Al-Ma'idahJuz 7 · Page 123

Al-Ma'idah 5:91

The Table Spread · Juz 7 · Page 123

إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١

Satan only wants to cause between you animosity and hatred through intoxicants and gambling and to avert you from the remembrance of Allāh and from prayer. So will you not desist?

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:90–91

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ .

اسْتِئْنافُ خِطابٍ لِلْمُؤْمِنِينَ تَقْفِيَةً عَلى الخِطابِ الَّذِي قَبْلَهُ لِيُنْظَمَ مَضْمُونُهُ في السِّلْكِ الَّذِي انْتَظَمَ فِيهِ مَضْمُونُ الخِطابِ السّابِقِ، وهو قَوْلُهُ (ولا تَعْتَدُوا) المُشِيرُ إلى أنَّ اللَّهَ كَما نَهى عَنْ تَحْرِيمِ المُباحِ، نَهى عَنِ اسْتِحْلالِ الحَرامِ وأنَّ اللَّهَ لَمّا أحَلَّ الطَّيِّباتِ حَرَّمَ الخَبائِثَ المُفْضِيَةَ إلى مَفاسِدَ، فَإنَّ الخَمْرَ كانَ طَيِّبًا عِنْدَ النّاسِ، وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿ومِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا ورِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧] . والمَيْسِرُ كانَ وسِيلَةً لِإطْعامِ اللَّحْمِ مَن لا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ. فَكانَتْ هَذِهِ الآيَةُ كالِاحْتِراسِ عَمّا قَدْ يُساءُ تَأْوِيلُهُ مِن قَوْلِهِ ﴿لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] .

وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ أنَّ المُعَوَّلَ عَلَيْهِ مِن أقْوالِ عُلَمائِنا أنَّ النَّهْيَ عَنِ الخَمْرِ وقَعَ مُدَرَّجًا ثَلاثَ مَرّاتٍ: الأُولى حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾ [البقرة: ٢١٩]، وذَلِكَ يَتَضَمَّنُ نَهْيًا غَيْرَ جازِمٍ، فَتَرَكَ شُرْبَ الخَمْرِ ناسٌ كانُوا أشَدَّ تَقْوًى. فَقالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا. ثُمَّ نَزَلَتْ آيَةُ سُورَةِ النِّساءِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]، فَتَجَنَّبَ المُسْلِمُونَ شُرْبَها في الأوْقاتِ الَّتِي يُظَنُّ بَقاءُ السُّكْرِ مِنها إلى وقْتِ الصَّلاةِ؛ فَقالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا.

صفحة ٢٢

ثُمَّ نَزَلَتِ الآيَةُ هَذِهِ. فَقالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنا.

والمَشْهُورُ أنَّ الخَمْرَ حُرِّمَتْ سَنَةَ ثَلاثٍ مِنَ الهِجْرَةِ بَعْدَ وقْعَةِ أُحُدٍ، فَتَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ قَبْلَ سُورَةِ العُقُودِ ووُضِعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ في مَوْضِعِها هُنا. ورُوِيَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بِسَبَبِ مُلاحاةٍ جَرَتْ بَيْنَ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ ورَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ. رَوى مُسْلِمٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: أتَيْتُ عَلى نَفَرٍ مِنَ الأنْصارِ، فَقالُوا: تَعالَ نُطْعِمْكَ ونُسْقِكَ خَمْرًا وذَلِكَ قَبْلَ أنْ تُحَرَّمَ الخَمْرُ فَأتَيْتُهم في حُشٍّ، وإذا رَأْسُ جَزُورٍ مَشْوِيٌّ وزِقٌّ مِن خَمْرٍ، فَأكَلْتُ وشَرِبْتُ مَعَهم، فَذَكَرْتُ الأنْصارَ والمُهاجِرِينَ عِنْدَهم، فَقُلْتُ: المُهاجِرُونَ خَيْرٌ مِنَ الأنْصارِ، فَأخَذَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ لَحْيَ جَمَلٍ فَضَرَبَنِي بِهِ فَجَرَحَ بِأنْفِي فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَأخْبَرْتُهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيَّ ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ﴾ . ورَوى أبُو داوُدَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣] و﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩] نَسَخَتْهُما في المائِدَةِ ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ .

فَلا جَرَمَ كانَ هَذا التَّحْرِيمُ بِمَحَلِّ العِنايَةِ مِنَ الشّارِعِ مُتَقَدِّمًا لِلْأُمَّةِ في إيضاحِ أسْبابِهِ رِفْقًا بِهِمْ واسْتِئْناسًا لِأنْفُسِهِمْ، فابْتَدَأهم بِآيَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ، ولَمْ يُسَفِّهْهم فِيما كانُوا يَتَعاطَوْنَ مِن ذَلِكَ، بَلْ أنْبَأهم بِعُذْرِهِمْ في قَوْلِهِ ﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾ [البقرة: ٢١٩]، ثُمَّ بِآيَةِ سُورَةِ النِّساءِ، ثُمَّ كَرَّ عَلَيْها بِالتَّحْرِيمِ بِآيَةِ سُورَةِ المائِدَةِ فَحَصَرَ أمْرَهُما في أنَّهُما رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ ورَجا لَهُمُ الفَلاحَ في اجْتِنابِهِما بِقَوْلِهِ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ، وأثارَ ما في الطِّباعِ مِن بُغْضِ الشَّيْطانِ بِقَوْلِهِ ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ﴾ . ثُمَّ قالَ ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾، فَجاءَ بِالِاسْتِفْهامِ لِتَمْثِيلِ حالِ المُخاطَبِينَ بِحالِ مَن بَيَّنَ لَهُ المُتَكَلِّمُ حَقِيقَةَ شَيْءٍ ثُمَّ اخْتَبَرَ مِقْدارَ تَأْثِيرِ ذَلِكَ البَيانِ في نَفْسِهِ.

وصِيغَةُ: هَلْ أنْتَ فاعِلٌ كَذا. تُسْتَعْمَلُ لِلْحَثِّ عَلى فِعْلٍ في مَقامِ الِاسْتِبْطاءِ،

صفحة ٢٣

نَبَّهَ عَلَيْهِ في الكَشّافِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] في سُورَةِ الشُّعَراءِ، قالَ: ومِنهُ قَوْلُ تَأبَّطَ شَرًّا:

هَلْ أنْتَ باعِثُ دِينارٍ لِحاجَـتِـنَـا أوْ عَبْدِ رَبٍّ أخا عَوْنِ بْنِ مِخْراقِ

دِينارٌ اسْمُ رَجُلٍ، وكَذا عَبْدُ رَبٍّ. وقَوْلُهُ: أخا عَوْنٍ أوْ عَوْفٍ نِداءٌ، أيْ يا أخا عَوْنٍ. فَتَحْرِيمُ الخَمْرِ مُتَقَرِّرٌ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَإنَّ وفْدَ عَبْدِ القَيْسِ وفَدُوا قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ في سَنَةِ ثَمانٍ، فَكانَ مِمّا أوْصاهم بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ لا يَنْتَبِذُوا في الحَنْتَمِ والنَّقِيرِ والمُزَفَّتِ والدُّبّاءِ، لِأنَّها يُسْرِعُ الِاخْتِمارُ إلى نَبِيذِها.

والمُرادُ بِالأنْصابِ هُنا عِبادَةُ الأنْصابِ. والمُرادُ بِالأزْلامِ الِاسْتِقْسامُ بِها، لِأنَّ عَطْفَها عَلى المَيْسِرِ يَقْتَضِي أنَّها أزْلامٌ غَيْرُ المَيْسِرِ.

قالَ في الكَشّافِ: ذِكْرُ الأنْصابِ والأزْلامِ مَعَ الخَمْرِ والمَيْسِرِ مَقْصُودٌ مِنهُ تَأْكِيدُ التَّحْرِيمِ لِلْخَمْرِ والمَيْسِرِ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى الخَمْرِ والمَيْسِرِ في آيَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى الأنْصابِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣]، والكَلامُ عَلى الأزْلامِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿وأنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأزْلامِ﴾ [المائدة: ٣] في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ. وأكَّدَ في هَذِهِ الآيَةِ تَحْرِيمَ ما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ وتَحْرِيمَ الِاسْتِقْسامِ بِالأزْلامِ وهو التَّحْرِيمُ الوارِدُ في أوَّلِ السُّورَةِ والمُقَرَّرُ في الإسْلامِ مِن أوَّلِ البَعْثَةِ.

والمُرادُ بِهَذِهِ الأشْياءِ الأرْبَعَةِ هُنا تَعاطِيها، كُلٌّ بِما يُتَعاطى بِهِ مِن شُرْبٍ ولَعِبٍ وذَبْحٍ واسْتِقْسامٍ.

والقَصْرُ المُسْتَفادُ مِن (إنَّما) قَصْرُ مَوْصُوفٍ عَلى صِفَةٍ، أيْ أنَّ هَذِهِ الأرْبَعَةَ المَذْكُوراتِ مَقْصُورَةٌ عَلى الِاتِّصافِ بِالرِّجْسِ لا تَتَجاوَزُهُ إلى غَيْرِهِ، وهو ادِّعائِيٌّ لِلْمُبالَغَةِ في عَدَمِ الِاعْتِدادِ بِما عَدا صِفَةَ الرِّجْسِ مِن صِفاتِ هَذِهِ الأرْبَعَةِ. ألا تَرى أنَّ اللَّهَ قالَ في سُورَةِ البَقَرَةِ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ ﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩]، فَأثْبَتَ لَهُما الإثْمَ، وهو صِفَةٌ

صفحة ٢٤

تُساوِي الرِّجْسَ في نَظَرِ الشَّرِيعَةِ؛ لِأنَّ الإثْمَ يَقْتَضِي التَّباعُدَ عَنِ التَّلَبُّسِ بِهِما مِثْلُ الرِّجْسِ. وأثْبَتَ لَهُما المَنفَعَةَ، وهي صِفَةٌ تُساوِي نَقِيضَ الرِّجْسِ، في نَظَرِ الشَّرِيعَةِ؛ لِأنَّ المَنفَعَةَ تَسْتَلْزِمُ حِرْصَ النّاسِ عَلى تَعاطِيهِما، فَصَحَّ أنَّ لِلْخَمْرِ والمَيْسِرِ صِفَتَيْنِ. وقَدْ قَصَرَ في آيَةِ المائِدَةِ عَلى ما يُساوِي إحْدى تَيْنِكَ الصِّفَتَيْنِ أعْنِي الرِّجْسَ، فَما هو إلّا قَصْرٌ ادِّعائِيٌّ يُشِيرُ إلى ما في سُورَةِ البَقَرَةِ مِن قَوْلِهِ ﴿وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾ [البقرة: ٢١٩]، فَإنَّهُ لَمّا نَبَّهَنا إلى تَرْجِيحِ ما فِيهِما مِنَ الإثْمِ عَلى ما فِيهِما مِنَ المَنفَعَةِ فَقَدْ نَبَّهَنا إلى دَحْضِ ما فِيهِما مِنَ المَنفَعَةِ قُبالَةَ ما فِيهِما مِنَ الإثْمِ حَتّى كَأنَّهُما تَمَحَّضا لِلِاتِّصافِ بِـ فِيهِما إثْمٌ، فَصَحَّ في سُورَةِ المائِدَةِ أنْ يُقالَ في حَقِّهِما ما يُفِيدُ انْحِصارَهُما في أنَّهُما فِيهِما إثْمٌ، أيِ انْحِصارُهُما في صِفَةِ الكَوْنِ في هَذِهِ الظَّرْفِيَّةِ كالِانْحِصارِ الَّذِي في قَوْلِهِ ﴿إنْ حِسابُهم إلّا عَلى رَبِّي﴾ [الشعراء: ١١٣]، أيْ حِسابُهم مَقْصُورٌ عَلى الِاتِّصافِ بِكَوْنِهِ عَلى رَبِّي، أيِ انْحَصَرَ حِسابُهم في مَعْنى هَذا الحَرْفِ. وذَلِكَ هو ما عَبَّرَ عَنْهُ بِعِبارَةِ الرِّجْسِ.

والرِّجْسُ الخُبْثُ المُسْتَقْذَرُ والمَكْرُوهُ مِنَ الأُمُورِ الظّاهِرَةِ، ويُطْلَقُ عَلى المَذَمّاتِ الباطِنَةِ كَما في قَوْلِهِ ﴿وأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهم رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٥]، وقَوْلِهِ ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣] . والمُرادُ بِهِ هُنا الخَبِيثُ في النُّفُوسِ واعْتِبارِ الشَّرِيعَةِ. وهو اسْمُ جِنْسٍ فالإخْبارُ بِهِ كالإخْبارِ بِالمَصْدَرِ، فَأفادَ المُبالَغَةَ في الِاتِّصافِ بِهِ حَتّى كَأنَّ هَذا المَوْصُوفَ عَيْنُ الرِّجْسِ. ولِذَلِكَ أُفْرِدَ (رِجْسٌ) مَعَ كَوْنِهِ خَبَرًا عَنْ مُتَعَدِّدٍ لِأنَّهُ كالخَبَرِ بِالمَصْدَرِ.

ومَعْنى كَوْنِها مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ أنَّ تَعاطِيَها بِما تُتَعاطى لِأجْلِهِ مِن تَسْوِيلِهِ لِلنّاسِ تَعاطِيَها، فَكَأنَّهُ هو الَّذِي عَمِلَها وتَعاطاها. وفي ذَلِكَ تَنْفِيرٌ لِمُتَعاطِيها بِأنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ الشَّيْطانِ، فَهو شَيْطانٌ. وذَلِكَ مِمّا تَأْباهُ النُّفُوسُ.

صفحة ٢٥

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 123

Al-Ma'idahJuz 7 · Page 123

5:90

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٩٠

O you who have believed, indeed, intoxicants, gambling, [sacrificing on] stone alters [to other than Allāh], and divining arrows are but defilement from the work of Satan, so avoid1 it that you may be successful.

1 translator’s note
  1. The prohibition understood from the word "avoid" is stronger than if Allāh (subḥānahu wa taʿālā) had merely said, "Abstain." The former requires distancing oneself from anything remotely related to these practices. ↩

5:91

إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١

Satan only wants to cause between you animosity and hatred through intoxicants and gambling and to avert you from the remembrance of Allāh and from prayer. So will you not desist?

5:92

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٩٢

And obey Allāh and obey the Messenger and beware. And if you turn away - then know that upon Our Messenger is only [the responsibility for] clear notification.

5:93

لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّأَحۡسَنُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٣

There is not upon those who believe and do righteousness [any] blame concerning what they have eaten [in the past] if they [now] fear Allāh and believe and do righteous deeds, and then fear Allāh and believe, and then fear Allāh and do good; and Allāh loves the doers of good.

5:94

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلصَّيۡدِ تَنَالُهُۥٓ أَيۡدِيكُمۡ وَرِمَاحُكُمۡ لِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٤

O you who have believed, Allāh will surely test you through something of the game that your hands and spears [can] reach, that Allāh may make evident those who fear Him unseen. And whoever transgresses after that - for him is a painful punishment.

5:95

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمٞۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ هَدۡيَۢا بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ أَوۡ كَفَّٰرَةٞ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ٩٥

O you who have believed, do not kill game while you are in the state of iḥrām.1 And whoever of you kills it intentionally - the penalty is an equivalent from sacrificial animals to what he killed, as judged by two just men among you as an offering [to Allāh] delivered to the Kaʿbah, or an expiation: the feeding of needy people or the equivalent of that in fasting, that he may taste the consequence of his matter [i.e., deed]. Allāh has pardoned what is past; but whoever returns [to violation], then Allāh will take retribution from him. And Allāh is Exalted in Might and Owner of Retribution.2

2 translator’s notes
  1. See footnote to 5:1.

    [284] Refer to footnote for 3:5.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 5:91

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском