Al-Ma'idah 5:88
The Table Spread · Juz 7 · Page 122
وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ٨٨
And eat of what Allāh has provided for you [which is] lawful and good. And fear Allāh, in whom you are believers.
Tafsir · in Arabic
Al-Jaza'iri
Medium
Change
Commentary on 5:87–89
شرح الكلمات:
لا تحرموا: التحريم: المنع أي لا تمتنعوا.
ما أحل الله لكم: أي ما أباحه لكم وأذن لكم فيه من نكاح وطعام وشراب.
حلالاً طيباً: مباحاً غير مستقذر ولا مستخبث.
لا يؤاخذكم الله باللغو: لا يعاقبكم الله باللغو الذي هو ما كان بغير قصد اليمين.
عقدتم الأيمان: عزمتم عليها بقلوبكم بأن تفعلوا أو لا تفعلوا.
من أوسط: أغلبه ولا هو من أعلاه، ولا هو من أدناه.
أهليكم: من زوجة وولد.
تحرير رقبة: عتقها من الرق القائم بها.
يبين الله لكم آياته: المتضمنة لأحكام دينه من واجب وحلال وحرام.
معنى الآيات:
الآيتان الأولى [٨٧] والثانية [٨٨] نزلتا في بعض الصحابة منهم عبد الله بن مسعود وعثمان بن مظعون وغيرهما كانوا قد حضروا موعظة وعظهم إياها رسول الله ﷺ فزهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة. وعزموا على التبتل والانقطاع عن الدنيا فأتوا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وسألوها عن صلاة رسول الله ﷺ وقيامه فكأنهم تقالوه ذلك فقال أحدهم: أنا لا آتي النساء، وقال آخر: أنا أصوم لا أفطر الدهر كله وقال آخر: أنا أقوم فلا أنام، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فخطب الناس، وقال: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وإني وأنا رسول الله لآكل اللحم، وأصوم وأفطر وأصلي وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» ونزلت هذه الآية، ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تُحَرِّمُواْ طَيِّباتِ مَآ أحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ من طعام وشراب ونساء، ﴿ولا تَعْتَدُوۤاْ﴾ بمجاوزة ما أحل لكم إلى ما حرم عليكم فإن الله تعالى ربكم ﴿لا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ ﴿وكُلُواْ مِمّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلاً طَيِّباً﴾ أما الحرام فلا يكون رزقاً لكم، ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوه بترك الغلوّ والتنطع المفضي بكم إلى الترهب ولا رهبانية في الإسلام. ﴿ٱلَّذِيۤ أنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ أي رباً يشرع فيحلل ويحرم، وإلهاً يطاع ويعبد، هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أيْمانِكُمْ﴾ فقد نزلت لما قال أولئك الرهط من أصحاب الرسول ﷺ (لقد حلفنا على ما عزمنا عليه من التبتل فماذا نصنع بأيماننا) فبين لهم تعالى ما يجب عليهم في أيمانهم لما حنثوا فيها بعدولهم عما حلفوا عليه فقال: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أيْمانِكُمْ﴾ وهو ما لا قصد للحلف فيه وإنما جرى لفظ اليمين على اللسان فقط نحو: لا والله أو بلى والله، ومثله أن يحلف على الشيء يظنه كذا فيظهر على خلاف ما ظن، ﴿ولَٰكِن يُؤاخِذُكُم بِما عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمانَ﴾ أي قصدتموها عازمين عليها، فمن حنث بعد الحلف فالواجب في حقه خروجاً من الإثم كفّارة وهي ﴿إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ﴾ لكل مسكين نصف صاع أي مدّان من أعدل ﴿ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ﴾ ما هو بالأجود الغالي، ولا بالأردأ الرخيص، ﴿أوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ كقميص وعمامة، أو إزار ورداء، ﴿أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أي عتق رقبة مؤمنة ذكراً كان أو أنثى صغيرة أو كبيرة فهذه الثلاثة المؤمن مخّير في التكفير بأيها شاء، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام مفرقة أو متتابعة كما شاء هذا معنى قوله تعالى ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ﴾، وقوله ﴿ذٰلِكَ كَفّارَةُ أيْمانِكُمْ﴾ أي هذا الذي بين لكم هو ما تكفِّرون به ما علق بنفوسكم من إثم الحنث.
وقوله ﴿وٱحْفَظُوۤاْ أيْمانَكُمْ﴾ أي لا تكثروا الحلف فتحنثوا فتأثموا فتجب عليكم الكفارة لذلك. وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ معناه مثل هذا التبيين الذي بينه لكم في مسألة الحنث في اليمين والكفارة له يبين لكم آياته المتضمنة لشرائعه وأعلام دينه ليعدكم بذلك لشكره بطاعته بفعل ما يأمركم به وترك ما ينهاكم عنه، فله الحمد والمنة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة تحريم ما أباح الله، كحرمة تحليل ما حرم الله عز وجل.
٢- بيان مدى حرص الصحابة على طاعة الله خوفاً من عقابه وطمعاً في إنعامه.
٣- حرمة الغلو في الدين والتنطع فيه.
٤- بيان كفارة اليمين بالتفصيل.
٥- كراهة الإكثار من الحلف. وحرمة الحلف بغير الله تعالى مطلقاً.
٦- استحباب حنث من حلف على ترك مندوب أو فعل مكروه، وتكفيره على ذلك أما إذا. حلف أن يترك واجباً أو يأتي محرماً فإن حنثه واجب وعليه الكفارة.
٧- الأيمان ثلاثة: لغو: يمين لا كفارة لها إذا لا إثم فيها، الغموس: وهي أن يحلف متعمداً الكذب ولا كفارة لها إلا التوبة، اليمين المكفَّرة: وهي التي يتعمد فيها المؤمن الحلف ويقصده ليفعل أو لا يفعل ثم يحنث فهذه التي ذكر تعالى كفارتها وبينها.
Page 122
5:83
وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٨٣
And when they hear what has been revealed to the Messenger, you see their eyes overflowing with tears because of what they have recognized of the truth. They say, "Our Lord, we have believed, so register us among the witnesses.
5:84
وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٤
And why should we not believe in Allāh and what has come to us of the truth? And we aspire that our Lord will admit us [to Paradise] with the righteous people."
5:85
فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٥
So Allāh rewarded them for what they said1 with gardens [in Paradise] beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of doers of good.
1 translator’s note
- i.e., their admission and acceptance of the truth and commitment to Allāh's religion (Islām). ↩
5:86
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ٨٦
But those who disbelieved and denied Our signs - they are the companions of Hellfire.
5:87
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٨٧
O you who have believed, do not prohibit the good things which Allāh has made lawful to you and do not transgress. Indeed, Allāh does not like transgressors.
5:88
وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ٨٨
And eat of what Allāh has provided for you [which is] lawful and good. And fear Allāh, in whom you are believers.
5:89
لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ أَوۡ كِسۡوَتُهُمۡ أَوۡ تَحۡرِيرُ رَقَبَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖۚ ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيۡمَٰنِكُمۡ إِذَا حَلَفۡتُمۡۚ وَٱحۡفَظُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٨٩
Allāh will not impose blame upon you for what is meaningless1 in your oaths, but He will impose blame upon you for [breaking] what you intended of oaths. So its expiation2 is the feeding of ten needy people from the average of that which you feed your [own] families or clothing them or the freeing of a slave. But whoever cannot find [or afford it] - then a fast of three days [is required]. That is the expiation for oaths when you have sworn. But guard your oaths.3 Thus does Allāh make clear to you His verses [i.e., revealed law] that you may be grateful.