Al-Ma'idah 5:67
The Table Spread · Juz 6 · Page 119
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٦٧
O Messenger, announce that which has been revealed to you from your Lord, and if you do not, then you have not conveyed His message. And Allāh will protect you from the people. Indeed, Allāh does not guide the disbelieving people.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 5:67
ولَمّا أتَمَّ ذَلِكَ - سُبْحانَهُ -؛ وعُلِمَ مِنهُ أنَّ مَن أُرِيدَتْ سَعادَتُهُ يُؤْمِنُ؛ ولا بُدَّ؛ ومَن أُرِيدَتْ شَقاوَتُهُ لا يُؤْمِنُ أصْلًا؛ ومَن أقامَ ما أُنْزِلَ عَلَيْهِ سَعِدَ؛ ومَن كَفَرَ بِشَيْءٍ مِنهُ شَقِيَ؛ وكانَ ذَلِكَ رُبَّما فَتَرَ عَنِ الإبْلاغِ؛ قَرَنَ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ [المائدة: ٤١]؛ قَوْلَهُ - حاثًّا عَلى الإبْلاغِ لِإسْعادِ مَن أُرِيدَ لِلسَّعادَةِ؛ وهُمُ الأُمَّةُ المُقْتَصِدَةُ مِنهُمْ؛ وإنْ كانُوا قَلِيلًا؛ وكَذا إبْلاغِ جَمِيعِ مَن عَداهم -: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ﴾؛ أيْ: الَّذِي مَوْضُوعُ أمْرِهِ البَلاغُ؛ ﴿بَلِّغْ﴾؛ أيْ: أوْصِلْ إلى مَن أُرْسِلْتَ إلَيْهِمْ؛ ﴿ما أُنْـزِلَ إلَيْكَ﴾؛ أيْ: كُلَّهُ؛ ﴿مِن رَبِّكَ﴾؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْكَ بِإنْزالِهِ؛ غَيْرَ مُراقِبٍ أحَدًا؛ ولا خائِفٍ شَيْئًا؛ لِتَعْلَمَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ؛ ويُهْدى عَلى يَدِكَ مَن أرادَ اللَّهُ هِدايَتَهُ؛ فَيَكُونَ لَكَ مِثْلُ أجْرِهِ.
ولَمّا كانَ إبْلاغُ ما يُخالِفُ الأهْواءَ مِنَ الشِّدَّةِ عَلى النُّفُوسِ بِمَكانٍ لا يَعْلَمُهُ إلّا ذَوُو الهِمَمِ العالِيَةِ؛ والأخْلاقِ الزّاكِيَةِ؛ كانَ المَقامُ شَدِيدَ الِاقْتِضاءِ لِتَأْكِيدِ الحَثِّ عَلى الإبْلاغِ؛ فَدَلَّ عَلى ذَلِكَ بِالِاعْتِراضِ بَيْنَ الحالِ؛ والعامِلِ فِيها؛ (p-٢٣٠)بِالتَّعْبِيرِ بِالفِعْلِ الدّالِّ عَلى داعِيَةٍ؛ هي الرَّدْعُ؛ بِأنْ قالَ: ﴿وإنْ لَمْ تَفْعَلْ﴾؛ أيْ: وإنْ لَمْ تُبَلِّغْ جَمِيعَ ذَلِكَ؛ أوْ إنْ لَمْ تَعْمَلْ بِهِ؛ ﴿فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾؛ لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ ”ما“؛ تَقَعُ عَلى كُلِّ جُزْءٍ مِمّا أُنْزِلَ؛ فَلَوْ تُرِكَ مِنهُ حَرْفٌ واحِدٌ صَدَقَ نَفْيُ البَلاغِ لِما أنْزَلَ؛ ولِأنَّ بَعْضَها لَيْسَ بِأوْلى بِالإبْلاغِ مِن بَعْضٍ؛ فَمَن أغْفَلَ شَيْئًا مِنها فَكَأنَّهُ أغْفَلَ الكُلُّ؛ كَما أنَّ مَن لَمْ يُؤْمِن بِبَعْضِها لَمْ يُؤْمِن بِكُلِّها؛ لِإدْلاءِ كُلٍّ مِنها بِما يُدْلِيهِ الآخَرُ؛ فَكانَتْ لِذَلِكَ في حُكْمِ شَيْءٍ واحِدٍ؛ والمَعْنى: فَلَنُجازِيَنَّكَ؛ ولَكِنَّهُ كَنّى بِالسَّبَبِ عَنِ المُسَبِّبِ؛ إجْلالًا لَهُ ﷺ وإفادَةً لِأنَّ المُؤاخَذَةَ تَقَعُ عَلى الكُلِّ؛ لِأنَّهُ يَنْتَفِي بِانْتِفاءِ الجُزْءِ.
ولَمّا تَقَدَّمَ أنَّهم يُسَعِّرُونَ الحُرُوبَ؛ ويَسْعَوْنَ في إيقاعِ أشَدِّ الكُرُوبِ؛ وكانَ ذَلِكَ - وإنْ وعَدَ - سُبْحانَهُ - بِإخْمادِهِ عِنْدَ إيقادِهِ - لا يَمْنَعُ مِن تَجْوِيزِ أنَّهُ لا يُخْمَدُ إلّا بَعْدَ قَتْلِ ناسٍ وجِراحِ آخَرِينَ؛ وكانَ كَأنَّهُ قِيلَ: إذا بَلَغَ ذَلِكَ وهو يُنَقِّصُ أدْيانَهم خِيفَ عَلَيْهِ؛ قالَ: ﴿واللَّهُ﴾؛ أيْ: بَلِّغْ أنْتَ والحالُ أنَّ الَّذِي أمَرَكَ بِذَلِكَ؛ وهو المَلِكُ الأعْلى؛ الَّذِي لا كُفُؤَ لَهُ؛ ﴿يَعْصِمُكَ﴾؛ أيْ: يَمْنَعُكَ مَنعًا تامًّا؛ ﴿مِنَ النّاسِ﴾؛ أيْ: مِن أنْ يَقْتُلُوكَ قَبْلَ إتْمامِ البَلاغِ؛ وظُهُورِ الدِّينِ؛ فَلا مانِعَ مِن إبْلاغِ شَيْءٍ مِنها لِأحَدٍ مِنَ النّاسِ؛ كائِنًا مَن كانَ. (p-٢٣١)ولَمّا آذَنَ ضَمانَ العِصْمَةِ بِالمُخالَفَةِ المُؤْذِنَةِ بِأنَّ فِيهِمْ مَن لا يَنْفَعُهُ البَلاغُ؛ فَهو لا يُؤْمِنُ؛ فَلا يَزالُ يَبْغِي الغَوائِلَ؛ أقَرَّ عَلى هَذا الفَهْمِ بِتَعْلِيلِ عَدَمِ الإيمانِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾؛ أيْ: الَّذِي لا أمْرَ لِغَيْرِهِ؛ ﴿لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾؛ أيْ: المَطْبُوعِ عَلى قُلُوبِهِمْ في عِلْمِ اللَّهِ؛ مُطابَقَةً لِقَوْلِهِ: ﴿ومَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [المائدة: ٤١]؛ ويَهْدِي المُؤْمِنِينَ في عِلْمِهِ؛ المُشارَ إلَيْهِمْ في قَوْلِهِ: ﴿ويَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ [المائدة: ٤٠]؛ والحاصِلُ أنَّهُ تَبَيَّنَ مِنَ الآيَةِ الإرْشادَ إلى أنَّ لِتَرْكِ البَلاغِ سَبَبَيْنِ؛ أحَدُهُما خَوْفُ فَواتِ النَّفْسِ؛ والآخَرُ خَوْفُ فَواتِ ثَمَرَةِ الدُّعاءِ؛ فَنَفْيُ الأوَّلِ بِضَمانِ العِصْمَةِ؛ والثّانِي بِخِتامِ الآيَةِ؛ أيْ: لَيْسَ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ؛ فَلا يَحْزُنْكَ مَن لا يُقْبِلُ؛ فَلَيْسَ إعْراضُهُ لِقُصُورٍ في إبْلاغِكَ؛ ولا حَظِّكَ؛ بَلْ لِقُصُورِ إدْراكِهِ وحَظِّهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ حَتَّمَ بِكُفْرِهِ؛ وخَتَمَ عَلى قَلْبِهِ؛ لِما عَلِمَ مِن فَسادِ طَبْعِهِ؛ واللَّهُ لا يَهْدِي مِثْلَهُ؛ وتَلْخِيصُهُ: بَلِّغْ؛ فَمَن أجابَكَ مِمَّنْ أُشِيرَ إلَيْهِ - فِيما سَلَفَ؛ مِن غَيْرِ الكَثِيرِ الَّذِينَ يَزِيدُهم ما أُنْزِلَ إلَيْكَ عَمًى عَلى عَماهُمْ؛ ومِنَ الأُمَّةِ المُقْتَصِدَةِ؛ وغَيْرِهِمْ - فَهو حَظُّهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ؛ ومَن أبى فَلا يَحْزُنْكَ أمْرُهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ هو الَّذِي أرادَ ضَلالَهُ؛ فالتَّقْدِيرُ: ”بَلِّغْ؛ فَلَيْسَ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ؛ وإلى اللَّهِ الهُدى والضَّلالُ؛ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ؛ ويَهْدِي القَوْمَ المُؤْمِنِينَ“؛ أوْ: ”فَإذا بَلَّغْتَ هَدى بِكَ رَبُّكَ مَن أرادَ إيمانَهُ؛ لِيَكْتُبَ لَكَ مِثْلَ أجْرِهِمْ؛ وأضَلَّ مَن شاءَ كُفْرانَهُ؛ ولا يَكُونُ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِن (p-٢٣٢)وِزْرِهِمْ؛ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ“؛ والمَعْنى - كَما تَقَدَّمَ -: يَعْصِمُكَ مِن أنْ يَنالُوكَ بِما يَمْنَعُكَ مِنَ الإبْلاغِ؛ حَتّى يَتِمَّ دِينُكَ؛ ويَظْهَرَ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ؛ كَما وعَدْتُكَ؛ وعَلى مِثْلِ هَذا دَلَّ كَلامُ إمامِنا الشّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ قالَ في الجُزْءِ الثّالِثِ مِن ”الأُمُّ“: ويُقالُ - واللَّهُ أعْلَمُ: إنَّ أوَّلَ ما أُنْزِلَ عَلَيْهِ ﷺ
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١]؛ ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْهِ بَعْدَها ما لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِأنْ يَدْعُوَ إلَيْهِ المُشْرِكِينَ؛ فَمَرَّتْ لِذَلِكَ مُدَّةٌ؛ ثُمَّ يُقالُ: أتاهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَنِ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - بِأنْ يُعْلِمَهم نُزُولَ الوَحْيِ عَلَيْهِ؛ ويَدْعُوَهم إلى الإيمانِ؛ فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ وخافَ التَّكْذِيبَ؛ وأنْ يُتَناوَلَ؛ فَنَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْـزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾؛ مِن قِبَلِهِمْ أنْ يَقْتُلُوكَ حَتّى تُبَلِّغَ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ؛ انْتَهى.
Page 119
5:65
وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَكَفَّرۡنَا عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٦٥
And if only the People of the Scripture had believed and feared Allāh, We would have removed from them their misdeeds and admitted them to Gardens of Pleasure.
5:66
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ أَقَامُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِم مِّن رَّبِّهِمۡ لَأَكَلُواْ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۚ مِّنۡهُمۡ أُمَّةٞ مُّقۡتَصِدَةٞۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ سَآءَ مَا يَعۡمَلُونَ ٦٦
And if only they had upheld [the law of] the Torah, the Gospel, and what has been revealed to them from their Lord [i.e., the Qur’ān], they would have consumed [provision] from above them and from beneath their feet.1 Among them are a moderate [i.e., acceptable] community, but many of them - evil is that which they do.
1 translator’s note
- i.e., in great abundance. ↩
5:67
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٦٧
O Messenger, announce that which has been revealed to you from your Lord, and if you do not, then you have not conveyed His message. And Allāh will protect you from the people. Indeed, Allāh does not guide the disbelieving people.
5:68
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَسۡتُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۖ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٦٨
Say, "O People of the Scripture, you are [standing] on nothing until you uphold [the law of] the Torah, the Gospel, and what has been revealed to you from your Lord [i.e., the Qur’ān]." And that which has been revealed to you from your Lord will surely increase many of them in transgression and disbelief. So do not grieve over the disbelieving people.
5:69
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِـُٔونَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٩
Indeed, those who have believed [in Prophet Muḥammad (ﷺ)] and those [before him (ﷺ)] who were Jews or Sabeans or Christians - those [among them] who believed in Allāh and the Last Day and did righteousness - no fear will there be concerning them, nor will they grieve.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:62. ↩
5:70
لَقَدۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ رُسُلٗاۖ كُلَّمَا جَآءَهُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُهُمۡ فَرِيقٗا كَذَّبُواْ وَفَرِيقٗا يَقۡتُلُونَ ٧٠
We had already taken the covenant of the Children of Israel and had sent to them messengers. Whenever there came to them a messenger with what their souls did not desire, a party [of messengers] they denied, and another party they killed.