Al-Ma'idahJuz 7 · Page 123

Al-Ma'idah 5:94

The Table Spread · Juz 7 · Page 123

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلصَّيۡدِ تَنَالُهُۥٓ أَيۡدِيكُمۡ وَرِمَاحُكُمۡ لِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٤

O you who have believed, Allāh will surely test you through something of the game that your hands and spears [can] reach, that Allāh may make evident those who fear Him unseen. And whoever transgresses after that - for him is a painful punishment.

Tafsir · in Arabic

Abu as-Su'ud

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:94

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ﴾ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: واللَّهِ لَيُعامِلَّنَكم مُعامَلَةَ مَن يَخْتَبِرُكم لِيَتَعَرَّفَ أحْوالَكم.

﴿بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾؛ أيْ: مِن صَيْدِ البَرِّ مَأْكُولًا أوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ، ماعَدا المُسْتَثْنَياتِ مِنَ الفَواسِقِ؛ فاللّامُ لِلْعَهْدِ، نَزَلَتْ عامَ الحُدَيْبِيَةِ، ابْتَلاهُمُ اللَّهُ تَعالى بِالصَّيْدِ وهم مُحْرِمُونَ، كانَتِ الوُحُوشُ تَغْشاهم في رِحالِهِمْ، بِحَيْثُ كانُوا مُتَمَكِّنِينَ مِن صَيْدِها أخْذًا بِأيْدِيهِمْ، وطَعْنًا بِرِماحِهِمْ.

وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَنالُهُ أيْدِيكم ورِماحُكُمْ﴾ فَهَمُّوا بِأخْذِها، فَنَزَلَتْ. ورُوِيَ أنَّهُ عَنَّ لَهم حِمارُ وحْشٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ أبُو اليَسَرِ بْنُ عَمْرٍو، فَطَعَنَهُ بِرُمْحِهِ وقَتَلَهُ، فَقِيلَ لَهُ: قَتَلْتَهُ وأنْتَ مُحْرِمٌ؛ فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وسَألَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى الآيَةَ.

فالتَّأْكِيدُ القَسَمِيُّ في " ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ﴾ " إنَّما هو لِتَحْقِيقِ أنَّ ما وقَعَ مِن عَدَمِ تَوَحُّشِ الصَّيْدِ عَنْهم لَيْسَ إلّا لِابْتِلائِهِمْ، لا لِتَحْقِيقِ وُقُوعِ المُبْتَلى بِهِ، كَما لَوْ كانَ النُّزُولُ قَبْلَ الِابْتِلاءِ، وتَنْكِيرُ شَيْءٍ لِلتَّحْقِيرِ المُؤْذِنِ بِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ الفِتَنِ الهائِلَةِ الَّتِي تَزِلُّ فِيها أقْدامُ الرّاسِخِينَ، كالِابْتِلاءِ بِقَتْلِ الأنْفُسِ وإتْلافِ الأمْوالِ، وإنَّما هو مِن قَبِيلِ ما ابْتُلِيَ بِهِ أهْلُ أيْلَةَ مِن صَيْدِ البَحْرِ، وفائِدَتُهُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ مَن لَمْ يَتَثَبَّتْ في مِثْلِ هَذا، كَيْفَ يَتَثَبَّتُ عِنْدَ شَدائِدِ المِحَنِ، فَـ " ﴿مِنَ﴾ " في قَوْلِهِ تَعالى: " ﴿مِنَ الصَّيْدِ﴾ " بَيانِيَّةٌ قَطْعًا؛ أيْ: بِشَيْءٍ حَقِيرٍ هو الصَّيْدُ، وجَعْلُها تَبْعِيضِيَّةً يَقْتَضِي اعْتِبارَ قِلَّتِهِ وحَقارَتِهِ بِالنِّسْبَةِ إلى كُلِّ الصَّيْدِ، لا بِالنِّسْبَةِ إلى عَظائِمِ البَلايا، فَيَعْرى الكَلامُ عَنِ التَّنْبِيهِ المَذْكُورِ.

﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخافُهُ بِالغَيْبِ﴾؛ أيْ: لِيَتَمَيَّزَ الخائِفُ مِن عِقابِهِ الأُخْرَوِيِّ، وهو غائِبٌ مُتَرَقِّبٌ لِقُوَّةِ إيمانِهِ، فَلا يَتَعَرَّضُ لِلصَّيْدِ مِمَّنْ لا يَخافُهُ، كَذَلِكَ لِضَعْفِ إيمانِهِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ، وإنَّما عُبِّرَ عَنْ ذَلِكَ بِعِلْمِ اللَّهِ تَعالى اللّازِمِ لَهُ؛ إيذانًا بِمَدارِ الجَزاءِ ثَوابًا وعِقابًا، فَإنَّهُ أدْخَلُ في حَمْلِهِمْ عَلى الخَوْفِ.

وَقِيلَ: المَعْنى: لِيَتَعَلَّقَ علمه تعالى بِمَن يَخافُهُ بِالفِعْلِ، فَإنَّ علمه تعالى بِأنَّهُ سَيَخافُهُ، وإنْ كانَ مُتَعَلِّقًا بِهِ قَبْلَ خَوْفِهِ، لَكِنَّ تَعَلُّقَهُ بِأنَّهُ خائِفٌ بِالفِعْلِ، وهو الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهِ أمْرُ الجَزاءِ، إنَّما يَكُونُ عِنْدَ تَحَقُّقِ الخَوْفِ بِالفِعْلِ.

وَقِيلَ: هُناكَ مُضافٌ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: لِيَعْلَمَ أوْلِياءُ اللَّهِ. وقُرِئَ: ( لِيُعْلِمَ ) مِنَ الإعْلامِ عَلى حَذْفِ المَفْعُولِ الأوَّلِ؛ أيْ: لِيُعْلِمَ اللَّهُ عِبادَهُ ... إلَخْ، والعِلْمُ عَلى القِراءَتَيْنِ مُتَعَدٍّ إلى واحِدٍ، وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ في مَوْقِعِ الإضْمارِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ وإدْخالِ الرَّوْعَةِ.

﴿فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ﴾؛ أيْ: بَعْدَ بَيانِ أنَّ ما وقَعَ ابْتِلاءٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى لِما ذُكِرَ مِنَ الحِكْمَةِ، لا بَعْدَ تَحْرِيمِهِ، أوِ النَّهْيِ عَنْهُ، كَما قالَهُ بَعْضُهم؛ إذِ النَّهْيُ والتَّحْرِيمُ لَيْسَ أمْرًا حادِثًا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الشَّرْطِيَّةُ بِالفاءِ، ولا بَعْدَ الِابْتِلاءِ كَما اخْتارَهُ آخَرُونَ؛ لِأنَّ نَفْسَ الِابْتِلاءِ لا يَصْلُحُ مَدارًا لِتَشْدِيدِ العَذابِ، بَلْ رُبَّما يَتَوَهَّمُ كَوْنُهُ عُذْرًا مُسَوِّغًا لِتَخْفِيفِهِ، وإنَّما المُوجِبُ لِلتَّشْدِيدِ بَيانُ كَوْنِهِ ابْتِلاءً؛ لِأنَّ الِاعْتِداءَ بَعْدَ ذَلِكَ مُكابَرَةٌ صَرِيحَةٌ، وعَدَمُ مُبالاةٍ بِتَدْبِيرِ اللَّهِ تَعالى، وخُرُوجٌ عَنْ طاعَتِهِ، وانْخِلاعٌ عَنْ خَوْفِهِ وخَشْيَتِهِ بِالكُلِّيَّةِ؛ أيْ: فَمَن تَعَرَّضَ لِلصَّيْدِ بَعْدَ ما بَيَّنّا أنَّ ما وقَعَ مِن كَثْرَةِ الصَّيْدِ، وعَدَمِ تَوَحُّشِهِ مِنهُمُ ابْتِلاءٌ مُؤَدٍّ إلى تَمْيِيزِ المُطِيعِ مِنَ العاصِي. (p-79)

﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ لِما ذَكَرَ مِن أنَّهُ مُكابَرَةٌ مَحْضَةٌ، ولِأنَّ مَن لا يَمْلِكُ زِمامَ نَفْسِهِ ولا يُراعِي حُكْمَ اللَّهِ تَعالى في أمْثالِ هَذِهِ البَلايا الهَيِّنَةِ، لا يَكادُ يُراعِيهِ في عَظائِمِ المَداحِضِ، والمُرادُ بِالعَذابِ الألِيمِ: عَذابُ الدّارَيْنِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: يُوسَعُ ظَهْرُهُ وبَطْنُهُ جَلْدًا ويُنْزَعُ ثِيابُهُ.

Saheeh International · Abu as-Su'ud · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 123

Al-Ma'idahJuz 7 · Page 123

5:90

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٩٠

O you who have believed, indeed, intoxicants, gambling, [sacrificing on] stone alters [to other than Allāh], and divining arrows are but defilement from the work of Satan, so avoid1 it that you may be successful.

1 translator’s note
  1. The prohibition understood from the word "avoid" is stronger than if Allāh (subḥānahu wa taʿālā) had merely said, "Abstain." The former requires distancing oneself from anything remotely related to these practices. ↩

5:91

إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١

Satan only wants to cause between you animosity and hatred through intoxicants and gambling and to avert you from the remembrance of Allāh and from prayer. So will you not desist?

5:92

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٩٢

And obey Allāh and obey the Messenger and beware. And if you turn away - then know that upon Our Messenger is only [the responsibility for] clear notification.

5:93

لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّأَحۡسَنُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٣

There is not upon those who believe and do righteousness [any] blame concerning what they have eaten [in the past] if they [now] fear Allāh and believe and do righteous deeds, and then fear Allāh and believe, and then fear Allāh and do good; and Allāh loves the doers of good.

5:94

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلصَّيۡدِ تَنَالُهُۥٓ أَيۡدِيكُمۡ وَرِمَاحُكُمۡ لِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٤

O you who have believed, Allāh will surely test you through something of the game that your hands and spears [can] reach, that Allāh may make evident those who fear Him unseen. And whoever transgresses after that - for him is a painful punishment.

5:95

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمٞۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ هَدۡيَۢا بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ أَوۡ كَفَّٰرَةٞ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ٩٥

O you who have believed, do not kill game while you are in the state of iḥrām.1 And whoever of you kills it intentionally - the penalty is an equivalent from sacrificial animals to what he killed, as judged by two just men among you as an offering [to Allāh] delivered to the Kaʿbah, or an expiation: the feeding of needy people or the equivalent of that in fasting, that he may taste the consequence of his matter [i.e., deed]. Allāh has pardoned what is past; but whoever returns [to violation], then Allāh will take retribution from him. And Allāh is Exalted in Might and Owner of Retribution.2

2 translator’s notes
  1. See footnote to 5:1.

    [284] Refer to footnote for 3:5.

    ↩
  2. ↩
Abu as-Su'udTafsir · 5:94

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском