Al-Ma'idah 5:38
The Table Spread · Juz 6 · Page 114
وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٣٨
[As for] the thief, the male and the female, amputate their hands in recompense for what they earned [i.e., committed] as a deterrent [punishment] from Allāh. And Allāh is Exalted in Might and Wise.
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Jawzi
Medium
Change
Commentary on 5:38
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ قالَ ابْنُ السّائِبِ: نَزَلَتْ في طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ، وقَدْ مَضَتْ قِصَّتُهُ في سُورَةِ (النِّساءِ) . و "السّارِقُ": إنَّما سُمِّيَ سارِقًا، لِأنَّهُ يَأْخُذُ الشَّيْءَ في خَفاءٍ، واسْتَرَقَ السَّمْعَ: إذا تَسَمَّعَ مُسْتَخْفِيًا. قالَ المُبَرِّدَ: والسّارِقُ هاهُنا: مَرْفُوعٌ بِالِابْتِداءِ، لِأنَّهُ لَيْسَ القَصْدُ مِنهُ واحِدًا بِعَيْنِهِ، وإنَّما هو، (p-٣٤٩)كَقَوْلِكَ: مَن سَرَقَ فاقْطَعْ يَدَهُ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما دَخَلَتِ الفاءُ، لِأنَّ في الكَلامِ مَعْنى الشَّرْطِ، تَقْدِيرُهُ: مَن سَرَقَ فاقْطَعُوا يَدَهُ. قالَ الفَرّاءُ: وإنَّما قالَ: ﴿فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ لِأنَّ كُلَّ شَيْءٍ مُوَحَّدٍ مِن خَلْقِ الإنْسانِ إذا ذُكِرَ مُضافًا إلى اثْنَيْنِ فَصاعِدًا، جُمِعَ، تَقُولُ: قَدْ هَشَّمْتُ رُؤُوسَهُما، ومَلَأْتُ [ظُهُورَهُما] وبُطُونَهُما [ضَرْبًا] ومِثْلُهُ ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [التَّحْرِيمِ: ٤] وإنَّما اخْتِيرَ الجَمْعُ عَلى التَّثْنِيَةِ، لِأنَّ أكْثَرَ ما تَكُونُ عَلَيْهِ الجَوارِحُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ في الإنْسانِ: اليَدَيْنِ، والرَّجُلَيْنِ، والعَيْنَيْنِ، فَلَمّا جَرى أكْثَرُهُ عَلى هَذا، ذَهَبَ بِالواحِدِ مِنهُ إذا أُضِيفَ إلى اثْنَيْنِ مَذْهَبَ التَّثْنِيَةِ، وقَدْ يَجُوزُ تَثْنِيَتُهُما. قالَ أبُو ذُؤَيْبٍ:
؎ فَتَخالَسا نَفْسَيْهِما بِنَوافِذٍ كَنَوافِذَ العُبُطِ الَّتِي لا تُرْقَعُ
(p-٣٥٠)* فَصْلٌ
وَهَذِهِ الآيَةُ اقْتَضَتْ وُجُوبَ القَطْعِ عَلى كُلِّ سارِقٍ، وبَيَّنَتِ السُّنَّةُ أنَّ المُرادَ بِهِ السّارِقُ لِنِصابٍ مِن حِرْزِ مِثْلِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٥] ونَهى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّساءِ، والصِّبْيانِ، وأهْلِ الصَّوامِعِ. واخْتُلِفَ في مِقْدارِ النِّصابِ، فَمَذْهَبُ أصْحابِنا: أنَّ لِلسَّرِقَةِ نِصابَيْنِ: أحَدُهُما: مِنَ الذَّهَبِ رُبُعُ دِينارٍ، ومِنَ الوَرِقِ ثَلاثَةُ دَراهِمَ، أوْ قِيمَةُ ثَلاثَةِ دَراهِمَ مِنَ العُرُوضِ.
(p-٣٥١)وَهُوَ قَوْلُ مالِكٍ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: لا يُقْطَعُ حَتّى تَبْلُغَ السَّرِقَةُ عَشَرَةَ دَراهِمَ. وقالَ الشّافِعِيُّ: الِاعْتِبارُ في ذَلِكَ بِرُبُعِ دِينارٍ، وغَيْرُهُ مُقَوَّمٌ بِهِ، فَلَوْ سَرَقَ دِرْهَمَيْنِ قِيمْتُهُما رُبْعُ دِينارٍ، قُطِعَ، فَإنْ سَرَقَ نَصِابًا مِنَ التِّبْرِ، فَعَلَيْهِ القَطْعُ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: لا يُقْطَعُ حَتّى يَبْلُغَ ذَلِكَ نِصابًا مَضْرُوبًا، فَإنْ سَرَقَ مِندِيلًا لا يُساوِي نِصابًا، في طَرَفِهِ دِينارٌ، وهو لا يَعْلَمُ، لا يُقْطَعُ. وقالَ الشّافِعِيُّ: يُقْطَعُ. فَإنْ سَرَقَ سِتارَةَ الكَعْبَةِ، قُطِعَ، خِلافًا لِأبِي حَنِيفَةَ. فَإنْ سَرَقَ صَبِيًّا صَغِيرًا حُرًّا، لَمْ يُقْطَعْ، وإنْ كانَ عَلى الصَّغِيرِ حُلِيٌّ. وقالَ مالِكٌ: يَقْطَعُ بِكُلِّ حالٍ. وإذا اشْتَرَكَ جَماعَةٌ في سَرِقَةِ نِصابٍ، قُطِعُوا، وبِهِ قالَ مالِكٌ، إلّا أنَّهُ اشْتَرَطَ أنْ يَكُونَ المَسْرُوقُ ثَقِيلًا يَحْتاجُ إلى مُعاوَنَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ في إخْراجِهِ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ، والشّافِعِيُّ: لا قَطْعَ (p-٣٥٢)عَلَيْهِ بِحالٍ ويَجِبُ القَطْعُ عَلى جاحِدِ العارِيَّةِ عِنْدَنا، وبِهِ قالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، واللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، خِلافًا لِأكْثَرِ الفُقَهاءِ.
(p-٣٥٣)* فَصْلٌ
فَأمّا الحِرْزُ، فَهو ما جُعِلَ لِلسُّكْنى، وحِفْظِ الأمْوالِ، كالدُّورِ والمَضارِبِ والخِيَمِ الَّتِي يَسْكُنُها النّاسُ، ويَحْفَظُونَ أمْتِعَتَهم بِها، فَكُلُّ ذَلِكَ حِرْزٌ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حافِظٌ ولا عِنْدَهُ، وسَواءٌ سُرِقَ مِن ذَلِكَ وهو مَفْتُوحُ البابِ، أوْ لا بابَ لَهُ إلّا أنَّهُ مُحَجَّرٌ بِالبِناءِ. فَأمّا ما كانَ في غَيْرِ بِناءٍ ولا خَيْمَةٍ، فَإنَّهُ لَيْسَ في حِرْزٍ إلّا أنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَن يَحْفَظُهُ. ونَقَلَ المَيْمُونِيُّ عَنْ أحْمَدَ: إذا كانَ المَكانُ مُشْتَرِكًا في الدُّخُولِ إلَيْهِ، كالحَمّامِ والخَيْمَةِ لَمْ يُقْطَعِ السّارِقُ مِنهُ، ولَمْ يُعْتَبَرِ الحافِظُ. ونَقَلَ عَنْهُ ابْنُ مَنصُورٍ: لا يُقْطَعُ سارِقُ الحَمّامِ إلّا أنْ يَكُونَ عَلى المَتاعِ أجِيرٌ حافِظٌ. فَأمّا النَّبّاشُ، فَقالَ أحْمَدُ في رِوايَةِ أبِي طالِبٍ: يُقْطَعُ، وبِهِ قالَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي لَيْلى. وقالَ الثَّوْرِيُّ، والأوْزاعِيُّ، وأبُو حَنِيفَةَ: لا يُقْطَعُ.
(p-٣٥٤)* فَصْلٌ
فَأمّا مَوْضِعُ قَطْعِ السّارِقِ، فَمِن مَفْصِلِ الكَفِّ، ومِن مَفْصِلِ الرِّجْلِ. فَأمّا اليَدُ اليُسْرى والرِّجْلُ اليُمْنى، فَرُوِيَ عَنْ أحْمَدَ: لا تُقْطَعُ، وهو قَوْلُ أبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعَلِيٍّ، وأبِي حَنِيفَةَ، ورُوِيَ عَنْهُ: أنَّها تُقْطَعُ، وبِهِ قالَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ. ولا يَثْبُتُ القَطْعُ إلّا بِإقْرارِهِ مَرَّتَيْنِ، وبِهِ قالَ ابْنُ أبِي لَيْلى، وابْنُ شُبْرُمَةَ، وأبُو يُوسُفَ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ، ومالُكٌ، والشّافِعِيُّ: يَثْبُتُ بِمَرَّةٍ. ويَجْتَمِعُ القَطْعُ والغُرْمُ مُوسِرًا كانَ أوْ مُعْسِرًا. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: لا يَجْتَمِعانِ، فَإنْ كانَتِ العَيْنُ باقِيَةً أخَذَها رَبُّها، وإنْ كانَتْ مُسْتَهْلَكَةً، فَلا ضَمانَ. وقالَ مالِكٌ: يَضْمَنُها إنْ كانَ مُوسِرًا، ولا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كانَ مُعْسِرًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَكالا مِنَ اللَّهِ﴾ قَدْ ذَكَرْنا "النَّكالَ" في (البَقَرَةِ)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: شَدِيدٌ في انْتِقامِهِ، حَكِيمٌ إذْ حَكَمَ بِالقَطْعِ. قالَ الأصْمَعِيُّ: قَرَأتُ هَذِهِ الآيَةَ، وإلى جَنْبِي أعْرابِيٌّ، فَقُلْتُ: واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، سَهْوًا، فَقالَ الأعْرابِيُّ: كَلامُ مَن هَذا؟ قُلْتُ: كَلامُ اللَّهِ. قالَ: أعِدْ فَأعَدْتُ: واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، فَقالَ: لَيْسَ هَذا كَلامَ اللَّهِ، فَتَنَبَّهْتُ، فَقُلْتُ: واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. فَقالَ: أصَبْتَ، هَذا كَلامُ اللَّهِ. فَقُلْتُ لَهُ: أتَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قالَ: لا. قُلْتُ: فَمِن أيْنَ عَلِمْتَ أنِّي أخْطَأْتُ؟ فَقالَ: يا هَذا عَزَّ فَحَكَمَ فَقَطَعَ، ولَوْ غَفَرَ ورَحِمَ لَما قَطَعَ.
Page 114
5:37
يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٣٧
They will wish to get out of the Fire, but never are they to emerge therefrom, and for them is an enduring punishment.
5:38
وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٣٨
[As for] the thief, the male and the female, amputate their hands in recompense for what they earned [i.e., committed] as a deterrent [punishment] from Allāh. And Allāh is Exalted in Might and Wise.
5:39
فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٣٩
But whoever repents after his wrongdoing and reforms, indeed, Allāh will turn to him in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
5:40
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٠
Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth? He punishes whom He wills and forgives whom He wills, and Allāh is over all things competent.
5:41
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْۛ سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ لَمۡ يَأۡتُوكَۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٤١
O Messenger, let them not grieve you who hasten into disbelief – of those who say, "We believe" with their mouths, but their hearts believe not, and from among the Jews. [They are] avid listeners to falsehood, listening to another people who have not come to you.1 They distort words beyond their [proper] places [i.e., usages], saying, "If you are given this,2 take it; but if you are not given it, then beware." But he for whom Allāh intends fitnah3 - never will you possess [power to do] for him a thing against Allāh. Those are the ones for whom Allāh does not intend to purify their hearts. For them in this world is disgrace, and for them in the Hereafter is a great punishment.