Al-Ma'idahJuz 6 · Page 113

Al-Ma'idah 5:36

The Table Spread · Juz 6 · Page 113

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٣٦

Indeed, those who disbelieve - if they should have all that is in the earth and the like of it with it by which to ransom themselves from the punishment of the Day of Resurrection, it will not be accepted from them, and for them is a painful punishment.

Tafsir · in Arabic

Abu as-Su'ud

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:36

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ مَسُوقٌ لِتَأْكِيدِ وُجُوبِ الِامْتِثالِ بِالأوامِرِ السّابِقَةِ، وتَرْغِيبِ المُؤْمِنِينَ في المُسارَعَةِ إلى تَحْصِيلِ الوَسِيلَةِ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ قَبْلَ انْقِضاءِ أوانِهِ، بِبَيانِ اسْتِحالَةِ تَوَسُّلِ الكَفّارِ يَوْمَ القِيامَةِ بِأقْوى الوَسائِلِ إلى النَّجاةِ مِنَ العَذابِ، فَضْلًا عَنْ نَيْلِ الثَّوابِ.

﴿لَوْ أنَّ لَهُمْ﴾؛ أيْ: لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ إلَخْ، لا لِجَمِيعِهِمْ؛ إذْ لَيْسَ في ذَلِكَ هَذِهِ المَرْتَبَةُ مِن تَهْوِيلِ الأمْرِ وتَفْظِيعِ الحالِ.

﴿ما في الأرْضِ﴾؛ أيْ: مِن أصْنافِ أمْوالِها وذَخائِرِها، وسائِرِ مَنافِعِها قاطِبَةً، وهو اسْمُ أنَّ، و" لَهم " خَبَرُها، ومَحَلُّها الرَّفْعُ بِلا خِلافٍ، خَلا أنَّهُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ رَفْعٌ عَلى الِابْتِداءِ، ولا حاجَةَ فِيهِ إلى الخَبَرِ لِاشْتِمالِ صِلَتِها عَلى المُسْنَدِ والمُسْنَدِ إلَيْهِ، وقَدِ اخْتُصَّتْ مِن بَيْنِ سائِرِ ما يُؤَوَّلُ بِالِاسْمِ بِالوُقُوعِ بَعْدَ " لَوْ " . ولَوْ قِيلَ: الخَبَرُ مَحْذُوفٌ، ثُمَّ قِيلَ: يُقَدَّرُ مُقَدَّمًا؛ أيْ: لَوْ ثابِتٌ كَوْنُ ما في الأرْضِ لَهم، وقِيلَ: يُقَدَّرُ مُؤَخَّرًا؛ أيْ: لَوْ كَوْنُ ما في الأرْضِ لَهم ثابِتٌ. وعِنْدَ المُبَرِّدِ، والزَّجّاجِ، والكُوفِيِّينَ رَفْعٌ عَلى الفاعِلِيَّةِ، والفِعْلُ مُقَدَّرٌ بَعْدَ لَوْ؛ أيْ: لَوْ ثَبَتَ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَمِيعًا﴾ تَوْكِيدٌ لِلْوُصُولِ، أوْ حالٌ مِنهُ، ﴿وَمِثْلَهُ﴾ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَيْهِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَعَهُ﴾ ظَرْفٌ وقَعَ حالًا مِنَ المَعْطُوفِ، والضَّمِيرُ راجِعٌ إلى المَوْصُولِ، وفائِدَتُهُ التَّصْرِيحُ بِفَرْضِ كَيْنُونَتِهِما لَهم بِطَرِيقِ المَعِيَّةِ لا بِطَرِيقِ التَّعاقُبِ، تَحْقِيقًا لِكَمالِ فَظاعَةِ الأمْرِ مَعَ ما فِيهِ مِن نَوْعِ إشْعارٍ بِكَوْنِهِما شَيْئًا واحِدًا، وتَمْهِيدًا لِإفْرادِ الضَّمِيرِ الرّاجِعِ إلَيْهِمْ.

واللّامُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِيَفْتَدُوا بِهِ﴾ مُتَعَلِّقَةٌ بِما تَعَلَّقَ بِهِ خَبَرُ أنْ، أعْنِي: الِاسْتِقْرارَ المُقَدَّرَ في " لَهم "، وبِالخَبَرِ المُقَدَّرِ عِنْدَ مَن يَرى تَقْدِيرَ الخَبَرِ مُقَدَّمًا أوْ مُؤَخَّرًا، وبِالفِعْلِ المُقَدَّرِ بَعْدَ " لَوْ " عَلى رَأْيِ المُبَرِّدِ ومَن نَحا نَحْوَهُ. ولا رَيْبَ في أنَّ مَدارَ الِافْتِداءِ بِما ذُكِرَ هو كَوْنُهُ لَهم لا ثُبُوتُ كَوْنِهِ لَهم، وإنْ كانَ مُسْتَلْزِمًا لَهُ، والباءُ في " بِهِ " مُتَعَلِّقَةٌ بِالِافْتِداءِ، والضَّمِيرُ راجِعٌ إلى المَوْصُولِ ومِثْلَهُ مَعًا، وتَوْحِيدُهُ إمّا لِما أُشِيرَ إلَيْهِ، وإمّا لِإجْرائِهِ مُجْرى اسْمِ الإشارَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: بِذَلِكَ، كَما في قَوْلِهِ:

؎ كَأنَّهُ في الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ

أيْ: كَأنَّ ذَلِكَ.

وَقِيلَ: وهو راجِعٌ إلى المَوْصُولِ، والعائِدُ إلى المَعْطُوفِ، أعْنِي: " مِثْلَهُ " مَحْذُوفٌ، كَما حُذِفَ الخَبَرُ مِن قَيّارٌ في قَوْلِهِ:

فَإنِّي وقَيّارٌ بِها لَغَرِيبُ

أيْ: وقَيّارٌ أيْضًا غَرِيبٌ.

وَقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ نَصْبُ ومِثْلَهُ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ ناصِبُهُ الفِعْلُ المُقَدَّرُ بَعْدَ لَوْ، تَفْرِيعًا عَلى مَذْهَبِ المُبَرِّدِ ومَن رَأى رَأْيَهُ، وأنْتَ خَبِيرٌ بِأنْ يُؤَدِّيَ إلى كَوْنِ الرّافِعِ لِلْفاعِلِ غَيْرَ النّاصِبِ لِلْمَفْعُولِ مَعَهُ؛ لِأنَّ المَعْنى عَلى اعْتِبارِ المَعِيَّةِ بَيْنَ ما في الأرْضِ، ومِثْلَهُ في الكَيْنُونَةِ لَهم لا في ثُبُوتِ تِلْكَ الكَيْنُونَةِ وتَحْقِيقِها، ولا مَساغَ لِجَعْلِ ناصِبِهِ الِاسْتِقْرارَ المُقَدَّرَ في لَهم، لِما أنَّ سِيبَوَيْهِ قَدْ نَصَّ عَلى اسْمِ الإشارَةِ، وحَرْفِ الجَرِّ المُتَضَمِّنِ لِلِاسْتِقْرارِ لا يَعْمَلانِ في المَفْعُولِ مَعَهُ، وأنَّ قَوْلَهُ: هَذا لَكَ وأباكَ، قَبِيحٌ، وإنْ جَوَّزَهُ بَعْضُ النُّحاةِ في الظَّرْفِ وحَرْفِ الجَرِّ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن عَذابِ يَوْمِ القِيامَةِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالِافْتِداءِ أيْضًا؛ أيْ: لَوْ أنَّ ما في الأرْضِ ومِثْلَهُ ثابِتٌ لَهم لِيَجْعَلُوهُ فِدْيَةً لِأنْفُسِهِمْ مِنَ العَذابِ الواقِعِ يَوْمَئِذٍ.

﴿ما تُقُبِّلَ مِنهُمْ﴾ ذَلِكَ، وهو جَوابُ لَوْ، وتَرْتِيبُهُ عَلى كَوْنِ ذَلِكَ لَهم لِأجْلِ افْتِدائِهِمْ بِهِ، مِن غَيْرِ (p-34)ذِكْرِ الِافْتِداءِ بِأنْ يُقالَ: وافْتَدَوْا بِهِ، مَعَ أنَّ الرَّدَّ والقَبُولَ إنَّما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ لا عَلى مَبادِيهِ، لِلْإيذانِ بِأنَّهُ أمْرٌ مُحَقَّقُ الوُقُوعِ غَنِيٌّ عَنِ الذِّكْرِ، وإنَّما المُحْتاجُ إلى الفَرْضِ قدرتهمْ عَلى ما ذُكِرَ، أوْ لِلْمُبالَغَةِ في تَحَقُّقِ الرَّدِّ، وتَخْيِيلُ أنَّهُ وقَعَ قَبْلَ الِافْتِداءِ عَلى مِنهاجِ ما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾، حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: فَأتى بِهِ فَرَآهُ فَلَمّا ... إلَخْ. وما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمّا رَأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ﴾، مِن غَيْرِ ذِكْرِ خُرُوجِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَيْهِنَّ ورُؤْيَتُهُنَّ لَهُ، والجُمْلَةُ الِامْتِناعِيَّةُ بِحالِها خَبَرُ " إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا " .

والمُرادُ: تَمْثِيلُ لُزُومِ العَذابِ لَهم، واسْتِحالَةُ نَجاتِهِمْ مِنهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ المُحَقَّقَةِ والمَفْرُوضَةِ، وعَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يُقالُ لِلْكافِرِ: " «أرَأيْتَ لَوْ كانَ لَكَ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا أكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ، فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقالُ لَهُ: قَدْ سُئِلْتَ أيْسَرَ مِن ذَلِكَ، وهو كَلِمَةُ الشَّهادَةِ» " .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ تَصْرِيحٌ بِما أُشِيرَ إلَيْهِ بِعَدَمِ قَبُولِ فِدْيَتِهِمْ لِزِيادَةِ تَقْرِيرِهِ، وبَيانِ هَوْلِهِ وشِدَّتِهِ. قِيلَ: مَحَلُّهُ النَّصْبُ عَلى الحالِيَّةِ، وقِيلَ: الرَّفْعُ عَطْفًا عَلى خَبَرِ إنَّ، وقِيلَ: عَطْفٌ عَلى " إنَّ الَّذِينَ "، فَلا مَحَلَّ لَهُ كالمَعْطُوفِ عَلَيْهِ.

Saheeh International · Abu as-Su'ud · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 113

Al-Ma'idahJuz 6 · Page 113

5:32

مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ ٣٢

Because of that, We decreed upon the Children of Israel that whoever kills a soul unless for a soul1 or for corruption [done] in the land2 - it is as if he had slain mankind entirely. And whoever saves one3 - it is as if he had saved mankind entirely. And Our messengers had certainly come to them with clear proofs. Then indeed many of them, [even] after that, throughout the land, were transgressors.4

4 translator’s notes
  1. i.e., in legal retribution for murder.

    [259] i.e., that requiring the death penalty.

    [260] Or refrains from killing.

    [261] Heedless of Allāh's limits, negligent of their responsibilities.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩

5:33

إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٣٣

Indeed, the penalty1 for those who wage war2 against Allāh and His Messenger and strive upon earth [to cause] corruption is none but that they be killed or crucified or that their hands and feet be cut off from opposite sides or that they be exiled from the land. That is for them a disgrace in this world; and for them in the Hereafter is a great punishment,

2 translator’s notes
  1. Legal retribution.

    [263] i.e., commit acts of violence and terrorism against individuals or treason and aggression against the Islāmic state.

    ↩
  2. ↩

5:34

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهِمۡۖ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٤

Except for those who return [repenting] before you overcome [i.e., apprehend] them. And know that Allāh is Forgiving and Merciful.

5:35

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُواْ فِي سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣٥

O you who have believed, fear Allāh and seek the means [of nearness] to Him and strive in His cause that you may succeed.

5:36

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٣٦

Indeed, those who disbelieve - if they should have all that is in the earth and the like of it with it by which to ransom themselves from the punishment of the Day of Resurrection, it will not be accepted from them, and for them is a painful punishment.

Abu as-Su'udTafsir · 5:36

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском