Al-Ma'idahJuz 6 · Page 112

Al-Ma'idah 5:29

The Table Spread · Juz 6 · Page 112

إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩

Indeed, I want you to obtain [thereby] my sin and your sin so you will be among the companions of the Fire. And that is the recompense of wrongdoers."

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:29–30

﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ تَبُوءَ بِإثْمِي وإثْمِكَ فَتَكُونَ مِن أصْحابِ النّارِ﴾ ذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ الإرادَةَ هُنا مَجازٌ لا مَحَبَّةُ إيثارِ شَهْوَةٍ، وإنَّما هي تَخْيِيرٌ في شَرَّيْنِ كَما تَقُولُ العَرَبُ في الشَّرِّ خِيارٌ؛ والمَعْنى: إنْ قَتَلْتَنِي؛ وسَبَقَ بِذَلِكَ قَدَرٌ، فاخْتِيارِي أنْ أكُونَ مَظْلُومًا يَنْتَصِرُ اللَّهُ لِي في الآخِرَةِ. وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ الإرادَةَ هُنا حَقِيقَةٌ لا مَجازٌ، لا يُقالُ: كَيْفَ جازَ أنْ يُرِيدَ شَقاوَةَ أخِيهِ وتَعْذِيبَهُ بِالنّارِ ؟ لِأنَّ جَزاءَ الظّالِمِ حَسَنٌ أنْ يُرادَ، وإذا جازَ أنْ يُرِيدَهُ اللَّهُ تَعالى جازَ أنْ يُرِيدَهُ العَبْدُ لِأنَّهُ لا يُرِيدُ إلّا ما هو حَسَنٌ، قالَهُالزَّمَخْشَرِيُّ، وفِيهِ دَسِيسَةُ الِاعْتِزالِ. وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: إنَّما وقَعَتِ الإرادَةُ بَعْدَ ما بَسَطَ يَدَهُ لِلْقَتْلِ وهو مُسْتَقْبَحٌ، فَصارَ بِذَلِكَ كافِرًا؛ لِأنَّ مَنِ اسْتَحَلَّ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَقَدْ كَفَرَ، والكافِرُ يُرِيدُ أنْ يُرادَ بِهِ الشَّرُّ. وقِيلَ: المَعْنى أنَّهُ لَمّا قالَ: لَأقْتُلَنَّكَ اسْتَوْجَبَ النّارَ بِما تَقَدَّمَ في عِلْمِ اللَّهِ، وعَلى المُؤْمِنِ أنْ يُرِيدَ ما أرادَ اللَّهُ، وظاهِرُ الآيَةِ أنَّهُما آثِمانِ. قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ وقَتادَةُ: تَحْمِلُ إثْمَ قَتْلِي، وإثْمَكَ الَّذِي كانَ مِنكَ قَبْلَ قَتْلِي، فَحُذِفَ المُضافُ؛ هَذا قَوْلُ عامَّةِ المُفَسِّرِينَ. وقالَ الزَّجّاجُ: بِإثْمِ قَتْلِي وإثْمِكَ الَّذِي مِن أجْلِهِ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبانُكَ، وهو راجِعٌ في المَعْنى إلى ما قَبْلَهُ. وقِيلَ: المَعْنى: بِإثْمِي أنْ لَوْ قاتَلْتُكَ وقَتَلْتُكَ، وإثْمِ نَفْسِكَ في قِتالِي وقَتْلِي، وهَذا هو الإثْمُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ، ﷺ: «إذا التَقى المُسْلِمانِ بِسَيْفَيْهِما فالقاتِلُ والمَقْتُولُ في النّارِ " . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ هَذا القاتِلُ، فَما بالُ المَقْتُولِ ؟ قالَ: إنَّهُ كانَ حَرِيصًا عَلى قَتْلِ صاحِبِهِ» فَكَأنَّ هابِيلَ أرادَ أنِّي لَسْتُ بِحَرِيصٍ عَلى قَتْلِكَ، فالإثْمُ الَّذِي كانَ يَلْحَقُنِي لَوْ كُنْتُ حَرِيصًا عَلى قَتْلِكَ أُرِيدُ أنْ تَحْمِلَهُ أنْتَ مَعَ إثْمِكَ في قَتْلِي.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ (فَإنْ قُلْتَ): كَيْفَ يَحْتَمِلُ إثْمَ قَتْلِهِ لَهُ ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [الأنعام: ١٦٤] ؟ (قُلْتُ): المُرادُ بِمِثْلِ إثْمِي عَلى الِاتِّساعِ في الكَلامِ كَما تَقُولُ: قَرَأْتُ قِراءَةَ فُلانٍ، وكَتَبْتُ كِتابَتَهُ، تُرِيدُ المِثْلَ وهو اتِّساعٌ فاشٍ مُسْتَفِيضٌ لا يَكادُ يُسْتَعْمَلُ غَيْرُهُ. (فَإنْ قُلْتَ): فَحِينَ كَفَّ هابِيلُ عَنْ قَتْلِ أخِيهِ واسْتَسْلَمَ وتَحَرَّجَ عَمّا كانَ مَحْظُورًا في شَرِيعَتِهِ مِنَ الدَّفْعِ، فَأيْنَ الإثْمُ حَتّى يَتَحَمَّلَ أخُوهُ مِثْلَهُ، فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الإثْمانِ ؟ (قُلْتُ): هو مُقَدَّرٌ؛ فَهو يَتَحَمَّلُ مِثْلَ الإثْمِ المُقَدَّرِ، كَأنَّهُ قالَ: إنِّي أُرِيدُ أنْ تَبُوءَ بِمِثْلِ إثْمِي لَوْ بَسَطْتُ إلَيْكَ يَدِي. انْتَهى. وقِيلَ: بِإثْمِي، الَّذِي يَخْتَصُّ بِي فِيما فَرَطَ لِي؛ أيْ: يُؤْخَذُ مِن سَيِّئاتِي فَتُطْرَحُ عَلَيْكَ بِسَبَبِ ظُلْمِكَ لِي، وتَبُوءُ بِإثْمِكَ في قَتْلِي. ويُعَضِّدُ هَذا قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ: «يُؤْتى بِالظّالِمِ والمَظْلُومِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُؤْخَذُ مِن حَسَناتِ الظّالِمِ فَيُزادُ في حَسَناتِ المَظْلُومِ حَتّى يَنْتَصِفَ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَناتٌ أُخِذَ مِن سَيِّئاتِ المَظْلُومِ فَتُطْرَحُ عَلَيْهِ» وتَلَخَّصَ مِن قَوْلِهِ ﴿بِإثْمِي وإثْمِكَ﴾ وجْهانِ؛ أحَدُهُما: بِإثْمِي اللّاحِقِ لِي؛ أيْ: بِمِثْلِ إثْمِي اللّاحِقِ لِي عَلى تَقْدِيرِ وُقُوعِ قَتْلِي لَكَ، وإثْمِكَ اللّاحِقِ لَكَ بِسَبَبِ قَتْلِي. والثّانِي: بِإثْمِي اللّاحِقِ لَكَ بِسَبَبِ قَتْلِي، وأضافَهُ إلَيْهِ لَمّا كانَ سَبَبًا لَهُ، وإثْمِكَ اللّاحِقِ لَكَ قَبْلَ قَتْلِي. وهَذانِ الوَجْهانِ عَلى إثْباتِ الإرادَةِ المَجازِيَّةِ والحَقِيقِيَّةِ. وقِيلَ المَعْنى عَلى النَّفْيِ؛ التَّقْدِيرُ: إنِّي أُرِيدُ أنْ لا تَبُوءَ بِإثْمِي وإثْمِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿رَواسِيَ أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل: ١٥] أيْ: أنْ لا تَمِيدَ، و﴿أنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ٤٤]؛ أيْ: لا تَضِلُّوا، فَحَذَفَ لا. وهَذا التَّأْوِيلُ فِرارٌ مِن إثْباتِ إرادَةِ الشَّرِّ لِأخِيهِ المُؤْمِنِ، وضَعَّفَ القُرْطُبِيُّ هَذا الوَجْهَ بِقَوْلِهِ، ﷺ: «لا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إلّا كانَ عَلى ابْنِ آدَمَ الأوَّلِ كِفْلٌ مِن دَمِها، لِأنَّهُ أوَّلُ مَن سَنَّ القَتْلَ» فَثَبَتَ بِهَذا أنَّ إثْمَ القاتِلِ حاصِلٌ. انْتَهى. ولا يُضَعَّفُ هَذا القَوْلُ بِما ذَكَرَهُ القُرْطُبِيُّ، لِأنَّ قائِلَ هَذا لا يَلْزَمُ مِن نَفْيِ إرادَتِهِ القَتْلَ أنْ لا يَقَعَ القَتْلُ، بَلْ قَدْ لا يُرِيدُهُ ويَقَعُ. ونَصَرَ تَأْوِيلَ النَّفْيِالماوَرْدِيُّ وقالَ: إنَّ القَتْلَ قَبِيحٌ، وإرادَةُ القَبِيحِ قَبِيحَةٌ، ومِنَ الأنْبِياءِ أقْبَحُ. ويُؤَيِّدُ هَذا التَّأْوِيلَ قِراءَةُ مَن قَرَأ (أنّى أُرِيدُ) ؟ أيْ: كَيْفَ أُرِيدُ ؟ ومَعْناهُ اسْتِبْعادُ الإرادَةِ (p-٤٦٤)ولِهَذا قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: إنَّ هَذا الِاسْتِفْهامَ عَلى جِهَةِ الإنْكارِ؛ أيْ: أنّى، فَحَذَفَ الهَمْزَةَ لِدَلالَةِ المَعْنى عَلَيْهِ، لِأنَّ إرادَةَ القَتْلِ مَعْصِيَةٌ؛ حَكاهُ القُشَيْرِيُّ. انْتَهى. وهَذا كُلُّهُ خُرُوجٌ عَنْ ظاهِرِ اللَّفْظِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وقَدْ تَقَدَّمَ إيضاحُ الإرادَةِ، وجَوازُ وُرُودِها هُنا، واسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ: ﴿فَتَكُونَ مِن أصْحابِ النّارِ﴾، عَلى أنَّ قابِيلَ كانَ كافِرًا لِأنَّ هَذا اللَّفْظَ إنَّما ورَدَ في القُرْآنِ في الكُفّارِ، وعَلى هَذا القَوْلِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الكُفّارَ مُخاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، ولا يَقْوى هَذا الِاسْتِدْلالُ لِأنَّهُ يُكَنّى عَنِ المُقامِ في النّارِ مُدَّةً بِالصُّحْبَةِ.

﴿وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ أيْ: وكَيْنُونَتُكَ مِن أصْحابِ النّارِ جَزاؤُكَ، لِأنَّكَ ظالِمٌ في قَتْلِي. ونَبَّهَ بِقَوْلِهِ: ﴿الظّالِمِينَ﴾، عَلى السَّبَبِ المُوجِبِ لِلْقَتْلِ، وأنَّهُ قَتْلٌ بِظُلْمٍ لا بِحَقٍّ. والظّاهِرُ أنَّهُ مِن كَلامِ هابِيلَ، نَبَّهَهُ عَلى العِلَّةِ لِيَرْتَدِعَ. وقِيلَ: هو مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى، لا حِكايَةُ كَلامِ هابِيلَ، بَلْ إخْبارٌ مِنهُ تَعالى لِلرَّسُولِ، ﷺ .

﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أخِيهِ فَقَتَلَهُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَعَثَتْهُ عَلى قَتْلِهِ. وقالَ أيْضًا هو ومُجاهِدٌ: شَجَّعَتْهُ. وقالَ قَتادَةُ: زَيَّنَتْ لَهُ. وقالَ الأخْفَشِ: رَخَّصَتْ. وقالَ المُبَرِّدُ: مِنَ الطَّوْعِ، والعَرَبُ تَقُولُ: طاعَ لَهُ كَذا؛ أيْ: أتاهُ طَوْعًا. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: تابَعَتْهُ وانْقادَتْ لَهُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وسَّعَتْهُ لَهُ ويَسَّرَتْهُ، مِن طاعَ لَهُ المَرْتَعُ إذا اتَّسَعَ. وهَذِهِ أقْوالٌ مُتَقارِبَةٌ في المَعْنى، وهو فِعْلٌ مِنَ الطَّوْعِ وهو الِانْقِيادُ، كَأنَّ القَتْلَ كانَ مُمْتَنِعًا عَلَيْهِ مُتَعاصِيًا. وأصْلُهُ: طاعَ لَهُ قَتْلُ أخِيهِ؛ أيِ: انْقادَ لَهُ وسَهُلَ، ثُمَّ عُدِّيَ بِالتَّضْعِيفِ فَصارَ الفاعِلُ مَفْعُولًا؛ والمَعْنى: أنَّ القَتْلَ في نَفْسِهِ مُسْتَصْعَبٌ عَظِيمٌ عَلى النُّفُوسِ، فَرَدَّتْهُ هَذِهِ النَّفْسُ اللَّحُوحُ الأمّارَةُ بِالسُّوءِ طائِعًا مُنْقادًا حَتّى أوْقَعَهُ صاحِبُ هَذِهِ النَّفْسِ.

وقَرَأ الحَسَنُ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، والجَرّاحُ، والحَسَنُ بْنُ عِمْرانَ، وأبُو واقِدٍ: (فَطاوَعَتْهُ)، فَيَكُونُ فاعَلَ، فِيهِ الِاشْتِراكُ، نَحْوَ: ضارَبْتُ زَيْدًا، كَأنَّ القَتْلَ يَدْعُوهُ بِسَبَبِ الحَسَدِ إصابَةَ قابِيلَ، أوْ كَأنَّ النَّفْسَ تَأْبى ذَلِكَ ويَصْعُبُ عَلَيْها، وكُلٌّ مِنهُما يُرِيدُ أنْ يُطِيعَهُ الآخَرُ، إلى أنْ تَفاقَمَ الأمْرُ وطاوَعَتِ النَّفْسُ القَتْلَ فَوافَقَتْهُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِيهِ وجْهانِ: أنْ يَكُونَ مِمّا جاءَ مِن فاعَلَ بِمَعْنى فَعَلَ، وأنْ يُرادَ أنْ قَتَلَ أخِيهِ، كَأنَّهُ دَعا نَفْسَهُ إلى الإقْدامِ عَلَيْهِ فَطاوَعَتْهُ ولَمْ تَمْتَنِعْ، و(لَهُ) لِزِيادَةِ الرَّبْطِ؛ كَقَوْلِكَ: حَفِظْتُ لِزَيْدٍ مالَهُ. انْتَهى. فَأمّا الوَجْهُ الثّانِي فَهو مُوافِقٌ لِما ذَكَرْناهُ، وأمّا الوَجْهُ الأوَّلُ فَقَدْ ذَكَرَ سِيبَوَيْهِ: ضاعَفْتُ وضَعِفْتُ، مِثْلَ: ناعَمْتُ ونَعِمْتُ. وقالَ: فَجاءُوا بِهِ عَلى مِثالِ عاقَبْتُهُ، وقالَ: وقَدْ يَجِيءُ فاعَلْتُ لا يُرِيدُ بِها عَمَلَ اثْنَيْنِ، ولَكِنَّهم بَنَوْا عَلَيْهِ الفِعْلَ كَما بَنَوْهُ عَلى أفْعَلْتُ، وذَكَرَ أمْثِلَةً مِنها عافاهُ اللَّهُ. وهَذا المَعْنى وهو أنَّ فاعَلَ بِمَعْنى فَعَلَ، أغْفَلَهُ بَعْضُ المُصَنِّفِينَ مِن أصْحابِنا في التَّصْرِيفِ: كابْنِ عُصْفُورٍ، وابْنِ مالِكٍ، وناهِيكَ بِهِما جَمْعًا واطِّلاعًا، فَلَمْ يُذْكَرْ أنَّ فاعَلَ يَجِيءُ بِمَعْنى فَعَلَ، ولا فَعَلَ بِمَعْنى فاعَلَ. وقَوْلُهُ: و(لَهُ) لِزِيادَةِ الرَّبْطِ؛ يَعْنِي: في قَوْلِهِ ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ﴾؛ يَعْنِي: أنَّهُ لَوْ جاءَ فَطَوَّعَتْ نَفْسُهُ قَتْلَ أخِيهِ لَكانَ كَلامًا تامًّا جارِيًا عَلى كَلامِ العَرَبِ، وإنَّما جِيءَ بِهِ عَلى سَبِيلِ زِيادَةِ الرَّبْطِ لِلْكَلامِ، إذِ الرَّبْطُ يَحْصُلُ بِدُونِهِ. كَما إنَّكَ لَوْ قُلْتَ: حَفِظْتُ مالَ زَيْدٍ، كانَ كَلامًا تامًّا.

﴿فَقَتَلَهُ﴾ أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ قَتَلَهُ وتَكَلَّمَ المُفَسِّرُونَ في أشْياءَ مِن كَيْفِيَّتِهِ، ومَكانِ قَتْلِهِ، وعُمْرِهِ حِينَ قُتِلَ، ولَهم في ذَلِكَ اخْتِلافٌ، ولَمْ تَتَعَرَّضِ الآيَةُ لِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ.

(p-٤٦٥)﴿فَأصْبَحَ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ أصْبَحَ: بِمَعْنى صارَ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أُقِيمَ بَعْضُ الزَّمانِ مَقامَ كُلِّهِ، وخُصَّ الصَّباحُ بِذَلِكَ لِأنَّهُ بَدْءُ النَّهارِ والِانْبِعاثِ إلى الأُمُورِ ومَظِنَّةُ النَّشاطِ، ومِنهُ قَوْلُ الرَّبِيعِ:

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 112

Al-Ma'idahJuz 6 · Page 112

5:24

قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَآ أَبَدٗا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ ٢٤

They said, "O Moses, indeed we will not enter it, ever, as long as they are within it; so go, you and your Lord, and fight. Indeed, we are remaining right here."

5:25

قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِيۖ فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٥

[Moses] said, "My Lord, indeed I do not possess [i.e., control] except myself and my brother, so part us1 from the defiantly disobedient people."

1 translator’s note
  1. Or "distinguish us" or "judge between us." ↩

5:26

قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٦

[Allāh] said, "Then indeed, it is forbidden to them for forty years [in which] they will wander throughout the land. So do not grieve over the defiantly disobedient people."

5:27

۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٧

And recite to them the story of Adam's two sons, in truth, when they both made an offering [to Allāh], and it was accepted from one of them but was not accepted from the other. Said [the latter], "I will surely kill you." Said [the former], "Indeed, Allāh only accepts from the righteous [who fear Him].

5:28

لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٨

If you should raise your hand toward me to kill me - I shall not raise my hand toward you to kill you. Indeed, I fear Allāh, Lord of the worlds.

5:29

إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩

Indeed, I want you to obtain [thereby] my sin and your sin so you will be among the companions of the Fire. And that is the recompense of wrongdoers."

5:30

فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٣٠

And his soul permitted to him1 the murder of his brother, so he killed him and became among the losers.

1 translator’s note
  1. i.e., the killer allowed himself. ↩

5:31

فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ ٣١

Then Allāh sent a crow searching [i.e., scratching] in the ground to show him how to hide the disgrace1 of his brother. He said, "O woe to me! Have I failed to be like this crow and hide the disgrace [i.e., body] of my brother?" And he became of the regretful.

1 translator’s note
  1. Referring to the dead body, evidence of his shameful deed. ↩
Abu HayyanTafsir · 5:29

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском