Al-Ma'idah 5:97
The Table Spread · Juz 7 · Page 124
۞ جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡيَ وَٱلۡقَلَٰٓئِدَۚ ذَٰلِكَ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٩٧
Allāh has made the Kaʿbah, the Sacred House, standing1 for the people and [has sanctified] the sacred months and the sacrificial animals and the garlands [by which they are identified]. That is so you may know that Allāh knows what is in the heavens and what is in the earth and that Allāh is Knowing of all things.
1 translator’s note
- Conspicuously as a symbol of Allāh's religion. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 5:97
﴿جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ والشَّهْرَ الحَرامَ والهَدْيَ والقَلائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وأنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ .
اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ لِأنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ جَوابٌ عَمّا يَخْطُرُ في نَفْسِ السّامِعِ مِنَ البَحْثِ عَنْ حِكْمَةِ تَحْرِيمِ الصَّيْدِ في الحَرَمِ وفي حالِ الإحْرامِ، بِأنَّ ذَلِكَ مِن تَعْظِيمِ شَأْنِ الكَعْبَةِ الَّتِي حُرِّمَتْ أرْضُ الحَرَمِ لِأجْلِ تَعْظِيمِها، وتَذْكِيرٌ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلى سُكّانِهِ بِما جَعَلَ لَهم مِنَ الأمْنِ في عَلائِقِها وشَعائِرِها.
والجَعْلُ يُطْلَقُ بِمَعْنى الإيجادِ، فَيَتَعَدّى إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ [الأنعام: ١]، في سُورَةِ الأنْعامِ، ويُطْلَقُ بِمَعْنى التَّصْيِيرِ فَيَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ، وكِلا المَعْنَيَيْنِ صالِحٌ هُنا. والأظْهَرُ الأوَّلُ فَإنَّ اللَّهَ أوْجَدَ الكَعْبَةَ، أيْ أمَرَ خَلِيلَهُ بِإيجادِها لِتَكُونَ قِيامًا لِلنّاسِ. فَقَوْلُهُ قِيامًا مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، وهي حالٌ مُقَدَّرَةٌ، أيْ أوْجَدَها مُقَدِّرًا أنْ تَكُونَ قِيامًا. وإذا حُمِلَ (جَعَلَ) عَلى مَعْنى التَّصْيِيرِ كانَ المَعْنى أنَّها مَوْجُودَةٌ بَيْتَ عِبادَةٍ فَصَيَّرَها اللَّهُ قِيامًا لِلنّاسِ لُطْفًا بِأهْلِها ونَسْلِهِمْ، فَيَكُونُ قِيامًا مَفْعُولًا ثانِيًا لِـ جَعَلَ. وأمّا قَوْلُهُ البَيْتَ الحَرامَ فَلا يَصِحُّ جَعْلُهُ مَفْعُولًا.
والكَعْبَةُ عَلَمٌ عَلى البَيْتِ الَّذِي بَناهُ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِمَكَّةَ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى
صفحة ٥٥
لِيَكُونَ آيَةً لِلتَّوْحِيدِ. وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: ٩٦] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ. قالُوا: إنَّهُ عَلَمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الكَعْبِ، وهو النُّتُوءُ والبُرُوزُ، وذَلِكَ مُحْتَمَلٌ. ويُحْتَمَلُ أنَّهم سَمَّوْا كُلَّ بارِزٍ كَعْبَةً، تَشْبِيهًا بِالبَيْتِ الحَرامِ، إذْ كانَ أوَّلَ بَيْتٍ عِنْدَهم، وكانُوا مِن قَبْلِهِ أهْلَ خِيامٍ، فَصارَ البَيْتُ مَثَلًا يُمَثَّلُ بِهِ كُلُّ بارِزٍ.
وأمّا إطْلاقُ الكَعْبَةِ عَلى (القَلِيسِ) الَّذِي بَناهُ الحَبَشَةُ في صَنْعاءَ، وسَمّاهُ بَعْضُ العَرَبِ الكَعْبَةَ اليَمانِيَّةَ، وعَلى قُبَّةِ نَجْرانَ الَّتِي أقامَها نَصارى نَجْرانَ لِعِبادَتِهِمُ الَّتِي عَناها الأعْشى في قَوْلِهِ:
فَكَعْبَةُ نَجْرانَ حَتْمٌ عَلَيْكَ حَتّى تُناخِي بِأبْوابِهَـا
فَذَلِكَ عَلى وجْهِ المُحاكاةِ والتَّشْبِيهِ، كَما سَمّى بَنُو حَنِيفَةَ مُسَيْلِمَةَ رَحْمَنَ. وقَوْلُهُ (البَيْتَ الحَرامَ) بَيانٌ لِلْكَعْبَةِ. قُصِدَ مِن هَذا البَيانِ التَّنْوِيهُ والتَّعْظِيمُ، إذْ شَأْنُ البَيانِ أنْ يَكُونَ مُوَضِّحًا لِلْمُبَيَّنِ بِأنْ يَكُونَ أشْهَرَ مِنَ المُبَيِّنِ. ولَمّا كانَ اسْمُ الكَعْبَةِ مُساوِيًا لِلْبَيْتِ الحَرامِ في الدَّلالَةِ عَلى هَذا البَيْتِ فَقَدْ عَبَّرَ بِهِ عَنِ الكَعْبَةِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾ [المائدة: ٢] فَتَعَيَّنَ أنَّ ذِكْرَ البَيانِ لِلتَّعْظِيمِ، فَإنَّ البَيانَ يَجِيءُ لِما يَجِيءُ لَهُ النَّعْتُ مِن تَوْضِيحٍ ومَدْحٍ ونَحْوِ ذَلِكَ. ووَجْهُ دَلالَةِ هَذا العِلْمِ عَلى التَّعْظِيمِ هو ما فِيهِ مِن لَمْحِ مَعْنى الوَصْفِ بِالحَرامِ قَبْلَ التَّغْلِيبِ. وذَكَرَ البَيْتَ هُنا لِأنَّ هَذا المَوْصُوفَ مَعَ هَذا الوَصْفِ صارا عَلَمًا بِالغَلَبَةِ عَلى الكَعْبَةِ.
والحَرامُ في الأصْلِ مَصْدَرُ حَرُمَ إذا مُنِعَ، ومَصْدَرُهُ الحَرامُ، كالصَّلاحِ مِن صَلُحَ، فَوَصْفُ شَيْءٍ بِحَرامٍ مُبالَغَةٌ في كَوْنِهِ مَمْنُوعًا.
ومَعْنى وصْفِ البَيْتِ بِالحَرامِ أنَّهُ مَمْنُوعٌ مِن أيْدِي الجَبابِرَةِ فَهو مُحْتَرَمٌ عَظِيمُ المَهابَةِ. وذَلِكَ يَسْتَتْبِعُ تَحْجِيرَ وُقُوعِ المَظالِمِ والفَواحِشِ فِيهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ أنَّهُ يُقالُ رَجُلٌ حَرامٌ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ١] في هَذِهِ السُّورَةِ، وأنَّهُ يُقالُ: شَهْرٌ حَرامٌ، عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولا الشَّهْرَ الحَرامَ﴾ [المائدة: ٢] فِيها أيْضًا، فَيُحْمَلُ هَذا الوَصْفُ عَلى ما يُناسِبُهُ بِحَسَبِ المَوْصُوفِ الَّذِي يَجْرِي عَلَيْهِ، وهو في كُلِّ مَوْصُوفٍ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ مِمّا يُتَجَنَّبُ جانِبُهُ، فَيَكُونُ تَجَنُّبُهُ لِلتَّعْظِيمِ أوْ مَهابَتِهِ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَيَكُونُ
صفحة ٥٦
وصْفَ مَدْحٍ، ويَكُونُ تَجَنُّبُهُ لِلتَّنَزُّهِ عَنْهُ فَيَكُونُ وصْفَ ذَمٍّ، كَما تَقُولُ: الخَمْرُ حَرامٌ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ قِيامًا بِألِفٍ بَعْدَ الياءِ. وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ (قِيَمًا) بِدُونِ ألْفٍ بَعْدَ الباءِ.
والقِيامُ في الأصْلِ مَصْدَرُ قامَ إذا اسْتَقَلَّ عَلى رِجْلَيْهِ، ويُسْتَعارُ لِلنَّشاطِ، ويُسْتَعارُ مِن ذَلِكَ لِلتَّدْبِيرِ والإصْلاحِ، لِأنَّ شَأْنَ مَن يَعْمَلُ عَمَلًا مُهِمًّا أنْ يَنْهَضَ لَهُ، كَما تَقَدَّمَ بَيانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ [البقرة: ٣] في سُورَةِ البَقَرَةِ. ومِن هَذا الِاسْتِعْمالِ قِيلَ لِلنّاظِرِ في أُمُورِ شَيْءٍ وتَدْبِيرِهِ: هو قَيِّمٌ عَلَيْهِ أوْ قائِمٌ عَلَيْهِ، فالقِيامُ هُنا بِمَعْنى الصَّلاحِ والنَّفْعِ. وأمّا قِراءَةُ ابْنِ عامِرٍ (قِيَمًا) فَهو مَصْدَرُ (قامَ) عَلى وزْنِ فِعَلٍ بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ مِثْلُ شِبَعٍ. وقَدْ تَقَدَّمَ أنَّهُ أحَدُ تَأْوِيلَيْنِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكم قِيَمًا﴾ [النساء: ٥] في سُورَةِ النِّساءِ. وإنَّما أُعِلَّتْ واوُهُ فَصارَتْ ياءً لِشِدَّةِ مُناسَبَةِ الياءِ لِلْكَسْرَةِ. وهَذا القَلْبُ نادِرٌ في المَصادِرِ الَّتِي عَلى وزْنِ فِعَلٍ مِنَ الواوِيِّ العَيْنِ. وإثْباتُهُ لِلْكَعْبَةِ مِنَ الإخْبارِ بِالمَصْدَرِ لِلْمُبالَغَةِ، وهو إسْنادٌ مَجازِيٌّ؛ لِأنَّ الكَعْبَةَ لَمّا جَعَلَها اللَّهُ سَبَبًا في أحْكامٍ شَرْعِيَّةٍ سابِقَةٍ كانَ بِها صَلاحُ أهْلِ مَكَّةَ وغَيْرِهِمْ مِنَ العَرَبِ وقامَتْ بِها مَصالِحُهم، جُعِلَتِ الكَعْبَةُ هي القائِمَةُ لَهم لِأنَّها سَبَبُ القِيامِ لَهم.
والنّاسُ هُنا ناسٌ مَعْهُودُونَ، فالتَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ. والمُرادُ بِهِمُ العَرَبُ، لِأنَّهُمُ الَّذِينَ انْتَفَعُوا بِالكَعْبَةِ وشَعائِرِها دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ الأُمَمِ كالفُرْسِ والرُّومِ. وأمّا ما يَحْصُلُ لِهَؤُلاءِ مِن مَنافِعِ التِّجارَةِ ونَحْوِها مِنَ المُعامَلَةِ فَذَلِكَ تَبَعٌ لِوُجُودِ السُّكّانِ لا لِكَوْنِ البَيْتِ حَرامًا، إلّا إذا أُرِيدَ التَّسَبُّبُ البَعِيدُ، وهو أنَّهُ لَوْلا حُرْمَةُ الكَعْبَةِ وحُرْمَةُ الأشْهُرِ في الحَجِّ لَسادَ الخَوْفُ في تِلْكَ الرُّبُوعِ فَلَمْ تَسْتَطِعِ الأُمَمُ التِّجارَةَ هُنالِكَ.
وإنَّما كانَتِ الكَعْبَةُ قِيامًا لِلنّاسِ لِأنَّ اللَّهَ لَمّا أمَرَ إبْراهِيمَ بِأنْ يُنْزِلَ في مَكَّةَ زَوْجَهُ وابْنَهُ إسْماعِيلَ، وأرادَ أنْ تَكُونَ نَشْأةُ العَرَبِ المُسْتَعْرِبَةِ وهم ذُرِّيَّةُ إسْماعِيلَ في ذَلِكَ المَكانِ لِيَنْشَأُوا أُمَّةً أصِيلَةَ الآراءِ عَزِيزَةَ النُّفُوسِ ثابِتَةَ القُلُوبِ، لِأنَّهُ قَدَّرَ أنْ
صفحة ٥٧
تَكُونَ تِلْكَ الأُمَّةُ هي أوَّلُ مَن يَتَلَقّى الدِّينَ الَّذِي أرادَ أنْ يَكُونَ أفْضَلَ الأدْيانِ وأرْسَخَها، وأنْ يَكُونَ مِنهُ انْبِثاثُ الإيمانِ الحَقِّ والأخْلاقِ الفاضِلَةِ. فَأقامَ لَهم بَلَدًا بَعِيدًا عَنِ التَّعَلُّقِ بِزَخارِفِ الحَياةِ؛ فَنَشَأُوا عَلى إباءِ الضَّيْمِ، وتَلَقَّوْا سِيرَةً صالِحَةً نَشَأُوا بِها عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى والدَّعْوَةِ إلَيْهِ، وأقامَ لَهم فِيهِ الكَعْبَةَ مَعْلَمًا لِتَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى، ووَضَعَ في نُفُوسِهِمْ ونُفُوسِ جِيرَتِهِمْ تَعْظِيمَهُ وحُرْمَتَهُ. ودَعا مُجاوِرِيهِمْ إلى حَجِّهِ ما اسْتَطاعُوا، وسَخَّرَ النّاسَ لِإجابَةِ تِلْكَ الدَّعْوَةِ، فَصارَ وُجُودُ الكَعْبَةِ عائِدًا عَلى سُكّانِ بَلَدِها بِفَوائِدَ التَّأنُّسِ بِالوافِدِينَ، والِانْتِفاعِ بِما يَجْلِبُونَهُ مِنَ الأرْزاقِ، وبِما يَجْلِبُ التُّجّارُ في أوْقاتِ وُفُودِ النّاسِ إلَيْهِ؛ فَأصْبَحَ ساكِنُوهُ لا يَلْحَقُهم جُوعٌ ولا عَراءٌ. وجَعَلَ في نُفُوسِ أهْلِهِ القَناعَةَ فَكانَ رِزْقُهم كَفافًا. وذَلِكَ ما دَعا بِهِ إبْراهِيمُ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧] . فَكانَتِ الكَعْبَةُ قِيامًا لَهم يَقُومُ بِهِ أوَدُ مَعاشِهِمْ. وهَذا قِيامٌ خاصٌّ بِأهْلِهِ.
ثُمَّ انْتَشَرَتْ ذُرِّيَّةُ إسْماعِيلَ ولَحِقَتْ بِهِمْ قَبائِلٌ كَثِيرَةٌ مِنَ العَرَبِ القَحْطانِيِّينَ وأُهِلَتْ بِلادُ العَرَبِ. وكانَ جَمِيعُ أهْلِها يَدِينُ بِدِينِ إبْراهِيمَ؛ فَكانَ مِنَ انْتِشارِهِمْ ما شَأْنُهُ أنْ يُحْدِثَ بَيْنَ الأُمَّةِ الكَثِيرَةِ مِنَ الِاخْتِلافِ والتَّغالُبِ والتَّقاتُلِ الَّذِي يُفْضِي إلى التَّفانِي، فَإذا هم قَدْ وجَدُوا حُرْمَةَ أشْهُرِ الحَجِّ الثَّلاثَةِ وحُرْمَةَ شَهْرِ العُمْرَةِ، وهو رَجَبٌ الَّذِي سَنَّتْهُ مُضَرُ (وهم مُعْظَمُ ذُرِّيَّةِ إسْماعِيلَ) وتَبِعَهم مُعْظَمُ العَرَبِ. وجَدُوا تِلْكَ الأشْهُرَ الأرْبَعَةَ مُلْجِئَةً إيّاهم إلى المُسالَمَةِ فِيها فَأصْبَحَ السِّلْمُ سائِدًا بَيْنَهم مُدَّةَ ثُلُثِ العامِ، يُصْلِحُونَ فِيها شُئُونَهم، ويَسْتَبْقُونَ نُفُوسَهم، وتَسْعى فِيها سادَتُهم وكُبَراؤُهم وذَوُو الرَّأْيِ مِنهم بِالصُّلْحِ بَيْنَهم، فِيما نَجَمَ مِن تِراتٍ وإحَنٍ. فَهَذا مِن قِيامِ الكَعْبَةِ لَهم؛ لِأنَّ الأشْهُرَ الحُرُمَ مِن آثارِ الكَعْبَةِ إذْ هي زَمَنُ الحَجِّ والعُمْرَةِ لِلْكَعْبَةِ.
Page 124
5:96
أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩٦
Lawful to you is game from the sea and its food as provision for you and the travelers,1 but forbidden to you is game from the land as long as you are in the state of iḥrām. And fear Allāh to whom you will be gathered.
1 translator’s note
- Fishing and eating whatever is caught from the sea is permitted even during iḥrām. ↩
5:97
۞ جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡيَ وَٱلۡقَلَٰٓئِدَۚ ذَٰلِكَ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٩٧
Allāh has made the Kaʿbah, the Sacred House, standing1 for the people and [has sanctified] the sacred months and the sacrificial animals and the garlands [by which they are identified]. That is so you may know that Allāh knows what is in the heavens and what is in the earth and that Allāh is Knowing of all things.
1 translator’s note
- Conspicuously as a symbol of Allāh's religion. ↩
5:98
ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩٨
Know that Allāh is severe in penalty and that Allāh is Forgiving and Merciful.
5:99
مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٩٩
Not upon the Messenger is [responsibility] except [for] notification. And Allāh knows whatever you reveal and whatever you conceal.
5:100
قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٠٠
Say, "Not equal are the evil and the good, although the abundance of evil might impress you." So fear Allāh, O you of understanding, that you may be successful.
5:101
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسۡـَٔلُواْ عَنۡ أَشۡيَآءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُواْ عَنۡهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ ١٠١
O you who have believed, do not ask about things which, if they are shown to you, will distress you. But if you ask about them while the Qur’ān is being revealed, they will be shown to you. Allāh has pardoned it [i.e., that which is past]; and Allāh is Forgiving and Forbearing.
5:102
قَدۡ سَأَلَهَا قَوۡمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡ ثُمَّ أَصۡبَحُواْ بِهَا كَٰفِرِينَ ١٠٢
A people asked such [questions] before you; then they became thereby disbelievers.1
1 translator’s note
- By their unwillingness to carry out what was commanded of them. ↩
5:103
مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٖ وَلَا سَآئِبَةٖ وَلَا وَصِيلَةٖ وَلَا حَامٖ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٣
Allāh has not appointed [such innovations as] baḥīrah or sā’ibah or waṣīlah or ḥām.1 But those who disbelieve invent falsehood about Allāh, and most of them do not reason.
1 translator’s note
- Categories of particular camels which were dedicated to the idols and set free to pasture, liberated from the service of man. ↩