Al-Ma'idahJuz 7 · Page 123

Al-Ma'idah 5:90

The Table Spread · Juz 7 · Page 123

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٩٠

O you who have believed, indeed, intoxicants, gambling, [sacrificing on] stone alters [to other than Allāh], and divining arrows are but defilement from the work of Satan, so avoid1 it that you may be successful.

1 translator’s note
  1. The prohibition understood from the word "avoid" is stronger than if Allāh (subḥānahu wa taʿālā) had merely said, "Abstain." The former requires distancing oneself from anything remotely related to these practices. ↩

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:90

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ﴾ الآيَةَ.

يُفْهَمُ مِن هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ الخَمْرَ نَجِسَةُ العَيْنِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ إنَّها: رِجْسٌ، والرِّجْسُ في كَلامِ العَرَبِ كُلُّ مُسْتَقْذَرٍ تَعافُّهُ النَّفْسُ.

وَقِيلَ: إنَّ أصْلَهُ مِنَ الرَّكْسِ، وهو العُذْرَةُ والنَّتْنُ. قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: ويَدُلُّ لِهَذا مَفْهُومُ المُخالَفَةِ في قَوْلِهِ تَعالى في شَرابِ أهْلِ الجَنَّةِ: ﴿وَسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١]؛ لِأنَّ وصْفَهُ لِشَرابِ أهْلِ الجَنَّةِ بِأنَّهُ طَهُورٌ يُفْهَمُ مِنهُ أنَّ خَمْرَ الدُّنْيا لَيْسَتْ كَذَلِكَ، ومِمّا يُؤَيِّدُ هَذا أنَّ كُلَّ الأوْصافِ الَّتِي مَدَحَ بِها تَعالى خَمْرَ الآخِرَةِ مَنفِيَّةٌ عَنْ خَمْرِ الدُّنْيا، كَقَوْلِهِ: ﴿لا فِيها غَوْلٌ ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧]، وكَقَوْلِهِ: ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة: ١٩]، بِخِلافِ خَمْرِ الدُّنْيا فَفِيها غَوْلٌ يَغْتالُ العُقُولَ (p-٤٢٧)وَأهْلُها يُصَدَّعُونَ، أيْ يُصِيبُهُمُ الصُّداعُ الَّذِي هو وجَعُ الرَّأْسِ بِسَبَبِها، وقَوْلُهُ: لا يُنْزَفُونَ، عَلى قِراءَةِ فَتْحِ الزّايِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، فَمَعْناهُ: أنَّهم لا يَسْكَرُونَ، والنَّزِيفُ السَّكْرانُ، ومِنهُ قَوْلُ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ: [ الطَّوِيلُ ]

؎نَزِيفٌ تَرى رَدْعَ العَبِيرِ يُجِيبُها كَما ضَرَّجَ الضّارِي النَّزِيفَ المُكْلَما

يَعْنِي أنَّها في ثِقَلِ حَرَكَتِها كالسَّكْرانِ، وأنَّ حُمْرَةَ العَبِيرِ الَّذِي هو الطِّيبُ في جَيْبِها كَحُمْرَةِ الدَّمِ عَلى الطَّرِيدِ الَّذِي ضَرَّجَهُ الجَوارِحُ بِدَمِهِ، فَأصابَهُ نَزِيفُ الدَّمِ مِن جُرْحِ الجَوارِحِ لَهُ، ومِنهُ أيْضًا قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ: [ المُتَقارِبُ ]

؎وَإذْ هي تَمْشِي كَمَشْيِ النَّزِيفِ ∗∗∗ يَصْرَعُهُ بِالكَثِيبِ البُهُرْ

وَقَوْلُهُ أيْضًا: [ الطَّوِيلُ ]

؎نَزِيفٌ إذا قامَتْ لِوَجْهٍ تَمايَلَتْ ∗∗∗ تُراشِي الفُؤادَ الرَّخْصَ ألّا تَخْتَرا

وَقَوْلُ ابْنِ أبِي رَبِيعَةَ أوْ جَمِيلٍ: [ الكامِلُ ]

؎فَلَثَمَتْ فاها آخِذًا بِقُرُونِها ∗∗∗ شُرْبَ النَّزِيفِ بِبَرْدِ ماءِ الحَشْرَجِ

وَعَلى قِراءَةِ يَنْزِفُونَ بِكَسْرِ الزّايِ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، فَفِيهِ وجْهانِ مِنَ التَّفْسِيرِ لِلْعُلَماءِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ مِن أنْزَفَ القَوْمُ إذا حانَ مِنهُمُ النُّزْفُ وهو السُّكْرُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهم: أحْصَدَ الزَّرْعُ إذا حانَ حَصادُهُ، وأقْطَفَ العِنَبُ إذا حانَ قِطافُهُ، وهَذا القَوْلُ مَعْناهُ راجِعٌ إلى الأوَّلِ.

والثّانِي: أنَّهُ مِن أنْزَفَ القَوْمُ إذا فَنِيَتْ خُمُورُهم، ومِنهُ قَوْلُ الحُطَيْئَةِ: [ الطَّوِيلُ ]

؎لَعَمْرِي لَئِنْ أنْزَفْتُمُوا أوْ صَحَوْتُمُوا ∗∗∗ لَبِئْسَ النَّدامى أنْتُمْ آلٌ أبْجَرا

وَجَماهِيرُ العُلَماءِ عَلى أنَّ الخَمْرَ نَجِسَةُ العَيْنِ لِما ذَكَرْنا، وخالَفَ في ذَلِكَ رَبِيعَةُ، واللَّيْثُ، والمُزَنِيُّ صاحِبُ الشّافِعِيِّ، وبَعْضُ المُتَأخِّرِينَ مِنَ البَغْدادِيِّينَ والقَرَوِيِّينَ، كَما نَقَلَهُ عَنْهُمُ القُرْطُبِيُّ في ”تَفْسِيرِهِ“ .

واسْتَدَلُّوا لِطَهارَةِ عَيْنِها بِأنَّ المَذْكُوراتِ مَعَها في الآيَةِ مِن مالِ مَيْسِرٍ، ومالِ قِمارٍ، وأنْصابٍ، وأزْلامٍ لَيْسَتْ نَجِسَةَ العَيْنِ، وإنْ كانَتْ مُحَرَّمَةَ الِاسْتِعْمالِ.

(p-٤٢٨)وَأُجِيبَ مِن جِهَةِ الجُمْهُورِ بِأنَّ قَوْلَهُ: رِجْسٌ، يَقْتَضِي نَجاسَةَ العَيْنِ في الكُلِّ، فَما أخْرَجَهُ إجْماعٌ، أوْ نَصٌّ خَرَجَ بِذَلِكَ، وما لَمْ يُخْرِجْهُ نَصٌّ ولا إجْماعٌ لَزِمَ الحُكْمُ بِنَجاسَتِهِ؛ لِأنَّ خُرُوجَ بَعْضِ ما تَناوَلَهُ العامُّ بِمُخَصِّصٍ مِنَ المُخَصِّصاتِ، لا يَسْقُطُ الِاحْتِجاجُ بِهِ في الباقِي، كَما هو مُقَرَّرٌ في الأُصُولِ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِ صاحِبِ ”مَراقِي السُّعُودِ“: [ الرَّجَزُ ]

؎وَهُوَ حُجَّةٌ لَدى الأكْثَرِ إنْ ∗∗∗ مُخَصِّصٌ لَهُ مُعَيِّنًا يَبِنْ

وَعَلى هَذا، فالمُسْكِرُ الَّذِي عَمَّتِ البَلْوى اليَوْمَ بِالتَّطَيُّبِ بِهِ المَعْرُوفُ في اللِّسانِ الدّارِجِيِّ بِالكُولانْيا نَجَسٌ لا تَجُوزُ الصَّلاةُ بِهِ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى في المُسْكِرِ: فاجْتَنِبُوهُ، يَقْتَضِي الِاجْتِنابَ المُطْلَقَ الَّذِي لا يُنْتَفَعُ مَعَهُ بِشَيْءٍ مِنَ المُسْكِرِ، وما مَعَهُ في الآيَةِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، كَما قالَهُ القُرْطُبِيُّ وغَيْرُهُ.

قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا اللَّهُ عَنْهُ: لا يَخْفى عَلى مُنْصِفٍ أنَّ التَّضَمُّخَ بِالطِّيبِ المَذْكُورِ، والتَّلَذُّذَ بِرِيحِهِ واسْتَطابَتَهُ، واسْتِحْسانَهُ مَعَ أنَّهُ مُسْكِرٌ، واللَّهُ يُصَرِّحُ في كِتابِهِ بِأنَّ الخَمْرَ رِجْسٌ فِيهِ ما فِيهِ، فَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِ أنْ يَتَطَيَّبَ بِما يَسْمَعُ رَبَّهُ يَقُولُ فِيهِ: إنَّهُ رِجْسٌ، كَما هو واضِحٌ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ ﷺ «أمَرَ بِإراقَةِ الخَمْرِ» فَلَوْ كانَتْ فِيها مَنفَعَةٌ أُخْرى لَبَيَّنَها، كَما بَيَّنَ جَوازَ الِانْتِفاعِ بِجُلُودِ المَيْتَةِ، ولَما أراقَها.

واعْلَمْ أنَّ ما اسْتَدَلَّ بِهِ سَعِيدُ بْنُ الحَدّادِ القَرَوِيُّ عَلى طَهارَةِ عَيْنِ الخَمْرِ بِأنَّ الصَّحابَةَ أراقُوها في طُرُقِ المَدِينَةِ؛ ولَوْ كانَتْ نَجِسَةً لَما فَعَلُوا ذَلِكَ؛ ولَنَهاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، كَما نَهاهم عَنِ التَّخَلِّي في الطُّرُقِ، لا دَلِيلَ لَهُ فِيهِ، فَإنَّها لا تَعُمُّ الطُّرُقَ، بَلْ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنها، لِأنَّ المَدِينَةَ كانَتْ واسِعَةً، ولَمْ تَكُنِ الخَمْرُ كَثِيرَةً جِدًّا بِحَيْثُ تَكُونُ نَهَرًا أوْ سَيْلًا في الطُّرُقِ يَعُمُّها كُلَّها، وإنَّما أُرِيقَتْ في مَواضِعَ يَسِيرَةٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنها، قالَهُ القُرْطُبِيُّ، وهو ظاهِرٌ.

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 123

Al-Ma'idahJuz 7 · Page 123

5:90

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٩٠

O you who have believed, indeed, intoxicants, gambling, [sacrificing on] stone alters [to other than Allāh], and divining arrows are but defilement from the work of Satan, so avoid1 it that you may be successful.

1 translator’s note
  1. The prohibition understood from the word "avoid" is stronger than if Allāh (subḥānahu wa taʿālā) had merely said, "Abstain." The former requires distancing oneself from anything remotely related to these practices. ↩

5:91

إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١

Satan only wants to cause between you animosity and hatred through intoxicants and gambling and to avert you from the remembrance of Allāh and from prayer. So will you not desist?

5:92

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٩٢

And obey Allāh and obey the Messenger and beware. And if you turn away - then know that upon Our Messenger is only [the responsibility for] clear notification.

5:93

لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّأَحۡسَنُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٣

There is not upon those who believe and do righteousness [any] blame concerning what they have eaten [in the past] if they [now] fear Allāh and believe and do righteous deeds, and then fear Allāh and believe, and then fear Allāh and do good; and Allāh loves the doers of good.

5:94

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلصَّيۡدِ تَنَالُهُۥٓ أَيۡدِيكُمۡ وَرِمَاحُكُمۡ لِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٤

O you who have believed, Allāh will surely test you through something of the game that your hands and spears [can] reach, that Allāh may make evident those who fear Him unseen. And whoever transgresses after that - for him is a painful punishment.

5:95

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمٞۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ هَدۡيَۢا بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ أَوۡ كَفَّٰرَةٞ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ٩٥

O you who have believed, do not kill game while you are in the state of iḥrām.1 And whoever of you kills it intentionally - the penalty is an equivalent from sacrificial animals to what he killed, as judged by two just men among you as an offering [to Allāh] delivered to the Kaʿbah, or an expiation: the feeding of needy people or the equivalent of that in fasting, that he may taste the consequence of his matter [i.e., deed]. Allāh has pardoned what is past; but whoever returns [to violation], then Allāh will take retribution from him. And Allāh is Exalted in Might and Owner of Retribution.2

2 translator’s notes
  1. See footnote to 5:1.

    [284] Refer to footnote for 3:5.

    ↩
  2. ↩
Ash-ShinqitiTafsir · 5:90

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском