Al-Ma'idahJuz 6 · Page 115

Al-Ma'idah 5:42

The Table Spread · Juz 6 · Page 115

سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُمۡ أَوۡ أَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡۖ وَإِن تُعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيۡـٔٗاۖ وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٤٢

[They are] avid listeners to falsehood, devourers of [what is] unlawful. So if they come to you, [O Muḥammad], judge between them or turn away from them. And if you turn away from them - never will they harm you at all. And if you judge, judge between them with justice. Indeed, Allāh loves those who act justly.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:42

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أكّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ: السُّحُتُ بِضَمِّ السِّينِ والحاءِ حَيْثُ كانَ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ونافِعٌ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ بِرَفْعِ السِّينِ وسُكُونِ الحاءِ عَلى لَفْظِ المَصْدَرِ مِن: سَحَتَهُ، ونَقَلَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ السَّحَتِ بِفَتْحَتَيْنِ، والسِّحْتِ بِكَسْرِ السِّينِ وسُكُونِ الحاءِ، وكُلُّها لُغاتٌ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في لَفْظِ السُّحْتِ وُجُوهًا قالَ الزَّجّاجُ: أصْلُهُ مِن سَحَتَهُ إذا اسْتَأْصَلَهُ، قالَ تَعالى: ﴿فَيُسْحِتَكم بِعَذابٍ﴾ (طه: ٦١) وسُمِّيَتِ الرِّشا الَّتِي كانُوا يَأْخُذُونَها بِالسُّحْتِ إمّا لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يُسْحِتُهم بِعَذابٍ، أيْ يَسْتَأْصِلُهم، أوْ لِأنَّهُ مَسْحُوتُ البَرَكَةِ، قالَ تَعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا﴾ (البَقَرَةِ: ٢٧٦) .

الثّانِي: قالَ اللَّيْثُ: إنَّهُ حَرامٌ يَحْصُلُ مِنهُ العارُ، وهَذا قَرِيبٌ مِنَ الوَجْهِ الأوَّلِ؛ لِأنَّ مِثْلَ هَذا الشَّيْءِ يُسْحِتُ فَضِيلَةَ الإنْسانِ ويَسْتَأْصِلُها.

والثّالِثُ: قالَ الفَرّاءُ: أصْلُ السُّحْتِ شِدَّةُ الجُوعِ، يُقالُ رَجُلٌ مَسْحُوتُ المَعِدَةِ إذا كانَ أكُولًا لا يُلْقى إلّا جائِعًا أبَدًا، فالسُّحْتُ حَرامٌ يُحْمَلُ عَلَيْهِ شِدَّةُ الشَّرَهِ كَشَرَهِ مَن كانَ مَسْحُوتَ المَعِدَةِ، وهَذا أيْضًا قَرِيبٌ مِنَ الأوَّلِ؛ لِأنَّ مَن كانَ شَدِيدَ الجُوعِ شَدِيدَ الشَّرَهِ فَكَأنَّهُ يَسْتَأْصِلُ كُلَّ ما يَصِلُ إلَيْهِ مِنَ الطَّعامِ ويَشْتَهِيهِ.

إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: السُّحْتُ: الرَّشْوَةُ في الحُكْمِ، ومَهْرُ البَغِيِّ، وعَسْبُ الفَحْلِ، وكَسْبُ الحَجّامِ، وثَمَنُ الكَلْبِ، وثَمَنُ الخَمْرِ، وثَمَنُ المَيْتَةِ، وحُلْوانُ الكاهِنِ، والِاسْتِئْجارُ في المَعْصِيَةِ: رُوِيَ ذاكَ عَنْ عُمَرَ وعُثْمانَ وعَلِيٍّ وابْنِ عَبّاسٍ وأبِي هُرَيْرَةَ ومُجاهِدٍ، وزادَ بَعْضُهم، ونَقَصَ بَعْضُهم، وأصْلُهُ يَرْجِعُ إلى الحَرامِ الخَسِيسِ الَّذِي لا يَكُونُ فِيهِ بَرَكَةٌ، ويَكُونُ في حُصُولِهِ عارٌ بِحَيْثُ يُخْفِيهِ صاحِبُهُ لا مَحالَةَ، ومَعْلُومٌ أنَّ أخْذَ الرَّشْوَةِ كَذَلِكَ، فَكانَ سُحْتًا لا مَحالَةَ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أكّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: قالَ الحَسَنُ كانَ الحاكِمُ في بَنِي إسْرائِيلَ إذا أتاهُ مَن كانَ مُبْطِلًا في دَعْواهُ بِرَشْوَةٍ سَمِعَ كَلامَهُ ولا يَلْتَفِتُ إلى خَصْمِهِ، فَكانَ يَسْمَعُ الكَذِبَ ويَأْكُلُ السُّحْتَ.

الثّانِي: قالَ بَعْضُهم: كانَ فُقَراؤُهم يَأْخُذُونَ مِن أغْنِيائِهِمْ مالًا لِيُقِيمُوا عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ اليَهُودِيَّةِ، فالفُقَراءُ كانُوا يَسْمَعُونَ أكاذِيبَ الأغْنِياءِ ويَأْكُلُونَ السُّحْتَ الَّذِي يَأْخُذُونَهُ مِنهم.

الثّالِثُ: سَمّاعُونَ لِلْأكاذِيبِ الَّتِي كانُوا يَنْسُبُونَها إلى التَّوْراةِ، أكّالُونَ لِلرِّبا؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأخْذِهِمُ الرِّبا﴾ (النِّساءِ: ١٦١) .

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكم بَيْنَهم أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى خَيَّرَهُ بَيْنَ الحُكْمِ فِيهِمْ

صفحة ١٨٦

والإعْراضِ عَنْهم، واخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى قَوْلَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ في أمْرٍ خاصٍّ، ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلاءِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ ومُجاهِدٌ والزُّهْرِيُّ: إنَّهُ في زِنا المُحْصَنِ وأنَّ حَدَّهُ هو الجَلْدُ والرَّجْمُ.

الثّانِي: أنَّهُ في قَتِيلٍ قُتِلَ مِنَ اليَهُودِ في بَنِي قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، وكانَ في بَنِي النَّضِيرِ شَرَفٌ وكانَتْ دِيَتُهم دِيَةً كامِلَةً، وفي قُرَيْظَةَ نِصْفَ دِيَةٍ، فَتَحاكَمُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلَ الدِّيَةَ سَواءً.

الثّالِثُ: أنَّ هَذا التَّخْيِيرَ مُخْتَصٌّ بِالمُعاهَدِينَ الَّذِينَ لا ذِمَّةَ لَهم، فَإنْ شاءَ حَكَمَ فِيهِمْ وإنْ شاءَ أعْرَضَ عَنْهم.

القَوْلُ الثّانِي: أنَّ الآيَةَ عامَّةٌ في كُلِّ مَن جاءَهُ الكُفّارُ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَمِنهم مَن قالَ الحُكْمُ ثابِتٌ في سائِرِ الأحْكامِ غَيْرُ مَنسُوخٍ، وهو قَوْلُ النَّخَعِيِّ والشَّعْبِيِّ وقَتادَةَ وعَطاءٍ وأبِي بَكْرٍ الأصَمِّ وأبِي مُسْلِمٍ، ومِنهم مَن قالَ: إنَّهُ مَنسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ (المائِدَةِ: ٤٩) وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ ومُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ. ومَذْهَبُ الشّافِعِيِّ أنَّهُ يَجِبُ عَلى حاكِمِ المُسْلِمِينَ أنْ يَحْكُمَ بَيْنَ أهْلِ الذِّمَّةِ إذا تَحاكَمُوا إلَيْهِ؛ لِأنَّ في إمْضاءِ حُكْمِ الإسْلامِ عَلَيْهِمْ صَغارًا لَهم، فَأمّا المُعاهَدُونَ الَّذِينَ لَهم مَعَ المُسْلِمِينَ عَهْدٌ إلى مُدَّةٍ فَلَيْسَ بِواجِبٍ عَلى الحاكِمِ أنْ يَحْكُمَ بَيْنَهم بَلْ يَتَخَيَّرُ في ذَلِكَ، وهَذا التَّخْيِيرُ الَّذِي في هَذِهِ الآيَةِ مَخْصُوصٌ بِالمُعاهَدِينَ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإنْ تُعْرِضْ عَنْهم فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا﴾ والمَعْنى: أنَّهم كانُوا لا يَتَحاكَمُونَ إلَيْهِ إلّا لِطَلَبِ الأسْهَلِ والأخَفِّ، كالجَلْدِ مَكانَ الرَّجْمِ، فَإذا أعْرَضَ عَنْهم وأبى الحُكُومَةَ لَهم شَقَّ عَلَيْهِمْ إعْراضُهُ عَنْهم وصارُوا أعْداءً لَهُ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ لا تَضُرُّهُ عَداوَتُهم لَهُ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإنْ حَكَمْتَ فاحْكم بَيْنَهم بِالقِسْطِ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ .

أيْ فاحْكم بَيْنَهم بِالعَدْلِ والِاحْتِياطِ كَما حَكَمْتَ بِالرَّجْمِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 115

Al-Ma'idahJuz 6 · Page 115

5:42

سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُمۡ أَوۡ أَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡۖ وَإِن تُعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيۡـٔٗاۖ وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٤٢

[They are] avid listeners to falsehood, devourers of [what is] unlawful. So if they come to you, [O Muḥammad], judge between them or turn away from them. And if you turn away from them - never will they harm you at all. And if you judge, judge between them with justice. Indeed, Allāh loves those who act justly.

5:43

وَكَيۡفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوۡرَىٰةُ فِيهَا حُكۡمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوۡنَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٣

But how is it that they come to you for judgement while they have the Torah, in which is the judgement of Allāh? Then they turn away, [even] after that; but those are not [in fact] believers.

5:44

إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيۡهِ شُهَدَآءَۚ فَلَا تَخۡشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخۡشَوۡنِ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗاۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٤٤

Indeed, We sent down the Torah, in which was guidance and light. The prophets who submitted [to Allāh] judged by it for the Jews, as did the rabbis and scholars by that with which they were entrusted of the Scripture of Allāh, and they were witnesses thereto. So do not fear the people but fear Me, and do not exchange My verses for a small price [i.e., worldly gain]. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the disbelievers.

5:45

وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصٞۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٥

And We ordained for them therein a life for a life, an eye for an eye, a nose for a nose, an ear for an ear, a tooth for a tooth, and for wounds is legal retribution. But whoever gives [up his right as] charity, it is an expiation for him. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the wrongdoers [i.e., the unjust].

Ar-RaziTafsir · 5:42

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском