Al-Ma'idah 5:93
The Table Spread · Juz 7 · Page 123
لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّأَحۡسَنُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٣
There is not upon those who believe and do righteousness [any] blame concerning what they have eaten [in the past] if they [now] fear Allāh and believe and do righteous deeds, and then fear Allāh and believe, and then fear Allāh and do good; and Allāh loves the doers of good.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 5:93
ولَمّا كانُوا قَدْ سَألُوا عِنْدَ نُزُولِ الآيَةِ عَمّا مِن شَأْنِ الأنْفُسِ الصّالِحَةِ؛ النّاظِرَةِ لِلْوَرِعِ؛ المُتَحَرَّكِ لِلسُّؤالِ عَنْهُ؛ وهو مَن ماتَ مِنهم وهو يَفْعَلُهُما؛ قالَ - جَوابًا لِذَلِكَ السُّؤالِ -: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا﴾؛ أيْ: تَصْدِيقًا لِإيمانِهِمْ؛ ﴿الصّالِحاتِ جُناحٌ﴾؛ فَبَيَّنَ - سُبْحانَهُ - أنَّ هَذا السُّؤالَ غَيْرُ وارِدٍ؛ لِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا مُنِعُوا مِنهُما؛ وكانُوا مُؤْمِنِينَ؛ عامِلِينَ لِلصّالِحاتِ؛ مُتَّقِينَ لِما يُسْخِطُ الرَّبَّ مِنَ المُحَرَّماتِ؛ وقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فِيما رَواهُ الإمامُ أحْمَدُ؛ «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ - قالَ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ ثَلاثَ مَرّاتٍ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ وهم يَشْرَبُونَ الخَمْرَ؛ ويَأْكُلُونَ المَيْسِرَ؛ فَسَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؛ (p-٢٩٦)فَأنْزَلَ اللَّهُ (تَعالى) عَلى نَبِيِّهِ ﷺ ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩]؛ فَقالَ النّاسُ: لَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْنا؛ إنَّما قالَ: إنَّ فِيهِما إثْمًا؛ وكانُوا يَشْرَبُونَ الخَمْرَ حَتّى إذا كانَ يَوْمٌ مِنَ الأيّامِ صَلّى رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينَ المَغْرِبَ؛ فَخَلَطَ في قِراءَتِهِ؛ فَأنْزَلَ اللَّهُ (تَعالى): ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣]؛ فَكانُوا يَشْرَبُونَها حَتّى يَأْتِيَ أحَدُهُمُ الصَّلاةَ وهو مُفِيقٌ؛ فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ﴾ [المائدة: ٩٠]؛ فَقالُوا: انْتَهَيْنا يا رَبُّ؛ وقالَ النّاسُ: يا رَسُولَ اللَّهِ؛ ناسٌ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ؛ أوْ ماتُوا عَلى فُرُشِهِمْ؛ كانُوا يَشْرَبُونَ الخَمْرَ؛ ويَأْكُلُونَ المَيْسِرَ؛ وقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ رِجْسًا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ؛ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ﴾؛ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”لَوْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ لَتَرَكُوها كَما تَرَكْتُمْ“؛» ولا يَضُرُّ كَوْنُهُ مِن رِوايَةِ أبِي مَعْشَرٍ وهو ضَعِيفٌ؛ لِأنَّهُ مُوافِقٌ لِقَواعِدِ الدِّينِ؛ ورَوى الشَّيْخانِ عَنْ أنَسٍ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ - قالَ: كُنْتُ ساقِيَ القَوْمِ يَوْمَ حُرِّمَتِ الخَمْرُ في بَيْتِ أبِي طَلْحَةَ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ -؛ وما شَرابُهم إلّا الفَضِيخُ: البُسْرُ؛ والتَّمْرُ؛ وإذا مُنادٍ يُنادِي: ألا إنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ؛ فَقالَ لِي أبُو طَلْحَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: اخْرُجْ فاهْرِقْها؛ (p-٢٩٧)فَهَرَقْتُها؛ فَقالَ بَعْضُ القَوْمِ: قَدْ قُتِلَ فُلانٌ وفُلانٌ وهي في بُطُونِهِمْ؛ فَأنْزَلَ اللَّهُ (تَعالى): ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ﴾ عَلى أنَّهُ لَوْ لَمْ يَرِدْ هَذا السَّبَبُ كانَتِ المُناسَبَةُ حاصِلَةً؛ وذَلِكَ أنَّهُ (تَعالى) لَمّا أباحَ الطَّيِّبَ مِنَ المَأْكَلِ؛ وحَرَّمَ الخَبِيثَ مِنَ المَشْرَبِ؛ نَفى الجُناحَ عَمَّنْ يَأْكُلُ ما أذِنَ فِيهِ؛ أوْ يَشْرَبُ عَدا ما حَرَّمَهُ؛ فَأتى بِعِبارَةٍ تَعُمُّ المَأْكَلَ والمَشْرَبَ؛ فَقالَ: ﴿فِيما طَعِمُوا﴾؛ أيْ: مَأْكَلًا كانَ؛ أوْ مَشْرَبًا؛ وشَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِالتَّقْوى؛ لِيُخْرِجَ المُحَرَّماتِ؛ فَقالَ: ﴿إذا ما اتَّقَوْا﴾؛ أيْ: أوْقَعُوا جَمِيعَ التَّقْوى الَّتِي تُطْلَبُ مِنهُمْ؛ فَلَمْ يَطْعَمُوا مُحَرَّمًا.
ولَمّا بَدَأ بِالتَّقْوى؛ وهي خَوْفُ اللَّهِ؛ الحامِلُ عَلى البُعْدِ عَنِ المُحَرَّماتِ؛ ذَكَرَ أساسَها الَّذِي لا تُقْبَلُ إلّا بِهِ؛ فَقالَ: ﴿وآمَنُوا﴾ ولَمّا ذَكَرَ الإقْرارَ بِاللِّسانِ؛ ذَكَرَ مِصْداقَهُ؛ فَقالَ: ﴿وعَمِلُوا﴾؛ أيْ: بِما أدّاهم إلَيْهِ اجْتِهادُهم بِالعِلْمِ؛ لا اتِّفاقًا؛ ﴿الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا﴾؛ أيْ: فاجْتَنَبُوا ما جَدَّدَ عَلَيْهِمْ تَحْرِيمَهُ؛ ﴿وآمَنُوا﴾؛ أيْ: بِأنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ؛ وأنَّ اللَّهَ لَهُ أنْ يَمْحُوَ ما يَشاءُ؛ ويُثْبِتُ ما يَشاءُ؛ وهَكَذا كَلَّما تَكَرَّرَ تَحْرِيمُ شَيْءٍ كانُوا يُلابِسُونَهُ.
ولَمّا كانَ قَدْ نَفى الجُناحَ أصْلًا ورَأْسًا؛ شَرَطَ الإحْسانَ؛ فَقالَ: ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا وأحْسَنُوا﴾؛ أيْ: لازَمُوا التَّقْوى؛ إلى أنْ أوْصَلَتْهم إلى مَقامِ المُراقَبَةِ؛ وهي الغِنى عَنْ رُؤْيَةِ غَيْرِ اللَّهِ؛ فَأفْهَمَ ذَلِكَ أنَّ مَن لَمْ يَبْلُغْ (p-٢٩٨)رُتْبَةَ الإحْسانِ لا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ عَلَيْهِ جُناحٌ مَعَ التَّقْوى؛ والإيمانِ؛ يُكَفَّرُ عَنْهُ بِالبَلايا؛ والمَصائِبِ؛ حَتّى يَنالَ ما قُدِّرَ لَهُ مِمّا لَمْ يَبْلُغْهُ عَمَلُهُ مِن دَرَجاتِ الجِنانِ؛ ومِمّا يَدُلُّ عَلى نَفاسَةِ التَّقْوى وعِزَّتِها أنَّهُ - سُبْحانَهُ - لَمّا شَرَطَها في هَذا العُمُومِ؛ حَثَّ عَلَيْها عِنْدَ ذِكْرِ المَأْكَلِ بِالخُصُوصِ - كَما مَضى – فَقالَ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ [المائدة: ٨٨] وهَذا في غايَةِ الحَثِّ عَلى التَّوَرُّعِ في المَأْكَلِ؛ والمَشْرَبِ؛ وإشارَةٌ إلى أنَّهُ لا يُوصَلُ إلى مَقامِ الإحْسانِ إلّا بِهِ؛ واللَّهُ المُوَفِّقُ؛ ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ المُؤْمِنِينَ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿واللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ؛ ﴿يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾
Page 123
5:90
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٩٠
O you who have believed, indeed, intoxicants, gambling, [sacrificing on] stone alters [to other than Allāh], and divining arrows are but defilement from the work of Satan, so avoid1 it that you may be successful.
1 translator’s note
- The prohibition understood from the word "avoid" is stronger than if Allāh (subḥānahu wa taʿālā) had merely said, "Abstain." The former requires distancing oneself from anything remotely related to these practices. ↩
5:91
إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١
Satan only wants to cause between you animosity and hatred through intoxicants and gambling and to avert you from the remembrance of Allāh and from prayer. So will you not desist?
5:92
وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٩٢
And obey Allāh and obey the Messenger and beware. And if you turn away - then know that upon Our Messenger is only [the responsibility for] clear notification.
5:93
لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّأَحۡسَنُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٣
There is not upon those who believe and do righteousness [any] blame concerning what they have eaten [in the past] if they [now] fear Allāh and believe and do righteous deeds, and then fear Allāh and believe, and then fear Allāh and do good; and Allāh loves the doers of good.
5:94
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلصَّيۡدِ تَنَالُهُۥٓ أَيۡدِيكُمۡ وَرِمَاحُكُمۡ لِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٤
O you who have believed, Allāh will surely test you through something of the game that your hands and spears [can] reach, that Allāh may make evident those who fear Him unseen. And whoever transgresses after that - for him is a painful punishment.
5:95
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمٞۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ هَدۡيَۢا بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ أَوۡ كَفَّٰرَةٞ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ٩٥
O you who have believed, do not kill game while you are in the state of iḥrām.1 And whoever of you kills it intentionally - the penalty is an equivalent from sacrificial animals to what he killed, as judged by two just men among you as an offering [to Allāh] delivered to the Kaʿbah, or an expiation: the feeding of needy people or the equivalent of that in fasting, that he may taste the consequence of his matter [i.e., deed]. Allāh has pardoned what is past; but whoever returns [to violation], then Allāh will take retribution from him. And Allāh is Exalted in Might and Owner of Retribution.2