Al-Ma'idahJuz 7 · Page 121

Al-Ma'idah 5:82

The Table Spread · Juz 7 · Page 121

۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا وَأَنَّهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٨٢

You will surely find the most intense of the people in animosity toward the believers [to be] the Jews and those who associate others with Allāh; and you will find the nearest of them in affection to the believers those who say, "We are Christians." That is because among them are priests and monks and because they are not arrogant.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Atiyya

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:82–83

قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -:

﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ الناسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ والَّذِينَ أشْرَكُوا ولَتَجِدَنَّ أقْرَبَهم مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا وأنَّهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿وَإذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إلى الرَسُولِ تَرى أعْيُنَهم تَفِيضُ مِنَ الدَمْعِ مِمّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاكْتُبْنا مَعَ الشاهِدِينَ﴾

اَللّامُ في قَوْلِهِ: "لَتَجِدَنَّ"؛ لامُ الِابْتِداءِ؛ وقالَ الزَجّاجُ: هي لامُ قَسَمٍ؛ ودَخَلَتْ هَذِهِ النُونُ الثَقِيلَةُ لِتَفْصِلَ بَيْنَ الحالِ والِاسْتِقْبالِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وهَذا خَبَرٌ مُطْلَقٌ مُنْسَحِبٌ عَلى الزَمَنِ كُلِّهِ؛ وهَكَذا هو الأمْرُ حَتّى الآنَ؛ وذَلِكَ (p-٢٣١)أنَّ اليَهُودَ مَرَنُوا عَلى تَكْذِيبِ الأنْبِياءِ؛ وقَتْلِهِمْ؛ ودَرِبُوا العُتُوَّ والمَعاصِي؛ ومَرَدُوا عَلى اسْتِشْعارِ اللَعْنَةِ؛ وضَرْبِ الذِلَّةِ والمَسْكَنَةِ؛ فَهم قَدْ لَحَجَتْ عَداوَتُهُمْ؛ وكَثُرَ حَسَدُهُمْ؛ فَهم أشَدُّ الناسِ عَداوَةً لِلْمُؤْمِنِينَ؛ وكَذَلِكَ المُشْرِكُونَ عَبَدَةُ الأوثانِ مِنَ العَرَبِ؛ والنِيرانِ مِنَ المَجُوسِ؛ لِأنَّ الإيمانَ إيّاهم كَفَّرَ؛ وعُرُوشَهم ثَلَّ؛ وبَيَّنَ أنَّهم لَيْسُوا عَلى شَيْءٍ مِن أوَّلِ أمْرِهِمْ؛ فَلَمْ يُبْقِ لَهم بَقِيَّةً؛ فَعَداوَتُهم شَدِيدَةٌ.

والنَصارى أهْلُ الكِتابِ يَقْضِي لَهم شَرْعُنا بِأنَّ أوَّلَ أمْرِهِمْ صَحِيحٌ؛ لَوْلا أنَّهم ضَلُّوا؛ فَهم يَعْتَقِدُونَ أنَّهم لَمْ يَضِلُّوا؛ وأنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَمْ تَنْسَخْ شَرْعَهُمْ؛ ويُعَظِّمُونَ مِن أهْلِ الإسْلامِ مَنِ اسْتَشْعَرُوا مِنهُ صِحَّةَ دِينٍ؛ ويَسْتَهِينُونَ مَن فَهِمُوا مِنهُ الفِسْقَ؛ فَهم إذا حارَبُوا فَإنَّما حَرْبُهم أنَفَةٌ وكَسْبٌ؛ لا أنَّ شَرْعَهم يَأْخُذُهم بِذَلِكَ؛ وإذا سالَمُوا فَسِلْمُهم صافٍ؛ ويُعِينُ عَلى هَذا أنَّهم أُمَّةٌ شَرِيفَةُ الخُلُقِ؛ لَهُمُ الوَفاءُ والخِلالُ الأرْبَعُ الَّتِي ذَكَرَ عَمْرُو بْنُ العاصِ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ ؛ وتَأمَّلْ أنَّ النَبِيَّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - سُرَّ حِينَ غَلَبَتِ الرُومُ فارِسَ؛ (p-٢٣٢)وَذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ أهْلَ كِتابٍ؛ ولَمْ يُرِدْ - عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ - أنْ يَسْتَمِرَّ ظُهُورُ الرُومِ؛ وإنَّما سُرَّ بِغَلَبَةِ أهْلِ كِتابٍ لِأهْلِ عِبادَةِ النارِ؛ وانْضافَ إلى ذَلِكَ أنْ غَلَبَ العَدُوُّ الأصْغَرُ وانْكَسَرَتْ شَوْكَةُ العَدُوِّ الأكْبَرِ المَخُوفِ عَلى الإسْلامِ.

واليَهُودُ - لَعَنَهُمُ اللهُ - لَيْسُوا عَلى شَيْءٍ مِن هَذا الخُلُقِ؛ بَلْ شَأْنُهُمُ الخُبْثُ؛ واللَيُّ بِالألْسِنَةِ؛ وفي خِلالِ إحْسانِكَ إلى اليَهُودِيِّ يَبْغِيكَ هو الغَوائِلَ إلّا الشاذَّ القَلِيلَ مِنهُمْ؛ مِمَّنْ عَسى أنْ تَخَصَّصَ بِأدَبٍ وأُمُورٍ غَيْرِ ما عُلِّمَ أوَّلًا.

ولَمْ يَصِفِ اللهُ تَعالى النَصارى بِأنَّهم أهْلُ وُدٍّ؛ وإنَّما وصَفَهم بِأنَّهم أقْرَبُ مِنَ اليَهُودِ؛ والمُشْرِكِينَ؛ فَهو قُرْبُ مَوَدَّةٍ بِالنِسْبَةِ إلى مُتَباعِدِينَ.

وفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى﴾ ؛ إشارَةٌ إلى أنَّ المُعاصِرِينَ لِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - مِنَ النَصارى لَيْسُوا عَلى حَقِيقَةِ النَصْرانِيَّةِ؛ بَلْ كَوْنُهم نَصارى قَوْلٌ مِنهُمْ؛ وزَعْمٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا﴾ ؛ مَعْناهُ: ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم أهْلَ خَشْيَةٍ؛ وانْقِطاعٍ إلى اللهِ ؛ وعِبادَةٍ ؛ وإنْ لَمْ يَكُونُوا عَلى هُدًى؛ فَهم يَمِيلُونَ إلى أهْلِ العِبادَةِ والخَشْيَةِ؛ ولَيْسَ عِنْدَ اليَهُودِ؛ ولا كانَ قَطُّ؛ أهْلُ دِياراتٍ؛ وصَوامِعَ؛ وانْقِطاعٍ عَنِ الدُنْيا؛ بَلْ هم مُعَظِّمُونَ لَها؛ مُتَطاوِلُونَ في البُنْيانِ؛ وأُمُورِ الدُنْيا؛ حَتّى كَأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ؛ فَلِذَلِكَ لا يُرى فِيهِمْ زاهِدٌ.

ويُقالُ: "قَسٌّ"؛ بِفَتْحِ القافِ؛ وبِكَسْرِها؛ و"قِسِّيسٌ"؛ وهو اسْمٌ أعْجَمِيٌّ عُرِّبَ؛ و"اَلْقَسُّ"؛ في كَلامِ العَرَبِ: اَلنَّمِيمَةُ؛ ولَيْسَ مِن هَذا.

(p-٢٣٣)وَأمّا الرُهْبانُ فَجَمْعُ "راهِبٌ"؛ وهَذِهِ تَسْمِيَةٌ عَرَبِيَّةٌ؛ والرَهَبُ: اَلْخَوْفُ؛ ومِنَ الشَواهِدِ عَلى أنَّ الرُهْبانَ جَمْعٌ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ رُهْبانُ مَدْيَنَ لَوْ رَأوكِ تَنَزَّلُوا ∗∗∗ والعُصْمُ مِن شَغَفِ العُقُولِ الفادِرُ

وقَدْ قِيلَ: اَلرُّهْبانُ اسْمٌ مُفْرَدٌ؛ والدَلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ لَوْ عايَنَتْ رُهْبانَ دَيْرٍ في القُلَلْ ∗∗∗ ∗∗∗ تَحَدَّرَ الرُهْبانُ يَمْشِي ونَزَلْ

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: ويُرْوى: "وَيَزِلْ"؛ بِالياءِ؛ مِن "اَلزَّلَلُ"؛ وهَذِهِ الرِوايَةُ أبْلَغُ في مَعْنى غَلَبَةِ هَذِهِ المَرْأةِ عَلى ذِهْنِ هَذا الراهِبِ. ووَصَفَ اللهُ تَعالى النَصارى بِأنَّهم لا يَسْتَكْبِرُونَ؛ وهَذا بَيِّنٌ مَوْجُودٌ فِيهِمْ حَتّى الآنَ؛ واليَهُودِيُّ مَتى وجَدَ غُرُورًا طَغى وتَكَبَّرَ؛ وإنَّما أذَلَّهُمُ اللهُ وأضْرَعَتْهُمُ الحُمّى؛ وداسَهم كَلْكَلُ الشَرِيعَةِ؛ ودِينُ الإسْلامِ أعْلاهُ اللهُ.

وذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ؛ ومُجاهِدٌ ؛ وابْنُ عَبّاسٍ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بِسَبَبِ وفْدٍ بَعَثَهُمُ النَجاشِيُّ إلى رَسُولِ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - لِيَرَوْهُ ويَعْرِفُوا حالَهُ؛ فَقَرَأ النَبِيُّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - عَلَيْهِمُ القُرْآنَ فَبَكَوْا؛ وآمَنُوا؛ ورَجَعُوا إلى النَجاشِيِّ ؛ فَآمَنَ؛ ولَمْ يَزَلْ مُؤْمِنًا حَتّى ماتَ؛ فَصَلّى عَلَيْهِ النَبِيُّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.

(p-٢٣٤)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: ورُوِيَ أنَّ نَعْشَ النَجاشِيِّ كُشِفَ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - فَكانَ يَراهُ مِن مَوْضِعِهِ بِالمَدِينَةِ؛ وجاءَ الخَبَرُ بَعْدَ مُدَّةٍ أنَّ النَجاشِيَّ دُفِنَ في اليَوْمِ الَّذِي صَلّى فِيهِ النَبِيُّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - عَلَيْهِ؛ وذَكَرَ السُدِّيُّ أنَّهم كانُوا اثْنَيْ عَشَرَ؛ سَبْعَةَ قِسِّيسِينَ؛ وخَمْسَةَ رُهْبانٍ؛ وقالَ أبُو صالِحٍ: كانُوا سَبْعَةً وسِتِّينَ رَجُلًا؛ وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كانُوا سَبْعِينَ؛ عَلَيْهِمْ ثِيابُ الصُوفِ؛ وكُلُّهم صاحِبُ صَوْمَعَةٍ؛ اخْتارَهُمُ النَجاشِيِّ الخَيِّرَ فالخَيِّرَ؛ وذَكَرَ السُدِّيُّ أنَّ النَجاشِيَّ خَرَجَ مُهاجِرًا؛ فَماتَ في الطَرِيقِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وهَذا ضَعِيفٌ لَمْ يَذْكُرْهُ أحَدٌ مِنَ العُلَماءِ بِالسِيرَةِ.

وقالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ في قَوْمٍ كانُوا مُؤْمِنِينَ؛ ثُمَّ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وفَرَّقَ الطَبَرِيُّ بَيْنَ هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ؛ وهُما واحِدٌ.

ورَوى سَلْمانُ الفارِسِيُّ «عَنِ النَبِيِّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: "ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم صِدِّيقِينَ ورُهْبانًا".»

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إلى الرَسُولِ تَرى أعْيُنَهُمْ﴾ ؛ اَلْآيَةَ؛ اَلضَّمِيرُ في "سَمِعُوا"؛ ظاهِرُهُ العُمُومُ؛ ومَعْناهُ الخُصُوصُ فِيمَن آمَنُ مِن هَؤُلاءِ القادِمِينَ مِن أرْضِ الحَبَشَةِ؛ إذْ هم عَرَفُوا الحَقَّ؛ وقالُوا: "آمَنّا"؛ ولَيْسَ كُلُّ النَصارى يَفْعَلُ ذَلِكَ؛ وصَدْرُ الآيَةِ في قُرْبِ المَوَدَّةِ عامٌّ فِيهِمْ؛ ولا يُتَوَجَّهُ أنْ يَكُونَ صَدْرُ الآيَةِ خاصًّا فِيمَن آمَنُ؛ لِأنَّ مَن آمَنَ فَهو مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا؛ ولَيْسَ يُقالُ فِيهِ: "قالُوا: إنّا نَصارى"؛ ولا يُقالُ في مُؤْمِنِينَ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم (p-٢٣٥)قِسِّيسِينَ﴾ ؛ ولا يُقالُ: "إنَّهم أقْرَبُ مَوَدَّةً"؛ بَلْ مَن آمَنَ فَهو أهْلُ مَوَدَّةٍ مَحْضَةٍ؛ فَإنَّما وقَعَ التَخْصِيصُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا سَمِعُوا﴾ ؛ وجاءَ الضَمِيرُ عامًّا؛ إذْ قَدْ تُحْمَدُ الجَماعَةُ بِفِعْلِ واحِدٍ مِنها؛ وفي هَذا اسْتِدْعاءٌ لِلنَّصارى؛ ولُطْفٌ مِنَ اللهِ تَعالى بِهِمْ؛ ولَقَدْ يُوجَدُ فَيْضُ الدُمُوعِ غالِبًا فِيهِمْ؛ وإنْ لَمْ يُؤْمِنُوا.

ورُوِيَ أنَّ وفْدًا مِن نَجْرانَ قَدِمَ عَلى أبِي بَكْرٍ الصِدِّيقِ في شَيْءٍ مِن أُمُورِهِمْ؛ فَأمَرَ مَن يَقْرَأُ القُرْآنَ بِحَضْرَتِهِمْ؛ فَبَكَوْا بُكاءً شَدِيدًا؛ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: هَكَذا كُنّا؛ ولَكِنْ قَسَتِ القُلُوبُ.

ورُوِيَ أنَّ راهِبًا مِن رُهْبانِ دِياراتِ الشامِ نَظَرَ إلى أصْحابِ النَبِيِّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -؛ ورَأى عِبادَتَهُمْ؛ وجَدَّهم في قِتالِ عَدُوِّهِمْ؛ فَعَجِبَ مِن حالِهِمْ؛ وبَكى؛ وقالَ: "ما كانَ الَّذِينَ نُشِرُوا بِالمَناشِيرِ عَلى دِينِ عِيسى بِأصْبَرَ مِن هَؤُلاءِ؛ ولا أجَدَّ في دِينِهِمْ".

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: فالقَوْمُ الَّذِينَ وُصِفُوا بِأنَّهم عَرَفُوا الحَقَّ هُمُ الَّذِينَ بَعَثَهُمُ النَجاشِيُّ لِيَرَوُا النَبِيَّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - ويَسْمَعُوا ما عِنْدَهُ؛ فَلَمّا رَأوهُ قَرَأ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ؛ وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ما أُنْزِلَ إلى الرَسُولِ﴾ ؛ فاضَتْ أعْيُنُهم بِالدَمْعِ؛ مِن خَشْيَةِ القُلُوبِ.

والرُؤْيَةُ رُؤْيَةُ العَيْنِ؛ و"تَفِيضُ"؛ حالٌ مِنَ الأعْيُنِ؛ و"يَقُولُونَ"؛ حالٌ أيْضًا؛ و"آمَنّا"؛ مَعْناهُ: "صَدَّقْنا أنَّ هَذا رَسُولُكَ؛ والمَسْمُوعَ كِتابُكَ"؛ والشاهِدُونَ: مُحَمَّدٌ وأُمَّتُهُ؛ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ؛ وابْنُ جُرَيْجٍ ؛ وغَيْرُهُما.

(p-٢٣٦)وَقالَ الطَبَرِيُّ: لَوْ قالَ قائِلٌ: مَعْنى ذَلِكَ: "مَعَ الشاهِدِينَ بِتَوْحِيدِكَ مِن جَمِيعِ العالَمِ؛ مَن تَقَدَّمَ؛ ومَن تَأخَّرَ"؛ لَكانَ ذَلِكَ صَوابًا.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: هَذا مَعْنى قَوْلِ الطَبَرِيِّ ؛ وهو كَلامٌ صَحِيحٌ؛ وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عنهُما - خَصَّصَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ - لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] ؛ اَلْآيَةَ.

Saheeh International · Ibn 'Atiyya · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 121

Al-Ma'idahJuz 7 · Page 121

5:77

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓاْ أَهۡوَآءَ قَوۡمٖ قَدۡ ضَلُّواْ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرٗا وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٧٧

Say, "O People of the Scripture, do not exceed limits in your religion beyond the truth and do not follow the inclinations of a people who had gone astray before and misled many and have strayed from the soundness of the way."

5:78

لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٧٨

Cursed were those who disbelieved among the Children of Israel by the tongue of David and of Jesus, the son of Mary. That was because they disobeyed and [habitually] transgressed.

5:79

كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٧٩

They used not to prevent one another from wrongdoing that they did. How wretched was that which they were doing.

5:80

تَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَفِي ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ٨٠

You see many of them becoming allies of those who disbelieved [i.e., the polytheists]. How wretched is that which they have put forth for themselves in that Allāh has become angry with them, and in the punishment they will abide eternally.

5:81

وَلَوۡ كَانُواْ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِيِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨١

And if they had believed in Allāh and the Prophet and in what was revealed to him, they would not have taken them as allies; but many of them are defiantly disobedient.

5:82

۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا وَأَنَّهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٨٢

You will surely find the most intense of the people in animosity toward the believers [to be] the Jews and those who associate others with Allāh; and you will find the nearest of them in affection to the believers those who say, "We are Christians." That is because among them are priests and monks and because they are not arrogant.

Ibn 'AtiyyaTafsir · 5:82

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском