Al-Ma'idah 5:39
The Table Spread · Juz 6 · Page 114
فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٣٩
But whoever repents after his wrongdoing and reforms, indeed, Allāh will turn to him in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 5:38–40
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ .
فِي اتِّصالِ الآيَةِ بِما قَبْلَها وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا أوْجَبَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ قَطْعَ الأيْدِي والأرْجُلِ عِنْدَ أخْذِ المالِ عَلى سَبِيلِ المُحارَبَةِ، بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ أخْذَ المالِ عَلى سَبِيلِ السَّرِقَةِ يُوجِبُ قَطْعَ الأيْدِي والأرْجُلِ أيْضًا.
والثّانِي: أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ تَعْظِيمَ أمْرِ القَتْلِ حَيْثُ قالَ: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ في الأرْضِ فَكَأنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا ومَن أحْياها فَكَأنَّما أحْيا النّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائِدَةِ: ٣٢) ذَكَرَ بَعْدَ هَذا الجِناياتِ الَّتِي تُبِيحُ القَتْلَ والإيلامَ، فَذَكَرَ أوَّلًا قَطْعَ الطَّرِيقِ، وثانِيًا أمْرَ السَّرِقَةِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفَ النَّحْوِيُّونَ في الرَّفْعِ في قَوْلِهِ ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ﴾ عَلى وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: وهو قَوْلُ سِيبَوَيْهِ والأخْفَشِ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ﴾ مَرْفُوعانِ بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ والتَّقْدِيرُ: فِيما يُتْلى عَلَيْكُمُ السّارِقُ والسّارِقَةُ، أيْ حُكْمُهُما كَذا، وكَذا القَوْلُ في قَوْلِهِ: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما﴾ (النُّورِ: ٢) وفي قَوْلِهِ: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكم فَآذُوهُما﴾ (النِّساءِ: ١٦) وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ ”والسّارِقَ
صفحة ١٧٦
والسّارِقَةَ“ بِالنَّصْبِ، ومِثْلُهُ: (الزّانِيَةَ والزّانِيَ) .
والِاخْتِيارُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ النَّصْبُ في هَذا. قالَ: لِأنَّ قَوْلَ القائِلِ: زَيْدًا فاضْرِبْهُ أحْسَنُ مِن قَوْلِكَ: زَيْدٌ فاضْرِبْهُ، وأيْضًا لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿فاقْطَعُوا﴾ خَبَرَ المُبْتَدَأِ؛ لِأنَّ خَبَرَ المُبْتَدَأِ لا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الفاءُ.
والقَوْلُ الثّانِي: وهو اخْتِيارُ الفَرّاءِ: أنَّ الرَّفْعَ أوْلى مِنَ النَّصْبِ؛ لِأنَّ الألِفَ واللّامَ في قَوْلِهِ ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ﴾ يَقُومانِ مَقامَ ”الَّذِي“ فَصارَ التَّقْدِيرُ: الَّذِي سَرَقَ فاقْطَعُوا يَدَهُ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ حَسُنَ إدْخالُ حَرْفِ الفاءِ عَلى الخَبَرِ؛ لِأنَّهُ صارَ جَزاءً، وأيْضًا النَّصْبُ إنَّما يَحْسُنُ إذا أرَدْتَ سارِقًا بِعَيْنِهِ أوْ سارِقَةً بِعَيْنِها، فَأمّا إذا أرَدْتَ تَوْجِيهَ هَذا الجَزاءِ عَلى كُلِّ مَن أتى بِهَذا الفِعْلِ فالرَّفْعُ أوْلى، وهَذا القَوْلُ اخْتارَهُ الزَّجّاجُ وهو المُعْتَمَدُ.
ومِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ مِنَ الآيَةِ الشَّرْطُ والجَزاءُ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى صَرَّحَ بِذَلِكَ وهو قَوْلُهُ: ﴿جَزاءً بِما كَسَبا﴾ وهَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ القَطْعَ شُرِعَ جَزاءً عَلى فِعْلِ السَّرِقَةِ، فَوَجَبَ أنْ يَعُمَّ الجَزاءُ لِعُمُومِ الشَّرْطِ.
والثّانِي: أنَّ السَّرِقَةَ جِنايَةٌ، والقَطْعَ عُقُوبَةٌ، ورَبْطُ العُقُوبَةِ بِالجِنايَةِ مُناسِبٌ، وذِكْرُ الحُكْمِ عَقِيبَ الوَصْفِ المُناسِبِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الوَصْفَ عِلَّةٌ لِذَلِكَ الحُكْمِ.
والثّالِثُ: أنّا لَوْ حَمَلْنا الآيَةَ عَلى هَذا الوَجْهِ كانَتِ الآيَةُ مُفِيدَةً، ولَوْ حَمَلْناها عَلى سارِقٍ مُعَيَّنٍ صارَتْ مُجْمَلَةً غَيْرَ مُفِيدَةٍ، فَكانَ الأوَّلُ أوْلى.
وأمّا القَوْلُ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ سِيبَوَيْهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّهُ طَعَنَ في القُرْآنِ المَنقُولِ بِالتَّواتُرِ عَنِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وعَنْ جَمِيعِ الأُمَّةِ، وذَلِكَ باطِلٌ قَطْعًا، فَإنْ قالَ لا أقُولُ: إنَّ القِراءَةَ بِالرَّفْعِ غَيْرُ جائِزَةٍ ولَكِنِّي أقُولُ: القِراءَةُ بِالنَّصْبِ أوْلى، فَنَقُولُ: وهَذا أيْضًا رَدِيءٌ؛ لِأنَّ تَرْجِيحَ القِراءَةِ الَّتِي لَمْ يَقْرَأْ بِها إلّا عِيسى بْنُ عُمَرَ عَلى قِراءَةِ الرَّسُولِ وجَمِيعِ الأُمَّةِ في عَهْدِ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ أمْرٌ مُنْكَرٌ وكَلامٌ مَرْدُودٌ.
والثّانِي: أنَّ القِراءَةَ بِالنَّصْبِ لَوْ كانَتْ أوْلى لَوَجَبَ أنْ يَكُونَ في القُرّاءِ مَن قَرَأ: (واللَّذَيْنِ يَأْتِيانِها مِنكم) بِالنَّصْبِ، ولَمّا لَمْ يُوجَدْ في القُرّاءِ أحَدٌ قَرَأ كَذَلِكَ عَلِمْنا سُقُوطَ هَذا القَوْلِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنّا إذا قُلْنا: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ﴾ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ هو الَّذِي نُضْمِرُهُ، وهو قَوْلُنا فِيما يُتْلى عَلَيْكم، فَحِينَئِذٍ قَدْ تَمَّتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ بِمُبْتَدَئِها وخَبَرِها، فَبِأيِّ شَيْءٍ تَتَعَلَّقُ الفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ فَإنْ قالَ: الفاءُ تَتَعَلَّقُ بِالفِعْلِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ﴾ يَعْنِي أنَّهُ إذا أتى بِالسَّرِقَةِ فاقْطَعُوا يَدَيْهِ فَنَقُولُ: إذا احْتَجْتَ في آخِرِ الأمْرِ إلى أنْ تَقُولَ: السّارِقُ والسّارِقَةُ تَقْدِيرُهُ: مَن سَرَقَ، فاذْكُرْ هَذا أوَّلًا حَتّى لا تَحْتاجَ إلى الإضْمارِ الَّذِي ذَكَرْتَهُ.
والرّابِعُ: أنّا إذا اخْتَرْنا القِراءَةَ بِالنَّصْبِ لَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلى كَوْنِ السَّرِقَةِ عِلَّةً لِوُجُوبِ القَطْعِ، وإذا اخْتَرْنا القِراءَةَ بِالرَّفْعِ أفادَتِ الآيَةُ هَذا المَعْنى، ثُمَّ هَذا المَعْنى مُتَأكِّدٌ بِقَوْلِهِ: ﴿جَزاءً بِما كَسَبا﴾ فَثَبَتَ أنَّ القِراءَةَ بِالرَّفْعِ أوْلى.
الخامِسُ: أنَّ سِيبَوَيْهِ قالَ: هم يُقَدِّمُونَ الأهَمَّ فالأهَمَّ، والَّذِي هم بِشَأْنِهِ أعْنى، فالقِراءَةُ بِالرَّفْعِ تَقْتَضِي تَقْدِيمَ ذِكْرِ كَوْنِهِ سارِقًا عَلى ذِكْرِ وُجُوبِ القَطْعِ، وهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ أكْبَرُ العِنايَةِ مَصْرُوفًا إلى شَرْحِ ما يَتَعَلَّقُ بِحالِ السّارِقِ مِن حَيْثُ إنَّهُ سارِقٌ، وأمّا القِراءَةُ بِالنَّصْبِ فَإنَّها تَقْتَضِي أنْ تَكُونَ العِنايَةُ بِبَيانِ القَطْعِ أتَمَّ مِنَ العِنايَةِ بِكَوْنِهِ سارِقًا، ومَعْلُومٌ أنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإنَّ المَقْصُودَ في هَذِهِ الآيَةِ بَيانُ تَقْبِيحِ السَّرِقَةِ والمُبالَغَةُ في الزَّجْرِ عَنْها، فَثَبَتَ أنَّ القِراءَةَ بِالرَّفْعِ هي المُتَعَيَّنَةُ قَطْعًا، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ الأُصُولِيِّينَ: هَذِهِ الآيَةُ مُجْمَلَةٌ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ الحُكْمَ
صفحة ١٧٧
مُعَلَّقٌ عَلى السَّرِقَةِ، ومُطْلَقُ السَّرِقَةِ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْقَطْعِ، بَلْ لا بُدَّ وأنْ تَكُونَ هَذِهِ السَّرِقَةُ سَرِقَةً لِمِقْدارٍ مَخْصُوصٍ مِنَ المالِ، وذَلِكَ القَدْرُ غَيْرُ مَذْكُورٍ في الآيَةِ فَكانَتْ مُجْمَلَةً.
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى أوْجَبَ قَطْعَ الأيْدِي، ولَيْسَ فِيهِ بَيانُ أنَّ الواجِبَ قَطْعُ الأيْدِي الأيْمانِ والشَّمائِلِ، وبِالإجْماعِ لا يَجِبُ قَطْعُهُما مَعًا فَكانَتِ الآيَةُ مُجْمَلَةً.
وثالِثُها: أنَّ اليَدَ اسْمٌ يَتَناوَلُ الأصابِعَ فَقَطْ، ألا تَرى أنَّهُ لَوْ حَلَفَ لا يَمَسُّ فُلانًا بِيَدِهِ فَمَسَّهُ بِأصابِعِهِ فَإنَّهُ يَحْنَثُ في يَمِينِهِ، فاليَدُ اسْمٌ يَقَعُ عَلى الأصابِعِ وحْدَها، ويَقَعُ عَلى الأصابِعِ مَعَ الكَفِّ، ويَقَعُ عَلى الأصابِعِ والكَفِّ والسّاعِدَيْنِ إلى المِرْفَقَيْنِ، ويَقَعُ عَلى كُلِّ ذَلِكَ إلى المَنكِبَيْنِ، وإذا كانَ لَفْظُ اليَدِ مُحْتَمِلًا لِكُلِّ هَذِهِ الأقْسامِ، والتَّعْيِينُ غَيْرَ مَذْكُورٍ في هَذِهِ الآيَةِ فَكانَتْ مُجْمَلَةً.
ورابِعُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فاقْطَعُوا﴾ خِطابٌ مَعَ قَوْمٍ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا التَّكْلِيفُ واقِعًا عَلى مَجْمُوعِ الأُمَّةِ، وأنْ يَكُونَ واقِعًا عَلى طائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ مِنهم، وأنْ يَكُونَ واقِعًا عَلى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ مِنهم، وهو إمامُ الزَّمانِ كَما يَذْهَبُ إلَيْهِ الأكْثَرُونَ، ولَمّا لَمْ يَكُنِ التَّعْيِينُ مَذْكُورًا في الآيَةِ كانَتِ الآيَةُ مُجْمَلَةً، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُجْمَلَةٌ عَلى الإطْلاقِ، هَذا تَقْرِيرُ هَذا المَذْهَبِ.
وقالَ قَوْمٌ مِنَ المُحَقِّقِينَ: الآيَةُ لَيْسَتْ مُجْمَلَةً البَتَّةَ، وذَلِكَ لِأنّا بَيَّنّا أنَّ الألِفَ واللّامَ في قَوْلِهِ ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ﴾ قائِمانِ مَقامَ ”الَّذِي“ والفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿فاقْطَعُوا﴾ لِلْجَزاءِ، فَكانَ التَّقْدِيرُ: الَّذِي سَرَقَ فاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ تَأكَّدَ هَذا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿جَزاءً بِما كَسَبا﴾ وذَلِكَ الكَسْبُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وهو السَّرِقَةُ، فَصارَ هَذا دَلِيلًا عَلى أنَّ مَناطَ الحُكْمِ ومُتَعَلَّقَهُ هو ماهِيَّةُ السَّرِقَةِ ومُقْتَضاهُ أنْ يَعُمَّ الجَزاءُ فِيما حَصَلَ هَذا الشَّرْطُ، اللَّهُمَّ إلّا إذا قامَ دَلِيلٌ مُنْفَصِلٌ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ هَذا العامِ، وأمّا قَوْلُهُ ”الأيْدِي“ عامَّةٌ فَنَقُولُ: مُقْتَضاهُ قَطْعُ الأيْدِي لَكِنَّهُ لَمّا انْعَقَدَ الإجْماعُ عَلى أنَّهُ لا يَجِبُ قَطْعُهُما مَعًا، ولا الِابْتِداءُ بِاليَدِ اليُسْرى أخْرَجْناهُ عَنِ العُمُومِ.
وأمّا قَوْلُهُ: لَفْظُ اليَدِ دائِرٌ بَيْنَ أشْياءَ فَنَقُولُ: لا نُسَلِّمُ، بَلِ اليَدُ اسْمٌ لِهَذا العُضْوِ إلى المَنكِبِ، ولِهَذا السَّبَبِ قالَ تَعالى: ﴿فاغْسِلُوا وُجُوهَكم وأيْدِيَكم إلى المَرافِقِ﴾ فَلَوْلا دُخُولُ العَضُدَيْنِ في هَذا الِاسْمِ وإلّا لَما احْتِيجَ إلى التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ ﴿إلى المَرافِقِ﴾ فَظاهِرُ الآيَةِ يُوجِبُ قَطْعَ اليَدَيْنِ مِنَ المَنكِبَيْنِ كَما هو قَوْلُ الخَوارِجِ، إلّا أنّا تَرَكْنا ذَلِكَ لِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ.
وأمّا قَوْلُهُ رابِعًا، يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ مَعَ كُلِّ واحِدٍ، وأنْ يَكُونَ مَعَ واحِدٍ مُعَيَّنٍ.
قُلْنا: ظاهِرُهُ أنَّهُ خِطابٌ مَعَ كُلِّ أحَدٍ، تُرِكَ العَمَلُ بِهِ فِيما صارَ مَخْصُوصًا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ فَيَبْقى مَعْمُولًا بِهِ في الباقِي.
والحاصِلُ أنّا نَقُولُ: الآيَةُ عامَّةٌ، فَصارَتْ مَخْصُوصَةً بِدَلائِلَ مُنْفَصِلَةٍ في بَعْضِ الصُّوَرِ فَتَبْقى حُجَّةً فِيما عَداها، ومَعْلُومٌ أنَّ هَذا القَوْلَ أوْلى مِن قَوْلِ مَن قالَ: إنَّها مُجْمَلَةٌ فَلا تُفِيدُ فائِدَةً أصْلًا.
* * *
Page 114
5:37
يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٣٧
They will wish to get out of the Fire, but never are they to emerge therefrom, and for them is an enduring punishment.
5:38
وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٣٨
[As for] the thief, the male and the female, amputate their hands in recompense for what they earned [i.e., committed] as a deterrent [punishment] from Allāh. And Allāh is Exalted in Might and Wise.
5:39
فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٣٩
But whoever repents after his wrongdoing and reforms, indeed, Allāh will turn to him in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
5:40
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٠
Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth? He punishes whom He wills and forgives whom He wills, and Allāh is over all things competent.
5:41
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْۛ سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ لَمۡ يَأۡتُوكَۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٤١
O Messenger, let them not grieve you who hasten into disbelief – of those who say, "We believe" with their mouths, but their hearts believe not, and from among the Jews. [They are] avid listeners to falsehood, listening to another people who have not come to you.1 They distort words beyond their [proper] places [i.e., usages], saying, "If you are given this,2 take it; but if you are not given it, then beware." But he for whom Allāh intends fitnah3 - never will you possess [power to do] for him a thing against Allāh. Those are the ones for whom Allāh does not intend to purify their hearts. For them in this world is disgrace, and for them in the Hereafter is a great punishment.