Al-Ma'idah 5:39
The Table Spread · Juz 6 · Page 114
فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٣٩
But whoever repents after his wrongdoing and reforms, indeed, Allāh will turn to him in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 5:38–39
﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ﴿فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وأصْلَحَ فَإنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ﴾ [المائدة: ٣٣] . ﴿والسّارِقُ﴾ مُبْتَدَأٌ
صفحة ١٩٠
والخَبَرُ مَحْذُوفٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. والتَّقْدِيرُ: مِمّا يُتْلى عَلَيْكم حُكْمُ السّارِقِ والسّارِقَةِ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما. وقالَ المُبَرِّدُ: الخَبَرُ هو جُمْلَةُ ﴿فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾، ودَخَلَتِ الفاءُ في الخَبَرِ لِتَضَمُّنِ المُبْتَدَأِ مَعْنى الشَّرْطِ؛ لِأنَّ تَقْدِيرَهُ: والَّذِي سَرَقَ والَّتِي سَرَقَتْ. والمَوْصُولُ إذا أُرِيدَ مِنهُ التَّعْمِيمُ يُنَزَّلُ مَنزِلَةَ الشَّرْطِ أيْ يُجْعَلُ (ال) فِيها اسْمَ مَوْصُولٍ فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿واللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكم فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أرْبَعَةً مِنكُمْ﴾ [النساء: ١٥]، وقَوْلِهِ: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكم فَآذُوهُما﴾ [النساء: ١٦] . قالَ سِيبَوَيْهِ: وهَذا إذا كانَ في الكَلامِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ المُبْتَدَأ ذُكِرَ في مَعْرِضِ القَصَصِ أوِ الحُكْمِ أوِ الفَرائِضِ نَحْوَ ﴿واللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكم فاسْتَشْهِدُوا﴾ [النساء: ١٥]، ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكم فَآذُوهُما﴾ [النساء: ١٦]، ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ إذِ التَّقْدِيرُ في جَمِيعِ ذَلِكَ: وحُكْمُ اللّاتِي يَأْتِينَ، أوْ: وجَزاءُ السّارِقِ والسّارِقَةِ.
ولَقَدْ ذَكَرَها ابْنُ الحاجِبِ في الكافِيَةِ واخْتَصَرَها بِقَوْلِهِ: والفاءُ لِلشَّرْطِ عِنْدَ المُبَرِّدِ وجُمْلَتانِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، يَعْنِي: وأمّا عِنْدَ المُبَرِّدِ فَهي جُمْلَةُ شَرْطٍ وجَوابُهُ فَكَأنَّها جُمْلَةٌ واحِدَةٌ وإلّا فالمُخْتارُ النَّصْبُ. أشارَ إلى قِراءَةِ عِيسى بْنِ عُمَرَ والسّارِقَ والسّارِقَةَ. بِالنَّصْبِ، وهي قِراءَةٌ شاذَّةٌ لا يُعْتَدُّ بِها فَلا يُخَرَّجُ القُرْآنُ عَلَيْها. وقَدْ غَلِطَ ابْنُ الحاجِبِ في قَوْلِهِ: فالمُخْتارُ النَّصْبُ.
وقَوْلُهُ: ﴿فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ ضَمِيرُ الخِطابِ لِوُلاةِ الأُمُورِ بِقَرِينَةِ المَقامِ، كَقَوْلِهِ: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] . ولَيْسَ الضَّمِيرُ عائِدًا عَلى الَّذِينَ آمَنُوا في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [المائدة: ٣٥] .
وجُمِعَ الأيْدِي بِاعْتِبارِ أفْرادِ نَوْعِ السّارِقِ. وثُنِّيَ الضَّمِيرُ بِاعْتِبارِ الصِّنْفَيْنِ الذَّكَرِ والأُنْثى؛ فالجَمْعُ هُنا مُرادٌ مِنهُ التَّثْنِيَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [التحريم: ٤] .
ووَجْهُ ذِكْرِ السّارِقَةِ مَعَ السّارِقِ دَفْعُ تَوَهُّمِ أنْ يَكُونَ صِيغَةُ التَّذْكِيرِ في السّارِقِ قَيْدًا بِحَيْثُ لا يُجْرى حَدُّ السَّرِقَةِ إلّا عَلى الرِّجالِ، وقَدْ كانَتِ العَرَبُ لا يُقِيمُونَ لِلْمَرْأةِ وزْنًا فَلا يُجْرُونَ عَلَيْها الحُدُودَ، وهو الدّاعِي إلى ذِكْرِ الأُنْثى في قَوْلِهِ
صفحة ١٩١
تَعالى في سُورَةِ البَقَرَةِ ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى﴾ [البقرة: ١٧٨] . وقَدْ «سَرَقَتِ المَخْزُومِيَّةُ في زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأمَرَ بِقَطْعِ يَدِها وعَظُمَ ذَلِكَ عَلى قُرَيْشٍ، فَقالُوا: مَن يَشْفَعُ لَها عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ إلّا زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ، فَلَمّا شَفَعَ لَها أنْكَرَ عَلَيْهِ وقالَ: أتَشْفَعُ في حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ، وخَطَبَ فَقالَ إنَّما أهْلَكَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم أنَّهم كانُوا إذا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وإذا سَرَقَ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ، واللَّهِ لَوْ أنَّ فاطِمَةَ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَها» .
وفِي تَحْقِيقِ مَعْنى السَّرِقَةِ ونِصابِ المِقْدارِ المَسْرُوقِ المُوجِبِ لِلْحَدِّ وكَيْفِيَّةِ القَطْعِ مَجالٌ لِأهْلِ الِاجْتِهادِ مِن عُلَماءِ السَّلَفِ وأئِمَّةِ المَذاهِبِ ولَيْسَ مِن غَرَضِ المُفَسِّرِ.
ولَيْسَ مِن عادَةِ القُرْآنِ تَحْدِيدُ المَعانِي الشَّرْعِيَّةِ وتَفاصِيلِها ولَكِنَّهُ يُؤَصِّلُ تَأْصِيلَها ويُحِيلُ ما وراءَ ذَلِكَ إلى مُتَعارَفِ أهْلِ اللِّسانِ مِن مَعْرِفَةِ حَقائِقِها وتَمْيِيزِها عَمّا يُشابِهُها.
فالسّارِقُ: المُتَّصِفُ بِالسَّرِقَةِ. والسَّرِقَةُ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ العَرَبِ مُمَيَّزَةٌ عَنِ الغارَةِ والغَصْبِ والِاغْتِصابِ والخِلْسَةِ، والمُؤاخَذَةُ بِها تَرْجِعُ إلى اعْتِبارِ الشَّيْءِ المَسْرُوقِ مِمّا يَشِحُّ بِهِ مُعْظَمُ النّاسِ.
فالسَّرِقَةُ: أخْذُ أحَدٍ شَيْئًا لا يَمْلِكُهُ خُفْيَةً عَنْ مالِكِهِ مُخْرِجًا إيّاهُ مِن مَوْضِعٍ هو حِرْزُ مِثْلِهِ لَمْ يُؤْذَنْ آخِذُهُ بِالدُّخُولِ إلَيْهِ.
والمَسْرُوقُ: ما لَهُ مَنفَعَةٌ لا يَتَسامَحُ النّاسُ في إضاعَتِهِ. وقَدْ أخَذَ العُلَماءُ تَحْدِيدَهُ بِالرُّجُوعِ إلى قِيمَةِ أقَلِّ شَيْءٍ حَكَمَ النَّبِيءُ ﷺ بِقَطْعِ يَدِ مَن سَرَقَهُ. وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّهُ حَكَمَ بِقَطْعِ يَدِ سارِقِ حَجَفَةٍ - بِحاءٍ مُهْمَلَةٍ فَجِيمٍ مَفْتُوحَتَيْنِ - (تُرْسٌ مِن جِلْدٍ) تُساوِي رُبُعَ دِينارٍ في قَوْلِ الجُمْهُورِ،
صفحة ١٩٢
وتُساوِي دِينارًا في قَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ، والثَّوْرِيِّ، وابْنِ عَبّاسٍ، وتُساوِي نِصْفَ دِينارٍ في قَوْلِ بَعْضِ الفُقَهاءِ.
ولَمْ يَذْكُرِ القُرْآنُ في عُقُوبَةِ السّارِقِ سِوى قَطْعِ اليَدِ.
وقَدْ كانَ قَطْعُ يَدِ السّارِقِ حُكْمًا مِن عَهْدِ الجاهِلِيَّةِ، قَضى بِهِ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ فَأقَرَّهُ الإسْلامُ كَما في الآيَةِ. ولَمْ يَرِدْ في السُّنَّةِ خَبَرٌ صَحِيحٌ إلّا بِقَطْعِ اليَدِ.
وأوَّلُ رَجُلٍ قُطِعَتْ يَدُهُ في الإسْلامِ الخِيارُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ، وأوَّلُ امْرَأةٍ قُطِعَتْ يَدُها المَخْزُومِيَّةُ مُرَّةُ بِنْتُ سُفْيانَ.
فاتَّفَقَ الفُقَهاءُ عَلى أنَّ أوَّلَ ما يُبْدَأُ بِهِ في عُقُوبَةِ السّارِقِ أنْ تُقْطَعَ يَدُهُ. فَقالَ الجُمْهُورُ: اليَدُ اليُمْنى، وقالَ فَرِيقٌ: اليَدُ اليُسْرى، فَإنْ سَرَقَ ثانِيَةً، فَقالَ جُمْهُورُ الأئِمَّةِ: تُقْطَعُ رِجْلُهُ المُخالِفَةُ لِيَدِهِ المَقْطُوعَةِ. وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: لا يُقْطَعُ ولَكِنْ يُحْبَسُ ويُضْرَبُ. وقَضى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ. فَقالَ عَلِيٌّ: إنِّي لَأسْتَحْيِي أنْ أقْطَعَ يَدَهُ الأُخْرى فَبِأيِّ شَيْءٍ يَأْكُلُ ويَسْتَنْجِي ؟ أوْ رِجْلَهُ فَعَلى أيِّ شَيْءٍ يَعْتَمِدُ؛ فَإنْ سَرَقَ الثّالِثَةَ والرّابِعَةَ فَقالَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ: تُقْطَعُ يَدُهُ الأُخْرى ورِجْلُهُ الأُخْرى، وقالَ الزُّهْرِيُّ: لَمْ يَبْلُغْنا في السُّنَّةِ إلّا قَطْعُ اليَدِ والرِّجْلِ لا يُزادُ عَلى ذَلِكَ، وبِهِ قالَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، والثَّوْرِيُّ، وحَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ. ويَجِبُ القَضاءُ بِقَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ فَإنَّ الحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهاتِ وأيُّ شُبْهَةٍ أعْظَمُ مِنِ اخْتِلافِ أئِمَّةِ الفِقْهِ المُعْتَبَرِينَ.
والجَزاءُ: المُكافَأةُ عَلى العَمَلِ بِما يُناسِبُ ذَلِكَ العَمَلَ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، قالَ تَعالى ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾ [النبإ: ٣١] إلى قَوْلِهِ: ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا﴾ [النبإ: ٣٦] في سُورَةِ النَّبَأِ، وقالَ تَعالى ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشورى: ٤٠] في سُورَةِ الشُّورى.
والنَّكالُ: العِقابُ الشَّدِيدُ الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يَصُدَّ المُعاقَبَ عَنِ العَوْدِ إلى مِثْلِ عَمَلِهِ الَّذِي عُوقِبَ عَلَيْهِ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ النُّكُولِ عَنِ الشَّيْءِ، أيِ النُّكُوصِ عَنْهُ والخَوْفِ مِنهُ.
صفحة ١٩٣
فالنَّكالُ ضَرْبٌ مِن جَزاءِ السُّوءِ، وهو أشَدُّهُ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَجَعَلْناها نَكالًا﴾ [البقرة: ٦٦] الآيَةَ في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وانْتَصَبَ جَزاءً عَلى الحالِ أوِ المَفْعُولِ لِأجْلِهِ، وانْتَصَبَ نَكالًا عَلى البَدَلِ مِن جَزاءً بَدَلَ اشْتِمالٍ.
فَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ القَطْعِ الجَزاءُ عَلى السَّرِقَةِ جَزاءً يُقْصَدُ مِنهُ الرَّدْعُ وعَدَمُ العَوْدِ، أيْ جَزاءً لَيْسَ بِانْتِقامٍ ولَكِنَّهُ اسْتِصْلاحٌ. وضَلَّ مَن حَسِبَ القَطْعَ تَعْوِيضًا عَنِ المَسْرُوقِ، فَقالَ مِن بَيْتَيْنِ يُنْسَبانِ إلى المَعَرِّيِّ ولَيْسَ في السَّقْطِ ولا في اللُّزُومِيّاتِ:
يَدٌ بِخَمْسِ مِئِينَ عَسْجَـدٍ وُدِيَتْ ما بالُها قُطِعَتْ في رُبُعِ دِينارٍ
ونُسِبَ جَوابُهُ لِعَلَمِ الدِّينِ السَّخاوِيِّ:
عِزُّ الأمانَةِ أغْلاها وأرْخَصَها ∗∗∗ ذُلُّ الخِيانَةِ فافْهَمْ حِكْمَةَ البارِي
وقَوْلُهُ: ﴿فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وأصْلَحَ فَإنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ أيْ مَن تابَ مِنَ السّارِقِينَ مِن بَعْدِ السَّرِقَةِ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، أيْ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ. وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْناهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ. ولَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى إسْقاطِ عُقُوبَةِ السَّرِقَةِ عَنِ السّارِقِ إنْ تابَ قَبْلَ عِقابِهِ، لِأنَّ ظاهِرَ ”تابَ وتابَ اللَّهُ عَلَيْهِ“ أنَّهُ فِيما بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ رَبِّهِ في جَزاءِ الآخِرَةِ؛ فَقَوْلُهُ: ﴿فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ تَرْغِيبٌ لِهَؤُلاءِ العُصاةِ في التَّوْبَةِ وبِشارةٌ لَهم. ولا دَلِيلَ في الآيَةِ عَلى إبْطالِ حُكْمِ العُقُوبَةِ في بَعْضِ الأحْوالِ كَما في آيَةِ المُحارِبِينَ، فَلِذَلِكَ قالَ جُمْهُورُ العُلَماءِ: تَوْبَةُ السّارِقِ لا تُسْقِطُ القَطْعَ ولَوْ جاءَ تائِبًا قَبْلَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ. ويَدُلُّ لِصِحَّةِ قَوْلِهِمْ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَطَعَ يَدَ المَخْزُومِيَّةِ ولا شَكَّ أنَّها تائِبَةٌ.
Page 114
5:37
يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٣٧
They will wish to get out of the Fire, but never are they to emerge therefrom, and for them is an enduring punishment.
5:38
وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٣٨
[As for] the thief, the male and the female, amputate their hands in recompense for what they earned [i.e., committed] as a deterrent [punishment] from Allāh. And Allāh is Exalted in Might and Wise.
5:39
فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٣٩
But whoever repents after his wrongdoing and reforms, indeed, Allāh will turn to him in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
5:40
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٠
Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth? He punishes whom He wills and forgives whom He wills, and Allāh is over all things competent.
5:41
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْۛ سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ لَمۡ يَأۡتُوكَۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٤١
O Messenger, let them not grieve you who hasten into disbelief – of those who say, "We believe" with their mouths, but their hearts believe not, and from among the Jews. [They are] avid listeners to falsehood, listening to another people who have not come to you.1 They distort words beyond their [proper] places [i.e., usages], saying, "If you are given this,2 take it; but if you are not given it, then beware." But he for whom Allāh intends fitnah3 - never will you possess [power to do] for him a thing against Allāh. Those are the ones for whom Allāh does not intend to purify their hearts. For them in this world is disgrace, and for them in the Hereafter is a great punishment.