Al-Ma'idah 5:4
The Table Spread · Juz 6 · Page 107
يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمۡۖ قُلۡ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُۖ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمۡسَكۡنَ عَلَيۡكُمۡ وَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤
They ask you, [O Muḥammad], what has been made lawful for them. Say, "Lawful for you are [all] good foods and [game caught by] what you have trained of hunting animals1 which you train as Allāh has taught you. So eat of what they catch for you, and mention the name of Allāh upon it, and fear Allāh." Indeed, Allāh is swift in account.
1 translator’s note
- Such as dogs, falcons, etc. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 5:4
قَوْلُهُ تَعالى:
﴿وَما ذُبِحَ عَلى النُصُبِ وأنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأزْلامِ ذَلِكم فِسْقٌ اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكم فَلا تَخْشَوْهم واخْشَوْنِ اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكم دِينَكم وأتْمَمْتُ عَلَيْكم نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكم الإسْلامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ في مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لإثْمٍ فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣] ﴿يَسْألُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهم قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَيِّباتُ وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمّا عَلَّمَكُمُ اللهُ﴾
قَوْلُهُ: ﴿ "وَما ذُبِحَ"؛﴾ [المائدة: ٣] عُطِفَ عَلى المُحَرَّماتِ المَذْكُوراتِ؛ و"اَلنُّصُبُ": جَمْعٌ؛ واحِدُهُ "نِصابٌ"؛ وقِيلَ هو اسْمٌ مُفْرَدٌ؛ وجَمْعُهُ "أنْصابٌ"؛ وهي حِجارَةٌ تُنْصَبُ؛ كانَ مِنها حَوْلَ الكَعْبَةِ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ؛ وكانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يُعَظِّمُونَها؛ ويَذْبَحُونَ عَلَيْها لِآلِهَتِهِمْ؛ ولَها أيْضًا؛ وتُلَطَّخُ بِالدِماءِ؛ وتُوضَعُ عَلَيْها اللُحُومُ قِطَعًا قِطَعًا؛ لِيَأْكُلَ الناسُ؛ قالَ مُجاهِدٌ ؛ وقَتادَةُ ؛ وغَيْرُهُما: اَلنُّصُبُ حِجارَةٌ؛ كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَذْبَحُونَ عَلَيْها؛ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عنهُما -: ويُهِلُّونَ عَلَيْها؛ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: اَلنُّصُبُ لَيْسَتْ بِأصْنامٍ؛ الصَنَمُ يُصَوَّرُ؛ ويُنْقَشُ؛ وهَذِهِ حِجارَةٌ تُنْصَبُ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وقَدْ كانَتْ لِلْعَرَبِ في بِلادِها أنْصابٌ حِجارَةٌ يَعْبُدُونَها؛ ويَحْكُونَ فِيها أنْصابَ مَكَّةَ؛ ومِنها الحَجَرُ المُسَمّى بِـ " سَعْدٌ "؛ وغَيْرُهُ؛ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كانَتِ العَرَبُ تَذْبَحُ بِمَكَّةَ؛ ويَنْضَحُونَ بِالدَمِ ما أقْبَلَ مِنَ البَيْتِ؛ ويَشْرَحُونَ اللَحْمَ؛ ويَضَعُونَهُ عَلى الحِجارَةِ؛ فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ قالَ المُسْلِمُونَ لِرَسُولِ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: نَحْنُ أحَقُّ أنْ نُعَظِّمَ هَذا البَيْتَ بِهَذِهِ (p-١٠٠)الأفْعالِ؛ فَكَأنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - لَمْ يَكْرَهْ ذَلِكَ؛ فَأنْزَلَ اللهُ تَعالى: ﴿لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها ولا دِماؤُها﴾ [الحج: ٣٧] ؛ ونَزَلَتْ: ﴿وَما ذُبِحَ عَلى النُصُبِ﴾ [المائدة: ٣].
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: اَلْمَعْنى والنِيَّةُ فِيها تَعْظِيمُ النُصُبِ؛ قالَ مُجاهِدٌ: وكانَ أهْلُ مَكَّةَ يُبَدِّلُونَ ما شاؤُوا مِن تِلْكَ الحِجارَةِ إذا وجَدُوا أعْجَبَ إلَيْهِمْ مِنها؛ قالَ ابْنُ زَيْدٍ: ما ذُبِحَ عَلى النُصُبِ؛ وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ؛ شَيْءٌ واحِدٌ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: ما ذُبِحَ عَلى النُصُبِ جُزْءٌ مِمّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ؛ لَكِنْ خُصَّ بِالذِكْرِ بَعْدَ جِنْسِهِ؛ لِشُهْرَةِ الأمْرِ؛ وشَرَفِ المَوْضِعِ؛ وتَعْظِيمِ النُفُوسِ لَهُ؛ وقَدْ يُقالُ لِلصَّنَمِ أيْضًا "نُصُبٌ"؛ لِأنَّهُ يُنْصَبُ؛ ورُوِيَ أنَّ الحَسَنَ بْنَ أبِي الحَسَنِ قَرَأ: "وَما ذُبِحَ عَلى النَصْبِ"؛ بِفَتْحِ النُونِ؛ وسُكُونِ الصادِ؛ وقالَ: عَلى الصَنَمِ؛ وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: "عَلى النُصْبِ"؛ بِضَمِّ النُونِ؛ وسُكُونِ الصادِ؛ وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ: "عَلى النَصَبِ"؛ بِفَتْحِ النُونِ؛ والصادِ؛ ورُوِيَ عنهُ أنَّهُ قَرَأ بِضَمِّ النُونِ؛ والصادِ؛ كَقِراءَةِ الجُمْهُورِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأزْلامِ﴾ [المائدة: ٣] ؛ حَرَّمَ بِهِ تَعالى طَلَبَ القِسْمِ؛ وهو النَصِيبُ؛ أوِ القَسْمُ؛ بِفَتْحِ القافِ؛ وهو المَصْدَرُ؛ بِالأزْلامِ؛ وهي سِهامٌ؛ واحِدُها: "زَلَمٌ"؛ بِضَمِّ الزايِ؛ وبِفَتْحِها؛ وأزْلامُ العَرَبِ ثَلاثَةُ أنْواعٍ؛ مِنها الثَلاثَةُ الَّتِي كانَ يَتَّخِذُها كُلُّ إنْسانٍ لِنَفْسِهِ؛ عَلى أحَدِها: "اِفْعَلْ"؛ والآخَرِ: "لا تَفْعَلْ"؛ والثالِثُ مُهْمَلٌ لا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ فَيَجْعَلُها في خَرِيطَةٍ مَعَهُ؛ فَإذا أرادَ فِعْلَ شَيْءٍ أدْخَلَ يَدَهُ - وهي مُتَشابِهَةٌ - فَأخْرَجَ أحَدَها؛ وائْتَمَرَ وانْتَهى بِحَسَبِ ما يَخْرُجُ لَهُ؛ وإنْ خَرَجَ القِدْحُ الَّذِي لا شَيْءَ فِيهِ أعادَ الضَرْبَ؛ وهَذِهِ هي الَّتِي ضَرَبَ بِها سُراقَةُ بْنُ مالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ؛ حِينَ اتَّبَعَ النَبِيَّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -؛ وأبا بَكْرٍ ؛ وقْتَ الهِجْرَةِ.
والنَوْعُ الثانِي سَبْعَةُ قِداحٍ؛ كانَتْ عِنْدَ هُبَلَ؛ في جَوْفِ الكَعْبَةِ؛ فِيها أحْكامُ العَرَبِ؛ وما يَدُورُ بَيْنَ الناسِ مِنَ النَوازِلِ؛ في أحَدِها العَقْلُ في أُمُورِ الدِياتِ؛ وفي آخَرَ: (p-١٠١)"مِنكُمْ"؛ وفي آخَرَ: "مِن غَيْرِكُمْ"؛ وفي آخَرَ: "مُلْصَقٌ"؛ وفي سائِرِها: أحْكامُ المِياهِ؛ وغَيْرُ ذَلِكَ؛ وهي الَّتِي ضُرِبَ بِها عَلى بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ؛ إذْ كانَ نَذَرَ هو نَحْرُ أحَدِهِمْ إذا أكْمَلُوا عَشْرَةً؛ وهو الحَدِيثُ الطَوِيلُ الَّذِي في سِيرَةِ ابْنِ إسْحاقَ ؛ وهَذِهِ السَبْعَةُ أيْضًا مُتَّخَذَةٌ عِنْدَ كُلِّ كاهِنٍ مِن كُهّانِ العَرَبِ؛ وحُكّامِهِمْ؛ عَلى نَحْوِ ما كانَتْ في الكَعْبَةِ عِنْدَ هُبَلَ.
والنَوْعُ الثالِثُ هو قِداحُ المَيْسِرِ؛ وهي عَشْرَةٌ؛ سَبْعَةٌ مِنها فِيها خُطُوطٌ؛ لَها بِعَدَدِها حُظُوظٌ؛ وثَلاثَةٌ أغْفالٌ؛ وكانُوا يَضْرِبُونَ بِها مُقامَرَةً؛ فَفِيها لَهْوٌ لِلطّالِبِينَ؛ ولَعِبٌ؛ وكانَ عُقَلاؤُهم يَقْصِدُونَ بِها إطْعامَ المَساكِينِ؛ والمُعْدَمِ؛ في زَمَنِ الشِتاءِ؛ وكَلَبَ البَرْدُ؛ وتَعَذَّرَ التَحَرُّفُ؛ وكانَ مِنَ العَرَبِ مَن يَسْتَقْسِمُ بِها لِنَفْسِهِ طَلَبَ الكَسْبِ؛ والمُغامَرَةِ؛ وقَدْ شَرَحْتُ أمْرَها بِأوعَبَ مِن هَذا في سُورَةِ "اَلْبَقَرَةِ"؛ في تَفْسِيرِ المَيْسِرِ؛ فالِاسْتِقْسامُ بِهَذا كُلِّهِ هو طَلَبُ القِسْمِ؛ والنَصِيبِ؛ وهو مِن أكْلِ المالِ بِالباطِلِ؛ وهو حَرامٌ؛ وكُلُّ مُقامَرَةٍ بِحَمامٍ؛ أو بِنَرْدٍ؛ أو بِشِطْرَنْجٍ؛ أو بِغَيْرِ ذَلِكَ مِن هَذِهِ الألْعابِ - فَهو اسْتِقْسامٌ بِما هو في مَعْنى الأزْلامِ - حَرامٌ كُلُّهُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "ذَلِكم فِسْقٌ"؛﴾ [المائدة: ٣] إشارَةٌ إلى الِاسْتِقْسامِ بِالأزْلامِ؛ والفِسْقُ: اَلْخُرُوجُ مِن مَكانٍ مُحْتَوٍ؛ جامِعٍ؛ يُقالُ: "فَسَقَتِ الرُطَبَةُ": خَرَجَتْ مِن قِشْرِها؛ و"اَلْفَأْرَةُ مِن جُحْرِها"؛ واسْتُعْمِلَتِ اللَفْظَةُ في الشَرْعِ فِيمَن يَخْرُجُ مِنَ احْتِواءِ الأمْرِ الشَرْعِيِّ؛ وإحاطَتِهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ﴾ [المائدة: ٣] ؛ مَعْناهُ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عنهُما -: مِن أنْ تَرْجِعُوا إلى دِينِهِمْ؛ وقالَهُ السُدِّيُّ ؛ وعَطاءٌ ؛ وظاهِرُ أمْرِ النَبِيِّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -؛ وأصْحابِهِ؛ وظُهُورُ دِينِهِ؛ يَقْتَضِي أنَّ يَأْسَ الكُفّارِ عَنِ الرُجُوعِ إلى دِينِهِمْ قَدْ كانَ وقَعَ مُنْذُ زَمانٍ؛ وإنَّما هَذا اليَأْسُ عِنْدِي مِنَ اضْمِحْلالِ أمْرِ الإسْلامِ؛ وفَسادِ جَمْعِهِ؛ لِأنَّ هَذا أمْرٌ كانَ يَتَرَجّاهُ مَن بَقِيَ مِنَ الكُفّارِ؛ ألا تَرى إلى قَوْلِ أخِي صَفْوانَ بْنِ أُمَيَّةَ في يَوْمِ هَوازِنَ؛ حِينَ انْكَشَفَ المُسْلِمُونَ؛ وظَنَّها هَزِيمَةً: "ألا بَطَلَ السِحْرُ اليَوْمَ"؟ إلى غَيْرِ هَذا مِنَ الأمْثِلَةِ؛ وهَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ في إثْرِ حِجَّةِ الوَداعِ؛ وقِيلَ: في يَوْمِ عَرَفَةَ؛ ولَمْ يَكُنِ (p-١٠٢)المُشْرِكُونَ حِينَئِذٍ إلّا في حَيِّزِ القِلَّةِ؛ ولَمْ يَحْضُرْ مِنهُمُ المَوْسِمَ بَشَرٌ؛ وفي ذَلِكَ اليَوْمِ انْمَحى أمْرُ الشِرْكِ مِن مَشاعِرِ الحَجِّ؛ ويَحْتَمِلُ قَوْلُهُ تَعالى: "اَلْيَوْمَ"؛ أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى اليَوْمِ بِعَيْنِهِ؛ لا سِيَّما في قَوْلِ الجُمْهُورِ - عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وغَيْرِهِ -: إنَّها نَزَلَتْ في عَشِيَّةِ عَرَفَةَ؛ يَوْمَ الجُمُعَةِ؛ ورَسُولُ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - في المَوْقِفِ؛ عَلى ناقَتِهِ؛ ولَيْسَ في المَوْسِمِ مُشْرِكٌ؛ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى الزَمَنِ والوَقْتِ؛ أيْ: في هَذا الأوانِ يَئِسَ الكُفّارُ مِن دِينِكم.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المائدة: ٣] ؛ يَعُمُّ مُشْرِكِي العَرَبِ؛ وغَيْرَهم مِنَ الرُومِ؛ والفُرْسِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ؛ وهَذا يُقَوِّي أنَّ اليَأْسَ مِنَ انْحِلالِ أمْرِ الإسْلامِ؛ وذَهابِ شَوْكَتِهِ؛ ويُقَوِّي أنَّ الإشارَةَ بِاليَوْمِ إنَّما هي إلى الأوانِ الَّذِي فاتِحَتُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ؛ ولا مُشْرِكَ بِالمَوْسِمِ؛ ويُعَضِّدُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَخْشَوْهم واخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ٣] ؛ فَإنَّما نَهى المُؤْمِنِينَ عن خَشْيَةِ جَمِيعِ أنْواعِ الكُفّارِ؛ وأمَرَ بِخَشْيَتِهِ تَعالى الَّتِي هي رَأْسُ كُلِّ عِبادَةٍ - كَما قالَ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -؛ ومِفْتاحُ كُلِّ خَيْرٍ؛ ورُوِيَ عن أبِي عَمْرٍو أنَّهُ قَرَأ "يَيِسَ" بِغَيْرِ هَمْزَةٍ؛ وهي قِراءَةُ أبِي جَعْفَرٍ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكم دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] ؛ تَحْتَمِلُ الإشارَةُ بِاليَوْمِ ما قَدْ ذَكَرْناهُ؛ وهَذا الإكْمالُ عِنْدَ الجُمْهُورِ هو الإظْهارُ؛ واسْتِيعابُ عُظْمِ الفَرائِضِ؛ والتَحْلِيلِ والتَحْرِيمِ؛ قالُوا: وقَدْ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ قُرْآنٌ كَثِيرٌ؛ ونَزَلَتْ آيَةُ الرِبا؛ ونَزَلَتْ آيَةُ الكَلالَةِ؛ إلى غَيْرِ ذَلِكَ؛ وإنَّما كَمُلَ عُظْمُ الدِينِ؛ وأمْرُ الحَجِّ أنْ حَجُّوا ولَيْسَ مَعَهم مُشْرِكٌ؛ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ ؛ والسُدِّيُّ: هو إكْمالٌ تامٌّ؛ ولَمْ يَنْزِلْ عَلى النَبِيِّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ تَحْلِيلٌ ولا تَحْرِيمٌ؛ ولا فَرْضٌ؛ وحَكى الطَبَرِيُّ عن بَعْضِ مَن قالَ هَذا القَوْلَ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - لَمْ يَعِشْ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ إلّا إحْدى وثَمانِينَ لَيْلَةً.
Page 107
5:3
حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣
Prohibited to you are dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh, and [those animals] killed by strangling or by a violent blow or by a head-long fall or by the goring of horns, and those from which a wild animal has eaten, except what you [are able to] slaughter [before its death], and those which are sacrificed on stone altars,2 and [prohibited is] that you seek decision through divining arrows. That is grave disobedience. This day those who disbelieve have despaired of [defeating] your religion; so fear them not, but fear Me. This day I have perfected for you your religion and completed My favor upon you and have approved for you Islām as religion. But whoever is forced by severe hunger with no inclination to sin - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
5:4
يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمۡۖ قُلۡ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُۖ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمۡسَكۡنَ عَلَيۡكُمۡ وَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤
They ask you, [O Muḥammad], what has been made lawful for them. Say, "Lawful for you are [all] good foods and [game caught by] what you have trained of hunting animals1 which you train as Allāh has taught you. So eat of what they catch for you, and mention the name of Allāh upon it, and fear Allāh." Indeed, Allāh is swift in account.
1 translator’s note
- Such as dogs, falcons, etc. ↩
5:5
ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٥
This day [all] good foods have been made lawful, and the food of those who were given the Scripture is lawful for you and your food is lawful for them. And [lawful in marriage are] chaste women from among the believers and chaste women from among those who were given the Scripture before you, when you have given them their due compensation,1 desiring chastity, not unlawful sexual intercourse or taking [secret] lovers. And whoever denies the faith - his work has become worthless, and he, in the Hereafter, will be among the losers.
1 translator’s note
- The specified bridal gift (mahr). ↩