْرِهِ، ثُمَّ هو مُخالِفٌ لِما ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قالَ: «إنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ وطُولُهُ سِتُّونَ ذِراعًا ثُمَّ لَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ» ثُمَّ قَدْ ذَكَرُوا أنَّ هَذا الرَّجُلَ كانَ كافِرًا، وأنَّهُ كانَ ولَدَ زَنْيَةٍ، وأنَّهُ امْتَنَعَ مِن رُكُوبِ السَّفِينَةِ، وأنَّ الطُّوفانَ لَمْ يَصِلْ إلى رُكْبَتِهِ، وهَذا كَذِبٌ وافْتِراءٌ، فَإنَّ اللَّهَ ذَكَرَ أنَّ نُوحًا دَعا عَلى أهْلِ الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ فَقالَ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، وقالَ تَعالى: ﴿فَأنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدُ الباقِينَ﴾ [الشعراء: ١١٩، ١٢٠]، وقالَ تَعالى: ﴿لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللَّهِ إلّا مَن رَحِمَ﴾ [هود: ٤٣] وإذا كانَ ابْنُ نُوحٍ الكافِرُ غَرِقَ فَكَيْفَ يَبْقى عَوْجُ بْنُ عُنُقَ وهو كافِرٌ ولَدُ زَنْيَةٍ ؟ هَذا لا يَسُوغُ في عَقْلٍ ولا شَرْعٍ، ثُمَّ في وُجُودِ رَجُلٍ يُقالُ لَهُ عَوْجُ بْنُ عُنُقَ نَظَرٌ، واللَّهُ أعْلَمُ، انْتَهى كَلامُهُ.
قُلْتُ: لَمْ يَأْتِ في أمْرِ هَذا الرَّجُلِ ما يَقْتَضِي تَطْوِيلُ الكَلامِ في شَأْنِهِ، وما هَذا بِأوَّلِ كِذْبَةٍ اشْتُهِرَتْ في النّاسِ، ولَسْنا بِمَلْزُومِينَ بِدَفْعِ الأكاذِيبِ الَّتِي وضَعَها القَصّاصُ ونَفَقَتْ عِنْدَ مَن لا يُمَيِّزُ بَيْنَ الصَّحِيحِ والسَّقِيمِ، فَكَمْ في بُطُونِ دَفاتِرِ التَّفاسِيرِ مِن أكاذِيبَ وبَلايا وأقاصِيصَ كُلِّها حَدِيثُ خُرافَةٍ، وما أحَقَّ مَن لا تَمْيِيزَ عِنْدِهِ لِفَنِّ الرِّوايَةِ ولا مَعْرِفَةَ بِهِ أنْ يَدَعَ التَّعَرُّضَ لِتَفْسِيرِ كِتابِ اللَّهِ، ويَضَعَ هَذِهِ الحَماقاتِ والأُضْحُوكاتِ في المَواضِعِ المُناسِبَةِ لَها مِن كُتُبَ القَصّاصِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ يَخْرُجُوا مِنها فَإنّا داخِلُونَ﴾ هَذا تَصْرِيحٌ بِما هو مَفْهُومٌ مِنَ الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ الجُمْلَةِ لِبَيانِ أنَّ امْتِناعَهم مِنَ الدُّخُولِ لَيْسَ إلّا لِهَذا السَّبَبِ، قَوْلُهُ: ( قالَ رَجُلانِ ) هُما يُوشَعُ وكالِبُ بْنُ يُوفَنّا أوِ ابْنُ فانِيا، وكانا مِنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا كَما مَرَّ بَيانُ ذَلِكَ.
وقَوْلُهُ: ( مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ ) أيْ: يَخافُونَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقِيلَ: مِنَ الجَبّارِينَ؛ أيْ: هَذانِ الرَّجُلانِ مِن جُمْلَةِ القَوْمِ الَّذِينَ يَخافُونَ مِنَ الجَبّارِينَ، وقِيلَ: مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ ضَعْفَ بَنِي إسْرائِيلَ وجُبْنَهم، وقِيلَ: إنَّ الواوَ في ( يَخافُونَ ) لِبَنِي إسْرائِيلَ؛ أيْ: مِنَ الَّذِينَ يَخافُهم بَنُو إسْرائِيلَ، وقَرَأ مُجاهِدٌ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ( يُخافُونَ ) بِضَمِّ الياءِ؛ أيْ: يَخافُهم غَيْرُهم.
قَوْلُهُ: ﴿أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِما﴾ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لَرَجُلانِ، بِالإيمانِ واليَقِينُ بِحُصُولِ ما وعَدُوا بِهِ مِنَ النَّصْرِ والظَّفْرِ ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ البابَ﴾ أيْ: بابَ بَلَدِ الجَبّارِينَ ﴿فَإذا دَخَلْتُمُوهُ فَإنَّكم غالِبُونَ﴾ قالا: هَذِهِ المَقالَةَ لِبَنِي إسْرائِيلَ، والظّاهِرُ أنَّهُما قَدْ عَلِما بِذَلِكَ مِن خَبَرِ مُوسى، أوْ قالاهُ ثِقَةً بِوَعْدِ اللَّهِ، أوْ كانا قَدْ عَرَفا أنَّ الجَبّارِينَ قَدْ مُلِئَتْ قُلُوبُهم خَوْفًا ورُعْبًا.
( قالُوا ) أيْ بَنُو إسْرائِيلَ لِمُوسى ﴿إنّا لَنْ نَدْخُلَها أبَدًا ما دامُوا فِيها﴾ وكانَ هَذا القَوْلُ مِنهم فَشَلًا وجُبْنًا أوْ عِنادًا وجُرْأةً عَلى اللَّهِ وعَلى رَسُولِهِ ﴿فاذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا﴾ قالُوا هَذا جَهْلًا بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وبِصِفاتِهِ وكُفْرًا بِما يَجِبُ لَهُ، أوِ اسْتِهانَةً بِاللَّهِ ورَسُولِهِ، وقِيلَ: أرادُوا بِالذَّهابِ الإرادَةَ والقَصْدَ، وقِيلَ: أرادُوا بِالرَّبِّ هارُونَ، وكانَ أكْبَرَ مِن مُوسى، وكانَ مُوسى يُطِيعُهُ ﴿إنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ أيْ: لا نَبْرَحُ هاهُنا لا نَتَقَدَّمُ مَعَكَ ولا نَتَأخَّرُ عَنْ هَذا المَوْضِعِ، وقِيلَ: أرادُوا بِذَلِكَ عَدَمَ التَّقَدُّمِ لا عَدَمَ التَّأخُّرِ ( قالَ ) مُوسى ﴿رَبِّ إنِّي لا أمْلِكُ إلّا نَفْسِي وأخِي﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يُعْطَفَ ( وأخِي ) عَلى ( نَفْسِي ) وأنْ يُعْطَفَ عَلى الضَّمِيرِ في ( إنِّي ) أيْ: إنِّي لا أمْلِكُ إلّا نَفْسِي وإنَّ أخِي لا يَمْلِكُ إلّا نَفْسَهُ، قالَ هَذا تَحَسُّرًا وتَحَزُّنًا واسْتِجْلابًا لِلنَّصْرِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿فافْرُقْ بَيْنَنا وبَيْنَ القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ أيِ: افْصِلْ بَيْنَنا: يَعْنِي نَفْسَهُ وأخاهُ وبَيْنَ القَوْمِ الفاسِقِينَ ومَيَّزْنا عَنْ جُمْلَتِهِمْ ولا تُلْحِقْنا بِهِمْ في العُقُوبَةِ، وقِيلَ: المَعْنى: فاقْضِ بَيْنَنا وبَيْنَهم، وقِيلَ: إنَّما أرادَ في الآخِرَةِ.
Page 112
5:24
قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَآ أَبَدٗا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ ٢٤
They said, "O Moses, indeed we will not enter it, ever, as long as they are within it; so go, you and your Lord, and fight. Indeed, we are remaining right here."
5:25
قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِيۖ فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٥
[Moses] said, "My Lord, indeed I do not possess [i.e., control] except myself and my brother, so part us1 from the defiantly disobedient people."
1 translator’s note
- Or "distinguish us" or "judge between us." ↩
5:26
قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٦
[Allāh] said, "Then indeed, it is forbidden to them for forty years [in which] they will wander throughout the land. So do not grieve over the defiantly disobedient people."
5:27
۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٧
And recite to them the story of Adam's two sons, in truth, when they both made an offering [to Allāh], and it was accepted from one of them but was not accepted from the other. Said [the latter], "I will surely kill you." Said [the former], "Indeed, Allāh only accepts from the righteous [who fear Him].
5:28
لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٨
If you should raise your hand toward me to kill me - I shall not raise my hand toward you to kill you. Indeed, I fear Allāh, Lord of the worlds.
5:29
إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩
Indeed, I want you to obtain [thereby] my sin and your sin so you will be among the companions of the Fire. And that is the recompense of wrongdoers."
5:30
فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٣٠
And his soul permitted to him1 the murder of his brother, so he killed him and became among the losers.
1 translator’s note
- i.e., the killer allowed himself. ↩
5:31
فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ ٣١
Then Allāh sent a crow searching [i.e., scratching] in the ground to show him how to hide the disgrace1 of his brother. He said, "O woe to me! Have I failed to be like this crow and hide the disgrace [i.e., body] of my brother?" And he became of the regretful.
1 translator’s note
- Referring to the dead body, evidence of his shameful deed. ↩