Al-Ma'idahJuz 6 · Page 116

Al-Ma'idah 5:46

The Table Spread · Juz 6 · Page 116

وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٦

And We sent, following in their footsteps,1 Jesus, the son of Mary, confirming that which came before him in the Torah; and We gave him the Gospel, in which was guidance and light and confirming that which preceded it of the Torah as guidance and instruction for the righteous.

1 translator’s note
  1. i.e., following the tradition of the prophets of the Children of Israel. ↩

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:46

﴿وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ فِيهِ هُدًى ونُورٌ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى قَوْلِهِ: وقَفَّيْنا. وفِيهِ تَعْظِيمُ عِيسى، عَلَيْهِ السَّلامُ، بِأنَّ اللَّهَ آتاهُ كِتابًا إلَهِيًّا. وتَقَدَّمَتْ قِراءَةُ الحَسَنِ، الأنْجِيلَ، بِفَتْحِ الهَمْزَةِ؛ وما ذَكَرُوهُ في اشْتِقاقِهِ إنْ كانَ عَرَبِيًّا. وقَوْلُهُ: فِيهِ هُدًى ونُورٌ، في مَوْضِعِ الحالِ، وارْتِفاعُ هُدًى عَلى الفاعِلِيَّةِ بِالجارِّ والمَجْرُورِ، إذْ قَدِ اعْتَمَدَ بِأنْ وقَعَ حالًا لِذِي حالٍ؛ أيْ: كائِنًا فِيهِ هُدًى. ولِذَلِكَ عَطَفَ عَلَيْهِ ﴿ومُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ﴾ والضَّمِيرُ في يَدَيْهِ عائِدٌ عَلى الإنْجِيلِ؛ والمَعْنى: أنَّ عِيسى وكِتابَهُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ هُما مُصَدِّقانِ لِما تَقَدَّمَهُما مِنَ التَّوْراةِ، فَتَظافَرَ عَلى تَصْدِيقِهِ الكَتابُ الإلَهِيُّ المُنَزَّلُ، والنَّبِيُّ المُرْسَلُ المُنَزَّلُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الكِتابُ. ومَعْنى كَوْنِهِ فِيهِ هُدًى أنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلى دَلائِلِ التَّوْحِيدِ، وتَنْزِيهِ اللَّهِ عَنِ الوَلَدِ والصّاحِبَةِ والمِثْلِ والضِّدِّ، وعَلى الإرْشادِ والدُّعاءِ إلى اللَّهِ تَعالى، وإلى إحْياءِ أحْكامِ التَّوْراةِ، والنُّورُ هو ما فِيهِ مِمّا يُسْتَضاءُ بِهِ إذْ فِيهِ بَيانُ أحْكامِ الشَّرِيعَةِ وتَفاصِيلِها. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ومُصَدِّقًا: حالٌ مُؤَكِّدَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى مَوْضِعِ الجُمْلَةِ الَّتِي هي فِيهِ هُدًى، فَإنَّها جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الحالِ. انْتَهى. وإنَّما قالَ إنَّ مُصَدِّقًا: حالٌ مُؤَكِّدَةٌ مِن حَيْثُ المَعْنى، لِأنَّهُ يَلْزَمُ مِن كَوْنِ الإنْجِيلِ كِتابًا إلاهِيًّا أنْ يَكُونَ مُصَدِّقًا لِلْكُتُبِ الإلَهِيَّةِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ: مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمْلَةِ الَّتِي هي فِيهِ هُدًى، فَإنَّها جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الحالِ - قَوْلٌ مَرْجُوحٌ، لِأنّا قَدْ بَيَّنّا أنَّ قَوْلَهُ: فِيهِ هُدًى ونُورٌ مِن قَبِيلِ المُفْرَدِ لا مِن قَبِيلِ الجُمْلَةِ، إذْ قَدَّرْناهُ كائِنًا فِيهِ هُدًى ونُورٌ، ومَتى دارَ الأمْرُ بَيْنَ أنْ يَكُونَ الحالُ مُفْرَدًا أوْ جُمْلَةً، كانَ تَقْدِيرُ المُفْرَدِ أجْوَدَ، عَلى تَقْدِيرِ أنَّهُ جُمْلَةٌ يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ القَلِيلِ، لِأنَّها جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ، ولَمْ تَأْتِ بِالواوِ، وإنْ كانَ يُغْنِي عَنِ الرّابِطِ الَّذِي هو الضَّمِيرُ، لَكِنَّ الأسَنَّ والأكْثَرَ أنْ يَأْتِيَ بِالواوِ، حَتّى إنَّ الفَرّاءَ زَعَمَ أنَّ عَدَمَ الواوِ شاذٌّ وإنْ كانَ ثَمَّ ضَمِيرٌ، وتَبِعَهُ عَلى ذَلِكَ الزَّمَخْشَرِيُّ. قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: ومُصَدِّقًا مَعْطُوفٌ عَلى مُصَدِّقًا الأوَّلِ. انْتَهى. ويَكُونُ إذْ ذاكَ حالًا مِن عِيسى، كَرَّرَهُ عَلى سَبِيلِ التَّوْكِيدِ، وهَذا فِيهِ بُعْدٌ مِن جِهَةِ التَّرْكِيبِ واتِّساقِ المَعانِي، وتَكَلُّفُهُ أنْ يَكُونَ وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ جُمْلَةً حالِيَّةً مَعْطُوفَةً عَلى مُصَدِّقًا.

* *

﴿وهُدًى ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ قَرَأ الضَّحّاكُ: وهُدًى ومَوْعِظَةٌ بِالرَّفْعِ، وهو هُدًى ومَوْعِظَةٌ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: بِالنَّصْبِ حالًا مَعْطُوفَةً عَلى قَوْلِهِ: ومُصَدِّقًا، جَعَلَهُ أوَّلًا فِيهِ هُدًى ونُورٌ، وجَعَلَهُ ثانِيًا هُدًى ومَوْعِظَةً. فَهو في نَفْسِهِ هُدًى، وهو مُشْتَمِلٌ عَلى الهُدى، وجَعَلَهُ هُدًى مُبالَغَةً فِيهِ إذْ كانَ كِتابُ الإنْجِيلِ مُبَشِّرًا بِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، والدَّلالَةُ مِنهُ عَلى نُبُوَّتِهِ (p-٥٠٠)ظاهِرَةٌ؛ ولَمّا كانَتْ أشَدُّ وُجُوهِ المُنازَعَةِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ واليَهُودِ والنَّصارى ذَلِكَ، أعادَ اللَّهُ ذِكْرَ الهُدى تَقْرِيرًا وبَيانًا لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ، ﷺ، ووَصَفَهُ بِالمَوْعِظَةِ لِاشْتِمالِهِ عَلى نَصائِحَ وزَواجِرَ بَلِيغَةٍ، وخَصَّصَها بِالمُتَّقِينَ لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ يَنْتَفِعُونَ بِها، كَما قالَ تَعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] فَهُمُ المَقْصُودُونَ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى، وإنْ كانَ الجَمِيعُ يُدْعى ويُوعَظُ، ولَكِنَّهُ عَلى غَيْرِ المُتَّقِينَ عَمًى وحَسْرَةٌ، وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَنْتَصِبَ هُدًى ومَوْعِظَةً عَلى أنَّهُما مَفْعُولٌ لَهُما لِقَوْلِهِ: ولْيَحْكم؛ قالَ: كَأنَّهُ قِيلَ: ولِلْهُدى والمَوْعِظَةِ آتَيْناهُ الإنْجِيلَ، ولِلْحُكْمِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ مِنَ الأحْكامِ. ويَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الهُدى والمَوْعِظَةُ مُسْنَدَيْنِ في المَعْنى إلى اللَّهِ، لا إلى الإنْجِيلِ، لِيَتَّحِدَ المَفْعُولُ مِن أجْلِهِ مَعَ العامِلِ في الفاعِلِ، ولِذَلِكَ جاءَ مَنصُوبًا. ولَمّا كانَ: ولْيَحْكُمَ، فاعِلُهُ غَيْرُ اللَّهِ، أتى مُعَدًّى إلَيْهِ بِلامِ العِلَّةِ. ولِاخْتِلافِ الزَّمانِ أيْضًا، لِأنَّ الإيتاءَ قارَنَ الهِدايَةَ والمَوْعِظَةَ في الزَّمانِ، والحُكْمَ خالَفَ فِيهِ لِاسْتِقْبالِهِ ومُضِيِّهِ في الإيتاءِ، فَعُدِيَّ أيْضًا لِذَلِكَ بِاللّامِ، وهَذا الَّذِي أجازَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ خِلافُ الظّاهِرِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ نَظَمْتَ هُدًى ومَوْعِظَةً في سِلْكِ مُصَدِّقًا فَما تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ: ولْيَحْكُمَ ؟ (قُلْتُ): أصْنَعُ بِهِ كَما صَنَعْتُ بِهُدًى ومَوْعِظَةً، حِينَ جَعَلْتُهُما مَفْعُولًا لَهُما، فَأُقَدِّرُ: لِيَحْكُمَ أهْلُ الإنْجِيلِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ آتَيْناهُ إيّاهُ. انْتَهى. وهو جَوابٌ واضِحٌ.

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 116

Al-Ma'idahJuz 6 · Page 116

5:46

وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٦

And We sent, following in their footsteps,1 Jesus, the son of Mary, confirming that which came before him in the Torah; and We gave him the Gospel, in which was guidance and light and confirming that which preceded it of the Torah as guidance and instruction for the righteous.

1 translator’s note
  1. i.e., following the tradition of the prophets of the Children of Israel. ↩

5:47

وَلۡيَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤٧

And let the People of the Gospel judge by what Allāh has revealed therein. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the defiantly disobedient.

5:48

وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمُهَيۡمِنًا عَلَيۡهِۖ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٤٨

And We have revealed to you, [O Muḥammad], the Book [i.e., the Qur’ān] in truth, confirming that which preceded it of the Scripture and as a criterion over it. So judge between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations away from what has come to you of the truth. To each of you We prescribed a law and a method.1 Had Allāh willed, He would have made you one nation [united in religion], but [He intended] to test you in what He has given you; so race to [all that is] good.2 To Allāh is your return all together, and He will [then] inform you concerning that over which you used to differ.

2 translator’s notes
  1. Prior to this revelation, which supersedes all previous scriptures.

    [269] i.e., obedience to Allāh according to what He enjoined in the Qur’ān and through the sunnah of His Prophet (ﷺ).

    ↩
  2. ↩

5:49

وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ ٤٩

And judge, [O Muḥammad], between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations and beware of them, lest they tempt you away from some of what Allāh has revealed to you. And if they turn away - then know that Allāh only intends to afflict them with some of their [own] sins. And indeed, many among the people are defiantly disobedient.

5:50

أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٥٠

Then is it the judgement of [the time of] ignorance they desire? But who is better than Allāh in judgement for a people who are certain [in faith].

Abu HayyanTafsir · 5:46

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском