Al-Ma'idahJuz 6 · Page 120

Al-Ma'idah 5:75

The Table Spread · Juz 6 · Page 120

مَّا ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٞۖ كَانَا يَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ ٱنظُرۡ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٧٥

The Messiah, son of Mary, was not but a messenger; [other] messengers have passed on before him. And his mother was a supporter of truth. They both used to eat food.1 Look how We make clear to them the signs; then look how they are deluded.

1 translator’s note
  1. They were in need of sustenance, proving that they were creations of Allāh, not divine beings. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:74–76

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أفَلا يَتُوبُونَ إلى اللَّهِ ويَسْتَغْفِرُونَهُ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

قالَ الفَرّاءُ: هَذا أمْرٌ في لَفْظِ الِاسْتِفْهامِ كَقَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائِدَةِ: ٩١] في آيَةِ تَحْرِيمِ الخَمْرِ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ما المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ أيْ: ما هو إلّا رَسُولٌ مِن جِنْسِ الرُّسُلِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِ جاءَ بِآياتٍ مِنَ اللَّهِ كَما أتَوْا بِأمْثالِها، فَإنْ كانَ اللَّهُ أبْرَأ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وأحْيا المَوْتى عَلى يَدِهِ فَقَدْ أحْيا العَصا وجَعَلَها حَيَّةً تَسْعى وفَلَقَ البَحْرَ عَلى يَدِ مُوسى، وإنْ كانَ

صفحة ٥٢

خَلَقَهُ مِن غَيْرِ ذَكَرٍ فَقَدْ خَلَقَ آدَمَ مِن غَيْرِ ذَكَرٍ ولا أُنْثى ﴿وأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ وفي تَفْسِيرِ ذَلِكَ وُجُوهٌ:

أحَدُها: أنَّها صَدَّقَتْ بِآياتِ رَبِّها وبِكُلِّ ما أخْبَرَ عَنْهُ ولَدُها، قالَ تَعالى في صِفَتِها: ﴿وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وكُتُبِهِ﴾ [التَّحْرِيمِ: ١٢] .

وثانِيها: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فَأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: ١٧] فَلَمّا كَلَّمَها جِبْرِيلُ وصَدَّقَتْهُ وقَعَ عَلَيْها اسْمُ الصِّدِّيقَةِ.

وثالِثُها: أنَّ المُرادَ بِكَوْنِها صِدِّيقَةً غايَةُ بُعْدِها عَنِ المَعاصِي وشِدَّةُ جِدِّها واجْتِهادِها في إقامَةِ مَراسِمِ العُبُودِيَّةِ، فَإنَّ الكامِلَ في هَذِهِ الصِّفَةِ يُسَمّى صِدِّيقًا قالَ تَعالى: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ﴾ [النِّساءِ: ٦٩] .

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ﴾ .

واعْلَمْ أنَّ المَقْصُودَ مِن ذَلِكَ: الِاسْتِدْلالُ عَلى فَسادِ قَوْلِ النَّصارى، وبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّ كُلَّ مَن كانَ لَهُ أُمٌّ فَقَدْ حَدَثَ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ، وكُلُّ مَن كانَ كَذَلِكَ كانَ مَخْلُوقًا لا إلَهًا.

والثّانِي: أنَّهُما كانا مُحْتاجَيْنِ؛ لِأنَّهُما كانا مُحْتاجَيْنِ إلى الطَّعامِ أشَدَّ الحاجَةِ، والإلَهُ هو الَّذِي يَكُونُ غَنِيًّا عَنْ جَمِيعِ الأشْياءِ، فَكَيْفَ يُعْقَلُ أنْ يَكُونَ إلَهًا ؟

الثّالِثُ: قالَ بَعْضُهم: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ﴾ كِنايَةٌ عَنِ الحَدَثِ؛ لِأنَّ مَن أكَلَ الطَّعامَ فَإنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يُحْدِثَ، وهَذا عِنْدِي ضَعِيفٌ مِن وُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَن أكَلَ أحْدَثَ، فَإنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ ولا يُحْدِثُونَ.

الثّانِي: أنَّ الأكْلَ عِبارَةٌ عَنِ الحاجَةِ إلى الطَّعامِ، وهَذِهِ الحاجَةُ مِن أقْوى الدَّلائِلِ عَلى أنَّهُ لَيْسَ بِإلَهٍ، فَأيُّ حاجَةٍ بِنا إلى جَعْلِهِ كِنايَةً عَنْ شَيْءٍ آخَرَ ؟

الثّالِثُ: أنَّ الإلَهَ هو القادِرُ عَلى الخَلْقِ والإيجادِ، فَلَوْ كانَ إلَهًا لَقَدَرَ عَلى دَفْعِ ألَمِ الجُوعِ عَنْ نَفْسِهِ بِغَيْرِ الطَّعامِ والشَّرابِ، فَما لَمْ يَقْدِرْ عَلى دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ كَيْفَ يُعْقَلُ أنْ يَكُونَ إلَهًا لِلْعالَمِينَ ؟ وبِالجُمْلَةِ فَفَسادُ قَوْلِ النَّصارى أظْهَرُ مِن أنْ يُحْتاجَ فِيهِ إلى دَلِيلٍ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ ؟ يُقالُ: أفَكَهُ يَأْفِكُهُ إفْكًا إذا صَرَفَهُ، والإفْكُ الكَذِبُ؛ لِأنَّهُ صَرْفٌ عَنِ الحَقِّ، وكُلُّ مَصْرُوفٍ عَنِ الشَّيْءِ مَأْفُوكٌ عَنْهُ، وقَدْ أفَكَتِ الأرْضُ إذا صُرِفَ عَنْها المَطَرُ، ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ أنّى يُصْرَفُونَ عَنِ الحَقِّ، قالَ أصْحابُنا: الآيَةُ دَلَّتْ عَلى أنَّهم مَصْرُوفُونَ عَنْ تَأمُّلِ الحَقِّ، والإنْسانُ يَمْتَنِعُ أنْ يَصْرِفَ نَفْسَهُ عَنِ الحَقِّ والصِّدْقِ إلى الباطِلِ والجَهْلِ والكَذِبِ؛ لِأنَّ العاقِلَ لا يَخْتارُ لِنَفْسِهِ ذَلِكَ، فَعَلِمْنا أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى هو الَّذِي صَرَفَهم عَنْ ذَلِكَ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿قُلْ أتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾

وهَذا دَلِيلٌ آخَرُ عَلى فَسادِ قَوْلِ النَّصارى، وهو يَحْتَمِلُ أنْواعًا مِنَ الحُجَّةِ:

الأوَّلُ: أنَّ اليَهُودَ كانُوا يُعادُونَهُ ويَقْصِدُونَهُ بِالسُّوءِ، فَما قَدَرَ عَلى الإضْرارِ بِهِمْ، وكانَ أنْصارُهُ وصَحابَتُهُ يُحِبُّونَهُ فَما قَدَرَ عَلى إيصالِ نَفْعٍ مِن مَنافِعِ الدُّنْيا إلَيْهِمْ، والعاجِزُ عَنِ الإضْرارِ والنَّفْعِ كَيْفَ يُعْقَلُ أنْ يَكُونَ إلَهًا ؟

الثّانِي: أنَّ مَذْهَبَ النَّصارى أنَّ اليَهُودَ صَلَبُوهُ ومَزَّقُوا أضْلاعَهُ، ولَمّا عَطِشَ وطَلَبَ الماءَ مِنهم صَبُّوا الخَلَّ في مَنخِرَيْهِ، ومَن كانَ في الضَّعْفِ هَكَذا كَيْفَ يُعْقَلُ أنْ يَكُونَ إلَهًا ؟

الثّالِثُ: أنَّ إلَهَ العالَمِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ غَنِيًّا عَنْ كُلِّ ما سِواهُ، ويَكُونُ كُلُّ ما سِواهُ مُحْتاجًا إلَيْهِ، فَلَوْ كانَ عِيسى كَذَلِكَ لامْتَنَعَ كَوْنُهُ مَشْغُولًا بِعِبادَةِ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ الإلَهَ لا يَعْبُدُ شَيْئًا، إنَّما العَبْدُ هو الَّذِي يَعْبُدُ الإلَهَ، ولَمّا عُرِفَ بِالتَّواتُرِ كَوْنُهُ كانَ مُواظِبًا عَلى الطّاعاتِ والعِباداتِ عَلِمْنا أنَّهُ إنَّما كانَ يَفْعَلُها لِكَوْنِهِ مُحْتاجًا في تَحْصِيلِ المَنافِعِ ودَفْعِ المَضارِّ إلى غَيْرِهِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ كَيْفَ يَقْدِرُ عَلى إيصالِ المَنافِعِ إلى العِبادِ ودَفْعِ المَضارِّ

صفحة ٥٣

عَنْهم ؟ وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ عَبْدًا كَسائِرِ العَبِيدِ، وهَذا هو عَيْنُ الدَّلِيلِ الَّذِي حَكاهُ اللَّهُ تَعالى عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ حَيْثُ قالَ لِأبِيهِ: ﴿لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مَرْيَمَ: ٤٢] .

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿واللَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ والمُرادُ مِنهُ التَّهْدِيدُ يَعْنِي: سَمِيعٌ بِكُفْرِهِمْ عَلِيمٌ بِضَمائِرِهِمْ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 120

Al-Ma'idahJuz 6 · Page 120

5:71

وَحَسِبُوٓاْ أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةٞ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٞ مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ٧١

And they thought there would be no [resulting] punishment, so they became blind and deaf. Then Allāh turned to them in forgiveness; then [again] many of them became blind and deaf. And Allāh is Seeing of what they do.

5:72

لَقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ وَقَالَ ٱلۡمَسِيحُ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۖ إِنَّهُۥ مَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ ٱلۡجَنَّةَ وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ ٧٢

They have certainly disbelieved who say, "Allāh is the Messiah, the son of Mary" while the Messiah has said, "O Children of Israel, worship Allāh, my Lord and your Lord." Indeed, he who associates others with Allāh - Allāh has forbidden him Paradise, and his refuge is the Fire. And there are not for the wrongdoers any helpers.

5:73

لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَٰثَةٖۘ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّآ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ وَإِن لَّمۡ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٣

They have certainly disbelieved who say, "Allāh is the third of three."1 And there is no god except one God. And if they do not desist from what they are saying, there will surely afflict the disbelievers among them a painful punishment.

1 translator’s note
  1. i.e., one part of three, referring to the Christian concept of trinity. ↩

5:74

أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسۡتَغۡفِرُونَهُۥۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧٤

So will they not repent to Allāh and seek His forgiveness? And Allāh is Forgiving and Merciful.

5:75

مَّا ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٞۖ كَانَا يَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ ٱنظُرۡ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٧٥

The Messiah, son of Mary, was not but a messenger; [other] messengers have passed on before him. And his mother was a supporter of truth. They both used to eat food.1 Look how We make clear to them the signs; then look how they are deluded.

1 translator’s note
  1. They were in need of sustenance, proving that they were creations of Allāh, not divine beings. ↩

5:76

قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗاۚ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٧٦

Say, "Do you worship besides Allāh that which holds for you no [power of] harm or benefit while it is Allāh who is the Hearing, the Knowing?"

Ar-RaziTafsir · 5:75

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском