Al-Ma'idahJuz 6 · Page 119

Al-Ma'idah 5:69

The Table Spread · Juz 6 · Page 119

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِـُٔونَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٩

Indeed, those who have believed [in Prophet Muḥammad (ﷺ)] and those [before him (ﷺ)] who were Jews or Sabeans or Christians - those [among them] who believed in Allāh and the Last Day and did righteousness - no fear will there be concerning them, nor will they grieve.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:62. ↩

Tafsir · in Arabic

Abu as-Su'ud

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:69

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ لِتَرْغِيبِ مَن عَدا المَذْكُورِينَ في الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ؛ أيِ: الَّذِينَ آمَنُوا بِألْسِنَتِهِمْ فَقَطْ، وهُمُ المُنافِقُونَ. وقِيلَ: أعَمُّ مِن أنْ يُواطِئَها قُلُوبُهم أوَّلًا.

﴿والَّذِينَ هادُوا﴾؛ أيْ: دَخَلُوا في اليَهُودِيَّةِ.

﴿والصّابِئُونَ والنَّصارى﴾ جَمْعُ نَصْرانَ، وقَدْ مَرَّ تَفْصِيلُهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: " ﴿والصّابِئُونَ﴾ " رَفْعٌ عَلى الِابْتِداءِ وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، والنِّيَّةُ بِهِ التَّأخُّرُ عَمّا في حَيِّزِ إنَّ، والتَّقْدِيرُ: إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والنَّصارى حُكْمُهم كَيْتَ وكَيْتَ والصّابِئُونَ كَذَلِكَ، كَقَوْلِهِ:

فَإنِّي وقَيّارٌ بِها لَغَرِيبُ

وَقَوْلِهِ:

وَإلّا فاعْلَمُوا أنّا وأنْتُمْ ... بُغاةٌ ما بَقِينا في شِقاقِ

خَلا أنَّهُ وُسِّطَ بَيْنَ اسْمِ إنَّ وخَبَرِها دَلالَةً عَلى أنَّ الصّابِئِينَ مَعَ ظُهُورِ ضَلالِهِمْ وزَيْغِهِمْ عَنِ الأدْيانِ كُلِّها، حَيْثُ قُبِلَتْ تَوْبَتُهم إنْ صَحَّ مِنهُمُ الإيمانُ والعَمَلُ الصّالِحُ، فَغَيْرُهم أوْلى بِذَلِكَ. وقِيلَ: الجُمْلَةُ الآتِيَةُ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ المَذْكُورِ، وخَبَرُ إنَّ مُقَدَّرٌ، كَما في قَوْلِهِ:

؎ نَحْنُ بِما عِنْدَنا وأنْتَ بِما ∗∗∗ عِنْدَكَ راضٍ والرَّأْيُ مُخْتَلِفُ

وَقِيلَ: " النَّصارى " مَرْفُوعٌ عَلى الِابْتِداءِ. وقَوْلُهُ تَعالى: " ﴿والصّابِئُونَ﴾ " عَطْفًا عَلَيْهِ، وهو مَعَ خَبَرِهِ عَطْفٌ عَلى الجُمْلَةِ المُصَدَّرَةِ بِإنَّ، ولا مَساغَ لِعَطْفِهِ وحْدَهُ عَلى مَحَلِّ إنَّ واسْمِها، لِاشْتِراطِ ذَلِكَ بِالفَراغِ عَنِ الخَبَرِ، وإلّا لارْتَفَعَ الخَبَرُ بِإنَّ والِابْتِداءِ مَعًا، واعْتُذِرَ عَنْهُ بِأنَّ ذَلِكَ إذا كانَ المَذْكُورُ خَبَرًا لَهُما، وأمّا إذا كانَ خَبَرُ المَعْطُوفِ مَحْذُوفًا، فَلا مَحْذُورَ فِيهِ، ولا عَلى الضَّمِيرِ في " هادُوا " لِعَدَمِ التَّأْكِيدِ والفَصْلِ، ولِاسْتِلْزامِهِ كَوْنَ الصّابِئِينَ هُودًا.

وَقُرِئَ: ( والصّابِيُونَ ) بِياءٍ صَرِيحَةٍ وبِتَخْفِيفِ الهَمْزَةِ. وقُرِئَ: ( والصّابُونَ ) وهو مِن صَبا يَصْبُوا؛ لِأنَّهم صَبَوْا إلى اتِّباعِ الهَوى والشَّهَواتِ في دِينِهِمْ. وقُرِئَ: ( والصّابِئِينَ ) . وقُرِئَ: ( يَأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصّابِئُونَ ) .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صالِحًا﴾ إمّا في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾، والفاءُ لِتَضَمُّنِ المُبْتَدَأِ مَعْنى الشَّرْطِ، وجَمْعُ الضَّمائِرِ الأخِيرَةِ بِاعْتِبارِ مَعْنى المَوْصُولِ، كَما أنَّ إفْرادَ ما في صِلَتِهِ بِاعْتِبارِ لَفْظِهِ. والجُمْلَةُ (p-63)خَبَرُ " إنَّ "، والعائِدُ إلى اسْمِها مَحْذُوفٌ؛ أيْ: مَن آمَنَ مِنهم. و" إمّا " في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنِ اسْمِ إنَّ، وما عُطِفَ عَلَيْهِ، والخَبَرُ قَوْلُهُ تَعالى: " ﴿فَلا خَوْفٌ﴾ "، والفاءُ كَما في قَوْلِهِ عَزَّ وعَلا: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهم عَذابُ جَهَنَّمَ﴾ الآيَةَ؛ فالمَعْنى عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ المُرادِ بِالَّذِينَ آمَنُوا المُنافِقِينَ، وهو الأظْهَرُ: مَن أحْدَثَ مِن هَذِهِ الطَّوائِفِ إيمانًا خالِصًا بِالمَبْدَأِ، والمَعادِ عَلى الوَجْهِ اللّائِقِ، لا كَما يَزْعُمُهُ أهْلُ الكِتابِ، فَإنَّ ذَلِكَ بِمَعْزِلٍ مِن أنْ يَكُونَ إيمانًا بِهِما، وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا حَسْبَما يَقْتَضِيهِ الإيمانُ بِهِما، فَلا خَوْفَ عَلَيْهِمْ حِينَ يَخافُ الكُفّارُ العِقابَ، ولا هم يَحْزَنُونَ حِينَ يَحْزَنُ المُقَصِّرُونَ عَلى تَضْيِيعِ العُمْرِ وتَفْوِيتِ الثَّوابِ، والمُرادُ: بَيانُ دَوامِ انْتِفائِهِما لا بَيانُ انْتِفاءِ دَوامِهِما، كَما يُوهِمُهُ كَوْنُ الخَبَرِ في الجُمْلَةِ الثّانِيَةِ مُضارِعًا لِما مَرَّ مِرارًا؛ لِأنَّ النَّفْيَ وإنْ دَخَلَ عَلى نَفْسِ المُضارِعِ يُفِيدُ الدَّوامَ والِاسْتِمْرارَ بِحَسَبِ المَقامِ، وأمّا عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ المُرادِ بِالَّذِينِ آمَنُوا: مُطْلَقَ المُتَدَيِّنِينَ بِدِينِ الإسْلامِ، المُخْلِصِينَ مِنهم والمُنافِقِينَ؛ فالمُرادُ بِمَن آمَنَ: مَنِ اتَّصَفَ مِنهم بِالإيمانِ الخالِصِ بِالمَبْدَأِ والمَعادِ عَلى الإطْلاقِ، سَواءً كانَ بِطَرِيقِ الثَّباتِ والدَّوامِ عَلَيْهِ كَما هو شَأْنُ المُخْلِصِينَ، أوْ بِطَرِيقِ إحْداثِهِ وإنْشائِهِ كَما هو حالُ مَن عَداهم مِنَ المُنافِقِينَ وسائِرِ الطَّوائِفِ.

وَفائِدَةُ التَّعْمِيمِ لِلْمُخْلِصِينَ المُبالَغَةُ في تَرْغِيبِ الباقِينَ في الإيمانِ بِبَيانِ أنَّ تَأخُّرَهم في الِاتِّصافِ بِهِ غَيْرُ مُخِلٍّ بِكَوْنِهِمْ أُسْوَةً لِأُولَئِكَ الأقْدَمِينَ الأعْلامِ، وأمّا ما قِيلَ: المَعْنى: مَن كانَ مِنهم في دِينِهِ قَبْلَ أنْ يُنْسَخَ مُصَدِّقًا بِقَلْبِهِ بِالمَبْدَأِ والمَعادِ، عامِلًا بِمُقْتَضى شَرْعِهِ، فَمِمّا لا سَبِيلَ إلَيْهِ أصْلًا، كَما مَرَّ تَفْصِيلُهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

Saheeh International · Abu as-Su'ud · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 119

Al-Ma'idahJuz 6 · Page 119

5:65

وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَكَفَّرۡنَا عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٦٥

And if only the People of the Scripture had believed and feared Allāh, We would have removed from them their misdeeds and admitted them to Gardens of Pleasure.

5:66

وَلَوۡ أَنَّهُمۡ أَقَامُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِم مِّن رَّبِّهِمۡ لَأَكَلُواْ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۚ مِّنۡهُمۡ أُمَّةٞ مُّقۡتَصِدَةٞۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ سَآءَ مَا يَعۡمَلُونَ ٦٦

And if only they had upheld [the law of] the Torah, the Gospel, and what has been revealed to them from their Lord [i.e., the Qur’ān], they would have consumed [provision] from above them and from beneath their feet.1 Among them are a moderate [i.e., acceptable] community, but many of them - evil is that which they do.

1 translator’s note
  1. i.e., in great abundance. ↩

5:67

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٦٧

O Messenger, announce that which has been revealed to you from your Lord, and if you do not, then you have not conveyed His message. And Allāh will protect you from the people. Indeed, Allāh does not guide the disbelieving people.

5:68

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَسۡتُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۖ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٦٨

Say, "O People of the Scripture, you are [standing] on nothing until you uphold [the law of] the Torah, the Gospel, and what has been revealed to you from your Lord [i.e., the Qur’ān]." And that which has been revealed to you from your Lord will surely increase many of them in transgression and disbelief. So do not grieve over the disbelieving people.

5:69

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِـُٔونَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٩

Indeed, those who have believed [in Prophet Muḥammad (ﷺ)] and those [before him (ﷺ)] who were Jews or Sabeans or Christians - those [among them] who believed in Allāh and the Last Day and did righteousness - no fear will there be concerning them, nor will they grieve.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:62. ↩

5:70

لَقَدۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ رُسُلٗاۖ كُلَّمَا جَآءَهُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُهُمۡ فَرِيقٗا كَذَّبُواْ وَفَرِيقٗا يَقۡتُلُونَ ٧٠

We had already taken the covenant of the Children of Israel and had sent to them messengers. Whenever there came to them a messenger with what their souls did not desire, a party [of messengers] they denied, and another party they killed.

Abu as-Su'udTafsir · 5:69

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском