Al-Ma'idah 5:52
The Table Spread · Juz 6 · Page 117
فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ ٥٢
So you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] hastening into [association with] them, saying, "We are afraid a misfortune may strike us." But perhaps Allāh will bring conquest or a decision from Him, and they will become, over what they have been concealing within themselves, regretful.
Tafsir · in Arabic
At-Tabari
Detailed · The early generations' views, with their chains.
Change
Commentary on 5:52
القول في تأويل قوله : فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ
اختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية.
فقال بعضهم: عنى بها عبد الله بن أبي ابن سلول.
ذكر من قال ذلك:
12166 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، سمعت أبي، عن عطية بن سعد: " فترى الذين في قلوبهم مرض "، عبد الله بن أبي=" يسارعون &; 10-403 &; فيهم "، في ولايتهم=" يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة "، إلى آخر الآية: فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ .
12167 - حدثنا هناد قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت: " فترى الذين في قلوبهم مرض "، يعني عبد الله بن أبي=" يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة "، لقوله: إني أخشى دائرةً تُصِيبني! (16)
* * *
وقال آخرون: بل عُني بذلك قومٌ من المنافقين كانوا يُناصِحون اليهود ويغشون المؤمنين، ويقولون: " نخشى أن تكون الدائرة لليهود على المؤمنين "! (17)
ذكر من قال ذلك:
12168 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره: " فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم "، قال: المنافقون، في مصانعة يهود، ومناجاتهم، واسترضاعهم أولادَهم إياهم= وقول الله تعالى ذكره: " نخشى أن تصيبنا دائرة "، قال يقول: نخشى أن تكون الدَّائرة لليهود.
12169 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
12170 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " فترى الذين في قلوبهم مرض " إلى قوله: نَادِمِينَ ، أُناسٌ من المنافقين كانوا يوادُّون اليهود ويناصحونهم دون المؤمنين.
12171 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، &; 10-404 &; حدثنا أسباط، عن السدي: " فترى الذين في قلوبهم مرض "، قال: شك =" يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة "، و " الدائرة "، ظهور المشركين عليهم.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن ذلك من الله خبر عن ناس من المنافقين كانوا يوالون اليهودَ والنصارى ويغشُّون المؤمنين، ويقولون: نخشى أن تدور دوائر= إما لليهود والنصارى، وإما لأهل الشرك من عبدة الأوثان، أو غيرهم= على أهل الإسلام، أو تنـزل بهؤلاء المنافقين نازلةٌ، فيكون بنا إليهم حاجة.
وقد يجوز أن يكون ذلك كان من قول عبد الله بن أبي، ويجوز أن يكون كان من قول غيره، غير أنه لا شك أنه من قول المنافقين.
* * *
فتأويل الكلام إذًا: فترى، يا محمد، الذين في قلوبهم شكٌّ، (18) ومرضُ إيمانٍ بنبوّتك وتصديق ما جئتهم به من عند ربك (19) =" يسارعون فيهم "، يعني في اليهود والنصارى= ويعني بمسارعتهم فيهم: مسارعتهم في مُوالاتهم ومصانعتهم (20) =" يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة "، يقول هؤلاء المنافقون: إنما نسارع في موالاة هؤلاء اليهود والنصارى، خوفًا من دائرة تدور علينا من عدوّنا. (21)
* * *
ويعني بـ" الدائرة "، الدولة، كما قال الراجز: (22)
تَــرُدُّ عَنْــكَ القَــدَرَ المَقْــدُورَا
وَدَائِـــرَاتِ الدَّهْـــرِ أَنْ تَــدُورَا (23)
يعني: أن تدول للدهر دولة، فنحتاج إلى نصرتهم إيانا، فنحن نواليهم لذلك. فقال الله تعالى ذكره لهم: فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ .
* * *
القول في تأويل قوله : فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52)
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده "، فلعل الله أن يأتي بالفتح. (24)
* * *
ثم اختلفوا في تأويل " الفتح " في هذا الموضع.
فقال بعضهم: عُنى به ههنا، القضاء.
ذكر من قال ذلك:
12172 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " فعسى الله أن يأتي بالفتح "، قال: بالقضاء.
* * *
وقال آخرون: عني به فتح مكة.
ذكر من قال ذلك:
12173 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " فعسى الله أن يأتي بالفتح "، قال: فتح مكة.
* * *
و " الفتح " في، كلام العرب، هو القضاء، كما قال قتادة، ومنه قول الله تعالى &; 10-406 &; ذكره: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ [سورة الأعراف: 89].
وقد يجوز أن يكون ذلك القضاء الذي وعدَ الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بقوله: " فعسى الله أن يأتي بالفتح " فتح، مكة، لأن ذلك كان من عظيم قضاءِ الله، وفَصْل حُكمه بين أهل الإيمان والكفر، ومقرِّرًا عند أهل الكفر والنفاق، (25) أن الله معلي كلمته وموهن كيد الكافرين. (26)
* * *
وأما قوله: " أو أمر من عنده "، فإن السدي كان يقول في ذلك، ما:-
12174 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " أو أمر من عنده " قال: " الأمر "، الجزية.
* * *
وقد يحتمل أن يكون " الأمر " الذي وعد الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يأتي به هو الجزية، ويحتمل أن يكون غيرها. (27) غير أنه أيّ ذلك كان، فهو مما فيه إدالة المؤمنين على أهل الكفر بالله وبرسوله، ومما يسوء المنافقين ولا يسرُّهم. وذلك أن الله تعالى ذكره قد أخبر عنهم أنّ ذلك الأمر إذا جاء، أصبحوا على ما أسرُّوا في أنفسهم نادمين.
* * *
وأما قوله: " فيصبحوا على ما أسرُّوا في أنفسهم نادمين "، فإنه يعني هؤلاء المنافقين الذين كانوا يوالون اليهود والنصارى. يقول تعالى ذكره: لعل الله أن يأتي بأمرٍ من عنده يُديل به المؤمنين على الكافرين من اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الكفر، فيصبح هؤلاء المنافقون على ما أسرُّوا في أنفسهم من مخالّة اليهود والنصارى ومودّتهم، وبغْضَة المؤمنين ومُحَادّتهم،" نادمين "، كما:-
12175 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين "، من موادّتهم اليهود، ومن غِشِّهم للإسلام وأهله.
----------------
الهوامش :
(16) الأثر: 12167- سيرة ابن هشام 3: 53 ، مختصرًا وهو تابع الأثر السالف رقم: 12158.
(17) في المطبوعة: "أن تكون دائرة" ، وأثبت ما في المخطوطة.
(18) في المطبوعة: "في قلوبهم مرض وشك إيمان" ، غير ما في المخطوطة وهو الصواب المحض. لأنه يريد: أن المرض قد دخل إيمانهم وتصديقهم ، بعد ذكر"الشك".
(19) انظر تفسير"المرض" فيما سلف 1: 278- 281.
(20) انظر تفسير"المسارعة" فيما سلف 7: 130 ، 207 ، 418/10: 301 وما بعدها.
(21) انظر تفسير"الإصابة" فيما سلف ص: 1393 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.
(22) هو حميد الأرقط.
(23) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 169 ، ولم أجد سائر الرجز.
(24) انظر تفسير"عسى" فيما سلف 4: 298/8: 579.
(25) في المطبوعة والمخطوطة: "ويقرر" ، وكأن الصواب ما أثبت.
(26) انظر تفسير"الفتح" فيما سلف 2: 254 ، 332/9: 323 ، 324.
(27) في المخطوطة: "أن يكون إلى غيرها" ، وكأنه خطأ من الناسخ.
Page 117
5:51
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥١
O you who have believed, do not take the Jews and the Christians as allies. They are [in fact] allies of one another. And whoever is an ally to them among you - then indeed, he is [one] of them. Indeed, Allāh guides not the wrongdoing people.
5:52
فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ ٥٢
So you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] hastening into [association with] them, saying, "We are afraid a misfortune may strike us." But perhaps Allāh will bring conquest or a decision from Him, and they will become, over what they have been concealing within themselves, regretful.
5:53
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ ٥٣
And those who believe will say,1 "Are these the ones who swore by Allāh their strongest oaths that indeed they were with you?" Their deeds have become worthless, and they have become losers.
1 translator’s note
- About the hypocrites after their exposure. ↩
5:54
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٥٤
O you who have believed, whoever of you should revert from his religion - Allāh will bring forth [in place of them] a people He will love and who will love Him [who are] humble toward the believers, strong against the disbelievers; they strive in the cause of Allāh and do not fear the blame of a critic. That is the favor of Allāh; He bestows it upon whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Knowing.
5:55
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ ٥٥
Your ally is none but Allāh and [therefore] His Messenger and those who have believed - those who establish prayer and give zakāh, and they bow [in worship].
5:56
وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٥٦
And whoever is an ally of Allāh and His Messenger and those who have believed - indeed, the party of Allāh - they will be the predominant.
5:57
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِيَآءَۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٥٧
O you who have believed, take not those who have taken your religion in ridicule and amusement among the ones who were given the Scripture before you nor the disbelievers as allies. And fear Allāh, if you should [truly] be believers.