Al-Ma'idah 5:53
The Table Spread · Juz 6 · Page 117
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ ٥٣
And those who believe will say,1 "Are these the ones who swore by Allāh their strongest oaths that indeed they were with you?" Their deeds have become worthless, and they have become losers.
1 translator’s note
- About the hypocrites after their exposure. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 5:53–54
قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -:
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ إنَّهم لَمَعَكم حَبِطَتْ أعْمالُهم فَأصْبَحُوا خاسِرِينَ﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكم عن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ يُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللهُ ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهُ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾
اِخْتَلَفَ القُرّاءُ في هَذِهِ الآيَةِ؛ فَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ؛ وابْنُ عامِرٍ ؛ ونافِعٌ: "يَقُولُ"؛ بِغَيْرِ واوِ عَطْفٍ؛ وبِرَفْعِ اللامِ؛ وكَذَلِكَ ثَبَتَ في مَصاحِفِ المَدِينَةِ؛ ومَكَّةَ؛ وقَرَأ حَمْزَةُ ؛ والكِسائِيُّ ؛ وعاصِمٌ: "وَيَقُولُ"؛ بِإثْباتِ الواوِ؛ وكَذَلِكَ ثَبَتَ في مَصاحِفِ الكُوفِيِّينَ؛ (p-١٩٤)وَقالَ الطَبَرِيُّ: كَذَلِكَ هي في مَصاحِفِنا؛ مَصاحِفِ أهْلِ الشَرْقِ؛ وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وحْدَهُ: "وَيَقُولَ"؛ بِإثْباتِ الواوِ؛ وبِنَصْبِ اللامِ؛ قالَ أبُو عَلِيٍّ: ورَوى عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ عن أبِي عَمْرٍو النَصْبَ؛ والرَفْعَ في اللامِ؛ فَأمّا قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ ؛ ونافِعٍ ؛ فَمُتَعاضِدَةٌ مَعَ قِراءَةِ حَمْزَةَ ؛ والكِسائِيِّ ؛ لِأنَّ الواوَ لَيْسَتْ عاطِفَةَ مُفْرَدٍ عَلى مُفْرَدٍ؛ مُشْرِكَةً في العامِلِ؛ وإنَّما هي عاطِفَةُ جُمْلَةٍ عَلى جُمْلَةٍ؛ وواصِلَةٌ بَيْنَهُما؛ والجُمْلَتانِ مُتَّصِلَتانِ بِغَيْرِ واوٍ؛ إذْ في الجُمْلَةِ الثانِيَةِ ذِكْرٌ مِنَ الجُمْلَةِ المَعْطُوفِ عَلَيْها؛ إذِ الَّذِينَ يُسارِعُونَ؛ وقالُوا: نَخْشى؛ ويُصْبِحُونَ نادِمِينَ هُمُ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ: ﴿أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ ؛ فَلَمّا كانَتِ الجُمْلَتانِ هَكَذا حَسُنَ العَطْفُ بِالواوِ؛ وبِغَيْرِ الواوِ؛ كَما أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهم كَلْبُهم ويَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهم كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢] ؛ لَمّا كانَ في كُلِّ واحِدَةٍ مِنَ الجُمْلَتَيْنِ ذِكْرٌ مِمّا تَقَدَّمَ؛ اكْتُفِيَ بِذَلِكَ عَنِ الواوِ؛ وعَلى هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ [البقرة: ٣٩] ؛ ولَوْ دَخَلَتِ الواوُ؛ فَقِيلَ: "وَهم فِيها خالِدُونَ"؛ كانَ حَسَنًا.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: ولَكِنَّ بَراعَةَ الفَصاحَةِ في الإيجازِ؛ ويَدُلُّ عَلى حُسْنِ دُخُولِ الواوِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وثامِنُهم كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢] ؛ فَحَذْفُ الواوِ مِن قَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ؛ كَحَذْفِها مِن هَذِهِ الآيَةِ؛ وإلْحاقِها في قَوْلِهِ "ثامِنُهُمْ".
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ هَذا القَوْلَ مِنَ المُؤْمِنِينَ إنَّما هو إذا جاءَ الفَتْحُ؛ وحَصَلَتْ نَدامَةُ المُنافِقِينَ؛ وفَضَحَهُمُ اللهُ تَعالى؛ فَحِينَئِذٍ يَقُولُ المُؤْمِنُونَ: ﴿أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمُوا﴾ ؛ اَلْآيَةَ؛ وتَحْتَمِلُ الآيَةُ أنْ تَكُونَ حِكايَةً لِقَوْلِ المُؤْمِنِينَ في وقْتِ قَوْلِ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ: ﴿نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ [المائدة: ٥٢] ؛ وعِنْدَ أفْعالِهِمْ ما فَعَلُوا في حِكايَةِ بَنِي قَيْنُقاعٍ؛ فَظَهَرَ فِيها سِرُّهُمْ؛ وفُهِمَ مِنهم أنَّ تَمَسُّكَهم بِهِمْ إنَّما هو إرْصادٌ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ؛ فَمَقَتَهُمُ النَبِيُّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - والمُؤْمِنُونَ؛ وتَرَكَ النَبِيُّ بَنِي قَيْنُقاعٍ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ رَغْبَةً في المَصْلَحَةِ والأُلْفَةِ؛ وبِحُكْمِ إظْهارِ عَبْدِ اللهِ أنَّ ذَلِكَ هو الرَأْيُ مِن نَفْسِهِ؛ وأنَّ الدَوائِرَ الَّتِي يَخافُ (p-١٩٥)إنَّما هي ما يُخَرِّبُ المَدِينَةَ؛ وعَلِمَ المُؤْمِنُونَ؛ وكُلٌّ فَطِنَ أنَّ عَبْدَ اللهِ في ذَلِكَ بِخِلافِ ما أبْدى؛ فَصارَ ذَلِكَ مَوْطِنًا يَحْسُنُ أنْ يَقُولَ فِيهِ المُؤْمِنُونَ: ﴿أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمُوا﴾ ؛ اَلْآيَةَ.
وأمّا قِراءَةُ أبِي عَمْرٍو: "وَيَقُولَ" بِنَصْبِ اللامِ فَلا يُتَّجَهُ مَعَها أنْ يَكُونَ قَوْلُ المُؤْمِنِينَ إلّا عِنْدَ الفَتْحِ؛ وظُهُورِ نَدامَةِ المُنافِقِينَ؛ وفَضِيحَتِهِمْ؛ لِأنَّ الواوَ عاطِفَةُ فِعْلٍ عَلى فِعْلٍ؛ مُشْرِكَةٌ في العامِلِ؛ وتَوَجُّهُ عَطْفِ "وَيَقُولَ"؛ مُطَّرِدٌ عَلى ثَلاثَةِ أوجُهٍ؛ أحَدُها: عَلى المَعْنى؛ وذَلِكَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَعَسى اللهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ﴾ [المائدة: ٥٢] ؛ إنَّما المَعْنى فِيهِ: "فَعَسى اللهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ"؛ بِعَطْفِ قَوْلِهِ: "وَيَقُولَ"؛ عَلى "يَأْتِيَ"؛ اِعْتِمادًا عَلى المَعْنى؛ وإلّا فَلا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: "عَسى اللهُ أنْ يَقُولَ: اَلْمُؤْمِنُونَ"؛ وهَكَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْلا أخَّرْتَنِي إلى أجَلٍ قَرِيبٍ فَأصَّدَّقَ وأكُنْ﴾ [المنافقون: ١٠] ؛ لَما كانَ المَعْنى: "أخِّرْنِي إلى أجَلٍ قَرِيبٍ؛ أصَّدَّقْ"؛ وحُمِلَ "وَأكُنْ"؛ عَلى الجَزْمِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ المَعْنى في قَوْلِهِ: "فَأصَّدَّقَ"؛ والوَجْهُ الثانِي: أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: "أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ"؛ بَدَلًا مِنَ اسْمِ اللهِ - عَزَّ وجَلَّ -؛ كَما أُبْدِلَ مِنَ الضَمِيرِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أنْسانِيهُ إلا الشَيْطانُ أنْ أذْكُرَهُ﴾ [الكهف: ٦٣] ؛ ثُمَّ يُعْطَفُ "وَيَقُولَ"؛ عَلى: "أنْ يَأْتِيَ"؛ لِأنَّهُ حِينَئِذٍ كَأنَّكَ قُلْتَ: "عَسى أنْ يَأْتِيَ"؛ والوَجْهُ الثالِثُ: أنْ يُعْطَفَ قَوْلُهُ: "وَيَقُولَ"؛ عَلى "فَيُصْبِحُوا"؛ إذْ هو فِعْلٌ مَنصُوبٌ بِالفاءِ في جَوابِ التَمَنِّي؛ إذْ قَوْلُهُ: "عَسى اللهُ"؛ تَمَنٍّ وتَرَجٍّ في حَقِّ البَشَرِ؛ وفي هَذا الوَجْهِ نَظَرٌ؛ وكَذَلِكَ عِنْدِي في مَنعِهِمْ جَوازِ: "عَسى اللهُ أنْ يَقُولَ المُؤْمِنُونَ"؛ نَظَرٌ؛ إذِ اللهُ تَعالى يُصَيِّرُهم يَقُولُونَ بِنَصْرِهِ؛ وإظْهارِ دِينِهِ؛ فَيَنْبَغِي أنْ يَجُوزَ ذَلِكَ اعْتِمادًا عَلى المَعْنى. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ ؛ نُصِبَ "جَهْدَ"؛ عَلى المَصْدَرِ المُؤَكَّدِ؛ والمَعْنى: (p-١٩٦)"أهَؤُلاءِ هُمُ المُقْسِمُونَ بِاجْتِهادٍ مِنهم في الأيْمانِ: إنَّهم لَمَعَكُمْ؟ ثُمَّ قَدْ ظَهَرَ الآنَ مِنهم مِن مُوالاةِ اليَهُودِ؛ وخَذْلِ الشَرِيعَةِ ما يُكَذِّبُ إيمانَهُمْ"؛ ويَحْتَمِلُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ ؛ أنْ يَكُونَ إخْبارًا مِنَ اللهِ تَعالى؛ ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِن قَوْلِ المُؤْمِنِينَ؛ عَلى جِهَةِ الإخْبارِ بِما حَصَلَ في اعْتِقادِهِمْ؛ إذْ رَأوُا المُنافِقِينَ في هَذِهِ الأحْوالِ؛ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ ؛ عَلى جِهَةِ الدُعاءِ؛ إمّا مِنَ اللهِ تَعالى عَلَيْهِمْ؛ وإمّا مِنَ المُؤْمِنِينَ؛ وحَبِطَ العَمَلُ: إذا بَطَلَ بَعْدَ أنْ كانَ حاصِلًا؛ وقَدْ يُقالُ: "حَبِطَ"؛ في عَمَلِ الكُفّارِ؛ وإنْ كانَ لَمْ يُتَحَصَّلْ عَلى جِهَةِ التَشْبِيهِ؛ وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "حَبِطَتْ"؛ بِكَسْرِ الباءِ؛ وقَرَأ أبُو واقِدٍ؛ والجَرّاحُ: بِفَتْحِ الباءِ؛ وهي لُغَةٌ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكم عن دِينِهِ﴾ ؛ اَلْآيَةَ؛ قالَ فِيها الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ؛ ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ ؛ والضَحّاكُ ؛ وقَتادَةُ: نَزَلَتِ الآيَةُ خِطابًا لِلْمُؤْمِنِينَ عامَّةً إلى يَوْمِ القِيامَةِ؛ والإشارَةُ بِالقَوْمِ الَّذِينَ يَأْتِي بِهِمْ إلى أبِي بَكْرٍ الصِدِّيقِ - رَضِيَ اللهُ عنهُ - وأصْحابِهِ الَّذِينَ قاتَلُوا أهْلَ الرِدَّةِ؛ وقالَ هَذا القَوْلَ ابْنُ جُرَيْجٍ وغَيْرُهُ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: ومَعْنى الآيَةِ عِنْدِي أنَّ اللهَ وعَدَ هَذِهِ الأُمَّةَ: مَنِ ارْتَدَّ مِنها فَإنَّهُ يَجِيءُ بِقَوْمٍ يَنْصُرُونَ الدِينَ؛ ويُغْنُونَ عَنِ المُرْتَدِّينَ؛ فَكانَ أبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عنهُ - وأصْحابُهُ مِمَّنْ صَدَقَ فِيهِمُ الخَبَرُ في ذَلِكَ العَصْرِ؛ وكَذَلِكَ هو عِنْدِي أمْرُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عنهُ - مَعَ الخَوارِجِ؛ ورَوى أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ أنَّهُ «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَرَأها النَبِيُّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - وقالَ: "هم قَوْمُ هَذا"؛» يَعْنِي أبا مُوسى الأشْعَرِيَّ ؛ وقالَ هَذا القَوْلَ عِياضٌ؛ وقالَ شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ - رَضِيَ اللهُ عنهُ -: أنا وقَوْمِي هم يا رَسُولَ اللهِ؟ فَقالَ رَسُولُ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: "لا؛ ولَكِنَّهم قَوْمُ هَذا"؛ وأشارَ إلى أبِي مُوسى»؛ وقالَ مُجاهِدٌ ؛ ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ أيْضًا: اَلْإشارَةُ إلى أهْلِ اليَمَنِ؛ وقالَهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ.
(p-١٩٧)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وهَذا كُلُّهُ عِنْدِي قَوْلٌ واحِدٌ؛ لِأنَّ أهْلَ اليَمَنِ هم قَوْمُ أبِي مُوسى ؛ ومَعْنى الآيَةِ عَلى هَذا القَوْلِ مُخاطَبَةُ جَمِيعِ مَن حَضَرَ عَصْرَ النَبِيِّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - عَلى مَعْنى التَنْبِيهِ لَهُمْ؛ والعِتابِ والتَوَعُّدِ؛ وقالَ السُدِّيُّ: اَلْإشارَةُ بِالقَوْمِ إلى الأنْصارِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وهَذا عَلى أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ؛ خِطابًا لِلْمُؤْمِنِينَ الحاضِرِينَ؛ يَعُمُّ مُؤْمِنَهم ومُنافِقَهُمْ؛ لِأنَّ المُنافِقِينَ كانُوا يُظْهِرُونَ الإيمانَ؛ والإشارَةُ بِالِارْتِدادِ إلى المُنافِقِينَ؛ والمَعْنى: أنَّ مَن نافَقَ وارْتَدَّ فَإنَّ المُحَقِّقِينَ مِنَ الأنْصارِ يَحْمُونَ الشَرِيعَةَ؛ ويَسُدُّ اللهُ بِهِمْ كُلَّ ثَلْمٍ؛ وقَرَأ أبُو عَمْرٍو ؛ وابْنُ كَثِيرٍ ؛ وحَمْزَةُ ؛ والكِسائِيُّ ؛ وعاصِمٌ: "يَرْتَدَّ"؛ بِإدْغامِ الدالِ في الدالِ؛ وقَرَأ نافِعٌ ؛ وابْنُ عامِرٍ: "يَرْتَدِدْ"؛ بِتَرْكِ الإدْغامِ؛ وهَذِهِ لُغَةُ الحِجازِ "مَكَّةَ وما جاوَرَها"؛ والإدْغامُ لُغَةُ تَمِيمٍ.
Page 117
5:51
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥١
O you who have believed, do not take the Jews and the Christians as allies. They are [in fact] allies of one another. And whoever is an ally to them among you - then indeed, he is [one] of them. Indeed, Allāh guides not the wrongdoing people.
5:52
فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ ٥٢
So you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] hastening into [association with] them, saying, "We are afraid a misfortune may strike us." But perhaps Allāh will bring conquest or a decision from Him, and they will become, over what they have been concealing within themselves, regretful.
5:53
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ ٥٣
And those who believe will say,1 "Are these the ones who swore by Allāh their strongest oaths that indeed they were with you?" Their deeds have become worthless, and they have become losers.
1 translator’s note
- About the hypocrites after their exposure. ↩
5:54
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٥٤
O you who have believed, whoever of you should revert from his religion - Allāh will bring forth [in place of them] a people He will love and who will love Him [who are] humble toward the believers, strong against the disbelievers; they strive in the cause of Allāh and do not fear the blame of a critic. That is the favor of Allāh; He bestows it upon whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Knowing.
5:55
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ ٥٥
Your ally is none but Allāh and [therefore] His Messenger and those who have believed - those who establish prayer and give zakāh, and they bow [in worship].
5:56
وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٥٦
And whoever is an ally of Allāh and His Messenger and those who have believed - indeed, the party of Allāh - they will be the predominant.
5:57
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِيَآءَۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٥٧
O you who have believed, take not those who have taken your religion in ridicule and amusement among the ones who were given the Scripture before you nor the disbelievers as allies. And fear Allāh, if you should [truly] be believers.