Al-Ma'idahJuz 6 · Page 113

Al-Ma'idah 5:33

The Table Spread · Juz 6 · Page 113

إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٣٣

Indeed, the penalty1 for those who wage war2 against Allāh and His Messenger and strive upon earth [to cause] corruption is none but that they be killed or crucified or that their hands and feet be cut off from opposite sides or that they be exiled from the land. That is for them a disgrace in this world; and for them in the Hereafter is a great punishment,

2 translator’s notes
  1. Legal retribution.

    [263] i.e., commit acts of violence and terrorism against individuals or treason and aggression against the Islāmic state.

    ↩
  2. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:33–34

﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ ويَسْعَوْنَ في الأرْضِ فَسادًا أنْ يُقَتَّلُوا أوْ يُصَلَّبُوا أوْ تُقَطَّعَ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم مِن خِلافٍ أوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ ذَلِكَ لَهم خِزْيٌ في الدُّنْيا ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا مِن قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .

صفحة ١٨٠

تَخَلُّصٌ إلى تَشْرِيعِ عِقابِ المُحارِبِينَ، وهم ضَرْبٌ مِنَ الجُناةِ بِجِنايَةِ القَتْلِ. ولا عَلاقَةَ لِهَذِهِ الآيَةِ ولا الَّتِي بَعْدَها بِأخْبارِ بَنِي إسْرائِيلَ. نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في شَأْنِ حُكْمِ النَّبِيءِ ﷺ في العُرَنِيِّينَ، وبِهِ يُشْعِرُ صَنِيعُ البُخارِيِّ إذْ تَرْجَمَ بِهَذِهِ الآيَةِ مِن كِتابِ التَّفْسِيرِ، وأخْرَجَ عَقِبَهُ حَدِيثَ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في العُرَنِيِّينَ. ونَصُّ الحَدِيثِ مِن مَواضِعَ مِن صَحِيحِهِ: «قَدِمَ عَلى النَّبِيءِ ﷺ نَفَرٌ مِن عُكْلٍ وعُرَيْنَةَ فَأسْلَمُوا ثُمَّ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا قَدِ اسْتَوْخَمْنا هَذِهِ الأرْضَ، فَقالَ لَهم: هَذِهِ نَعَمٌ لَنا فاخْرُجُوا فِيها فاشْرَبُوا ألْبانَها وأبْوالَها، فَخَرَجُوا فِيها فَشَرِبُوا مِن أبْوالِها وألْبانِها واسْتَصَحُّوا، فَمالُوا عَلى الرّاعِي فَقَتَلُوهُ واطَّرَدُوا الذَّوْدَ وارْتَدُّوا، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ في آثارِهِمْ. بَعَثَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ في خَيْلٍ فَأدْرَكُوهم وقَدْ أشْرَفُوا عَلى بِلادِهِمْ، فَما تَرَجَّلَ النَّهارُ حَتّى جِيءَ بِهِمْ، فَأمَرَ بِهِمْ، فَقُطِّعَتْ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم وسُمِلَتْ أعْيُنُهم بِمَسامِيرَ أُحْمِيَتْ، ثُمَّ حَبَسَهم حَتّى ماتُوا. وقِيلَ: أمَرَ بِهِمْ فَأُلْقُوا في الحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَما يُسْقَوْنَ حَتّى ماتُوا» . قالَ جَماعَةٌ: وكانَ ذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الهِجْرَةِ، كانَ هَذا قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ آيَةُ المائِدَةِ. نَقَلَ ذَلِكَ مَوْلى ابْنِ الطَّلّاعِ في كِتابِ الأقْضِيَةِ المَأْثُورَةِ بِسَنَدِهِ إلى ابْنِ جُبَيْرٍ وابْنِ سِيرِينَ، وعَلى هَذا يَكُونُ نُزُولُها نَسْخًا لِلْحَدِّ الَّذِي أقامَهُ النَّبِيءُ ﷺ سَواءٌ كانَ عَنْ وحْيٍ أمْ عَنِ اجْتِهادٍ مِنهُ، لِأنَّهُ لَمّا اجْتَهَدَ ولَمْ يُغَيِّرْهُ اللَّهُ عَلَيْهِ قَبْلَ وُقُوعِ العَمَلِ

صفحة ١٨١

بِهِ فَقَدْ تَقَرَّرَ بِهِ شَرْعٌ. وإنَّما أذِنَ اللَّهُ لَهُ بِذَلِكَ العِقابِ الشَّدِيدِ لِأنَّهم أرادُوا أنْ يَكُونُوا قُدْوَةً لِلْمُشْرِكِينَ في التَّحَيُّلِ بِإظْهارِ الإسْلامِ لِلتَّوَصُّلِ إلى الكَيْدِ لِلْمُسْلِمِينَ، ولِأنَّهم جَمَعُوا في فِعْلِهِمْ جِناياتٍ كَثِيرَةً. قالَ أبُو قِلابَةَ: فَماذا يُسْتَبْقى مِن هَؤُلاءِ ؟ قَتَلُوا النَّفْسَ وحارَبُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ وخَوَّفُوا رَسُولَ اللَّهِ. وفي رِوايَةٍ لِلطَّبَرِيِّ: نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِن أهْلِ الكِتابِ كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ المُسْلِمِينَ عَهْدٌ فَنَقَضُوهُ وقَطَعُوا السَّبِيلَ وأفْسَدُوا في الأرْضِ. رَواهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والضِّحّاكِ. والصَّحِيحُ الأوَّلُ. وأيًّا ما كانَ فَقَدْ نُسِخَ ذَلِكَ بِهَذِهِ الآيَةِ.

فالحَصْرُ بِـ (إنَّما) في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ﴾ إلَخْ عَلى أصَحِّ الرِّوايَتَيْنِ في سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ حَصْرٌ إضافِيٌّ، وهو قَصْرٌ قُلِبَ لِإبْطالٍ، أيْ لِنَسْخِ العِقابِ الَّذِي أمَرَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ عَلى العُرَنِيِّينَ، وعَلى ما رَواهُ الطَّبَرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ فالحَصْرُ أنْ لا جَزاءَ لَهم إلّا ذَلِكَ، فَيَكُونُ المَقْصُودُ مِنَ القَصْرِ حِينَئِذٍ أنْ لا يَنْقُصَ عَنْ ذَلِكَ الجَزاءِ وهو أحَدُ الأُمُورِ الأرْبَعَةِ. وقَدْ يَكُونُ الحَصْرُ لِرَدِّ اعْتِقادٍ مُقَدَّرٍ وهو اعْتِقادُ مَن يَسْتَعْظِمُ هَذا الجَزاءَ ويَمِيلُ إلى التَّخْفِيفِ مِنهُ. وكَذَلِكَ يَكُونُ إذا كانَتِ الآيَةُ غَيْرَ نازِلَةٍ عَلى سَبَبٍ أصْلًا.

وأيًّا ما كانَ سَبَبُ النُّزُولِ فَإنَّ الآيَةَ تَقْتَضِي وُجُوبَ عِقابِ المُحارِبِينَ بِما ذَكَرَ اللَّهُ فِيها، لِأنَّ الحَصْرَ يُفِيدُ تَأْكِيدَ النِّسْبَةِ. والتَّأْكِيدُ يَصْلُحُ أنْ يُعَدَّ في أماراتِ وُجُوبِ الفِعْلِ المَعْدُودِ بَعْضُها في أُصُولِ الفِقْهِ لِأنَّهُ يَجْعَلُ الحُكْمَ جازِمًا.

ومَعْنى ”يُحارِبُونَ“ أنَّهم يَكُونُونَ مُقاتِلِينَ بِالسِّلاحِ عُدْوانًا لِقَصْدِ المَغْنَمِ كَشَأْنِ المُحارِبِ المُبادِئِ، لِأنَّ حَقِيقَةَ الحَرْبِ القِتالُ. ومَعْنى مُحارَبَةِ اللَّهِ مُحارَبَةُ شَرْعِهِ وقَصْدُ الِاعْتِداءِ عَلى أحْكامِهِ، وقَدْ عُلِمَ أنَّ اللَّهَ لا يُحارِبُهُ أحَدٌ فَذِكْرُهُ في المُحارَبَةِ لِتَشْنِيعِ أمْرِها بِأنَّها مُحارَبَةٌ لِمَن يَغْضَبُ اللَّهُ لِمُحارَبَتِهِ، وهو الرَّسُولُ، ﷺ . والمُرادُ بِمُحارَبَةِ الرَّسُولِ الِاعْتِداءُ عَلى حُكْمِهِ وسُلْطانِهِ، فَإنَّ العُرَنِيِّينَ اعْتَدَوْا عَلى نَعَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المُتَّخَذَةِ لِتَجْهِيزِ جُيُوشِ المُسْلِمِينَ، وهو قَدِ امْتَنَّ عَلَيْهِمْ بِالِانْتِفاعِ بِها فَلَمْ يُراعُوا ذَلِكَ لِكُفْرِهِمْ فَما عاقَبَ بِهِ

صفحة ١٨٢

الرَّسُولُ العُرَنِيِّينَ كانَ عِقابًا عَلى مُحارَبَةٍ خاصَّةٍ هي مِن صَرِيحِ البُغْضِ لِلْإسْلامِ. ثُمَّ إنَّ اللَّهَ شَرَعَ حُكْمًا لِلْمُحارَبَةِ الَّتِي تَقَعُ في زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ وبَعْدَهُ، وسَوّى عُقُوبَتَها، فَتَعَيَّنَ أنْ يَصِيرَ تَأْوِيلُ ﴿يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ المُحارَبَةَ لِجَماعَةِ المُسْلِمِينَ. وجُعِلَ لَها جَزاءٌ عَيْنُ جَزاءِ الرِّدَّةِ، لِأنَّ الرِّدَّةَ لَها جَزاءٌ آخَرُ فَعَلِمْنا أنَّ الجَزاءَ لِأجْلِ المُحارَبَةِ. ومِن أجْلِ ذَلِكَ اعْتَبَرَهُ العُلَماءُ جَزاءً لِمَن يَأْتِي هَذِهِ الجَرِيمَةَ مِنَ المُسْلِمِينَ، ولِهَذا لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ جَزاءً لِلْكُفّارِ الَّذِينَ حارَبُوا الرَّسُولَ لِأجْلِ عِنادِ الدِّينِ؛ فَلِهَذا المَعْنى عُدِّيَ ”يُحارِبُونَ“ إلى ”اللَّهَ ورَسُولَهُ“ لِيَظْهَرَ أنَّهم لَمْ يَقْصِدُوا حَرْبَ مُعَيَّنٍ مِنَ النّاسِ ولا حَرْبَ صَفٍّ.

وعُطِفَ ﴿ويَسْعَوْنَ في الأرْضِ فَسادًا﴾ لِبَيانِ القَصْدِ مِن حَرْبِهِمُ اللَّهَ ورَسُولَهُ، فَصارَ الجَزاءُ عَلى مَجْمُوعِ الأمْرَيْنِ، فَمَجْمُوعُ الأمْرَيْنِ سَبَبٌ مُرَكَّبٌ لِلْعُقُوبَةِ، وكُلُّ واحِدٍ مِنَ الأمْرَيْنِ جُزْءُ سَبَبٍ لا يَقْتَضِي هَذِهِ العُقُوبَةَ بِخُصُوصِها.

وقَدِ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في حَقِيقَةِ الحِرابَةِ؛ فَقالَ مالِكٌ: هي حَمْلُ السِّلاحِ عَلى النّاسِ لِأخْذِ أمْوالِهِمْ دُونَ نائِرَةٍ ولا دَخَلٍ ولا عَداوَةٍ أيْ بَيْنَ المُحارِبِ بِالكَسْرِ وبَيْنَ المُحارَبِ بِالفَتْحِ، سَواءٌ في البادِيَةِ أوْ في المِصْرِ، وقالَ بِهِ الشّافِعِيُّ وأبُو ثَوْرٍ. وقِيلَ: لا يَكُونُ المُحارِبُ في المِصْرِ مُحارِبًا، وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ وسُفْيانَ الثَّوْرِيِّ وإسْحاقَ. والَّذِي نَظَرَ إلَيْهِ مالِكٌ هو عُمُومُ مَعْنى لَفْظِ الحِرابَةِ، والَّذِي نَظَرَ إلَيْهِ مُخالِفُوهُ هو الغالِبُ في العُرْفِ لِنُدْرَةِ الحِرابَةِ في المِصْرِ. وقَدْ كانَتْ نَزَلَتْ بِتُونُسَ قَضِيَّةُ لِصٍّ اسْمُهُ ونّاسٌ أخافَ أهْلَ تُونُسَ بِحِيَلِهِ في السَّرِقَةِ وكانَ يَحْمِلُ السِّلاحَ، فَحُكِمَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ المُحارِبِ في مُدَّةِ الأمِيرِ مُحَمَّدٍ الصّادِقِ بايْ وقُتِلَ شَنْقًا بِبابِ سُوَيْقَةَ.

ومَعْنى ﴿ويَسْعَوْنَ في الأرْضِ فَسادًا﴾ أنَّهم يَكْتَسِبُونَ الفَسادَ ويَجْتَنُونَهُ ويَجْتَرِحُونَهُ، لِأنَّ السَّعْيَ قَدِ اسْتُعْمِلَ بِمَعْنى الِاكْتِسابِ واللَّمِّ، قالَ تَعالى ﴿ومَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها﴾ [الإسراء: ١٩] . ويَقُولُونَ: سَعى فُلانٌ لِأهْلِهِ، أيِ اكْتَسَبَ لَهم، وقالَ تَعالى ﴿لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى﴾ [طه: ١٥] .

صفحة ١٨٣

وصاحِبُ الكَشّافِ جَعَلَهُ هُنا بِمَعْنى المَشْيِ، فَجَعَلَ ”فَسادًا“ حالًا أوْ مَفْعُولًا لِأجْلِهِ، ولَقَدْ نَظَرَ إلى أنَّ غالِبَ عَمَلِ المُحارِبِ هو السَّعْيُ والتَّنَقُّلُ، ويَكُونُ الفِعْلُ مُنَزَّلًا مَنزِلَةَ اللّازِمِ اكْتِفاءً بِدَلالَةِ المَفْعُولِ لِأجْلِهِ. وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ ”سَعى“ بِمَعْنى أفْسَدَ، فَجَعَلَ ”فَسادًا“ مَفْعُولًا مُطْلَقًا. ولا يُعْرَفُ اسْتِعْمالُ ”سَعى“ بِمَعْنى أفْسَدَ.

والفَسادُ: إتْلافُ الأنْفُسِ والأمْوالِ، فالمُحارِبُ يَقْتُلُ الرَّجُلَ لِأخْذِ ما عَلَيْهِ مِنَ الثِّيابِ ونَحْوِ ذَلِكَ.

و”يُقَتَّلُوا“ مُبالَغَةٌ في ”يُقْتَلُوا“ كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ:

فِي أعْشارِ قَلْبٍ مُقَتَّلٍ

قُصِدَ مِنَ المُبالَغَةِ هُنا إيقاعُهُ بِدُونِ لِينٍ ولا رِفْقٍ تَشْدِيدًا عَلَيْهِمْ، وكَذَلِكَ الوَجْهُ في قَوْلِهِ: ﴿يُصَلَّبُوا﴾ .

والصَّلْبُ: وضْعُ الجانِي الَّذِي يُرادُ قَتْلُهُ مَشْدُودًا عَلى خَشَبَةٍ ثُمَّ قَتْلُهُ عَلَيْها طَعْنًا بِالرُّمْحِ في مَوْضِعِ القَتْلِ. وقِيلَ: الصَّلْبُ بَعْدَ القَتْلِ. والأوَّلُ قَوْلُ مالِكٍ، والثّانِي مَذْهَبُ أشْهَبَ والشّافِعِيِّ.

و(مِن) في قَوْلِهِ: ﴿مِن خِلافٍ﴾ ابْتِدائِيَّةٌ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ﴿أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهُمْ﴾ فَهي قَيْدٌ لِلْقَطْعِ، أيْ أنَّ القَطْعَ يَبْتَدِئُ في حالِ التَّخالُفِ، وقَدْ عُلِمَ أنَّ المَقْطُوعَ هو العُضْوُ المُخالِفُ فَتَعَيَّنَ أنَّهُ مُخالِفٌ لِمَقْطُوعٍ آخَرَ وإلّا لَمْ تُتَصَوَّرِ المُخالَفَةُ، فَإذا لَمْ يَكُنْ عُضْوٌ مَقْطُوعٌ سابِقٌ فَقَدْ تَعَذَّرَ التَّخالُفُ فَيَكُونُ القَطْعُ لِلْعُضْوِ الأوَّلِ آنِفًا ثُمَّ تَجْرِي المُخالَفَةُ فِيما بَعْدُ. وقَدْ عُلِمَ مِن قَوْلِهِ: ﴿مِن خِلافٍ﴾ أنَّهُ لا يُقْطَعُ مِنَ المُحارِبِ إلّا يَدٌ واحِدَةٌ أوْ رِجْلٌ واحِدَةٌ ولا يُقْطَعُ يَداهُ أوْ رِجْلاهُ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَمْ يُتَصَوَّرْ مَعْنًى لِكَوْنِ القَطْعِ مِن خِلافٍ. فَهَذا التَّرْكِيبُ مِن بَدِيعِ الإيجازِ. والظّاهِرُ أنَّ كَوْنَ القَطْعِ مِن خِلافٍ تَيْسِيرٌ ورَحْمَةٌ، لِأنَّ ذَلِكَ أمْكَنُ لِحَرَكَةِ بَقِيَّةِ الجَسَدِ بَعْدَ البُرْءِ وذَلِكَ بِأنْ يَتَوَكَّأ بِاليَدِ الباقِيَةِ عَلى عُودٍ بِجِهَةِ الرِّجْلِ المَقْطُوعَةِ.

صفحة ١٨٤

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 113

Al-Ma'idahJuz 6 · Page 113

5:32

مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ ٣٢

Because of that, We decreed upon the Children of Israel that whoever kills a soul unless for a soul1 or for corruption [done] in the land2 - it is as if he had slain mankind entirely. And whoever saves one3 - it is as if he had saved mankind entirely. And Our messengers had certainly come to them with clear proofs. Then indeed many of them, [even] after that, throughout the land, were transgressors.4

4 translator’s notes
  1. i.e., in legal retribution for murder.

    [259] i.e., that requiring the death penalty.

    [260] Or refrains from killing.

    [261] Heedless of Allāh's limits, negligent of their responsibilities.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩

5:33

إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٣٣

Indeed, the penalty1 for those who wage war2 against Allāh and His Messenger and strive upon earth [to cause] corruption is none but that they be killed or crucified or that their hands and feet be cut off from opposite sides or that they be exiled from the land. That is for them a disgrace in this world; and for them in the Hereafter is a great punishment,

2 translator’s notes
  1. Legal retribution.

    [263] i.e., commit acts of violence and terrorism against individuals or treason and aggression against the Islāmic state.

    ↩
  2. ↩

5:34

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهِمۡۖ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٤

Except for those who return [repenting] before you overcome [i.e., apprehend] them. And know that Allāh is Forgiving and Merciful.

5:35

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُواْ فِي سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣٥

O you who have believed, fear Allāh and seek the means [of nearness] to Him and strive in His cause that you may succeed.

5:36

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٣٦

Indeed, those who disbelieve - if they should have all that is in the earth and the like of it with it by which to ransom themselves from the punishment of the Day of Resurrection, it will not be accepted from them, and for them is a painful punishment.

Ibn 'AshurTafsir · 5:33

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском