Al-Ma'idahJuz 7 · Page 123

Al-Ma'idah 5:91

The Table Spread · Juz 7 · Page 123

إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١

Satan only wants to cause between you animosity and hatred through intoxicants and gambling and to avert you from the remembrance of Allāh and from prayer. So will you not desist?

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:91

ثُمَّ قَرَّرَ ذَلِكَ بِبَيانِ ما فِيهِما مِنَ المَفاسِدِ الدُّنْيَوِيَّةِ والدِّينِيَّةِ فَقالَ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ أيْ بِسَبَبِ تَعاطِيهِما لِأنَّ السَّكْرانَ يُقْدِمُ عَلى كَثِيرٍ مِنَ القَبائِحِ الَّتِي تُوجِبُ ذَلِكَ، ولا يُبالِي وإذا صَحا نَدِمَ عَلى ما فَعَلَ، والرَّجُلُ قَدْ يُقامِرُ حَتّى لا يَبْقى لَهُ شَيْءٌ وتَنْتَهِيَ بِهِ المُقامَرَةُ إلى أنْ يُقامِرَ بِوَلَدِهِ وأهْلِهِ فَيُؤَدِّي بِهِ ذَلِكَ إلى أنْ يَصِيرَ أعْدى الأعْداءِ لِمَن قَمَرَهُ وغَلَبَهُ، وهَذِهِ إشارَةٌ إلى مَفاسِدِها الدُّنْيَوِيَّةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَصُدَّكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ﴾ إشارَةٌ إلى مَفاسِدِهِما الدِّينِيَّةِ ووَجْهُ صَدِّ الشَّيْطانِ لَهم بِذَلِكَ عَمّا ذُكِرَ أنَّ الحُمْرَ لِغَلَبَةِ السُّرُورِ بِها والطَّرَبِ عَلى النُّفُوسِ والِاسْتِغْراقِ في المَلاذِّ الجُسْمانِيَّةِ تُلْهِي عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى وعَنِ الصَّلاةِ وأنَّ المَيْسِرَ إنْ كانَ اللّاعِبُ بِهِ غالِبًا انْشَرَحَتْ نَفْسُهُ ومَنعُهُ حُبَّ الغَلَبِ والقَهْرِ والكَسْبِ عَمّا ذُكِرَ وإنْ كانَ مَغْلُوبًا حَصَلَ لَهُ مِنَ الِانْقِباضِ والقَهْرِ ما يَحُثُّهُ عَلى الِاحْتِيالِ لِأنْ يَصِيرَ غالِبًا فَلا يَكادُ يَخْطُرُ بِقَلْبِهِ غَيْرُ ذَلِكَ، وقَدْ شاهَدْنا كَثِيرًا مِمَّنْ يَلْعَبُ بِالشَّطْرَنْجِ يَجْرِي بَيْنَهم مِنَ اللَّجاجِ والحَلِفِ الكاذِبِ والغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ تَعالى ما يَنْفِرُ مِنهُ الفِيلُ وتَكْبُو لَهُ الفَرَسُ ويَصُوحُ مِن سُمُومِهِ الرُّخُّ بَلْ يَتَساقَطُ رِيشُهُ ويَحارُ لِشَناعَتِهِ بَيْذَقُ الفَهْمِ ويَضْطَرِبُ رَزِينُ العَقْلِ ويَمُوتُ شاهٍ القَلْبِ وتَسْوَدُّ رُقْعَةُ الأعْمالِ، وتَخْصِيصُ الخَمْرِ والمَيْسِرِ بِإعادَةِ الذِّكْرِ وشَرْحِ ما فِيهِما مِنَ الوَبالِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ المَقْصُودَ بَيانُ حالِهِما، وذِكْرُ الأنْصابِ والأزْلامِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُما مِثْلُهُما في الحُرْمَةِ والشَّرارَةِ كَما يُشْعِرُ بِذَلِكَ ما جاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ والسَّلَفِ الصّالِحِ مِنَ الأخْبارِ الصّادِحَةِ بِمَزِيدِ ذَمِّهِما والحَطِّ عَلى مُرْتَكِبِهِما

وخُصَّ الصَّلاةُ مِنَ الذَّكَرِ بِالإفْرادِ بِالذِّكْرِ مَعَ أنَّ الَّذِي يَصُدُّ عَنْهُ يَصُدُّ عَنْها لِأنَّهُ مِن أرْكانِها تَعْظِيمًا لَها كَما في ذِكْرِ الخاصِّ بَعْدَ العامِّ وإشْعارًا بِأنَّ الصّادَّ عَنْها كالصّادِّ عَنِ الإيمانِ لِما أنَّها عِمادُهُ والفارِقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ الكُفْرِ إذِ التَّصْدِيقُ القَلْبِيُّ يُطَّلَعُ عَلَيْهِ وهي أعْظَمُ شَعائِرِهِ المُشاهَدَةِ في كُلِّ وقْتٍ ولِذا طُلِبَتْ فِيها الجَماعَةُ

صفحة 17

لِيُشاهِدُوا الإيمانَ ويَشْهَدُوا بِهِ فَفي الكَلامِ إشارَةٌ إلى أنَّ مُرادَ اللَّعِينِ ومُنْتَهى آمالِهِ مِن تَزْيِينِ تَعاطِي شُرْبِ الخَمْرِ واللُّعَبِ بِالمَيْسِرِ الإيقاعُ في الكُفْرِ المُوجِبِ لِلْخُلُودِ مَعَهُ في النّارِ وبِئْسَ القَرارُ، ثُمَّ أنَّهُ سُبْحانَهُ أعادَ الحَثَّ عَلى الِانْتِهاءِ بِصِيغَةِ الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ مَعَ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ مُرَتَّبًا عَلى ما تَقَدَّمَ مِن أصْنافِ الصَّوارِفِ فَقالَ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾

19

- إيذانًا بِأنَّ الأمْرَ في الرَّدْعِ والمَنعِ قَدْ بَلَغَ الغايَةَ وأنَّ الأعْذارَ قَدِ انْقَطَعَتْ بِالكُلِّيَّةِ حَتّى أنَّ العاقِلَ إذا خَلى ونَفْسَهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أنْ يَتَوَقَّفَ في الِانْتِهاءِ ووَجْهُ تِلْكَ التَّأْكِيداتِ أنَّ القَوْمَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم كَما قِيلَ كانُوا مُتَرَدِّدِينَ في التَّحْرِيمِ بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ البَقَرَةِ ولِذا قالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا ذَلِكَ بَيانًا شافِيًا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ولَمّا سَمِعَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ (فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ) قالَ: انْتَهَيْنا يا رَبُّ وأخْرُجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: أوَّلُ ما نَزَلَ في تَحْرِيمِ الخَمْرِ ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ الآيَةُ فَقالَ بَعْضُ النّاسِ: نَشْرَبُها لِمَنافِعِها الَّتِي فِيها، وقالَ آخَرُونَ: لا خَيْرَ في شَيْءٍ فِيهِ إثْمٌ ثُمَّ نَزَلَ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ الآيَةُ فَقالَ بَعْضُ النّاسِ: نَشْرَبُها ونَجْلِسُ في بُيُوتِنا، وقالَ آخَرُونَ لا خَيْرَ في شَيْءٍ يَحُولُ بَيْنَنا وبَيْنَ الصَّلاةِ مَعَ المُسْلِمِينَ فَنَزَلَتْ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ الآيَةُ فانْتَهَوْا

وأخْرَجَ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لِما نَزَلَتْ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ قَدْ حَرَّمَ الخَمْرَ فَمَن كانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلا يَطْعَمْهُ ولا تَبِيعُوها“ فَلَبِثَ المُسْلِمُونَ زَمانًا يَجِدُونَ رِيحَها مِن طُرُقِ المَدِينَةِ مِمّا أهَراقُوا مِنها،» وأخْرَجَ عَنِ الرَّبِيعِ أنَّهُ قالَ: «لِما نَزَلَتْ آيَةُ البَقَرَةِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”إنَّ رَبَّكم يُقَدِّمُ في تَحْرِيمِ الخَمْرِ ثُمَّ نَزَلَتْ آيَةُ النِّساءِ فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ:“إنَّ رَبَّكم يُقَدِّمُ في تَحْرِيمِ الخَمْرِ" ثُمَّ نَزَلَتْ آيَةٌ بِالمائِدَةِ فَحُرِّمَتِ الخَمْرُ عِنْدَ ذَلِكَ» وقَدْ تَقَدَّمَ في آيَةِ البَقَرَةِ شَيْءٌ مِنَ الكَلامِ في هَذا المَقامِ فَتَذَكَّرْ

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 123

Al-Ma'idahJuz 7 · Page 123

5:90

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٩٠

O you who have believed, indeed, intoxicants, gambling, [sacrificing on] stone alters [to other than Allāh], and divining arrows are but defilement from the work of Satan, so avoid1 it that you may be successful.

1 translator’s note
  1. The prohibition understood from the word "avoid" is stronger than if Allāh (subḥānahu wa taʿālā) had merely said, "Abstain." The former requires distancing oneself from anything remotely related to these practices. ↩

5:91

إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١

Satan only wants to cause between you animosity and hatred through intoxicants and gambling and to avert you from the remembrance of Allāh and from prayer. So will you not desist?

5:92

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٩٢

And obey Allāh and obey the Messenger and beware. And if you turn away - then know that upon Our Messenger is only [the responsibility for] clear notification.

5:93

لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّأَحۡسَنُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٣

There is not upon those who believe and do righteousness [any] blame concerning what they have eaten [in the past] if they [now] fear Allāh and believe and do righteous deeds, and then fear Allāh and believe, and then fear Allāh and do good; and Allāh loves the doers of good.

5:94

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلصَّيۡدِ تَنَالُهُۥٓ أَيۡدِيكُمۡ وَرِمَاحُكُمۡ لِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٤

O you who have believed, Allāh will surely test you through something of the game that your hands and spears [can] reach, that Allāh may make evident those who fear Him unseen. And whoever transgresses after that - for him is a painful punishment.

5:95

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمٞۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ هَدۡيَۢا بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ أَوۡ كَفَّٰرَةٞ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ٩٥

O you who have believed, do not kill game while you are in the state of iḥrām.1 And whoever of you kills it intentionally - the penalty is an equivalent from sacrificial animals to what he killed, as judged by two just men among you as an offering [to Allāh] delivered to the Kaʿbah, or an expiation: the feeding of needy people or the equivalent of that in fasting, that he may taste the consequence of his matter [i.e., deed]. Allāh has pardoned what is past; but whoever returns [to violation], then Allāh will take retribution from him. And Allāh is Exalted in Might and Owner of Retribution.2

2 translator’s notes
  1. See footnote to 5:1.

    [284] Refer to footnote for 3:5.

    ↩
  2. ↩
Al-AlusiTafsir · 5:91

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском