Al-Ma'idah 5:50
The Table Spread · Juz 6 · Page 116
أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٥٠
Then is it the judgement of [the time of] ignorance they desire? But who is better than Allāh in judgement for a people who are certain [in faith].
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 5:45–50
قَوْلُهُ: ( وكَتَبْنا ) مَعْطُوفٌ عَلى ( أنْزَلْنا التَّوْراةَ ) ومَعْناها فَرَضْنا، بَيَّنَ اللَّهُ سُبْحانَهُ في هَذِهِ الآيَةِ ما فَرَضَهُ عَلىبَنِي إسْرائِيلَ مِنَ القِصاصِ في النَّفْسِ والعَيْنِ والأنْفِ والأُذُنِ والسِّنِّ والجُرُوحِ، وقَدِ اسْتَدَلَّ أبُو حَنِيفَةَ وجَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ بِهَذِهِ الآيَةِ فَقالُوا: إنَّهُ يُقْتَلُ المُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ؛ لِأنَّهُ نَفْسٌ، وقالَ الشّافِعِيُّ وجَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ خَبَرٌ عَنْ شَرْعِ مَن قَبْلَنا ولَيْسَ بِشَرْعٍ لَنا.
وقَدْ قَدَّمْنا في البَقَرَةِ في شَرْحِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾ [البقرة: ١٧٨] ما فِيهِ كِفايَةٌ، وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في شَرْعِ مَن قَبْلَنا هَلْ يَلْزَمُنا أمْ لا ؟ فَذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّهُ يَلْزَمُنا إذا لَمْ يُنْسَخُ وهو الحَقُّ، وقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الصَّبّاغِ في الشّامِلِ إجْماعَ العُلَماءِ عَلى الِاحْتِجاجِ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى ما دَلَّتْ عَلَيْهِ، قالَ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ: وقَدِ احْتَجَّ الأئِمَّةُ كُلُّهم عَلى أنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالمَرْأةِ لِعُمُومِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ. انْتَهى
وقَدْ أوْضَحْنا ما هو الحَقُّ في هَذا في شَرْحِنا عَلى المُنْتَقى، وفي هَذِهِ الآيَةِ تَوْبِيخٌ لِلْيَهُودِ وتَقْرِيعٌ لِكَوْنِهِمْ يُخالِفُونَ ما كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ في التَّوْراةِ كَما حَكاهُ هُنا، ويُفاضِلُونَ بَيْنَ الأنْفُسِ كَما سَبَقَ بَيانُهُ، وقَدْ كانُوا يَقِيدُونَ بَنِي النَّضِيرِ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ ولا يَقِيدُونَ بَنِي قُرَيْظَةَ مَن بَنِي النَّضِيرِ، قَوْلُهُ: ( والعَيْنَ بِالعَيْنِ ) قَرَأ نافِعٌ وعاصِمٌ والأعْمَشُ وحَمْزَةُ بِالنَّصْبِ في جَمِيعِها عَلى العَطْفِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ وأبُو عَمْرٍو وأبُو جَعْفَرٍ بِالنَّصْبِ أيْضًا في الكُلِّ إلّا في الجُرُوحِ فَبِالرَّفْعِ، وقَرَأ الكِسائِيُّ وأبُو عُبَيْدٍ بِالرَّفْعِ في الجَمِيعِ عَطْفًا عَلى المَحَلِّ؛ لِأنَّ النَّفْسَ قَبْلَ دُخُولِ الحَرْفِ النّاصِبِ عَلَيْها كانَتْ مَرْفُوعَةً عَلى الِابْتِداءِ.
وقالَ الزَّجّاجُ: يَكُونُ عَطْفًا عَلى المُضْمَرِ في النَّفْسِ؛ لِأنَّ التَّقْدِيرَ: إنَّ (p-٣٧٦)النَّفْسَ هي مَأْخُوذَةٌ بِالنَّفْسِ، فالأسْماءُ مَعْطُوفَةٌ عَلى هي، قالَ ابْنُ المُنْذِرِ: ومَن قَرَأ بِالرَّفْعِ جَعَلَ ذَلِكَ ابْتِداءَ كَلامٍ يَتَضَمَّنُ بَيانَ الحُكْمِ لِلْمُسْلِمِينَ، والظّاهِرُ مِنَ النَّظْمِ القُرْآنِيِّ أنَّ العَيْنَ إذا فُقِئَتْ حَتّى لَمْ يَبْقَ فِيها مَجالٌ لِلْإدْراكِ أنَّها تُفْقَأُ عَيْنُ الجانِي بِها، والأنْفَ إذا جُدِعَتْ جَمِيعَها فَإنَّها تُجْدَعُ أنْفُ الجانِي بِها، والأُذُنَ إذا قُطِعَتْ جَمِيعَها فَإنَّها تُقْطَعُ أُذُنُ الجانِي بِها، وكَذَلِكَ السِّنَّ، فَأمّا لَوْ كانَتِ الجِنايَةُ ذَهَبَتْ بِبَعْضِ إدْراكِ العَيْنِ، أوْ بِبَعْضِ الأنْفِ، أوْ بِبَعْضِ الأُذُنِ، أوْ بِبَعْضِ السِّنِّ، فَلَيْسَ في هَذِهِ الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى ثُبُوتِ القِصاصِ، وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في ذَلِكَ إذا كانَ مَعْلُومَ القَدْرِ يُمْكِنُ الوُقُوفُ عَلى حَقِيقَتِهِ، وكَلامُهم مُدَوَّنٌ في كُتُبِ الفُرُوعِ.
والظّاهِرُ مِن قَوْلِهِ: ( والسِّنَّ بِالسِّنِّ ) أنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ الثَّنايا والأنْيابِ والأضْراسِ والرُّباعِيّاتِ، وأنَّهُ يُؤْخَذُ بَعْضُها بِبَعْضٍ، ولا فَضْلَ لِبَعْضٍ عَلى بَعْضٍ، وإلَيْهِ ذَهَبَ أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ، كَما قالَ ابْنُ المُنْذِرِ، وخالَفَ في ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ومَن تَبِعَهُ، وكَلامُهم مُدَوَّنٌ في مَواطِنِهِ، ولَكِنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ المَأْخُوذُ في القِصاصِ مِنَ الجانِي هو المُماثِلُ لِلسِّنِّ المَأْخُوذَةِ مِنَ المَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَإنْ كانَتْ ذاهِبَةً فَما يَلِيها.
قَوْلُهُ: ( والجُرُوحَ قِصاصٌ ) أيْ: ذَواتَ قِصاصٍ، وقَدْ ذَكَرَ أهْلُ العِلْمِ أنَّهُ لا قِصاصَ في الجُرُوحِ الَّتِي يُخافُ مِنها التَّلَفُ، ولا فِيما كانَ لا يُعْرَفُ مِقْدارُهُ عُمْقًا أوْ طُولًا أوْ عَرْضًا، وقَدْ قَدَّرَ أئِمَّةُ الفِقْهِ أرْشَ كُلِّ جِراحَةٍ بِمَقادِيرَ مَعْلُومَةٍ، ولَيْسَ هَذا مَوْضِعَ بَيانِ كَلامِهِمْ، ولا مَوْضِعَ اسْتِيفاءِ بَيانِ ما ورَدَ لَهُ أرْشٌ مُقَدَّرٌ، قَوْلُهُ: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهو كَفّارَةٌ لَهُ﴾ أيْ: مَن تَصَدَّقَ مِنَ المُسْتَحِقِّينَ لِلْقِصاصِ بِالقِصاصِ، بِأنْ عَفا عَنِ الجانِي فَهو كَفّارَةٌ لِلْمُتَصَدِّقِ يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ بِها ذُنُوبَهُ.
وقِيلَ إنَّ المَعْنى: فَهو كَفّارَةٌ لِلْجارِحِ فَلا يُؤاخَذُ بِجِنايَتِهِ في الآخِرَةِ؛ لِأنَّ العَفْوَ يَقُومُ مَقامَ أخْذِ الحَقِّ مِنهُ، والأوَّلُ أرْجَحُ؛ لِأنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ عَلى هَذا التَّفْسِيرِ الآخَرِ إلى غَيْرِ مَذْكُورٍ، قَوْلُهُ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ ضَمِيرُ الفَصْلِ مَعَ اسْمِ الإشارَةِ وتَعْرِيفُ الخَبَرِ يُسْتَفادُ مِنها أنَّ هَذا الظُّلْمَ الصّادِرَ مِنهم ظُلْمٌ عَظِيمٌ بالِغٌ إلى الغايَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ هَذا شُرُوعٌ في بَيانِ حُكْمِ الإنْجِيلِ بَعْدَ بَيانِ حُكْمِ التَّوْراةِ؛ أيْ: جَعَلَنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ يَقْفُو آثارَهم؛ أيْ: آثارَ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ أسْلَمُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، يُقالُ قَفَّيْتُهُ مِثْلَ عَقَّبْتُهُ إذا أتْبَعْتَهُ، ثُمَّ يُقالُ: قَفَّيْتُهُ بِفُلانٍ وعَقَّبْتُهُ بِهِ فَيَتَعَدّى إلى الثّانِي بِالباءِ، والمَفْعُولُ الأوَّلُ مَحْذُوفٌ اسْتِغْناءً عَنْهُ بِالظَّرْفِ، وهو عَلى آثارِهِمْ؛ لِأنَّهُ إذا قَفّى بِهِ عَلى أثَرِهِ فَقَدْ قَفّى بِهِ إيّاهُ، وانْتِصابُ ( مُصَدِّقًا ) عَلى الحالِ مِن عِيسى ( وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ ) عَطْفٌ عَلى ( قَفَّيْنا ) ومَحَلُّ الجُمْلَةِ أعْنِي ( فِيهِ هُدًى ) النَّصْبُ عَلى الحالِ مِنَ الإنْجِيلِ ( ونُورٌ ) عَطْفٌ عَلى ( هُدًى ) .
وقَوْلُهُ: ( ومُصَدِّقًا ) مَعْطُوفٌ عَلى مَحَلِّ ( فِيهِ هُدًى ) أيْ: إنَّ الإنْجِيلَ أُوتِيَهُ عِيسى حالَ كَوْنِهِ مُشْتَمِلًا عَلى الهُدى والنُّورِ ومُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ، وقِيلَ: إنَّ ( مُصَدِّقًا ) مَعْطُوفٌ عَلى ( مُصَدِّقًا ) الأوَّلِ فَيَكُونُ حالًا مِن عِيسى مُؤَكِّدًا لِلْحالِ الأوَّلِ ومُقَرِّرًا لَهُ، والأوَّلُ أوْلى؛ لِأنَّ التَّأْسِيسَ خَيْرٌ مِنَ التَّأْكِيدِ.
قَوْلُهُ: ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى " مُصَدِّقًا " داخِلٌ تَحْتَ حُكْمِهِ مُنْضَمًّا إلَيْهِ؛ أيْ: مُصَدِّقًا وهادِيًا وواعِظًا لِلْمُتَّقِينَ، قَوْلُهُ: ﴿ولْيَحْكم أهْلُ الإنْجِيلِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ هَذا أمْرٌ لِأهْلِ الإنْجِيلِ بِأنْ يُحَكِّمُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ، فَإنَّهُ قَبْلَ البَعْثَةِ المُحَمَّدِيَّةِ حَقٌّ، وأمّا بَعْدَها فَقَدْ أُمِرُوا في غَيْرِ مَوْضِعٍ بِأنْ يَعْمَلُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في القُرْآنِ النّاسِخِ لِكُلِّ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ.
وقَرَأ الأعْمَشُ وحَمْزَةُ بِنَصْبِ الفِعْلِ مِن ( يَحْكُمَ ) عَلى أنَّ اللّامَ لامُ كَيْ، وقَرَأ الباقُونَ بِالجَزْمِ عَلى أنَّ اللّامَ لِلْأمْرِ فَعَلى القِراءَةِ الأُولى تَكُونُ اللّامُ مُتَعَلِّقَةً بِقَوْلِهِ: وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ لِيَحْكُمَ أهْلُهُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ، وعَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ هو كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ، قالَ مَكِّيٌّ: والِاخْتِيارُ الجَزْمُ؛ لِأنَّ الجَماعَةَ عَلَيْهِ، ولِأنَّ ما بَعْدَهُ مِنَ الوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ إلْزامٌ مِنَ اللَّهِ لِأهْلِ الإنْجِيلِ.
وقالَ النَّحّاسُ: والصَّوابُ عِنْدِي أنَّهُما قِراءَتانِ حَسَنَتانِ؛ لِأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمْ يُنْزِّلْ كِتابًا إلّا لِيُعْمَلَ بِما فِيهِ، قَوْلُهُ: ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ﴾ خِطابٌ لِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، والكِتابُ القُرْآنُ والتَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ، و( بِالحَقِّ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا؛ أيْ: مُتَلَبِّسًا بِالحَقِّ، وقِيلَ: هو حالٌ مِن فاعِلِ أنْزَلْنا، وقِيلَ: مِن ضَمِيرِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ و( مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ ) حالٌ مِنَ الكِتابِ، والتَّعْرِيفُ في الكِتابِ أعْنِي قَوْلَهُ: ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتابِ﴾ لِلْجِنْسِ؛ أيْ: أنْزَلْنا إلَيْكَ يا مُحَمَّدُ القُرْآنَ حالَ كَوْنِهِ مُتَلَبِّسًا بِالحَقِّ وحالَ كَوْنِهِ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِن كُتُبِ اللَّهِ المُنَزَّلَةِ لِكَوْنِهِ مُشْتَمِلًا عَلى الدَّعْوَةِ إلى اللَّهِ والأمْرِ بِالخَيْرِ والنَّهْيِ عَنِ الشَّرِّ، كَما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ( ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ) عَطْفٌ عَلى ( مُصَدِّقًا ) والضَّمِيرُ في ( عَلَيْهِ ) عائِدٌ إلى الكِتابِ الَّذِي صَدَّقَهُ القُرْآنُ وهَيْمَنَ عَلَيْهِ، والمُهَيْمِنُ الرَّقِيبُ، وقِيلَ: الغالِبُ المُرْتَفِعُ، وقِيلَ: الشّاهِدُ، وقِيلَ: الحافِظُ، وقِيلَ: المُؤْتَمَنُ.
قالَ المُبَرِّدُ: أصْلُهُ مُؤَيْمَنٌ أُبْدِلَ مِنَ الهَمْزَةِ هاءٌ، كَما قِيلَ في أرَقْتُ الماءَ: هَرَقْتُ، وبِهِ قالَ الزَّجّاجُ وأبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ، وقالَ الجَوْهَرِيُّ: هو مِن أمِنَ غَيْرَهُ مِنَ الخَوْفِ، وأصْلُهُ أأْمَنَ فَهو مُؤَأْمِنٌ بِهَمْزَتَيْنِ قُلِبَتِ الثّانِيَةُ ياءً كَراهَةً لِاجْتِماعِهِما، فَصارَ مُؤَيْمَنٌ ثُمَّ صُيِّرَتِ الأُولى هاءً، كَما قالُوا هَراقَ الماءَ وأراقَهُ، يُقالُ: هَيْمَنَ عَلى الشَّيْءِ يُهَيْمِنُ إذا كانَ لَهُ حافِظًا، فَهو لَهُ مُهَيْمِنٌ، كَذا عَنْ أبِي عُبَيْدٍ.
Page 116
5:46
وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٦
And We sent, following in their footsteps,1 Jesus, the son of Mary, confirming that which came before him in the Torah; and We gave him the Gospel, in which was guidance and light and confirming that which preceded it of the Torah as guidance and instruction for the righteous.
1 translator’s note
- i.e., following the tradition of the prophets of the Children of Israel. ↩
5:47
وَلۡيَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤٧
And let the People of the Gospel judge by what Allāh has revealed therein. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the defiantly disobedient.
5:48
وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمُهَيۡمِنًا عَلَيۡهِۖ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٤٨
And We have revealed to you, [O Muḥammad], the Book [i.e., the Qur’ān] in truth, confirming that which preceded it of the Scripture and as a criterion over it. So judge between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations away from what has come to you of the truth. To each of you We prescribed a law and a method.1 Had Allāh willed, He would have made you one nation [united in religion], but [He intended] to test you in what He has given you; so race to [all that is] good.2 To Allāh is your return all together, and He will [then] inform you concerning that over which you used to differ.
5:49
وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ ٤٩
And judge, [O Muḥammad], between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations and beware of them, lest they tempt you away from some of what Allāh has revealed to you. And if they turn away - then know that Allāh only intends to afflict them with some of their [own] sins. And indeed, many among the people are defiantly disobedient.
5:50
أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٥٠
Then is it the judgement of [the time of] ignorance they desire? But who is better than Allāh in judgement for a people who are certain [in faith].