Al-Ma'idahJuz 6 · Page 116

Al-Ma'idah 5:47

The Table Spread · Juz 6 · Page 116

وَلۡيَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤٧

And let the People of the Gospel judge by what Allāh has revealed therein. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the defiantly disobedient.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:47

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلْيَحْكم أهْلُ الإنْجِيلِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾، لَمْ يُبَيِّنْ هُنا شَيْئًا مِمّا أنْزَلَ في الإنْجِيلِ الَّذِي أمَرَ أهْلَ الإنْجِيلِ بِالحُكْمِ بِهِ، وبَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّ مِن ذَلِكَ البِشارَةَ بِمَبْعَثِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ ﷺ ووُجُوبِ اتِّباعِهِ، والإيمانِ بِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَإذْ قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ يابَنِي إسْرائِيلَ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ومُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ﴾ [الصف: ٦]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ١٥٧]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

لَطِيفَةٌ لَها مُناسَبَةٌ بِهَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ذَكَرَ بَعْضُ العُلَماءِ أنَّ نَصْرانِيًّا قالَ لِعالِمٍ مِن عُلَماءِ المُسْلِمِينَ: ناظِرْنِي في الإسْلامِ والمَسِيحِيَّةِ أيُّهُما أفْضَلُ ؟ فَقالَ العالِمُ لِلنَّصْرانِيِّ: هَلُمَّ إلى المُناظَرَةِ في ذَلِكَ، فَقالَ النَّصْرانِيُّ: المُتَّفَقُ عَلَيْهِ أحَقُّ بِالِاتِّباعِ أمِ المُخْتَلَفُ فِيهِ ؟ فَقالَ العالِمُ: المُتَّفَقُ عَلَيْهِ أحَقُّ بِالِاتِّباعِ مِنَ المُخْتَلَفِ فِيهِ، فَقالَ النَّصْرانِيُّ: إذَنْ يَلْزَمُكُمُ اتِّباعُ عِيسى مَعَنا، وتَرْكُ اتِّباعِ مُحَمَّدٍ ﷺ لِأنَّنا نَحْنُ وأنْتُمْ نَتَّفِقُ عَلى نُبُوَّةِ عِيسى، ونُخالِفُكم في نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ - فَقالَ المُسْلِمُ: أنْتُمُ الَّذِينَ تَمْتَنِعُونَ مِن (p-٤١١)اتِّباعِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ المُتَّفَقَ عَلَيْهِ الَّذِي هو عِيسى قالَ لَكم: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ﴾، فَلَوْ كُنْتُمْ مُتَّبِعِينَ عِيسى حَقًّا لاتَّبَعْتُمْ مُحَمَّدًا ﷺ فَظَهَرَ أنَّكم أنْتُمُ الَّذِينَ لَمْ تَتَّبِعُوا المُتَّفَقَ عَلَيْهِ ولا غَيْرَهُ، فانْقَطَعَ النَّصْرانِيُّ.

وَلا شَكَّ أنَّ النَّصارى لَوْ كانُوا مُتَّبِعِينَ عِيسى، لاتَّبَعُوا مُحَمَّدًا ﷺ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ قَدْ قَدَّمْنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ في النَّصارى، والَّتِي قَبْلَها في اليَهُودِ، والَّتِي قَبْلَ تِلْكَ في المُسْلِمِينَ، كَما يَقْتَضِيهِ ظاهِرُ القُرْآنِ.

وَقَدْ قَدَّمْنا أنَّ الكُفْرَ، والظُّلْمَ، والفِسْقَ كُلَّها يُطْلَقُ عَلى المَعْصِيَةِ بِما دُونَ الكُفْرِ، وعَلى الكُفْرِ المُخْرِجِ مِنَ المِلَّةِ نَفْسِهِ، فَمِنَ الكُفْرِ بِمَعْنى المَعْصِيَةِ قَوْلُهُ ﷺ لَمّا سَألَتْهُ المَرْأةُ عَنْ سَبَبِ كَوْنِ النِّساءِ أكْثَرَ أهْلِ النّارِ، ”إنَّ ذَلِكَ واقِعٌ بِسَبَبِ كُفْرِهِنَّ“، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأنَّهُنَّ يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، ومِنَ الكُفْرِ بِمَعْنى المُخْرِجِ عَنِ المِلَّةِ، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ الآيَةَ [الكافرون: ١، ٢]، ومِنَ الظُّلْمِ بِمَعْنى الكُفْرِ، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٤]، وقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ فَإنْ فَعَلْتَ فَإنَّكَ إذًا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٦]، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]، ومِنهُ بِمَعْنى المَعْصِيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ الآيَةَ [فاطر: ٣٢]، ومِنَ الفِسْقِ بِمَعْنى الكُفْرِ قَوْلُهُ: ﴿وَأمّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النّارُ كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها أُعِيدُوا فِيها﴾ الآيَةَ [السجدة: ٢٠]، ومِنهُ بِمَعْنى المَعْصِيَةِ قَوْلُهُ في الَّذِينَ قَذَفُوا عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها -: ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا وأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [النور: ٤] .

وَمَعْلُومٌ أنَّ القَذْفَ لَيْسَ بِمُخْرِجٍ عَنِ المِلَّةِ، ويَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ﴾ [النور: ١١]، ومِنَ الفِسْقِ بِمَعْنى المَعْصِيَةِ أيْضًا قَوْلُهُ في الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآيَةَ [الحجرات: ٦] .

وَقَدْ قَدَّمْنا أنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ الألْفاظِ لا بِخُصُوصِ الأسْبابِ، فَمَن كانَ امْتِناعُهُ مِنَ الحُكْمِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ، لِقَصْدِ مُعارَضَتِهِ ورَدِّهِ، والِامْتِناعِ مِنِ التِزامِهِ فَهو كافِرٌ ظالِمٌ فاسِقٌ كُلُّها بِمَعْناها المُخْرِجِ مِنَ المِلَّةِ، ومَن كانَ امْتِناعُهُ مِنَ الحُكْمِ لِهَوًى وهو يَعْتَقِدُ قُبْحَ فِعْلِهِ، فَكُفْرُهُ وظُلْمُهُ وفِسْقُهُ غَيْرُ المُخْرِجِ مِنَ المِلَّةِ، إلّا إذا كانَ ما امْتَنَعَ مِنَ الحُكْمِ بِهِ (p-٤١٢)شَرْطًا في صِحَّةِ إيمانِهِ، كالِامْتِناعِ مِنِ اعْتِقادِ ما لا بُدَّ مِنِ اعْتِقادِهِ، هَذا هو الظّاهِرُ في الآياتِ المَذْكُورَةِ، كَما قَدَّمْنا والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 116

Al-Ma'idahJuz 6 · Page 116

5:46

وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٦

And We sent, following in their footsteps,1 Jesus, the son of Mary, confirming that which came before him in the Torah; and We gave him the Gospel, in which was guidance and light and confirming that which preceded it of the Torah as guidance and instruction for the righteous.

1 translator’s note
  1. i.e., following the tradition of the prophets of the Children of Israel. ↩

5:47

وَلۡيَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤٧

And let the People of the Gospel judge by what Allāh has revealed therein. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the defiantly disobedient.

5:48

وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمُهَيۡمِنًا عَلَيۡهِۖ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٤٨

And We have revealed to you, [O Muḥammad], the Book [i.e., the Qur’ān] in truth, confirming that which preceded it of the Scripture and as a criterion over it. So judge between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations away from what has come to you of the truth. To each of you We prescribed a law and a method.1 Had Allāh willed, He would have made you one nation [united in religion], but [He intended] to test you in what He has given you; so race to [all that is] good.2 To Allāh is your return all together, and He will [then] inform you concerning that over which you used to differ.

2 translator’s notes
  1. Prior to this revelation, which supersedes all previous scriptures.

    [269] i.e., obedience to Allāh according to what He enjoined in the Qur’ān and through the sunnah of His Prophet (ﷺ).

    ↩
  2. ↩

5:49

وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ ٤٩

And judge, [O Muḥammad], between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations and beware of them, lest they tempt you away from some of what Allāh has revealed to you. And if they turn away - then know that Allāh only intends to afflict them with some of their [own] sins. And indeed, many among the people are defiantly disobedient.

5:50

أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٥٠

Then is it the judgement of [the time of] ignorance they desire? But who is better than Allāh in judgement for a people who are certain [in faith].

Ash-ShinqitiTafsir · 5:47

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском