Al-Ma'idah 5:43
The Table Spread · Juz 6 · Page 115
وَكَيۡفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوۡرَىٰةُ فِيهَا حُكۡمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوۡنَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٣
But how is it that they come to you for judgement while they have the Torah, in which is the judgement of Allāh? Then they turn away, [even] after that; but those are not [in fact] believers.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 5:43
﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ هَذا تَعْجِيبٌ مِن تَحْكِيمِهِمْ إيّاهُ مَعَ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِهِ ولا بِكِتابِهِ. وفي كِتابِهِمُ الَّذِي يَدَّعُونَ الإيمانَ بِهِ حُكْمُ اللَّهِ تَعالى نَصٌّ جَلِيٌّ، فَلَيْسُوا قاصِدِينَ حُكْمَ اللَّهِ حَقِيقَةً، وإنَّما قَصَدُوا بِذَلِكَ أنْ يَكُونَ عِنْدَهُ رُخْصَةٌ فِيما تَحاكَمُوا إلَيْهِ فِيهِ اتِّباعًا لِأهْوائِهِمْ، وانْهِماكًا في شَهَواتِهِمْ. ومَن عَدَلَ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ في كِتابِهِ الَّذِي يَدَّعِي أنَّهُ مُؤْمِنٌ بِهِ إلى تَحْكِيمِ مَن لا يُؤْمِنُ بِهِ ولا بِكِتابِهِ، فَهو لا يُحَكِّمُ إلّا رَغْبَةً فِيما يَقْصِدُهُ مِن مُخالَفَةِ كِتابِهِ. وإذا خالَفُوا كِتابَهم لِكَوْنِهِ لَيْسَ عَلى وفْقِ شَهَواتِهِمْ، فَلَأنْ يُخالِفُوكَ إذا لَمْ تُوافِقْهم أوْلى وأحْرى. والواوُ في: وعِنْدَهم، لِلْحالِ، وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ: مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، وقَوْلُهُ: فِيها. حُكْمُ اللَّهِ، حالٌ مِنَ التَّوْراةِ، وارْتَفَعَ حُكْمٌ عَلى الفاعِلِيَّةِ بِالجارِّ والمَجْرُورِ؛ أيْ: كائِنًا فِيها حُكْمُ اللَّهِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ فِيها في مَوْضِعِ رَفْعٍ خَبَرًا عَنِ التَّوْراةِ؛ كَقَوْلِكَ: وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ ناطِقَةً بِحُكْمِ اللَّهِ. وأوْ: لا مَحَلَّ لَهُ، وتَكُونُ جُمْلَةً مُبَيِّنَةً، لِأنَّ عِنْدَهم ما يُغْنِيهِمْ عَنِ التَّحْكِيمِ، كَما تَقُولُ: عِنْدَكَ زَيْدٌ يَنْصَحُكَ ويُشِيرُ عَلَيْكَ بِالصَّوابِ فَما تَصْنَعُ بِغَيْرِهِ ؟ وهَذانِ الإعْرابانِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ.
﴿ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ أيْ: مِن بَعْدِ تَحْكِيمِكَ المُوافِقِ لِما في كِتابِهِمْ، لِأنَّ التَّعْجِيبَ مِنَ التَّحْكِيمِ إنَّما كانَ بَعْدَ صُدُورِهِ مِنهم، ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ ولَمْ يَرْضَوْا بِهِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مِن بَعْدِ ذَلِكَ؛ أيْ: مِن بَعْدِ حُكْمِ اللَّهِ في التَّوْراةِ وما أشْبَهَهُ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي خالَفُوا فِيها أمْرَ اللَّهِ. انْتَهى. وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ؛ أيْ: ثُمَّ هم يَتَوَلَّوْنَ بَعْدُ. وهي أخْبارٌ مِنَ اللَّهِ بِتَوَلِّيهِمْ عَلى عادَتِهِمْ في أنَّهم إذا وضُحَ لَهُمُ الحَقُّ أعْرَضُوا عَنْهُ وتَوَلَّوْا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): عَلامَ عَطَفَ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ ؟ (قُلْتُ): عَلى يُحَكِّمُونَكَ. انْتَهى. ويَكُونُ إذْ ذاكَ داخِلًا في الِاسْتِفْهامِ الَّذِي يُرادُ بِهِ التَّعَجُّبُ؛ أيْ: ثُمَّ كَيْفَ يَتَوَلَّوْنَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَيَكُونُ قَدْ تَعَجَّبَ مِن تَحْكِيمِهِمْ إيّاهُ، ثُمَّ مِن تَوَلِّيهِمْ عَنْهُ؛ أيْ: كَيْفَ رَضُوا بِهِ ثُمَّ سَخِطُوهُ ؟ .
﴿وما أُولَئِكَ بِالمُؤْمِنِينَ﴾ ظاهِرُهُ نَفْيُ الإيمانِ عَنْهم؛ أيْ: مَن حَكَّمَ الرَّسُولَ، وخالَفَ كِتابَهُ، وأعْرَضَ عَمّا حَكَمَ لَهُ، إذْ وافى كِتابَهُ - فَهو كافِرٌ. وقِيلَ: هو إخْبارٌ عَنْهم أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ أبَدًا، فَهو خَبَرٌ عَنِ المُسْتَقْبَلِ لا الماضِي. وقِيلَ: نَفْيُ الإيمانِ بِالتَّوْراةِ وبِ مُوسى عَنْهم. وقِيلَ: هو تَعْلِيقٌ بِقَوْلِهِ: وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ؛ أيِ: اعْجَبْ لِتَحْكِيمِهِمْ إيّاكَ، ولَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ بِكَ، ولا مُعْتَقِدِينَ في صِحَّةِ حُكْمِكَ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهم إنَّما (p-٤٩١)قَصْدُهم تَحْصِيلُ مَنافِعِ الدُّنْيا وأغْراضِهِمُ الفاسِدَةِ دُونَ اتِّباعِ الحَقِّ.
Page 115
5:42
سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُمۡ أَوۡ أَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡۖ وَإِن تُعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيۡـٔٗاۖ وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٤٢
[They are] avid listeners to falsehood, devourers of [what is] unlawful. So if they come to you, [O Muḥammad], judge between them or turn away from them. And if you turn away from them - never will they harm you at all. And if you judge, judge between them with justice. Indeed, Allāh loves those who act justly.
5:43
وَكَيۡفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوۡرَىٰةُ فِيهَا حُكۡمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوۡنَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٣
But how is it that they come to you for judgement while they have the Torah, in which is the judgement of Allāh? Then they turn away, [even] after that; but those are not [in fact] believers.
5:44
إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيۡهِ شُهَدَآءَۚ فَلَا تَخۡشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخۡشَوۡنِ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗاۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٤٤
Indeed, We sent down the Torah, in which was guidance and light. The prophets who submitted [to Allāh] judged by it for the Jews, as did the rabbis and scholars by that with which they were entrusted of the Scripture of Allāh, and they were witnesses thereto. So do not fear the people but fear Me, and do not exchange My verses for a small price [i.e., worldly gain]. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the disbelievers.
5:45
وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصٞۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٥
And We ordained for them therein a life for a life, an eye for an eye, a nose for a nose, an ear for an ear, a tooth for a tooth, and for wounds is legal retribution. But whoever gives [up his right as] charity, it is an expiation for him. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the wrongdoers [i.e., the unjust].