Al-Ma'idahJuz 6 · Page 114

Al-Ma'idah 5:37

The Table Spread · Juz 6 · Page 114

يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٣٧

They will wish to get out of the Fire, but never are they to emerge therefrom, and for them is an enduring punishment.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:37

﴿يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النّارِ﴾ فَإنَّهُ لِإفادَةِ أنَّهُ كَما لا يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ الِافْتِداءِ عَذابُهم لا يَنْدَفِعُ دَوامُهُ، ولا يَنْفَصِلُ، وهو - عَلى ما تَقَدَّمَ - اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ حالِهِمْ في أثْناءَ مُكابَدَةِ العَذابِ، مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِمّا قَبْلَهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَكَيْفَ يَكُونُ حالُهُمْ؟ أوْ ماذا يَصْنَعُونَ؟ فَقِيلَ: ( يُرِيدُونَ ) إلَخْ.

وقَدْ بُيِّنَ في تَضاعِيفِهِ أنَّ عَذابَهم عَذابُ النّارِ، والإرادَةُ – قِيلَ - عَلى مَعْناها الحَقِيقِيِّ المَشْهُورِ، وذَلِكَ أنَّهم يَرْفَعُهم لَهَبُ النّارِ، فَيُرِيدُونَ الخُرُوجَ، وأنّى بِهِ! ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الحَسَنِ، وقالَ الجُبّائِيُّ: الإرادَةُ بِمَعْنى التَّمَنِّي، أيْ: يَتَمَنَّوْنَ ذَلِكَ.

وقِيلَ: المَعْنى يَكادُونَ يَخْرُجُونَ مِنها لِقُوَّتِها وزِيادَةِ رَفْعِها إيّاهُمْ، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَوَجَدا فِيها جِدارًا يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ﴾ أيْ يَكادُ ويُقارِبُ، لا يُقالُ: كَيْفَ يَجُوزُ أنْ يُرِيدُوا الخُرُوجَ مِنَ النّارِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِالخُلُودِ؟ لِأنّا نَقُولُ: الهَوْلُ يَوْمَئِذٍ يُنْسِيهِمْ ذَلِكَ، وعَلى تَقْدِيرِ عَدَمِ النِّسْيانِ يُقالُ: العِلْمُ بِعَدَمِ حُصُولِ الشَّيْءِ لا يَصْرِفُ عَنْ إرادَتِهِ، كَما أنَّ العِلْمَ بِالحُصُولِ كَذَلِكَ، فَإنَّ الدّاعِيَ إلى الإرادَةِ حُسْنُ الشَّيْءِ والحاجَةُ إلَيْهِ.

﴿وما هم بِخارِجِينَ مِنها﴾ إمّا حالٌ مِن فاعِلِ ( يُرِيدُونَ ) أوِ اعْتِراضٌ وأيّا ما كانَ فَإيثارُ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ عَلى الفِعْلِيَّةِ مُصَدِّرَةً بِـ( ما ) الحِجازِيَّةِ الدّالَّةِ - بِما في حَيِّزِها مِنَ الباءِ - عَلى تَأْكِيدِ النَّفْيِ لِبَيانِ كَمالِ سُوءِ حالِهِمْ بِاسْتِمْرارِ عَدَمِ خُرُوجِهِمْ مِنها، فَإنَّ الجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ الإيجابِيَّةَ - كَما مَرَّتِ الإشارَةُ إلَيْهِ - كَما تُفِيدُ بِمَعُونَةِ المَقامِ دَوامَ الثُّبُوتِ، تُفِيدُ السَّلْبِيَّةَ أيْضًا بِمَعُونَةِ دَوامِ النَّفْيِ لا نَفْيِ الدَّوامِ.

وقَرَأ أبُو واقِدٍ: ( أنْ يُخْرَجُوا ) بِالبِناءِ لِما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ مِنَ الإخْراجِ، ويَشْهَدُ لِقِراءَةِ الجُمْهُورِ قَوْلُهُ تَعالى: ( بِخارِجِينَ ) دُونَ ( بِمُخْرَجِينَ ) وهَذِهِ الآيَةُ - كَما تَرى - في حَقِّ الكُفّارِ، فَلا تُنافِي القَوْلَ بِالشَّفاعَةِ لِعُصاةِ المُؤْمِنِينَ في الخُرُوجِ مِنها، كَما لا يَخْفى عَلى مَن لَهُ أدْنى إيمانٍ.

وقَدْ أخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - قالَ: «يَخْرُجُ مِنَ النّارِ قَوْمٌ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، قالَ يَزِيدُ الفَقِيرُ: فَقُلْتُ لِجابِرٍ: يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ( يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النّارِ وما هم بِخارِجِينَ مِنها ) قالَ: اتْلُ أوَّلَ الآيَةِ: ( إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ ) ألا إنَّهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا»».

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لِابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما -: تَزْعُمُ أنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النّارِ، وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ( وما هم بِخارِجِينَ مِنها )؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما -: ويْحَكَ! اقْرَأْ ما فَوْقَها، هَذِهِ لِلْكُفّارِ.

ورِوايَةُ أنَّهُ قالَ لَهُ: يا أعْمى البَصَرِ، أعْمى القَلْبِ، تَزْعُمُ إلَخْ، حَكاها الزَّمَخْشَرِيُّ، وشَنَّعَ إثْرَها عَلى أهْلِ السُّنَّةِ، ورَماهم بِالكَذِبِ والِافْتِراءِ، فَحَقِّقْ ما قِيلَ:

رَمَتْنِي بِدائِها وانْسَلَّتْ

ولَسْنا مُضْطَرِّينَ لِتَصْحِيحِ هَذِهِ الرِّوايَةِ، ولا وقَفَ اللَّهُ تَعالى صِحَّةَ العَقِيدَةِ عَلى صِحَّتِها، فَكَمْ لَنا مِن حَدِيثٍ صَحِيحٍ شاهِدٍ عَلى حَقِيقَةِ ما نَقُولُ وبُطْلانِ ما يَقُولُهُ المُعْتَزِلَةُ، تَبًّا لَهم.

﴿ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ تَصْرِيحٌ بِما أُشِيرَ إلَيْهِ مِن عَدَمِ تَناهِي مُدَّةِ العَذابِ بَعْدَ بَيانِ شِدَّتِهِ، أيْ عَذابٌ دائِمٌ ثابِتٌ، لا يَزُولُ ولا يَنْتَقِلُ أبَدًا.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 114

Al-Ma'idahJuz 6 · Page 114

5:37

يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٣٧

They will wish to get out of the Fire, but never are they to emerge therefrom, and for them is an enduring punishment.

5:38

وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٣٨

[As for] the thief, the male and the female, amputate their hands in recompense for what they earned [i.e., committed] as a deterrent [punishment] from Allāh. And Allāh is Exalted in Might and Wise.

5:39

فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٣٩

But whoever repents after his wrongdoing and reforms, indeed, Allāh will turn to him in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

5:40

أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٠

Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth? He punishes whom He wills and forgives whom He wills, and Allāh is over all things competent.

5:41

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْۛ سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ لَمۡ يَأۡتُوكَۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٤١

O Messenger, let them not grieve you who hasten into disbelief – of those who say, "We believe" with their mouths, but their hearts believe not, and from among the Jews. [They are] avid listeners to falsehood, listening to another people who have not come to you.1 They distort words beyond their [proper] places [i.e., usages], saying, "If you are given this,2 take it; but if you are not given it, then beware." But he for whom Allāh intends fitnah3 - never will you possess [power to do] for him a thing against Allāh. Those are the ones for whom Allāh does not intend to purify their hearts. For them in this world is disgrace, and for them in the Hereafter is a great punishment.

3 translator’s notes
  1. They had not attended the Prophet's gatherings or heard his words.

    [265] The legal ruling desired by them.

    [266] The meaning here is misbelief, misconception, or self-delusion as a result of one's own refusal of truth.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
Al-AlusiTafsir · 5:37

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском