Al-Ma'idahJuz 6 · Page 115

Al-Ma'idah 5:44

The Table Spread · Juz 6 · Page 115

إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيۡهِ شُهَدَآءَۚ فَلَا تَخۡشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخۡشَوۡنِ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗاۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٤٤

Indeed, We sent down the Torah, in which was guidance and light. The prophets who submitted [to Allāh] judged by it for the Jews, as did the rabbis and scholars by that with which they were entrusted of the Scripture of Allāh, and they were witnesses thereto. So do not fear the people but fear Me, and do not exchange My verses for a small price [i.e., worldly gain]. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the disbelievers.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:44

ولَمّا تَضَمَّنَ هَذا مَدْحَ التَّوْراةِ؛ صَرَّحَ بِهِ؛ فَقالَ - تَأْكِيدًا لِذَمِّهِمْ في الإعْراضِ عَمّا دَعَتْ إلَيْهِ مِن أصْلٍ وفَرْعٍ؛ وتَحْذِيرًا مِن مِثْلِ حالِهِمْ -: ﴿إنّا أنْـزَلْنا﴾؛ أيْ: عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿التَّوْراةَ﴾؛ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ - مُعَظِّمًا لَها: ﴿فِيها هُدًى﴾؛ أيْ: كَلامٌ يَهْدِي؛ بِما يَدْعُو إلَيْهِ؛ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ؛ ﴿ونُورٌ﴾؛ أيْ: بَيانٌ لا يَدَعُ لَبْسًا؛ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ المَدْحَ لِلْعامِلِينَ بِها؛ فَقالَ: ﴿يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ﴾؛ ووَصَفَهم بِأعْلى الصِّفاتِ؛ وذَلِكَ الغِنى المَحْضُ؛ فَقالَ - مادِحًا؛ لا مُقَيِّدًا -: ﴿الَّذِينَ أسْلَمُوا﴾؛ أيْ: أعْطَوْا قِيادَهم لِرَبِّهِمْ - سُبْحانَهُ -؛ حَتّى لَمْ يَبْقَ لَهُمُ اخْتِيارٌ أصْلًا؛ وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّ اليَهُودَ بُعَداءُ مِنَ الإسْلامِ؛ وإلّا لاتَّبَعُوا أنْبِياءَهم فِيهِ؛ فَكانُوا يُؤْمِنُونَ بِكُلِّ مَن قامَ الدَّلِيلُ عَلى نُبُوَّتِهِ.

ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ حُكْمَهم بِأمْرِ اللَّهِ لَهم بِاتِّباعِ التَّوْراةِ؛ ومُراعاتِها؛ عُلِمَ أنَّ التَّقْدِيرَ: ﴿بِما اسْتُحْفِظُوا مِن كِتابِ اللَّهِ﴾؛ فَحُذِفَ لِدَلالَةِ ما يَأْتِي عَلَيْهِ؛ (p-١٤٥)وإشْعارِ الإسْلامِ بِهِ؛ ثُمَّ بَيَّنَ المَحْكُومَ لَهُ تَقْيِيدًا بِهِ؛ إشارَةً إلى أنَّها سَتُنْسَخُ؛ فَقالَ: ﴿لِلَّذِينَ هادُوا﴾؛ أيْ: لِمَنِ التَزَمَ اليَهُودِيَّةَ؛ ﴿والرَّبّانِيُّونَ﴾؛ أيْ: أهْلُ الحَقِيقَةِ؛ مِنهُمُ الَّذِينَ انْسَلَخُوا مِنَ الدُّنْيا؛ وبالَغُوا فِيما يُوجِبُ النِّسْبَةَ إلى الرَّبِّ؛ ﴿والأحْبارُ﴾؛ أيْ: العُلَماءُ الَّذِي أسْلَمُوا؛ ﴿بِما﴾؛ أيْ: بِسَبَبِ ما؛ ولَمّا كانَ سَبَبُ إسْلامِ أمْرِهِمْ بِالحِفْظِ؛ لا كَوْنَهُ مِنَ اللَّهِ بِلا واسِطَةٍ؛ بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ﴿اسْتُحْفِظُوا﴾؛ أيْ: الأنْبِياءُ؛ ومَن بَعْدَهُمْ؛ ﴿مِن كِتابِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: بِسَبَبِ ما طَلَبُوا مِنهُمْ؛ وأمَرُوا بِهِ مِنَ الحِفْظِ لِكِتابِ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ؛ الَّذِي هو صِفَتُهُ؛ فَعَظَمَتُهُ مِن عَظَمَتِهِ؛ وحِفْظُهُ: دِراسَتُهُ؛ والعَمَلُ بِما فِيهِ؛ ﴿وكانُوا﴾؛ أيْ: وبِما كانُوا؛ ﴿عَلَيْهِ شُهَداءَ﴾؛ أيْ: رُقَباءَ؛ حاضِرِينَ؛ لا يَغِيبُونَ عَنْهُ؛ ولا يَتْرُكُونَ مُراعاتِهِ أصْلًا؛ فالآيَةُ - كَما تَرى - مِن فَنِّ الِاحْتِباكِ: ”تَرَكَ أوَّلًا“بِما اسْتُحْفِظُوا”؛ لِدَلالَةِ ما ذَكَرَ هُنا عَلَيْهِ؛ وتَرَكَ ذِكْرَ الإسْلامِ هُنا لِدَلالَةِ ذِكْرِهِ أوَّلًا عَلَيْهِ“؛ وإنَّما خَصَّ الأوَّلَ بِذِكْرِ الإسْلامِ لِأنَّ الأنْبِياءَ أحَقُّ بِهِ؛ وهو داعٍ إلى الحِفْظِ قَطْعًا؛ وخَصَّ الثّانِي بِالِاسْتِحْفاظِ لِأنَّ الأتْباعَ أوْلى بِهِ؛ وهو دالٌّ عَلى الإسْلامِ.

ولَمّا كانَ هَذا كُلُّهُ ذَمًّا لِلْيَهُودِ بِما تَرَكُوا مِن كِتابِهِمْ؛ ومَدْحًا لِمَن راعاهُ مِنهُمْ؛ وكانَ ذَلِكَ التَّرْكُ إمّا لِرَجاءٍ؛ أوْ خَوْفٍ؛ قالَ - مُخاطِبًا لِهَذِهِ الأُمَّةِ (p-١٤٦)كُلِّها؛ طائِعِها وعاصِيها؛ مُحَذِّرًا لَها مِن مِثْلِ حالِهِمْ؛ ومُرَغِّبًا في مِثْلِ حالِ الأنْبِياءِ؛ والتّابِعِينَ لَهم بِإحْسانٍ؛ مُسَبِّبًا عَنْ ذَلِكَ -: ﴿فَلا تَخْشَوُا النّاسَ﴾؛ أيْ: في العَمَلِ بِحُكْمٍ مِن أحْكامِ اللَّهِ؛ ﴿واخْشَوْنِ﴾؛ أيْ: فَإنَّ ذَلِكَ حامِلٌ لَكم عَلى العَدْلِ؛ والإحْسانِ؛ فَمَن كانَ مِنكم مُسْلِمًا؛ طائِعًا فَلْيَزْدَدْ طاعَةً؛ ومَن لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلْيُبادِرْ بِالِانْقِيادِ؛ والطّاعَةِ؛ وهَذا شامِلٌ لِلْيَهُودِ وغَيْرِهِمْ.

ولَمّا قَدَّمَ الخَوْفَ؛ لِأنَّهُ أقْوى تَأْثِيرًا؛ أتْبَعَهُ الطَّمَعَ؛ فَقالَ: ﴿ولا تَشْتَرُوا﴾؛ ولَمّا كانَ الِاشْتِراءُ مَعْناهُ اللَّجاجَةُ في أخْذِ شَيْءٍ بِثَمَنٍ؛ وكانَ المُثَمَّنُ أشْرَفَ مِنَ الثَّمَنِ؛ مِن حَيْثُ إنَّهُ المَرْغُوبُ فِيهِ؛ جَعَلَ الآياتِ مُثَمَّنًا؛ وإنِ اقْتُرِنَتْ بِالباءِ؛ حَتّى يُفِيدَ الكَلامُ التَّعَجُّبَ مِنَ الرَّغْبَةِ عَنْها؛ وأنَّها لا يَصِحُّ كَوْنُها ثَمَنًا؛ فَقالَ: ﴿بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾؛ أيْ: مِنَ الرُّشا؛ وغَيْرِها؛ لِتُبَدِّلُوها كَما بَدَّلَ أهْلُ الكِتابِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 115

Al-Ma'idahJuz 6 · Page 115

5:42

سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُمۡ أَوۡ أَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡۖ وَإِن تُعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيۡـٔٗاۖ وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٤٢

[They are] avid listeners to falsehood, devourers of [what is] unlawful. So if they come to you, [O Muḥammad], judge between them or turn away from them. And if you turn away from them - never will they harm you at all. And if you judge, judge between them with justice. Indeed, Allāh loves those who act justly.

5:43

وَكَيۡفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوۡرَىٰةُ فِيهَا حُكۡمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوۡنَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٣

But how is it that they come to you for judgement while they have the Torah, in which is the judgement of Allāh? Then they turn away, [even] after that; but those are not [in fact] believers.

5:44

إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيۡهِ شُهَدَآءَۚ فَلَا تَخۡشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخۡشَوۡنِ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗاۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٤٤

Indeed, We sent down the Torah, in which was guidance and light. The prophets who submitted [to Allāh] judged by it for the Jews, as did the rabbis and scholars by that with which they were entrusted of the Scripture of Allāh, and they were witnesses thereto. So do not fear the people but fear Me, and do not exchange My verses for a small price [i.e., worldly gain]. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the disbelievers.

5:45

وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصٞۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٥

And We ordained for them therein a life for a life, an eye for an eye, a nose for a nose, an ear for an ear, a tooth for a tooth, and for wounds is legal retribution. But whoever gives [up his right as] charity, it is an expiation for him. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the wrongdoers [i.e., the unjust].

Al-Biqa'iTafsir · 5:44

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском