Al-Ma'idahJuz 6 · Page 113

Al-Ma'idah 5:32

The Table Spread · Juz 6 · Page 113

مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ ٣٢

Because of that, We decreed upon the Children of Israel that whoever kills a soul unless for a soul1 or for corruption [done] in the land2 - it is as if he had slain mankind entirely. And whoever saves one3 - it is as if he had saved mankind entirely. And Our messengers had certainly come to them with clear proofs. Then indeed many of them, [even] after that, throughout the land, were transgressors.4

4 translator’s notes
  1. i.e., in legal retribution for murder.

    [259] i.e., that requiring the death penalty.

    [260] Or refrains from killing.

    [261] Heedless of Allāh's limits, negligent of their responsibilities.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:32

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿مِن أجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ أنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ في الأرْضِ فَكَأنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿مِن أجْلِ ذَلِكَ﴾ أيْ بِسَبَبِ فِعْلَتِهِ.

فَإنْ قِيلَ عَلَيْهِ سُؤالانِ:

الأوَّلُ: عَنْ قَوْلِهِ ﴿مِن أجْلِ ذَلِكَ﴾ أيْ مِن أجْلِ ما مَرَّ مِن قِصَّةِ قابِيلَ وهابِيلَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ القَصاصَ، وذاكَ مُشْكِلٌ فَإنَّهُ لا مُناسَبَةَ بَيْنَ واقِعَةِ قابِيلَ وهابِيلَ وبَيْنَ وُجُوبِ القَصاصِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ.

الثّانِي: أنَّ وُجُوبَ القَصاصِ حُكْمٌ ثابِتٌ في جَمِيعِ الأُمَمِ فَما فائِدَةُ تَخْصِيصِهِ بِبَنِي إسْرائِيلَ ؟

والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ مِن وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: قالَ الحَسَنُ: هَذا القَتْلُ إنَّما وقَعَ في بَنِي إسْرائِيلَ لا بَيْنَ ولَدَيْ آدَمَ مِن صُلْبِهِ، وقَدْ ذَكَرْنا هَذِهِ المَسْألَةَ فِيما تَقَدَّمَ.

والثّانِي: أنّا نُسَلِّمُ أنَّ هَذا القَتْلَ وقَعَ بَيْنَ ولَدَيْ آدَمَ مِن صُلْبِهِ، ولَكِنَّ قَوْلَهُ ﴿مِن أجْلِ ذَلِكَ﴾ لَيْسَ إشارَةً إلى قِصَّةِ قابِيلَ وهابِيلَ، بَلْ هو إشارَةٌ إلى ما مَرَّ ذِكْرُهُ في هَذِهِ القِصَّةِ مِن أنْواعِ المَفاسِدِ الحاصِلَةِ بِسَبَبِ القَتْلِ الحَرامِ، مِنها قَوْلُهُ: ﴿فَأصْبَحَ مِنَ الخاسِرِينَ﴾، ومِنها قَوْلُهُ: ﴿فَأصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ﴾، فَقَوْلُهُ: ﴿فَأصْبَحَ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّهُ حَصَلَتْ لَهُ خَسارَةُ الدِّينِ والدُّنْيا، وقَوْلُهُ: ﴿فَأصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّهُ حَصَلَ مِن قَلْبِهِ أنْواعُ النَّدَمِ والحَسْرَةِ والحُزْنِ مَعَ أنَّهُ لا دَفْعَ لَهُ البَتَّةَ، فَقَوْلُهُ: ﴿مِن أجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ مِن أجْلِ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْنا في أثْناءِ القِصَّةِ مِن أنْواعِ المَفاسِدِ المُتَوَلِّدَةِ مِنَ القَتْلِ العَمْدِ العُدْوانِ شَرَّعْنا القَصاصَ في حَقِّ القاتِلِ، وهَذا جَوابٌ حَسَنٌ، واللَّهُ أعْلَمُ.

وأمّا السُّؤالُ الثّانِي: والجَوابُ عَنْهُ أنَّ وُجُوبَ القَصاصِ في حَقِّ القاتِلِ وإنْ كانَ عامًّا في جَمِيعِ الأدْيانِ والمِلَلِ، إلّا أنَّ التَّشْدِيدَ المَذْكُورَ هَهُنا في حَقِّ بَنِي إسْرائِيلَ غَيْرُ ثابِتٍ في جَمِيعِ الأدْيانِ؛ لِأنَّهُ تَعالى حَكَمَ هَهُنا

صفحة ١٦٧

بِأنَّ قَتْلَ النَّفْسِ الواحِدَةِ جارٍ مَجْرى قَتْلِ جَمِيعِ النّاسِ، ولا شَكَّ في أنَّ المَقْصُودَ مِنهُ المُبالَغَةُ في شَرْحِ عِقابِ القَتْلِ العَمْدِ العُدْوانِ، والمَقْصُودُ مِن شَرْحِ هَذِهِ المُبالَغَةِ أنَّ اليَهُودَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِهَذِهِ المُبالَغَةِ العَظِيمَةِ أقْدَمُوا عَلى قَتْلِ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ. وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى غايَةِ قَساوَةِ قُلُوبِهِمْ ونِهايَةِ بُعْدِهِمْ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ تَعالى، ولَمّا كانَ الغَرَضُ مِن ذِكْرِ هَذِهِ القَصَصِ تَسْلِيَةَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الواقِعَةِ الَّتِي ذَكَرْنا أنَّهم عَزَمُوا عَلى الفَتْكِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبِأكابِرِ أصْحابِهِ، كانَ تَخْصِيصُ بَنِي إسْرائِيلَ في هَذِهِ القِصَّةِ بِهَذِهِ المُبالَغَةِ العَظِيمَةِ مُناسِبًا لِلْكَلامِ ومُؤَكِّدًا لِلْمَقْصُودِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قُرِئَ ”مِن أجْلِ ذَلِكَ“ بِحَذْفِ الهَمْزَةِ وفَتْحِ النُّونِ لِإلْقاءِ حَرَكَتِها عَلَيْها وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ ”مِن أجْلِ ذَلِكَ“ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ، وهي لُغَةٌ، فَإذا خَفَّفَ كَسَرَ النُّونَ مُلْقِيًا لِكَسْرِ الهَمْزَةِ عَلَيْها.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ القائِلُونَ بِالقِياسِ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ أحْكامَ اللَّهِ تَعالى قَدْ تَكُونُ مُعَلَّلَةً بِالعِلَلِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿مِن أجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ كَذا وكَذا، وهَذا تَصْرِيحٌ بِأنَّ كَتَبَةَ تِلْكَ الأحْكامِ مُعَلَّلَةٌ بِتِلْكَ المَعانِي المُشارِ إلَيْها بِقَوْلِهِ: ﴿مِن أجْلِ ذَلِكَ﴾ والمُعْتَزِلَةُ أيْضًا قالُوا: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ أحْكامَ اللَّهِ تَعالى مُعَلَّلَةٌ بِمَصالِحِ العِبادِ، ومَتى ثَبَتَ ذَلِكَ امْتَنَعَ كَوْنُهُ تَعالى خالِقًا لِلْكُفْرِ والقَبائِحِ فِيهِمْ مُرِيدًا وُقُوعَها مِنهم؛ لِأنَّ خَلْقَ القَبائِحِ وإرادَتَها تَمْنَعُ مِن كَوْنِهِ تَعالى مُراعِيًا لِلْمَصالِحِ، وذَلِكَ يُبْطِلُ التَّعْلِيلَ المَذْكُورَ في هَذِهِ الآيَةِ.

قالَ أصْحابُنا: القَوْلُ بِتَعْلِيلِ أحْكامِ اللَّهِ تَعالى مُحالٌ لِوُجُوهٍ:

أحَدُها: أنَّ العِلَّةَ إنْ كانَتْ قَدِيمَةً لَزِمَ قِدَمُ المَعْلُولِ، وإنْ كانَتْ مُحْدَثَةً وجَبَ تَعْلِيلُها بِعِلَّةٍ أُخْرى ولَزِمَ التَّسَلْسُلُ.

وثانِيها: لَوْ كانَ مُعَلَّلًا بِعِلَّةٍ فَوُجُودُ تِلْكَ العِلَّةِ وعَدَمُها بِالنِّسْبَةِ إلى اللَّهِ تَعالى إنْ كانَ عَلى السَّوِيَّةِ امْتَنَعَ كَوْنُهُ عِلَّةً، وإنْ لَمْ يَكُنْ عَلى السَّوِيَّةِ فَأحَدُهُما بِهِ أوْلى، وذَلِكَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ مُسْتَفِيدًا تِلْكَ الأوْلَوِيَّةَ مِن ذَلِكَ الفِعْلِ، فَيَكُونُ ناقِصًا لِذاتِهِ مُسْتَكْمِلًا بِغَيْرِهِ وهو مُحالٌ.

وثالِثُها: أنَّهُ قَدْ ثَبَتَ تَوَقُّفُ الفِعْلِ عَلى الدَّواعِي، ويَمْتَنِعُ وُقُوعُ التَّسَلْسُلِ في الدَّواعِي، بَلْ يَجِبُ انْتِهاؤُها إلى الدّاعِيَةِ الأُولى الَّتِي حَدَثَتْ في العَبْدِ لا مِنَ العَبْدِ بَلْ مِنَ اللَّهِ، وثَبَتَ أنَّ عِنْدَ حُدُوثِ الدّاعِيَةِ يَجِبُ الفِعْلُ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالكُلُّ مِنَ اللَّهِ، وهَذا يَمْنَعُ مِن تَعْلِيلِ أفْعالِ اللَّهِ تَعالى وأحْكامِهِ، فَثَبَتَ أنَّ ظاهِرَ هَذِهِ الآيَةِ مِنَ المُتَشابِهاتِ لا مِنَ المُحاكَماتِ، والَّذِي يُؤَكِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إنْ أرادَ أنْ يُهْلِكَ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ (المائِدَةِ: ١٧) وذَلِكَ نَصٌّ صَرِيحٌ في أنَّهُ يَحْسُنُ مِنَ اللَّهِ كُلُّ شَيْءٍ ولا يَتَوَقَّفُ خَلْقُهُ وحُكْمُهُ عَلى رِعايَةِ المَصالِحِ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿أوْ فَسادٍ في الأرْضِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: (نَفْسٍ) والتَّقْدِيرُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ بِغَيْرِ فَسادٍ في الأرْضِ، وإنَّما قالَ تَعالى ذَلِكَ لِأنَّ القَتْلَ يَحِلُّ لِأسْبابٍ كَثِيرَةٍ، مِنها القَصاصُ وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ في الأرْضِ﴾ ومِنها الكُفْرُ مَعَ الحِرابِ، ومِنها الكُفْرُ بَعْدَ الإيمانِ، ومِنها قَطْعُ الطَّرِيقِ وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ تَعالى بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ (المائِدَةِ: ٣٣) فَجَمَعَ تَعالى كُلَّ هَذِهِ الوُجُوهِ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ فَسادٍ في الأرْضِ﴾ .

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قَوْلُهُ ﴿فَكَأنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا﴾ وفِيهِ إشْكالٌ. وهو أنَّ قَتْلَ النَّفْسِ الواحِدَةِ كَيْفَ يَكُونُ مُساوِيًا لِقَتْلِ جَمِيعِ النّاسِ، فَإنَّ مِنَ المُمْتَنِعِ أنْ يَكُونَ الجُزْءُ مُساوِيًا لِلْكُلِّ، وذَكَرَ المُفَسِّرُونَ بِسَبَبِ هَذا

صفحة ١٦٨

السُّؤالِ وُجُوهًا مِنَ الجَوابِ، وهي بِأسْرِها مَبْنِيَّةٌ عَلى مُقَدِّمَةٍ واحِدَةٍ، وهي أنَّ تَشْبِيهَ أحَدِ الشَّيْئَيْنِ بِالآخَرِ لا يَقْتَضِي الحُكْمَ بِمُشابَهَتِهِما مِن كُلِّ الوُجُوهِ؛ لِأنَّ قَوْلَنا: هَذا يُشْبِهُ ذاكَ أعَمُّ مِن قَوْلِنا: إنَّهُ يُشْبِهُهُ مِن كُلِّ الوُجُوهِ، أوْ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ، وإذا ظَهَرَتْ صِحَّةُ هَذِهِ المُقَدِّمَةِ فَنَقُولُ: الجَوابُ مِن وُجُوهٍ:

الأوَّلُ: المَقْصُودُ مِن تَشْبِيهِ قَتْلِ النَّفْسِ الواحِدَةِ بِقَتْلِ النُّفُوسِ المُبالَغَةُ في تَعْظِيمِ أمْرِ القَتْلِ العَمْدِ العُدْوانِ وتَفْخِيمِ شَأْنِهِ، يَعْنِي كَما أنَّ قَتْلَ كُلِّ الخَلْقِ أمْرٌ مُسْتَعْظَمٌ عِنْدِ كُلِّ أحَدٍ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ قَتْلُ الإنْسانِ الواحِدِ مُسْتَعْظَمًا مَهِيبًا فالمَقْصُودُ مُشارَكَتُهُما في الِاسْتِعْظامِ، لا بَيانُ مُشارَكَتِهِما في مِقْدارِ الِاسْتِعْظامِ، وكَيْفَ لا يَكُونُ مُسْتَعْظَمًا وقَدْ قالَ تَعالى: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها وغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظِيمًا﴾ (النِّساءِ: ٩٣) .

الوَجْهُ الثّانِي في الجَوابِ: هو أنَّ جَمِيعَ النّاسِ لَوْ عَلِمُوا مِن إنْسانٍ واحِدٍ أنَّهُ يَقْصِدُ قَتْلَهم بِأجْمَعِهِمْ فَلا شَكَّ أنَّهم يَدْفَعُونَهُ دَفْعًا لا يُمَكِّنُهُ تَحْصِيلَ مَقْصُودِهِ، فَكَذَلِكَ إذا عَلِمُوا مِنهُ أنَّهُ يَقْصِدُ قَتْلَ إنْسانٍ واحِدٍ مُعَيَّنٍ يَجِبُ أنْ يَكُونَ جِدُّهم واجْتِهادُهم في مَنعِهِ عَنْ قَتْلِ ذَلِكَ الإنْسانِ مِثْلَ جِدِّهِمْ واجْتِهادِهِمْ في الصُّورَةِ الأُولى.

الوَجْهُ الثّالِثُ في الجَوابِ: وهو أنَّهُ لَمّا أقْدَمَ عَلى القَتْلِ العَمْدِ العُدْوانِ فَقَدْ رَجَّحَ داعِيَةَ الشَّهْوَةِ والغَضَبِ عَلى داعِيَةِ الطّاعَةِ، ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ كانَ هَذا التَّرْجِيحُ حاصِلًا بِالنِّسْبَةِ إلى كُلِّ واحِدٍ، فَكانَ في قَلْبِهِ أنَّ كُلَّ أحَدٍ نازَعَهُ في شَيْءٍ مِن مَطالِبِهِ فَإنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ لَقَتَلَهُ، ونِيَّةُ المُؤْمِنِ في الخَيْراتِ خَيْرٌ مِن عَمَلِهِ، فَكَذَلِكَ نِيَّةُ المُؤْمِنِ في الشُّرُورِ شَرٌّ مِن عَمَلِهِ، فَيَصِيرُ المَعْنى: ومَن يَقْتُلْ إنْسانًا قَتْلًا عَمْدًا عُدْوانًا فَكَأنَّما قَتَلَ جَمِيعَ النّاسِ، وهَذِهِ الأجْوِبَةُ الثَّلاثَةُ حَسَنَةٌ.

المَسْألَةُ السّادِسَةُ: قَوْلُهُ ﴿ومَن أحْياها فَكَأنَّما أحْيا النّاسَ جَمِيعًا﴾ المُرادُ مِن إحْياءِ النَّفْسِ تَخْلِيصُها عَنِ المُهْلِكاتِ مِثْلِ الحَرْقِ والغَرَقِ والجُوعِ المُفْرِطِ والبَرْدِ والحَرِّ المُفْرِطَيْنِ، والكَلامُ في أنَّ إحْياءَ النَّفْسِ الواحِدَةِ مِثْلُ إحْياءِ النُّفُوسِ عَلى قِياسِ ما قَرَّرْناهُ في أنَّ قَتْلَ النَّفْسِ الواحِدَةِ مِثْلُ قَتْلِ النُّفُوسِ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَقَدْ جاءَتْهم رُسُلُنا بِالبَيِّناتِ ثُمَّ إنَّ كَثِيرًا مِنهم بَعْدَ ذَلِكَ في الأرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ .

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 113

Al-Ma'idahJuz 6 · Page 113

5:32

مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ ٣٢

Because of that, We decreed upon the Children of Israel that whoever kills a soul unless for a soul1 or for corruption [done] in the land2 - it is as if he had slain mankind entirely. And whoever saves one3 - it is as if he had saved mankind entirely. And Our messengers had certainly come to them with clear proofs. Then indeed many of them, [even] after that, throughout the land, were transgressors.4

4 translator’s notes
  1. i.e., in legal retribution for murder.

    [259] i.e., that requiring the death penalty.

    [260] Or refrains from killing.

    [261] Heedless of Allāh's limits, negligent of their responsibilities.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩

5:33

إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٣٣

Indeed, the penalty1 for those who wage war2 against Allāh and His Messenger and strive upon earth [to cause] corruption is none but that they be killed or crucified or that their hands and feet be cut off from opposite sides or that they be exiled from the land. That is for them a disgrace in this world; and for them in the Hereafter is a great punishment,

2 translator’s notes
  1. Legal retribution.

    [263] i.e., commit acts of violence and terrorism against individuals or treason and aggression against the Islāmic state.

    ↩
  2. ↩

5:34

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهِمۡۖ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٤

Except for those who return [repenting] before you overcome [i.e., apprehend] them. And know that Allāh is Forgiving and Merciful.

5:35

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُواْ فِي سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣٥

O you who have believed, fear Allāh and seek the means [of nearness] to Him and strive in His cause that you may succeed.

5:36

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٣٦

Indeed, those who disbelieve - if they should have all that is in the earth and the like of it with it by which to ransom themselves from the punishment of the Day of Resurrection, it will not be accepted from them, and for them is a painful punishment.

Ar-RaziTafsir · 5:32

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском