Al-Ma'idah 5:40
The Table Spread · Juz 6 · Page 114
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٠
Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth? He punishes whom He wills and forgives whom He wills, and Allāh is over all things competent.
Tafsir · in Arabic
Az-Zamakhshari
Detailed
Change
Commentary on 5:38–40
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ رفعهما على الابتداء والخبر محذوف [[قال محمود: «رفعهما على الابتداء والخبر محذوف عند سيبويه كأنه ... الخ» قال أحمد: المستقرأ من وجوه القراآت أن العامة لا تتفق فيها أبداً على العدول عن الأفصح. وجدير بالقرآن أن يجرى على أفصح الوجوه، وأن لا يخلو من الأفصح وما يشتمل عليه كلام العرب الذي لم يصل أحد منهم إلى ذروة فصاحته ولم يتعلق بأهدابها.
وسيبويه يحاشى من اعتقاد عراء القرآن عن الأفصح، واشتماله على الشاذ الذي لا يعد من القرآن. ونحن نورد الفصل من كلام سيبويه على هذه الآية ليتضح لسامعه براءة سيبويه من عهدة هذا النقل. قال سيبويه- في ترجمة باب الأمر والنهى، بعد أن ذكر المواضع التي يختار فيها النصب-: وملخصها أنه متى بنى الاسم على فعل الأمر فذاك موضع اختيار النصب، ثم قال: كالموضح لامتياز هذه الآية عما اختار فيها النصب. وأما قوله عز وجل: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا ... ) الآية وقوله: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا ... ) فان هذا لم يبن على الفعل، ولكنه جاء على مثال قوله: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) ثم قال بعد (فِيها أَنْهارٌ) فيها كذا ... قلت: يريد سيبويه تمييز هذه الآي عن المواضع التي بين اختيار النصب فيها، ووجه التمييز بأن الكلام حيث يختار النصب يكون الاسم فيها مبنيا على الفعل. وأما في هذه الآي فليس بمبني عليه، فلا يلزم فيه اختيار النصب. عاد كلامه. قال: وإنما وضع المثل للحديث الذي ذكر بعده فذكر أخباراً وقصصا، فكأنه قال: ومن القصص مثل الجنة، فهو محمول على هذا الإضمار واللَّه أعلم. وكذلك الزانية والزاني لما قال جل ثناؤه (سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها) قال في جملة الفرائض (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) ثم جاء (فَاجْلِدُوا) بعد أن مضى فيها الرفع. قلت: يريد سيبويه: لم يكن الاسم مبنيا على الفعل المذكور بعد، بل بنى على محذوف متقدم وجاء الفعل طارئا. عاد كلامه. قال: كما جاء
وقائلة خولان فانكح فتاتهم
فجاء بالفعل بعد أن عمل فيه المضمر، وكذلك (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) وفيما فرض عليكم السارق والسارقة، فإنما دخلت هذه الأسماء بعد قصص وأحاديث. وقد قرأ ناس (السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) بالنصب وهو في العربية على ما ذكرت لك من القوة، ولكن أبت العامة إلا الرفع، قلت: يريد سيبويه أن قراءة النصب جاء الاسم فيها مبنيا على الفعل، غير معتمد على متقدم، فكان النصب قويا بالنسبة إلى الرفع، حيث يبنى الاسم على الفعل لا على متقدم، وليس يعنى أنه قوى بالنسبة إلى الرفع حيث يعتمد الاسم على المحذوف المتقدم، فانه قد بين أن ذلك يخرجه من الباب الذي يختار فيه النصب، فكيف يفهم عنه ترجيحه عليه، والباب مع القراءتين مختلف. وإنما يقع الترجيح بعد التساوي في الباب فالنصب أرجح من الرفع، حيث ينبنى الاسم على الفعل والرفع متعين، لا أقول أرجح حيث بنى الاسم على كلام متقدم، ثم حقق سيبويه هذا المقدر بأن الكلام واقع بعد قصص وأخبار، ولو كان كما ظنه الزمخشري لم يحتج سيبويه إلى تقدير، بل كان يرفعه على الابتداء ويجعل الأمر خبره كما أعربه الزمخشري، فالملخص على هذا أن النصب على وجه واحد وهو بناء الاسم على فعل الأمر، والرفع على وجهين: أحدهما ضعيف وهو الابتداء، وبناء الكلام على الفعل، والآخر قوى بالغ كوجه النصب، وهو رفعه على خبر ابتداء محذوف دل عليه السياق، وحيثما تعارض لنا وجهان في الرفع وأحدهما قوى والآخر ضعيف، تعين حمل القراءة على القوى كما أعربه سيبويه رضى اللَّه عنه. واللَّه تعالى أعلم.]] عند سيبويه، كأنه قيل:
وفيما فرض عليكم السارق والسارقة أى حكمهما. ووجه آخر وهو أن يرتفعا بالابتداء، والخبر فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ودخول الفاء لتضمنهما معنى الشرط، لأنّ المعنى: والذي سرق والتي سرقت فاقطعوا أيديهما، والاسم الموصول يضمن معنى الشرط. وقرأ عيسى بن عمر بالنصب، وفضلها سيبويه على قراءة العامة لأجل الأمر لأنّ «زيداً فاضربه» أحسن من «زيد فاضربه» (أَيْدِيَهُما) يديهما، ونحوه (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) اكتفى بتثنية المضاف إليه عن تثنية المضاف. وأريد باليدين اليمينان، بدليل قراءة عبد اللَّه: والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم، والسارق في الشريعة:
من سرق من الحرز: والمقطع. الرسغ. وعند الخوارج: المنكب. والمقدار الذي يجب به القطع عشرة دراهم عند أبى حنيفة، وعند مالك والشافعي رحمهما اللَّه ربع دينار. وعن الحسن درهم وفي مواعظه: احذر من قطع يدك في درهم جَزاءً ونَكالًا مفعول لهما فَمَنْ تابَ من السرّاق مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ من بعد سرقته وَأَصْلَحَ أمره بالتفصى عن التبعات فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ويسقط عنه عقاب الآخرة. وأمّا القطع فلا تسقطه التوبة عند ابى حنيفة وأصحابه وعند الشافعي في أحد قوليه تسقطه مَنْ يَشاءُ من يجب في الحكمة تعذيبه والمغفرة له من المصرين والتائبين. وقيل: يسقط حدّ الحربي إذا سرق بالتوبة، ليكون أدعى له إلى الإسلام وأبعد من التنفير عنه، ولا يسقطه عن المسلم [[قوله «ولا يسقطه عن المسلم» لعله «ولا يسقط» أو «ولا تسقطه» . (ع)]] : لأن في إقامته الصلاح للمؤمنين والحياة (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ) . فإن قلت: لم قدّم التعذيب على المغفرة [[قال محمود: «فان قلت لم قدم التعذيب على المغفرة ... الخ» قال أحمد: هو مبنى على أن المراد بالمغفور لهم التائبون، وبالمعذبين السراق. ولا يجعل المغفرة تابعة للمشيئة إلا بقيد التوبة، لأن غير التائب على زعمه لا يجوز أن يشاء اللَّه المغفرة له، فلذلك ينزل الإطلاق على المتقدم ذكره. ونحن نعتقد أن المغفرة في حق غير التائب من الموحدين تتبع المشيئة، حتى أن من جملة ما يدخل في عموم قوله: (وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) السارق الذي لم يتب. وعلى هذا يكون تقديم التعذيب لأن السياق للوعيد فيناسب ذلك تقديم ما يليق به من الزواجر واللَّه أعلم.]] ؟ قلت: لأنه قوبل بذلك تقدم السرقة على التوبة.
Page 114
5:37
يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٣٧
They will wish to get out of the Fire, but never are they to emerge therefrom, and for them is an enduring punishment.
5:38
وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٣٨
[As for] the thief, the male and the female, amputate their hands in recompense for what they earned [i.e., committed] as a deterrent [punishment] from Allāh. And Allāh is Exalted in Might and Wise.
5:39
فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٣٩
But whoever repents after his wrongdoing and reforms, indeed, Allāh will turn to him in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
5:40
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٠
Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth? He punishes whom He wills and forgives whom He wills, and Allāh is over all things competent.
5:41
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْۛ سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ لَمۡ يَأۡتُوكَۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٤١
O Messenger, let them not grieve you who hasten into disbelief – of those who say, "We believe" with their mouths, but their hearts believe not, and from among the Jews. [They are] avid listeners to falsehood, listening to another people who have not come to you.1 They distort words beyond their [proper] places [i.e., usages], saying, "If you are given this,2 take it; but if you are not given it, then beware." But he for whom Allāh intends fitnah3 - never will you possess [power to do] for him a thing against Allāh. Those are the ones for whom Allāh does not intend to purify their hearts. For them in this world is disgrace, and for them in the Hereafter is a great punishment.