Al-Ma'idah 5:31
The Table Spread · Juz 6 · Page 112
فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ ٣١
Then Allāh sent a crow searching [i.e., scratching] in the ground to show him how to hide the disgrace1 of his brother. He said, "O woe to me! Have I failed to be like this crow and hide the disgrace [i.e., body] of my brother?" And he became of the regretful.
1 translator’s note
- Referring to the dead body, evidence of his shameful deed. ↩
Tafsir · in Arabic
As-Samin al-Halabi
Medium
Change
Commentary on 5:31
قوله تعالى: {لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي} : هذه اللامُ يجوز فيها وجهان، أحدهما: انها متعلقةٌ ب «يبحث» أي: يَنْبُشُ ويُثير الترابَ للإِراءة، الثاني: انها متعلقةٌ ب «بَعَثَ» ، و «كيف» معمولةٌ ل «يُوارِي» ، وجملةُ الاستفهامِ معلقةٌ للرؤيةِ البصريةِ، فهي في محلِّ المفعولِ الثاني سادةٌ مسدَّه، لأن «رأى» البصرية قبل تعدِّيها بالهمزةِ متعديةٌ لواحد فاكتسبت بالهمزةِ آخرَ، وتقدَّم نظيرُها في قوله: {أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى} [البقرة: 260] والسَّوْءَةُ هنا المرادُ بها ما الا يَجُوز أن ينكشِفَ مِنْ جسِده، وهي الفضيحة أيضاً قال:
171 - 6-. . . . . . . . . . . . . . . . . ... يالقَومي لِلسَّوْءَة السَّوْآءِ
ويجوزُ تخفيفُها بإلقاءِ حركةِ الهمزة على الواوِ وهي قراءةُ الزهري، وحينئذ فلا يجوزُ قَلْبُ هذه الواوِ ألفاً وإنْ صَدَقَ علَيها أنها حرفُ علةٍ متحركٌ منتفحُ ما قبلَه، لأنَّ حركتَها عارضةٌ، ومثلُها: «جَيَلَ» «وتَوَم» مخفَّفَيْ جَيْئَل وتَوْءَم، يجوزُ أيضاً قلْبُ هذه الهمزةِ واواً، وإدغام ما قبلها فيها تشبيهاً للأصلي بالزائد وهي لغةٌ، يَقُولون في «شيء» و «ضوء» : شيّ، وضوّ، قال:
171 - 7- وإنْ يَرَاوسَيَّةً طاروا بها فَرحاً ... مني وما سَمِعُوا من صالحٍ دفَنُوا وبهذا الوجهِ قرأ أبو جعفر.
قوله: {يَاوَيْلَتَا} قلب ياءَ المتكلم ألفاً وهي لغةٌ فاشية في المنادى المضافِ إليها، وهي إحدى اللغاتِ الست، وقد تقدَّم ذكرها، وقُرئ كذلك على الأصل، وهي قراءةُ الحسن البصري. والنداء وإن كان أصلُه لِمَنْ يتأتَّى منه الإِقبالُ وهم العقلاءُ، إلا أن العرب تتجَوَّز فتنادي ما لا يعقل، والمعنى: يا ويلتي احْضُري فهذا أوانُ حضورك، ومثله: {ياحسرة عَلَى العباد} [يس: 30] /، و {ياحسرتا على مَا فَرَّطَتُ} [الزمر: 56] . وأمال حمزة والكسائي وأبو عمرو في رواية الدوري ألف «حسرتا» والجمهورُ قرأ «أعَجْزْتَ» بفتح الجميم وهي اللغة الفصحية يقال: «عَجَزت» - بالفتح في الماضي - «أعجِزُ» بكسرِها في المضارع. وقرأ الحسن والفياض وابن مسعود وطلحة بكسرها وهي لُغَيَّةٌ شاذة، وإنما المشهور أن يقال: «عَجِزت المرأة» بالكسر، أي كَبُرت عجيزتُها. و «أن أكون» على اسقاطِ الخافضِ أي عَنْ أكونَ، فلمَّا حُذِف جَرَى فيه الخلافُ المشهور.
قوله: {فَأُوَارِيَ} قرأ الجمهورُ بنصب الياء، وفيها تخريجان أصحُّهما: أنه عطفٌ على «أكونَ» المنصوبةِ «ب» أَنْ «منتظماً في سلكه أي: أعجَزْت عن كوني مشبهاً للغراب فموارياً. والثاني: - ولم يذكر الزمخشري غيره - أنه منصوبٌ على جواب الاستفهام في قوله:» أعجَزْتُ يعني فيكونُ من باب قوله: {فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ} [الأعراف: 53] وهذا الذي ذكره أبو القاسم رَدَّه أبو البقاء بعد أن حكاه عن قوم، قال: «وذَكَر بعضُهم أنه يجوزُ أن ينتصِبَ على جواب الاستفهام وليس بشيء، إذ ليس المعنى: أيكونُ مني عجزٌ فمواراةٌ، ألا تَرى أنَّ قولَك:» أين بيتُك فأزورَك «معناه: لو عَرَفْتُ لزرتُ، وليس المعنى هنا لو عَجَزت لَوارَيْتَ» قلت: وهذا الردُّ على ظاهرِه صحيحٌ، وبَسْطُ عبارةِ أبي البقاء أنَّ النحاةَ يشترطون في جوازِ نَصْبِ الفعلِ بإضمار «أنْ» بعد الأشياء الثمانية - غير النفي - أن ينحلَّ الكلامُ إلى شرطٍ وجزاء، فإنْ انعقدَ منه شرطٌ وجزاءٌ صَحَّ النصبُ، وإلاَّ امتنعَ، ومنه: «أين بيتك فأزورَك» [أي:] إن عَرَّفْتَني بيتك أزرُك، وفي هذا المقام لو حَلَّ منه شرط وجزاء لفسدَ المعنى، إذ يصير التقديرُ: إنْ عَجَزْت وارَيْتَ، وهذا ليس بصحيح، لأنه إذا عَجَز كيف يواري.
وردَّ الشيخ على أبي القاسم بما تقدَّم، وجعله غلطاً فاحِشاً، وهو مسبوقٌ إليه كما رأيت، فأساءَ عليه الأدبَ بشيءٍ نقله عن غيرِه، اللَّهُ أعلمُ بصحتِه.
وقرأ الفياضُ بن غزوان وطلحة بن مصرف بسكون الياء، وخَرَّجَها الزمخشري على أحدِ وجهين: إمَّا القطعِ، أي: فأنا أواري، وإمَّا على التسكين في موضعِ النصب تخفيفاً. وقال ابن عطية: «هي لُغَيَّةٌ لتوالي الحركاتِ» قال الشيخ: «ولا يَصِحُّ أَنْ تعلل القراءة بهذا ما وُجِد عنه مندوحةٌ، إذ التسكينُ في الفتحة لا يجوزُ إلا ضرورةً، وأيضاً فلم تتوالَ حركاتٌ» .
وقوله: {فَأَصْبَحَ} بمعنى صار، قال ابنُ عطية: «قوله:» فأصبح «عبارةٌ عن جميعِ أوقاته أٌقيم بعضُ الزمانِ مُقامَ كله، وخُصَّ الصباحُ بذلك لأنه بَدْءُ النهارِ والانبعاثِ إلى الأمور ومَظَنَّةُ النشاط، ومنه قولُ الربيع:
171 - 8- أصبحتُ لا أحملُ السلاح ولا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقولُ سعد بن أبي وقاص:» ثم أَصْبحت بنو أسد تعذرني على الإِسلام «إلى غير ذلك» . قال الشيخ: «وهذا التعليلُ الذي ذكره لكونِ» أصبح «عبارةً عن جميعِ أوقاته وإنما خُصَّ الصباحُ لكونِه بدءَ النهار ليس بجيدٍ، لأنَّ العربَ استعملت أضحى وبات وأمْسى بمعنى صار، وليس شيءٌ منها بدءَ النهار» وكيف يَحْسُنُ أَنْ يرُدَّ على أبي محمد بمثل هذا؟ وهو لم يَقُلْ إنها لَمَّا أُقيمت مُقامَ أوقاتِه للعلةِ التي ذَكَرها تكونُ بمعنى صار حتى يلزمَ بأخواتِها ما نقضه عليه.
Page 112
5:24
قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَآ أَبَدٗا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ ٢٤
They said, "O Moses, indeed we will not enter it, ever, as long as they are within it; so go, you and your Lord, and fight. Indeed, we are remaining right here."
5:25
قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِيۖ فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٥
[Moses] said, "My Lord, indeed I do not possess [i.e., control] except myself and my brother, so part us1 from the defiantly disobedient people."
1 translator’s note
- Or "distinguish us" or "judge between us." ↩
5:26
قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٦
[Allāh] said, "Then indeed, it is forbidden to them for forty years [in which] they will wander throughout the land. So do not grieve over the defiantly disobedient people."
5:27
۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٧
And recite to them the story of Adam's two sons, in truth, when they both made an offering [to Allāh], and it was accepted from one of them but was not accepted from the other. Said [the latter], "I will surely kill you." Said [the former], "Indeed, Allāh only accepts from the righteous [who fear Him].
5:28
لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٨
If you should raise your hand toward me to kill me - I shall not raise my hand toward you to kill you. Indeed, I fear Allāh, Lord of the worlds.
5:29
إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩
Indeed, I want you to obtain [thereby] my sin and your sin so you will be among the companions of the Fire. And that is the recompense of wrongdoers."
5:30
فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٣٠
And his soul permitted to him1 the murder of his brother, so he killed him and became among the losers.
1 translator’s note
- i.e., the killer allowed himself. ↩
5:31
فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ ٣١
Then Allāh sent a crow searching [i.e., scratching] in the ground to show him how to hide the disgrace1 of his brother. He said, "O woe to me! Have I failed to be like this crow and hide the disgrace [i.e., body] of my brother?" And he became of the regretful.
1 translator’s note
- Referring to the dead body, evidence of his shameful deed. ↩