Al-Ma'idah 5:47
The Table Spread · Juz 6 · Page 116
وَلۡيَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤٧
And let the People of the Gospel judge by what Allāh has revealed therein. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the defiantly disobedient.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 5:47
﴿ولْيَحْكم أهْلُ الإنْجِيلِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ أمْرٌ مُبْتَدَأٌ لَهم بِأنْ يَحْكُمُوا ويَعْلَمُوا بِما فِيهِ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها دَلائِلُ رِسالَتِهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - وما قَرَّرَتْهُ شَرِيعَتُهُ الشَّرِيفَةُ مِن أحْكامِهِ، وأمّا الأحْكامُ المَنسُوخَةُ فَلَيْسَ الحُكْمُ بِها حُكْمًا بِما أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى، بَلْ هو إبْطالٌ وتَعْطِيلٌ لَهُ؛ إذْ هو شاهِدٌ بِنَسْخِها وانْتِهاءِ وقْتِ العَمَلِ بِها؛ لِأنَّ شَهادَتَهُ بِصِحَّةِ ما يَنْسَخُها مِنَ الشَّرِيعَةِ الأحْمَدِيَّةِ شاهِدَةٌ بِنَسْخِها، وأنَّ أحْكامَهُ ما قَرَّرَتْهُ تِلْكَ الشَّرِيعَةُ الَّتِي تَشْهَدُ بِصِحَّتِها، كَما قَرَّرَ شَيْخُ الإسْلامِ - قُدِّسَ سِرُّهُ - واخْتارَ كَوْنَهُ أمْرًا
صفحة 151
مُبْتَدَأً الجُبّائِيُّ، وقِيلَ: هو حِكايَةٌ لِلْأمْرِ الوارِدِ عَلَيْهِمْ بِتَقْدِيرِ فِعْلٍ مَعْطُوفٍ عَلى ( آتَيْناهُ ) أيْ: وقُلْنا: ( لِيَحْكم أهْلُ الإنْجِيلِ ) وحَذْفُ القَوْلِ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ كَثِيرٌ في الكَلامِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ﴾ ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ واخْتارَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
وقَرَأ حَمْزَةُ ( ولِيَحْكُمَ ) بِلامِ الجَرِّ، ونَصْبِ الفِعْلِ بِـ( أنْ ) مُضْمَرَةً، والمَصْدَرُ مَعْطُوفٌ عَلى ( هُدًى ومَوْعِظَةً ) عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِما مُعَلِّلَيْنِ، وأُظْهِرَتِ اللّامُ فِيهِ لِاخْتِلافِ الفاعِلِ، فَإنَّ فاعِلَ الفِعْلِ المُقَدَّرِ ضَمِيرُ اللَّهِ تَعالى، وفاعِلُ هَذا أهْلُ الكِتابِ، وهو مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ في ( هُدًى ومَوْعِظَةً ) أيْ: وآتَيْناهُ لِيَحْكُمَ إلَخْ، وإنَّما لَمْ يُعْطَفْ لِعَدَمِ صِحَّةِ عَطْفِ العِلَّةِ عَلى الحالِ، ومِنهم مَن جَوَّزَ العَطْفَ بِناءً عَلى أنَّ الحالَ هُنا في مَعْنى العِلَّةِ، وهو ضَعِيفٌ، وقَدَّرَ بَعْضُهم في الكَلامِ عَلى تَقْدِيرِ التَّعْلِيلِ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقًا بِـ( أنْزَلَ ) لِيَصِحَّ كَوْنُهُ عِلَّةً لِإيتاءِ عِيسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ – ما ذُكِرَ.
وعَنْ أبِي عَلِيٍّ أنَّهُ قَرَأ ( وأنْ لِيَحْكُمَ ) عَلى أنَّ ( أنْ ) مَوْصُولَةٌ بِالأمْرِ كَما في قَوْلِكَ: أمَرْتُهُ بِأنْ قُمْ، ومَعْنى الوَصْلِ أنَّ ( أنْ ) تُتِمُّ بِما بَعْدَها جُزْءَ كَلامٍ كالَّذِي وأخَواتِهِ، ووَصْلُ ( أنِ ) المَصْدَرِيَّةِ بِفِعْلِ الأمْرِ مِمّا تَكَرَّرَ القَوْلُ بِهِ في الكَشّافِ، وذَكَرَ فِيهِ نَقْلًا عَنْ سِيبَوَيْهِ، وقُدِّرَ هُنا أمَرْنا، كَأنَّهُ قِيلَ: وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ وأمَرْنا بِأنْ يَحْكُمَ، وأوْرَدَ عَلى سِيبَوَيْهِ ما دَقَّقَ صاحِبُ الكَشْفِ في الجَوابِ عَنْهُ، وأتى بِما يَنْدَفِعُ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الأسْئِلَةِ عَلى ( أنِ ) المَصْدَرِيَّةِ والتَّفْسِيرِيَّةِ.
﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ أيِ: المُتَمَرِّدُونَ الخارِجُونَ عَنْ حُكْمِهِ، أوْ عَنِ الإيمانِ، وقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُهُ، والجُمْلَةُ تَذْيِيلٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ السّابِقَةِ، ومُؤَكِّدَةٌ لِوُجُوبِ الِامْتِثالِ بِالأمْرِ، والآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الإنْجِيلَ مُشْتَمِلٌ عَلى الأحْكامِ، وأنَّ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ مُسْتَقِلًّا بِالشَّرْعِ مَأْمُورًا بِالعَمَلِ بِما فِيهِ مِنَ الأحْكامِ قَلَّتْ أوْ كَثُرَتْ لا بِما في التَّوْراةِ خاصَّةً، ويَشْهَدُ لِذَلِكَ أيْضًا حَدِيثُ البُخارِيِّ: ««أُعْطِيَ أهْلُ التَّوْراةِ التَّوْراةَ فَعَمِلُوا بِها، وأهْلُ الإنْجِيلِ الإنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ»» وخالَفَ في ذَلِكَ بَعْضُ الفُضَلاءِ، فَفي المِلَلِ والنِّحَلِ لِلشَّهْرِسْتانِيِّ: جَمِيعُ بَنِي إسْرائِيلَ كانُوا مُتَعَبَّدِينَ بِشَرِيعَةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - مُكَلَّفِينَ التِزامَ أحْكامِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ النّازِلِ عَلى المَسِيحِ - عَلَيْهِ السَّلامُ – لا يَحْتَضِنَّ أحْكامًا ولا يَسْتَبْطِنَّ حَلالًا وحَرامًا، ولَكِنَّهُ رُمُوزٌ وأمْثالٌ ومَواعِظُ، وما سِواها مِنَ الشَّرائِعِ والأحْكامِ مُحالٌ عَلى التَّوْراةِ، ولِهَذا لَمْ تَكُنِ اليَهُودُ لِتَنْقادَ لِعِيسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - وحَمَلَ المُخالِفُ هَذِهِ الآيَةَ عَلى ( ولْيَحْكُمُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ ) تَعالى فِيهِ مِن إيجابِ العَمَلِ بِأحْكامِ التَّوْراةِ، وهو خِلافُ الظّاهِرِ، كَتَخْصِيصِ ما أُنْزِلَ فِيهِ نُبُوَّةُ نَبِيِّنا، صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
Page 116
5:46
وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٦
And We sent, following in their footsteps,1 Jesus, the son of Mary, confirming that which came before him in the Torah; and We gave him the Gospel, in which was guidance and light and confirming that which preceded it of the Torah as guidance and instruction for the righteous.
1 translator’s note
- i.e., following the tradition of the prophets of the Children of Israel. ↩
5:47
وَلۡيَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤٧
And let the People of the Gospel judge by what Allāh has revealed therein. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the defiantly disobedient.
5:48
وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمُهَيۡمِنًا عَلَيۡهِۖ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٤٨
And We have revealed to you, [O Muḥammad], the Book [i.e., the Qur’ān] in truth, confirming that which preceded it of the Scripture and as a criterion over it. So judge between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations away from what has come to you of the truth. To each of you We prescribed a law and a method.1 Had Allāh willed, He would have made you one nation [united in religion], but [He intended] to test you in what He has given you; so race to [all that is] good.2 To Allāh is your return all together, and He will [then] inform you concerning that over which you used to differ.
5:49
وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ ٤٩
And judge, [O Muḥammad], between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations and beware of them, lest they tempt you away from some of what Allāh has revealed to you. And if they turn away - then know that Allāh only intends to afflict them with some of their [own] sins. And indeed, many among the people are defiantly disobedient.
5:50
أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٥٠
Then is it the judgement of [the time of] ignorance they desire? But who is better than Allāh in judgement for a people who are certain [in faith].