Al-Ma'idah 5:60
The Table Spread · Juz 6 · Page 118
قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّٰغُوتَۚ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٦٠
Say, "Shall I inform you of [what is] worse than that1 as penalty from Allāh? [It is that of] those whom Allāh has cursed and with whom He became angry and made of them apes and pigs and slaves of ṭāghūt.2 Those are worse in position and further astray from the sound way."
Tafsir · in Arabic
Darwish
Detailed
Change
Commentary on 5:60
الإعراب:
(قُلْ: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق لمخاطبة اليهود بما يليق بتحديهم وتعنتهم وإيغالهم في الكفر.
وقل فعل أمر، والجملة الاستفهامية مقول القول، وهل حرف استفهام، وأنبئكم فعل مضارع في محل نصب، والكاف مفعوله الأول، وبشرّ جار ومجرور متعلقان بمحذوف هو المفعول الثاني، ومن ذلك جار ومجرور متعلقان ب «شرّ» ، لأنه اسم تفضيل، ومثوبة تمييز لشر، وهو تمييز نسبة، لأن الشر واقع على الأشخاص، وسيأتي مزيد من التفصيل في باب البلاغة. وعند ذلك متعلقان بمحذوف حال (مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ) من اسم موصول في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، فإنه لما قال: هل أنبئكم بشر من ذلك؟ فكأن قائلا قال: من ذلك؟
فقيل: هو من لعنه الله، والجملة لا محل لها لأنها مفسرة ويجوز أن يكون محل «من» الجر على البدلية من «شر» ، وجملة لعنه الله لا محل لها لأنها صلة الموصول، وجملة غضب عليه عطف على الصلة (وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) الواو عاطفة، وجعل عطف على لعنه الله، ومنهم متعلقان بمحذوف مفعول به أول، والقردة هو المفعول الثاني، والخنازير عطف على القردة، وعبد فعل ماض وهو عطف على صلة «ما» ، كأنه قيل: ومن عبد الطاغوت، حذف الموصول وأقيمت الصفة مقامه (أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ) الجملة مفسرة لا محل لها، واسم الإشارة مبتدأ، وشر خبر، ومكانا تمييز، وأضل عطف على شر، وعن سواء السبيل متعلقان بأضلّ.
البلاغة:
اشتملت هذه الآية على ضروب من أنواع البلاغة ندرجها فيما يلي:
1- المجاز المرسل في قوله: «مثوبة» ، والعلاقة الضدية، مثل: «فبشرهم بعذاب أليم» . والمراد بهذا المجاز التهكم. ومجمل المعنى: قل يا محمد لهؤلاء الذين اتخذوا دينكم لعبا ولهوا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار: هل أنبئكم بشرّ من أهل ذلك الذي تنقمونه منا، وشر من مثوبته؟ أي: عقابه. وقد أخرج الكلام على حسب قولهم واعتقادهم، وإلا فلا شركة بين المؤمنين وبينهم في أصل العقوبة، حتى يقال: إن عقوبة أحد الفريقين شرّ من عقوبة الآخر، ولكنهم حكموا بأن دين الإسلام شرّ فقيل لهم: هبوا الأمر كذلك، ولكن لعنة الله تعالى وغضبه، والإبعاد عن رحمته، والطرد من ساحة رضاه، ومسخ الصورة إلى أقبح أنواع الحيوان وأرذله شرّ من ذلك الذي تزعمون أنه شر، وأنت تعرف ما لنوعي القردة والخنازير من الخسة والحقارة، وما لهما في صدور الدهماء والخاصة من القبح والتشويه وشناعة المنظر، ونذالة النفس، وحقارة القدر، ووضاعة الطبع، وسماجة الشكل والخلق، وقبح الصوت ودناءة الهمة، مما ليس لغيرهما من سائر أنواع الحيوان.
2- التهكم- وقد انطوى في المجاز المرسل. وتقدم الكلام على التهكم مفصلا.
3- المجاز المرسل: في قوله: «شر مكانا» ، وعلاقته المحلية.
فقد ذكر المكان وأراد أهله، وقد تقدم أيضا.
الفوائد:
قد تقول: إنه لا بد في اسم التفضيل من مفضّل ومفضل عليه، فكيف يقال: إنهم شر من المؤمنين، والمؤمنون لا شر عندهم البتة؟
والجواب أنه جاء على سبيل التنزيل والتسليم للخصم على زعمه، تبكيتا له ومناداة عليه بالحجة الدامغة، أو أنه خاص بالكفار، وهم طبقات متفاوتة في نسبة الشر إليها.
Page 118
5:58
وَإِذَا نَادَيۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوٗا وَلَعِبٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ ٥٨
And when you call to prayer, they take it in ridicule and amusement. That is because they are a people who do not use reason.
5:59
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَٰسِقُونَ ٥٩
Say, "O People of the Scripture, do you resent us except [for the fact] that we have believed in Allāh and what was revealed to us and what was revealed before and because most of you are defiantly disobedient?"
5:60
قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّٰغُوتَۚ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٦٠
Say, "Shall I inform you of [what is] worse than that1 as penalty from Allāh? [It is that of] those whom Allāh has cursed and with whom He became angry and made of them apes and pigs and slaves of ṭāghūt.2 Those are worse in position and further astray from the sound way."
5:61
وَإِذَا جَآءُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِٱلۡكُفۡرِ وَهُمۡ قَدۡ خَرَجُواْ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكۡتُمُونَ ٦١
And when they come to you, they say, "We believe." But they have entered with disbelief [in their hearts], and they have certainly left with it. And Allāh is most knowing of what they were concealing.
5:62
وَتَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٦٢
And you see many of them hastening into sin and aggression and the devouring of [what is] unlawful. How wretched is what they have been doing.
5:63
لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ٦٣
Why do the rabbis and religious scholars not forbid them from saying what is sinful and devouring what is unlawful? How wretched is what they have been practicing.
5:64
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۚ وَأَلۡقَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٤
And the Jews say, "The hand of Allāh is chained."1 Chained are their hands, and cursed are they for what they say. Rather, both His hands are extended; He spends however He wills. And that which has been revealed to you from your Lord will surely increase many of them in transgression and disbelief. And We have cast among them animosity and hatred until the Day of Resurrection. Every time they kindled the fire of war [against you], Allāh extinguished it. And they strive throughout the land [causing] corruption, and Allāh does not like corrupters.
1 translator’s note
- Implying inability to give or stinginess. ↩