Al-Ma'idah 5:57
The Table Spread · Juz 6 · Page 117
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِيَآءَۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٥٧
O you who have believed, take not those who have taken your religion in ridicule and amusement among the ones who were given the Scripture before you nor the disbelievers as allies. And fear Allāh, if you should [truly] be believers.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 5:57–63
قَوْلُهُ: ﴿لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكم هُزُوًا﴾ هَذا النَّهْيُ عَنْ مُوالاةِ المُتَّخِذِينَ لِلدِّينِ هُزُوًا ولَعِبًا يَعُمُّ كُلَّ مَن حَصَلَ مِنهُ ذَلِكَ مِنَ المُشْرِكِينَ وأهْلِ الكِتابِ وأهْلِ البِدَعِ المُنْتَمِينَ إلى الإسْلامِ، والبَيانُ بِقَوْلِهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ إلى آخِرِهِ لا يُنافِي دُخُولَ غَيْرِهِمْ تَحْتَ النَّهْيِ إذا وُجِدَتْ فِيهِ العِلَّةُ المَذْكُورَةُ الَّتِي هي الباعِثَةُ عَلى النَّهْيِ.
قَوْلُهُ: ( والكُفّارَ ) قَرَأ أبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ بِالجَرِّ عَلى تَقْدِيرِ ( مِن ) أيْ: ومِنَ الكُفّارِ. قالَ الكِسائِيُّ: وفي حَرْفِ أُبَيٍّ ( ومِنَ الكُفّارِ ) وقَرَأ مَن عَداهُما بِالنَّصْبِ، قالَ النَّحّاسُ: وهو أوْضَحُ وأبَيْنُ، وقالَ مَكِّيٌّ: لَوْلا اتِّفاقُ الجَماعَةِ عَلى النَّصْبِ لاخْتَرْتُ الخَفْضَ لِقُوَّتِهِ في الإعْرابِ وفي المَعْنى، والمُرادُ بِالكُفّارِ هُنا المُشْرِكُونَ، وقِيلَ: المُنافِقُونَ ( واتَّقُوا اللَّهَ ) بِتَرْكِ ما نَهاكم عَنْهُ مِن هَذا وغَيْرِهِ ( إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) فَإنَّ الإيمانَ يَقْتَضِي ذَلِكَ.
والنِّداءُ الدُّعاءُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ وناداهُ مُناداةً ونِداءً: صاحَ بِهِ، ( وتَنادَوْا ) أيْ: نادى بَعْضُهم بَعْضًا، وتَنادَوْا؛ أيْ: جَلَسُوا في النّادِي، والضَّمِيرُ في ( اتَّخَذُوها ) لِلصَّلاةِ؛ أيْ: اتَّخَذُوا صَلاتَكم هُزُؤًا ولَعِبًا، وقِيلَ الضَّمِيرُ لِلْمُناداةِ المَدْلُولُ عَلَيْها بِنادَيْتُمْ، قِيلَ: ولَيْسَ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى ذِكْرُ الأذانِ إلّا في هَذا المَوْضِعِ، وأمّا قَوْلُهُ تَعالى في الجُمُعَةِ: ( إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ ) فَهو خاصٌّ بِنِداءِ الجُمُعَةِ، وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في كَوْنِ الأذانِ واجِبًا أوْ غَيْرَ واجِبٍ، وفي ألْفاظِهِ وهو مَبْسُوطٌ في مَواطِنِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ أيْ: ذَلِكَ بِسَبَبِ أنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ؛ لِأنَّ الهُزُؤَ واللَّعِبَ شَأْنُ أهْلِ السَّفَهِ والخِفَّةِ والطَّيْشِ.
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ ياأهْلَ الكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا﴾ يُقالُ: نَقِمْتُ عَلى الرَّجُلِ بِالكَسْرِ فَأنا ناقِمٌ؛ إذا عِبْتَ عَلَيْهِ.
قالَ الكِسائِيُّ: نَقِمْتُ بِالكَسْرِ لُغَةً، ونَقَمْتُ الأمْرَ أيْضًا ونَقِمْتُ: إذا كَرِهْتَهُ، وانْتَقَمَ اللَّهُ مِنهُ؛ أيْ: عاقَبَهُ، والِاسْمُ مِنهُ النِّقْمَةُ، والجَمْعُ نَقِماتٌ، مِثْلَ كَلِمَةٍ وكَلِماتٍ، وإنْ شِئْتَ سَكَّنْتَ القافَ ونَقَلْتَ حَرَكَتَها إلى النُّونِ، والجَمْعُ نِقَمٌ مِثْلَ نِعْمَةٍ ونِعَمٍ، وقِيلَ: المَعْنى يَسْخَطُونَ، وقِيلَ: يُنْكِرُونَ، قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الرُّقَيّاتِ:
؎ما نَقَمُوا مِن بَنِي أُمَيَّةَ إلّا أنَّهم يَحْلُمُونَ إنْ غَضِبُوا
وقالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ: ( وما نَقَمُوا مِنهم ) والمَعْنى في الآيَةِ: هَلْ تَعِيبُونَ أوْ تَسْخَطُونَ أوْ تُنْكِرُونَ أوْ تَكْرَهُونَ مِنّا إلّا إيمانَنا بِاللَّهِ وبِكُتُبِهِ المُنَزَّلَةِ، وقَدْ عَلِمْتُمْ بِأنّا عَلى الحَقِّ ( وأنَّ أكْثَرَكم فاسِقُونَ ) بِتَرْكِكم لِلْإيمانِ والخُرُوجِ عَنِ امْتِثالِ أوامِرِ اللَّهِ.
وقَوْلُهُ: ( وأنَّ أكْثَرَكم فاسِقُونَ ) مَعْطُوفٌ عَلى ( أنْ آمَنّا ) أيْ: ما تَنْقِمُونَ مِنّا إلّا الجَمْعَ بَيْنَ إيمانِنا وبَيْنَ تَمَرُّدِكم وخُرُوجِكم عَنِ الإيمانِ، وفِيهِ أنَّ المُؤْمِنِينَ لَمْ يَجْمَعُوا بَيْنَ الأمْرَيْنِ المَذْكُورَيْنِ، فَإنَّ الإيمانَ مِن جِهَتِهِمْ والتَّمَرُّدَ والخُرُوجَ مِن جِهَةِ النّاقِمِينَ، وقِيلَ هو عَلى تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: واعْتِقادُنا أنَّ أكْثَرَكم فاسِقُونَ، وقِيلَ: إنَّ قَوْلَهَ: ( أنْ آمَنّا ) هو مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، فَيَكُونُ ( وأنَّ أكْثَرَكم فاسِقُونَ ) مَعْطُوفًا عَلَيْهِ عَطْفَ العِلَّةِ عَلى العِلَّةِ، والتَّقْدِيرُ: وما تَنْقِمُونَ مِنّا إلّا لِأنْ آمَنّا، ولِأنَّ أكْثَرَكم فاسِقُونَ، وقِيلَ: مَعْطُوفٌ عَلى عِلَّةٍ مَحْذُوفَةٍ، أيْ؛ لِقِلَّةِ إنْصافِكم، ولِأنَّ أكْثَرَكم فاسِقُونَ، وقِيلَ: الواوُ في قَوْلِهِ: ( وأنَّ أكْثَرَكم فاسِقُونَ ) هي الَّتِي بِمَعْنى مَعَ؛ أيْ: ما تَنْقِمُونَ مِنّا إلّا الإيمانَ مَعَ أنَّ أكْثَرَكم فاسِقُونَ، وقِيلَ هو مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ هَلْ تَنْقِمُونَ؛ أيْ: ولا (p-٣٨١)تَنْقِمُونَ أنَّ أكْثَرَكم فاسِقُونَ، وقِيلَ: هو مَرْفُوعٌ عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: وفِسْقُكم مَعْلُومٌ فَتَكُونُ الجُمْلَةُ حالِيَّةٌ، وقُرِئَ بِكَسْرِ ( إنَّ ) مِن قَوْلِهِ: ( وإنَّ أكْثَرَكم فاسِقُونَ ) فَتَكُونُ جُمْلَةً مُسْتَأْنَفَةً.
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ﴾ بَيَّنَ اللَّهُ سُبْحانَهُ لِرَسُولِهِ أنَّ فِيهِمْ مِنَ العَيْبِ ما هو أوْلى بِالعَيْبِ، وهو ما هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ المُوجِبِ لِلَعْنِ اللَّهِ وغَضَبِهِ ومَسْخِهِ، والمَعْنى: هَلْ أُنْبِئُكم بِشَرٍّ مِن نَقَمِكم عَلَيْنا أوْ بِشَرٍّ مِمّا تُرِيدُونَ لَنا مِنَ المَكْرُوهِ أوْ بِشَرٍّ مِن أهْلِ الكِتابِ أوْ بِشَرٍّ مِن دِينِهِمْ، وقَوْلُهُ: ( مَثُوبَةً ) أيْ: جَزاءً ثابِتًا، وهي مُخْتَصَّةٌ بِالخَيْرِ كَما أنَّ العُقُوبَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالشَّرِّ.
ووَضُعِتْ هُنا مَوْضِعَ العُقُوبَةِ عَلى طَرِيقَةِ ( فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ ) وهي مَنصُوبَةٌ عَلى التَّمْيِيزِ مِن ( بِشَرٍّ ) وقَوْلُهُ: ( مَن لَعَنَهُ اللَّهُ ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ مَعَ تَقْدِيرِ مُضافٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: هو لَعْنُ مَن لَعَنَهُ اللَّهُ أوْ هو دِينُ مَن لَعَنَهُ اللَّهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ جَرٍّ بَدَلًا مِن شَرٍّ.
قَوْلُهُ: ﴿وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ﴾ أيْ: مَسَخَ بَعْضَهم قِرَدَةً وبَعْضَهم خَنازِيرَ وهُمُ اليَهُودُ، فَإنَّ اللَّهَ مَسَخَ أصْحابَ السَّبْتِ قِرَدَةً، وكُفّارَ مائِدَةِ عِيسى مِنهم خَنازِيرَ.
قَوْلُهُ: ( وعَبَدَ الطّاغُوتَ ) قَرَأ حَمْزَةُ بِضَمِّ الباءِ مِن ( عَبَدَ ) وكَسْرِ التّاءِ مِنَ ( الطّاغُوتَ ) أيْ: جَعَلَ مِنهم عَبُدَ الطّاغُوتِ بِإضافَةِ عَبُدِ إلى الطّاغُوتِ.
والمَعْنى: وجَعَلَ مِنهم مَن يُبالِغُ في عِبادَةِ الطّاغُوتِ؛ لِأنَّ فَعِلَ مِن صِيَغِ المُبالَغَةِ كَحَذِرَ وفَطِنَ؛ لِلتَّبْلِيغِ في الحَذَرِ والفِطْنَةِ، وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِ الباءِ مِن ( عَبَدَ ) وفَتْحِ التّاءِ مِنَ ( الطّاغُوتَ ) عَلى أنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ مَعْطُوفٌ عَلى فِعْلٍ ماضٍ وهو غَضِبَ ولَعَنَ، كَأنَّهُ قِيلَ: ومَن عَبَدَ الطّاغُوتَ، أوْ مَعْطُوفٌ عَلى القِرَدَةِ والخَنازِيرِ؛ أيْ: جَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ وجَعَلَ مِنهم عَبَدَ الطّاغُوتَ حَمْلًا عَلى لَفْظِ ( مِن ) وقَرَأ أُبَيٌّ وابْنُ مَسْعُودٍ ( وعَبَدُوا الطّاغُوتَ ) حَمْلًا عَلى مَعْناها، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ( وعُبُدَ ) بِضَمِّ العَيْنِ والباءِ كَأنَّهُ جَمْعُ عَبْدٍ، كَما يُقالُ: سَقْفٌ وسُقُفٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَمْعُ عَبِيدٍ كَرَغِيفٍ ورُغُفٍ، أوْ جَمْعُ عابِدٍ كَبازِلٍ وبُزُلٍ. وقَرَأ أبُو واقِدٍ ( وعُبّادَ ) جَمْعُ عابِدٍ لِلْمُبالَغَةِ، كَعامِلٍ وعُمّالٍ.
وقَرَأ البَصْرِيُّونَ ( وعُبّادَ ) جَمْعُ عابِدٍ أيْضًا، كَقائِمٍ وقِيامٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَمْعُ عَبْدٍ، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ الرَّقاشِيُّ ( وعُبِدَ الطّاغُوتُ ) عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، والتَّقْدِيرُ وعُبِدَ الطّاغُوتُ فِيهِمْ، وقَرَأ عَوْنٌ العُقَيْلِيُّ وابْنُ بُرَيْدَةَ ( وعابِدَ الطّاغُوتِ ) عَلى التَّوْحِيدِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وأُبَيٍّ أنَّهُما قَرَآ ( وعَبَدَةَ الطّاغُوتِ ) وقَرَأ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ( وأعْبُدَ الطّاغُوتِ ) مِثْلَ كَلْبٍ وأكْلُبٍ.
وقُرِئَ ( وعَبْدَ الطّاغُوتِ ) عَطْفًا عَلى المَوْصُولِ بِناءً عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ مَحْذُوفٍ، وهي قِراءَةٌ ضَعِيفَةٌ جِدًّا. والطّاغُوتُ: الشَّيْطانُ أوِ الكَهَنَةُ أوْ غَيْرُهُما مِمّا قَدْ تَقَدَّمَ مُسْتَوْفًى.
قَوْلُهُ: ( أُولَئِكَ شَرٌّ مَكانًا ) الإشارَةُ إلى المَوْصُوفِينَ بِالصِّفاتِ المُتَقَدِّمَةِ، وجُعِلَتِ الشَّرارَةُ لِلْمَكانِ، وهي لِأهْلِهِ لِلْمُبالَغَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الإسْنادُ مَجازِيًّا.
قَوْلُهُ: ( وأضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ) مَعْطُوفٌ عَلى شَرٍّ، أيْ: هم أضَلُّ مِن غَيْرِهِمْ عَنِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ، والتَّفْضِيلُ في المَوْضِعَيْنِ لِلزِّيادَةِ مُطْلَقًا أوْ لِكَوْنِهِمْ أشَرُّ وأضَلُّ مِمّا يُشارِكُهم في أصْلِ الشَّرارَةِ والضَّلالِ.
قَوْلُهُ: ﴿وإذا جاءُوكم قالُوا آمَنّا﴾ أيْ: إذا جاءُوكم أظْهَرُوا الإسْلامَ.
قَوْلُهُ: ﴿وقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ وهم قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ جُمْلَتانِ حالِيَّتانِ؛ أيْ: جاءُوكم حالَ كَوْنِهِمْ قَدْ دَخَلُوا عِنْدَكَ مُتَلَبِّسِينَ بِالكُفْرِ وخَرَجُوا مِن عِنْدِكَ مُتَلَبِّسِينَ بِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِمْ ما سَمِعُوا مِنكَ، بَلْ خَرَجُوا كَما دَخَلُوا ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ﴾ عِنْدَكَ مِنَ الكُفْرِ، وفِيهِ وعِيدٌ شَدِيدٌ، وهَؤُلاءِ هُمُ المُنافِقُونَ، وقِيلَ هُمُ اليَهُودُ الَّذِينَ قالُوا: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ واكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ [آل عمران: ٧٢] .
قَوْلُهُ: ﴿وتَرى كَثِيرًا مِنهم يُسارِعُونَ في الإثْمِ﴾ الخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أوْ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ، والضَّمِيرُ في ( مِنهم ) عائِدٌ إلى المُنافِقِينَ أوِ اليَهُودِ أوْ إلى الطّائِفَتَيْنِ جَمِيعًا ( يُسارِعُونَ في الإثْمِ ) في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ عَلى أنَّ الرِّوايَةَ بَصَرِيَّةٌ أوْ هو مَفْعُولٌ ثانٍ لِتَرى عَلى أنَّها قَلْبِيَّةٌ، والمُسارَعَةُ: المُبادَرَةُ، والإثْمُ: الكَذِبُ أوِ الشِّرْكُ أوِ الحَرامُ، والعُدْوانُ: الظُّلْمُ المُتَعَدِّي إلى الغَيْرِ أوْ مُجاوَزَةُ الحَدِّ في الذُّنُوبِ.
Page 117
5:51
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥١
O you who have believed, do not take the Jews and the Christians as allies. They are [in fact] allies of one another. And whoever is an ally to them among you - then indeed, he is [one] of them. Indeed, Allāh guides not the wrongdoing people.
5:52
فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ ٥٢
So you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] hastening into [association with] them, saying, "We are afraid a misfortune may strike us." But perhaps Allāh will bring conquest or a decision from Him, and they will become, over what they have been concealing within themselves, regretful.
5:53
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ ٥٣
And those who believe will say,1 "Are these the ones who swore by Allāh their strongest oaths that indeed they were with you?" Their deeds have become worthless, and they have become losers.
1 translator’s note
- About the hypocrites after their exposure. ↩
5:54
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٥٤
O you who have believed, whoever of you should revert from his religion - Allāh will bring forth [in place of them] a people He will love and who will love Him [who are] humble toward the believers, strong against the disbelievers; they strive in the cause of Allāh and do not fear the blame of a critic. That is the favor of Allāh; He bestows it upon whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Knowing.
5:55
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ ٥٥
Your ally is none but Allāh and [therefore] His Messenger and those who have believed - those who establish prayer and give zakāh, and they bow [in worship].
5:56
وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٥٦
And whoever is an ally of Allāh and His Messenger and those who have believed - indeed, the party of Allāh - they will be the predominant.
5:57
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِيَآءَۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٥٧
O you who have believed, take not those who have taken your religion in ridicule and amusement among the ones who were given the Scripture before you nor the disbelievers as allies. And fear Allāh, if you should [truly] be believers.