Al-Ma'idahJuz 6 · Page 116

Al-Ma'idah 5:47

The Table Spread · Juz 6 · Page 116

وَلۡيَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤٧

And let the People of the Gospel judge by what Allāh has revealed therein. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the defiantly disobedient.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:46–47

﴿وقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ فِيهِ هُدًى ونُورٌ ومُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وهُدًى ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿ولْيَحْكم أهْلُ الإنْجِيلِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ .

صفحة ٢١٨

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ﴾ [المائدة: ٤٤] انْتِقالًا إلى أحْوالِ النَّصارى لِقَوْلِهِ: ﴿ولْيَحْكم أهْلُ الإنْجِيلِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ ولِبَيانِ نَوْعٍ آخَرَ مِن أنْواعِ إعْراضِ اليَهُودِ عَنِ الأحْكامِ الَّتِي كَتَبَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَبَعْدَ أنْ ذَكَرَ نَوْعَيْنِ راجِعَيْنِ إلى تَحْرِيفِهِمْ أحْكامَ التَّوْراةِ: أحَدُهُما ما حَرَّفُوهُ وتَرَدَّدُوا فِيهِ بَعْدَ أنْ حَرَّفُوهُ فَشَكُّوا في آخِرِ الأمْرِ والتَجَئُوا إلى تَحْكِيمِ الرَّسُولِ؛ وثانِيهِما ما حَرَّفُوهُ وأعْرَضُوا عَنْ حُكْمِهِ ولَمْ يَتَحَرَّجُوا مِنهُ وهو إبْطالُ أحْكامِ القِصاصِ.

وهَذا نَوْعٌ ثالِثٌ وهو إعْراضُهم عَنْ حُكْمِ اللَّهِ بِالكُلِّيَّةِ، وذَلِكَ بِتَكْذِيبِهِمْ لِما جاءَ بِهِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ.

والتَّقْفِيَةُ مَصْدَرُ قَفّاهُ إذا جَعَلَهُ يَقْفُوهُ، أيْ يَأْتِي بَعْدَهُ. وفِعْلُهُ المُجَرَّدُ ”قَفا“ بِتَخْفِيفِ الفاءِ ومَعْنى قَفاهُ سارَ نَحْوَ قَفاهُ، والقَفا الظَّهْرُ، أيْ سارَ وراءَهُ. فالتَّقْفِيَةُ الإتْباعُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ القَفا، ونَظِيرُهُ: تَوَجَّهَ مُشْتَقٌّ مِنَ الوَجْهِ، وتَعَقَّبَ مِنَ العَقِبِ.

وفِعْلُ ”قَفّا“ المُشَدَّدُ مُضاعَفُ ”قَفا“ المُخَفَّفِ، والأصْلُ في التَّضْعِيفِ أنْ يُفِيدَ تَعْدِيَةَ الفِعْلِ إلى مَفْعُولٍ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا إلَيْهِ، فَإذا جُعِلَ تَضْعِيفُ ”قَفَّيْنا“ هُنا مُعَدِّيًا لِلْفِعْلِ اقْتَضى مَفْعُولَيْنِ: أوَّلُهُما الَّذِي كانَ مَفْعُولًا قَبْلَ التَّضْعِيفِ، وثانِيهِما الَّذِي عُدِّيَ إلَيْهِ الفِعْلُ، وذَلِكَ عَلى طَرِيقَةِ بابِ كَسا؛ فَيَكُونُ حَقُّ التَّرْكِيبِ: وقَفَّيْناهم عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ. ويَكُونُ إدْخالُ الباءِ في بِعِيسى لِلتَّأْكِيدِ، مِثْلَ ﴿وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وإذا جُعِلَ التَّضْعِيفُ لِغَيْرِ التَّعْدِيَةِ بَلْ لِمُجَرَّدِ تَكْرِيرِ وُقُوعِ الفِعْلِ، مِثْلَ جَوَّلْتُ وطَوَّفْتُ كانَ حَقُّ التَّرْكِيبِ: وقَفَّيْناهم بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ. وعَلى الوَجْهِ الثّانِي جَرى كَلامُ الكَشّافِ فَجَعَلَ باءَ بِعِيسى لِلتَّعْدِيَةِ. وعَلى كِلا الوَجْهَيْنِ يَكُونُ مَفْعُولُ ”قَفَّيْنا“ مَحْذُوفًا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿عَلى آثارِهِمْ﴾ لِأنَّ فِيهِ ضَمِيرَ المَفْعُولِ المَحْذُوفِ، هَذا تَحْقِيقُ كَلامِهِ وسَلَّمَهُ أصْحابُ حَواشِيهِ.

وقَوْلُهُ: عَلى آثارِهِمْ تَأْكِيدٌ لِمَدْلُولِ فِعْلِ ”قَفَّيْنا“ وإفادَةُ سُرْعَةِ التَّقْفِيَةِ.

صفحة ٢١٩

وضَمِيرُ ”آثارِهِمْ“ لِلنَّبِيئِينَ والرَّبّانِيِّينَ والأحْبارِ. وقَدْ أُرْسِلَ عِيسى عَلى عَقِبِ زَكَرِيّا كافِلِ أُمِّهِ مَرْيَمَ ووالِدِ يَحْيى. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْنى عَلى آثارِهِمْ عَلى طَرِيقَتِهِمْ وهَدْيِهِمْ. والمُصَدِّقُ: المُخْبِرُ بِتَصْدِيقِ مُخْبِرٍ، وأُرِيدَ بِهِ هُنا المُؤَيِّدُ المُقَرِّرُ لِلتَّوْراةِ.

وجَعَلَها بَيْنَ يَدَيْهِ لِأنَّها تَقَدَّمَتْهُ، والمُتَقَدِّمُ يُقالُ: هو بَيْنَ يَدَيْ مَن تَقَدَّمَ. و”مِنَ التَّوْراةِ“ بَيانٌ ”لِما“ . وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى مَعْنى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ في أوَّلِ سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

وجُمْلَةُ ﴿فِيهِ هُدًى ونُورٌ﴾ حالٌ. وتَقَدَّمَ مَعْنى الهُدى والنُّورِ.

”ومُصَدِّقًا“ حالٌ أيْضًا مِنَ الإنْجِيلِ فَلا تَكْرِيرَ بَيْنَها وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا﴾ لِاخْتِلافِ صاحِبِ الحالِ ولِاخْتِلافِ كَيْفِيَّةِ التَّصْدِيقِ؛ فَتَصْدِيقُ عِيسى التَّوْراةَ أمْرُهُ بِإحْياءِ أحْكامِها، وهو تَصْدِيقٌ حَقِيقِيٌّ؛ وتَصْدِيقُ الإنْجِيلِ التَّوْراةَ اشْتِمالُهُ عَلى ما وافَقَ أحْكامَها فَهو تَصْدِيقٌ مَجازِيٌّ. وهَذا التَّصْدِيقُ لا يُنافِي أنَّهُ نَسَخَ بَعْضَ أحْكامِ التَّوْراةِ كَما حَكى اللَّهُ عَنْهُ ﴿ولِأُحِلَّ لَكم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ٥٠]، لِأنَّ الفِعْلَ المُثْبَتَ لا عُمُومَ لَهُ.

والمَوْعِظَةُ: الكَلامُ الَّذِي يُلَيِّنُ القَلْبَ ويَزْجُرُ عَنْ فِعْلِ المَنهِيّاتِ.

وجُمْلَةُ ”ولْيَحْكم“ مَعْطُوفَةٌ عَلى ”آتَيْناهُ“ . وقَرَأ الجُمْهُورُ ”ولْيَحْكم“ بِسُكُونِ اللّامِ وبِجَزْمِ الفِعْلِ عَلى أنَّ اللّامَ لامُ الأمْرِ. ولا شَكَّ أنَّ هَذا الأمْرَ سابِقٌ عَلى مَجِيءِ الإسْلامِ، فَهو مِمّا أمَرَ اللَّهُ بِهِ الَّذِينَ أرْسَلَ إلَيْهِمْ عِيسى مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، فَعُلِمَ أنَّ في الجُمْلَةِ قَوْلًا مُقَدَّرًا هو المَعْطُوفُ عَلى جُمْلَةِ ﴿وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ﴾ أيْ وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ المَوْصُوفَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ العَظِيمَةِ، وقُلْنا: لِيَحْكم أهْلُ الإنْجِيلِ، فَيَتِمُّ التَّمْهِيدُ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾، فَقَرائِنُ تَقْدِيرِ القَوْلِ مُتَظافِرَةٌ مِن أُمُورٍ عِدَّةٍ.

وقَرَأ حَمْزَةُ بِكَسْرِ لامِ ”لِيَحْكُمَ“ ونَصْبِ المِيمِ عَلى أنَّ اللّامَ لامُ كَيْ لِلتَّعْلِيلِ، فَجُمْلَةُ ”لِيَحْكُمَ“ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ مَعْطُوفَةٌ عَلى قَوْلِهِ: فِيهِ هُدًى إلَخْ، الَّذِي هو حالٌ، عُطِفَتِ العِلَّةُ عَلى الحالِ عَطْفًا ذِكْرِيًّا لا يُشَرِّكُ في الحُكْمِ لِأنَّ التَّصْرِيحَ

صفحة ٢٢٠

بِلامِ التَّعْلِيلِ قَرِينَةٌ عَلى عَدَمِ اسْتِقامَةِ تَشْرِيكِ الحُكْمِ بِالعَطْفِ فَيَكُونُ عَطْفُهُ كَعَطْفِ الجُمَلِ المُخْتَلِفَةِ المَعْنى. وصاحِبُ الكَشّافِ قَدَّرَ في هَذِهِ القِراءَةِ فِعْلًا مَحْذُوفًا بَعْدَ الواوِ، أيْ وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ، دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَبْلَهُ ﴿وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ﴾، وهو تَقْدِيرُ مَعْنًى ولَيْسَ تَقْدِيرَ نَظْمِ الكَلامِ.

والمُرادُ بِالفاسِقِينَ: الكافِرُونَ، إذِ الفِسْقُ يُطْلَقُ عَلى الكُفْرِ، فَتَكُونُ عَلى نَحْوِ ما في الآيَةِ الأُولى. ويُحْتَمَلُ أنَّ المُرادَ بِهِ الخُرُوجُ عَنْ أحْكامِ شَرْعِهِمْ سَواءٌ كانُوا كافِرِينَ بِهِ أمْ كانُوا مُعْتَقِدِينَ ولَكِنَّهم يُخالِفُونَهُ فَيَكُونُ ذَمًّا لِلنَّصارى في التَّهاوُنِ بِأحْكامِ كِتابِهِمْ أضْعَفَ مِن ذَمِّ اليَهُودِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 116

Al-Ma'idahJuz 6 · Page 116

5:46

وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٦

And We sent, following in their footsteps,1 Jesus, the son of Mary, confirming that which came before him in the Torah; and We gave him the Gospel, in which was guidance and light and confirming that which preceded it of the Torah as guidance and instruction for the righteous.

1 translator’s note
  1. i.e., following the tradition of the prophets of the Children of Israel. ↩

5:47

وَلۡيَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤٧

And let the People of the Gospel judge by what Allāh has revealed therein. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the defiantly disobedient.

5:48

وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمُهَيۡمِنًا عَلَيۡهِۖ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٤٨

And We have revealed to you, [O Muḥammad], the Book [i.e., the Qur’ān] in truth, confirming that which preceded it of the Scripture and as a criterion over it. So judge between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations away from what has come to you of the truth. To each of you We prescribed a law and a method.1 Had Allāh willed, He would have made you one nation [united in religion], but [He intended] to test you in what He has given you; so race to [all that is] good.2 To Allāh is your return all together, and He will [then] inform you concerning that over which you used to differ.

2 translator’s notes
  1. Prior to this revelation, which supersedes all previous scriptures.

    [269] i.e., obedience to Allāh according to what He enjoined in the Qur’ān and through the sunnah of His Prophet (ﷺ).

    ↩
  2. ↩

5:49

وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ ٤٩

And judge, [O Muḥammad], between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations and beware of them, lest they tempt you away from some of what Allāh has revealed to you. And if they turn away - then know that Allāh only intends to afflict them with some of their [own] sins. And indeed, many among the people are defiantly disobedient.

5:50

أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٥٠

Then is it the judgement of [the time of] ignorance they desire? But who is better than Allāh in judgement for a people who are certain [in faith].

Ibn 'AshurTafsir · 5:47

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском