Al-Ma'idah 5:44
The Table Spread · Juz 6 · Page 115
إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيۡهِ شُهَدَآءَۚ فَلَا تَخۡشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخۡشَوۡنِ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗاۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٤٤
Indeed, We sent down the Torah, in which was guidance and light. The prophets who submitted [to Allāh] judged by it for the Jews, as did the rabbis and scholars by that with which they were entrusted of the Scripture of Allāh, and they were witnesses thereto. So do not fear the people but fear Me, and do not exchange My verses for a small price [i.e., worldly gain]. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the disbelievers.
Tafsir · in Arabic
As-Suyuti
Detailed
Change
Commentary on 5:44
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ﴾ يَعْنِي: هُدًى مِنَ الضَّلالَةِ، ونُورٌ مِنَ العَمى، ﴿يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ﴾ يَحْكُمُونَ بِما في التَّوْراةِ مِن لَدُنْ مُوسى إلى عِيسى ﴿لِلَّذِينَ هادُوا﴾ لَهم وعَلَيْهِمْ، ثُمَّ قالَ: ويَحْكُمُ بِها الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ أيْضًا بِالتَّوْراةِ، ﴿بِما اسْتُحْفِظُوا مِن كِتابِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: بِما عَلِمُوا مِن كِتابِ اللَّهِ مِنَ (p-٣٢٠)الرَّجْمِ، والإيمانِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، ﴿وكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النّاسَ﴾ في أمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ والرَّجْمِ، يَقُولُ: أظْهِرُوا أمْرَ مُحَمَّدٍ والرَّجْمِ، واخْشَوْنِ في كِتْمانِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا والرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ قالَ: أمّا الرَّبّانِيُّونَ، فَفُقَهاءُ اليَهُودِ، وأمّا الأحْبارُ، فَعُلَماؤُهُمْ، قالَ: وذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ لَمّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: (نَحْنُ نَحْكُمُ عَلى اليَهُودِ، وعَلى مَن سِواهم مِن أهْلِ الأدْيانِ») .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ ﴿لِلَّذِينَ هادُوا﴾ يَعْنِي اليَهُودَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا﴾ قالَ: النَّبِيُّ ﷺ ومَن قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ يَحْكُمُونَ بِما فِيها مِنَ الحَقِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿والرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ قالَ: قُرّاؤُهم وفُقَهاؤُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ [المائدة: ٦٣] الفُقَهاءُ والعُلَماءُ. (p-٣٢١)وأخْرَجَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ﴿الرَّبّانِيُّونَ﴾ [المائدة: ٦٣] العُلَماءُ الفُقَهاءُ، وهم فَوْقَ الأحْبارِ.
وأخْرَجَ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ فُقَهاءُ اليَهُودِ، والأحْبارُ عُلَماؤُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ زَيْدٍ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ الوُلاةُ والأحْبارُ العُلَماءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ رَجُلانِ مِنَ اليَهُودِ أخَوانِ يُقالُ لَهُما: ابْنا صُورِيا، قَدِ اتَّبَعا النَّبِيَّ ﷺ ولَمْ يُسْلِما، وأعْطَياهُ عَهْدًا ألّا يَسْألَهُما عَنْ شَيْءٍ في التَّوْراةِ إلّا أخْبَراهُ بِهِ، وكانَ أحَدُهُما رِبِّيًّا والآخَرُ حَبْرًا، وإنَّما اتَّبَعا النَّبِيَّ ﷺ يَتَعَلَّمانِ مِنهُ فَدَعاهُما، فَسَألَهُما، فَأخْبَراهُ الأمْرَ كَيْفَ كانَ حِينَ زَنى الشَّرِيفُ وزَنى المِسْكِينُ، وكَيْفَ غَيَّرُوهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ يَحْكُمُ بِها (p-٣٢٢)النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ، ﴿والرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ هُما ابْنا صُورِيا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ أهْلُ عِبادَةِ اللَّهِ، وأهْلُ تَقْوى اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَنِ قَتادَةَ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ العُبّادُ، والأحْبارُ العُلَماءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ الفُقَهاءُ العُلَماءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والرَّبّانِيُّونَ﴾ قالَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ، ﴿والأحْبارُ﴾ قالَ: هُمُ القُرّاءُ، ﴿وكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ﴾ يَعْنِي الرَّبّانِيِّينَ والأحْبارَ، هُمُ الشُّهَداءُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ بِما قالَ أنَّهُ حَقٌّ جاءَ مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَهو نَبِيُّ اللَّهِ مُحَمَّدٌ ﷺ أتَتْهُ اليَهُودُ فَقَضى بَيْنَهم بِالحَقِّ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَخْشَوُا النّاسَ واخْشَوْنِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿فَلا تَخْشَوُا النّاسَ واخْشَوْنِ﴾ لِمُحَمَّدٍ ﷺ وأُمَّتِهِ (p-٣٢٣)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في (نَوادِرِ الأُصُولِ)، وابْنُ عَساكِرَ،عَنْ نافِعٍ قالَ: «كُنّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ في سَفَرٍ، فَقِيلَ: إنَّ السَّبُعَ في الطَّرِيقِ قَدْ حَبَسَ النّاسَ، فاسْتَحَثَّ ابْنُ عُمَرَ راحِلَتَهُ، فَلَمّا بَلَغَ إلَيْهِ نَزَلَ فَعَرَكَ أُذُنَهُ، وقَعَّدَهُ، وقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إنَّما يُسَلَّطُ عَلى ابْنِ آدَمَ مَن خافَهُ ابْنُ آدَمَ، ولَوْ أنَّ ابْنَ آدَمَ لَمْ يَخَفْ إلّا اللَّهَ لَمْ يُسَلِّطْ عَلَيْهِ غَيْرَهُ، وإنَّما وُكِلَ ابْنُ آدَمَ بِمَن رَجا ابْنُ آدَمَ، ولَوْ أنَّ ابْنَ آدَمَ لَمْ يَرْجُ إلّا اللَّهَ لَمْ يَكِلْهُ إلى سِواهُ») .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَلا تَخْشَوُا النّاسَ﴾ فَتَكْتُمُوا ما أنْزَلْتُ، ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾ عَلى أنْ تَكْتُمُوا ما أنْزَلْتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾ قالَ: لا تَأْكُلُوا السُّحْتَ عَلى كِتابِي.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
(p-٣٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ﴾ يَقُولُ: مَن جَحَدَ الحُكْمَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَقَدْ كَفَرَ، ومَن أقَرَّ بِهِ ولَمْ يَحْكم بِهِ فَهو ظالِمٌ فاسِقٌ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ قالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِالكُفْرِ الَّذِي تَذْهَبُونَ إلَيْهِ، إنَّهُ لَيْسَ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنِ المِلَّةِ، كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ قالَ: هي بِهِ كُفْرٌ، ولَيْسَ كَمَن كَفَرَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾، ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، قالَ: كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ، وظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ، وفِسْقٌ دُونَ فِسْقٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: (p-٣٢٥)إنَّما نَزَّلَ اللَّهُ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ والظّالِمُونَ، والفاسِقُونَ في اليَهُودِ خاصَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: الثَّلاثُ الآياتِ الَّتِي في المائِدَةِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] لَيْسَ في أهْلِ الإسْلامِ مِنها شَيْءٌ، هي في الكُفّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾، والظّالِمُونَ، والفاسِقُونَ، قالَ: نَزَلَتْ هَؤُلاءِ الآياتُ في أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَزَلَتْ هَؤُلاءِ الآياتُ في أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ الآياتِ، قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ في بَنِي إسْرائِيلَ، ورَضِيَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ بِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ، وهي عَلَيْنا واجِبَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: الثَّلاثُ آياتٍ الَّتِي في المائِدَةِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ أوَّلُها في هَذِهِ الأُمَّةِ، والثّانِيَةُ في اليَهُودِ، والثّالِثَةُ في النَّصارى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ قالَ: مَن حَكَمَ بِكِتابِهِ الَّذِي كَتَبَ بِيَدِهِ، وتَرَكَ كِتابَ اللَّهِ، وزَعَمَ أنَّ كِتابَهُ هَذا مِن عِنْدِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ حُذَيْفَةَ أنَّ هَذِهِ الآياتِ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾، والظّالِمُونَ، والفاسِقُونَ، فَقالَ رَجُلٌ: إنَّ هَذا في بَنِي إسْرائِيلَ، قالَ حُذَيْفَةُ: نِعْمَ الإخْوَةُ لَكم بَنُو إسْرائِيلَ، إنْ كانَ لَكم كُلُّ حُلْوَةٍ، ولَهم كُلُّ مُرَّةٍ، كَلّا واللَّهِ، لَتَسْلُكُنَّ طَرِيقَهم قِدَّ الشِّراكِ. (p-٣٢٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نِعْمَ القَوْمُ أنْتُمْ، إنْ كانَ ما كانَ مِن حُلْوٍ فَهو لَكُمْ، وما كانَ مِن مُرٍّ فَهو لِأهْلِ الكِتابِ، كَأنَّهُ يَرى أنَّ ذَلِكَ في المُسْلِمِينَ، ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ .
Page 115
5:42
سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُمۡ أَوۡ أَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡۖ وَإِن تُعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيۡـٔٗاۖ وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٤٢
[They are] avid listeners to falsehood, devourers of [what is] unlawful. So if they come to you, [O Muḥammad], judge between them or turn away from them. And if you turn away from them - never will they harm you at all. And if you judge, judge between them with justice. Indeed, Allāh loves those who act justly.
5:43
وَكَيۡفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوۡرَىٰةُ فِيهَا حُكۡمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوۡنَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٣
But how is it that they come to you for judgement while they have the Torah, in which is the judgement of Allāh? Then they turn away, [even] after that; but those are not [in fact] believers.
5:44
إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيۡهِ شُهَدَآءَۚ فَلَا تَخۡشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخۡشَوۡنِ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗاۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٤٤
Indeed, We sent down the Torah, in which was guidance and light. The prophets who submitted [to Allāh] judged by it for the Jews, as did the rabbis and scholars by that with which they were entrusted of the Scripture of Allāh, and they were witnesses thereto. So do not fear the people but fear Me, and do not exchange My verses for a small price [i.e., worldly gain]. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the disbelievers.
5:45
وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصٞۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٥
And We ordained for them therein a life for a life, an eye for an eye, a nose for a nose, an ear for an ear, a tooth for a tooth, and for wounds is legal retribution. But whoever gives [up his right as] charity, it is an expiation for him. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the wrongdoers [i.e., the unjust].