Al-Ma'idah 5:8
The Table Spread · Juz 6 · Page 108
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٨
O you who have believed, be persistently standing firm for Allāh, witnesses in justice, and do not let the hatred of a people prevent you from being just. Be just; that is nearer to righteousness. And fear Allāh; indeed, Allāh is [fully] Aware of what you do.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 5:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالقِسْطِ﴾ هَذا أيْضًا مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَهُ، والمُرادُ حَثُّهم عَلى الِانْقِيادِ لِتَكالِيفِ اللَّهِ تَعالى.
واعْلَمْ أنَّ التَّكالِيفَ وإنْ كَثُرَتْ إلّا أنَّها مَحْصُورَةٌ في نَوْعَيْنِ: التَّعْظِيمُ لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى، والشَّفَقَةُ عَلى خَلْقِ اللَّهِ، فَقَوْلُهُ: ﴿كُونُوا قَوّامِينَ لِلَّهِ﴾ إشارَةٌ إلى النَّوْعِ الأوَّلِ وهو التَّعْظِيمُ لِأمْرِ اللَّهِ، ومَعْنى القِيامِ لِلَّهِ هو أنْ يَقُومَ لِلَّهِ بِالحَقِّ في كُلِّ ما يَلْزَمُهُ القِيامُ بِهِ مِن إظْهارِ العُبُودِيَّةِ وتَعْظِيمِ الرُّبُوبِيَّةِ، وقَوْلُهُ: ﴿شُهَداءَ بِالقِسْطِ﴾ إشارَةٌ إلى الشَّفَقَةِ عَلى خَلْقِ اللَّهِ وفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: قالَ عَطاءٌ: يَقُولُ لا تُحابِ في شَهادَتِكَ أهْلَ وُدِّكَ وقَرابَتَكَ، ولا تَمْنَعْ شَهادَتَكَ أعْداءَكَ وأضْدادَكَ.
الثّانِي: قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى تُبَيِّنُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ، لِأنَّ الشّاهِدَ يُبَيِّنُ ما يَشْهَدُ عَلَيْهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكم شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى ألّا تَعْدِلُوا﴾ أيْ لا يَحْمِلَنَّكم بُغْضُ قَوْمٍ عَلى أنْ لا تَعْدِلُوا، وأرادَ أنْ لا تَعْدِلُوا فِيهِمْ لَكِنَّهُ حُذِفَ لِلْعِلْمِ، وفي الآيَةِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّها عامَّةٌ والمَعْنى لا يَحْمِلَنَّكم بُغْضُ قَوْمٍ عَلى أنْ تَجُورُوا عَلَيْهِمْ وتُجاوِزُوا الحَدَّ فِيهِمْ، بَلِ اعْدِلُوا فِيهِمْ وإنْ أساءُوا إلَيْكم، وأحْسِنُوا إلَيْهِمْ
صفحة ١٤٣
وإنْ بالَغُوا في إيحاشِكم، فَهَذا خِطابٌ عامٌّ، ومَعْناهُ: أمَرَ اللَّهُ تَعالى جَمِيعَ الخَلْقِ بِأنْ لا يُعامِلُوا أحَدًا إلّا عَلى سَبِيلِ العَدْلِ والإنْصافِ، وتَرْكِ المَيْلِ والظُّلْمِ والِاعْتِسافِ.
والثّانِي: أنَّها مُخْتَصَّةٌ بِالكُفّارِ فَإنَّها نَزَلَتْ في قُرَيْشٍ لَمّا صَدُّوا المُسْلِمِينَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ.
فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا القَوْلِ كَيْفَ يُعْقَلُ ظُلْمُ المُشْرِكِينَ مَعَ أنَّ المُسْلِمِينَ أُمِرُوا بِقَتْلِهِمْ وسَبْيِ ذَرارِيهِمْ وأخْذِ أمْوالِهِمْ ؟
قُلْنا: يُمْكِنُ ظُلْمُهم أيْضًا مِن وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ: مِنها أنَّهم إذا أظْهَرُوا الإسْلامَ لا يَقْبَلُونَهُ مِنهم، ومِنها قَتْلُ أوْلادِهِمُ الأطْفالِ لِاغْتِمامِ الآباءِ، ومِنها إيقاعُ المُثْلَةِ بِهِمْ، ومِنها نَقْضُ عُهُودِهِمْ، والقَوْلُ الأوَّلُ أوْلى.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿اعْدِلُوا هو أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ فَنَهاهم أوَّلًا عَنْ أنْ يَحْمِلَهُمُ البَغْضاءُ عَلى تَرْكِ العَدْلِ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَصَرَّحَ لَهم بِالأمْرِ بِالعَدْلِ تَأْكِيدًا وتَشْدِيدًا، ثُمَّ ذَكَرَ لَهم عِلَّةَ الأمْرِ بِالعَدْلِ وهو قَوْلُهُ: ﴿هُوَ أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ (البَقَرَةِ: ٢٣٧) أيْ هو أقْرَبُ لِلتَّقْوى، وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: هو أقْرَبُ إلى الِاتِّقاءِ مِن مَعاصِي اللَّهِ تَعالى.
والثّانِي: هو أقْرَبُ إلى الِاتِّقاءِ مِن عَذابِ اللَّهِ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَظِيمٌ عَلى وُجُوبِ العَدْلِ مَعَ الكُفّارِ الَّذِينَ هم أعْداءُ اللَّهِ تَعالى، فَما الظَّنُّ بِوُجُوبِهِ مَعَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هم أوْلِياؤُهُ وأحِبّاؤُهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ الكَلامَ الَّذِي يَكُونُ وعْدًا مَعَ المُطِيعِينَ ووَعِيدًا لِلْمُذْنِبِينَ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ يَعْنِي أنَّهُ عالِمٌ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِن أحْوالِكم.
Page 108
5:6
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٦
O you who have believed, when you rise to [perform] prayer, wash your faces and your forearms to the elbows and wipe over your heads and wash your feet to the ankles. And if you are in a state of janābah,1 then purify yourselves. But if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women2 and do not find water, then seek clean earth and wipe over your faces and hands with it. Allāh does not intend to make difficulty for you, but He intends to purify you and complete His favor upon you that you may be grateful.
5:7
وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧
And remember the favor of Allāh upon you and His covenant with which He bound you when you said, "We hear and we obey"; and fear Allāh. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.
5:8
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٨
O you who have believed, be persistently standing firm for Allāh, witnesses in justice, and do not let the hatred of a people prevent you from being just. Be just; that is nearer to righteousness. And fear Allāh; indeed, Allāh is [fully] Aware of what you do.
5:9
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ ٩
Allāh has promised those who believe and do righteous deeds [that] for them there is forgiveness and great reward.