Al-Ma'idahJuz 7 · Page 124

Al-Ma'idah 5:99

The Table Spread · Juz 7 · Page 124

مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٩٩

Not upon the Messenger is [responsibility] except [for] notification. And Allāh knows whatever you reveal and whatever you conceal.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Atiyya

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:99–102

قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -:

﴿ما عَلى الرَسُولِ إلا البَلاغُ واللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ﴾ ﴿قُلْ لا يَسْتَوِي الخَبِيثُ والطَيِّبُ ولَوْ أعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثُ فاتَّقُوا اللهَ يا أُولِي الألْبابِ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عن أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكم وإنْ تَسْألُوا عنها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكم عَفا اللهُ عنها واللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ ﴿قَدْ سَألَها قَوْمٌ مِن قَبْلِكم ثُمَّ أصْبَحُوا بِها كافِرِينَ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما عَلى الرَسُولِ إلا البَلاغُ﴾ ؛ إخْبارٌ لِلْمُؤْمِنِينَ؛ فَلا يُتَصَوَّرُ أنْ يُقالَ: هي آيَةُ مُوادَعَةٍ؛ مَنسُوخَةٌ بِآياتِ القِتالِ؛ بَلْ هَذِهِ حالُ مَن آمَنَ وشَهِدَ شَهادَةَ الحَقِّ؛ فَإنَّهُ إذْ قَدْ عَصَمَ مِنَ الرَسُولِ مالَهُ ودَمَهُ؛ فَلَيْسَ عَلى الرَسُولِ في جِهَتِهِ أكْثَرُ مِنَ التَبْلِيغِ؛ واللهُ تَعالى - بَعْدَ ذَلِكَ - يَعْلَمُ ما يَنْطَوِي عَلَيْهِ صَدْرُهُ؛ وهو المُجازِي - بِحَسَبِ ذَلِكَ - ثَوابًا؛ أو عِقابًا.

والبَلاغُ: مَصْدَرٌ مِن: "بَلَّغَ؛ يُبَلِّغُ"؛ والآيَةُ مَعْناها الوَعِيدُ لِلْمُؤْمِنِينَ إنِ انْحَرَفُوا؛ ولَمْ يَمْتَثِلُوا ما بُلِّغَ إلَيْهِمْ.

وقَوْلُهُ: ﴿قُلْ لا يَسْتَوِي﴾ ؛ اَلْآيَةَ؛ لَفْظٌ عامٌّ في جَمِيعِ الأُمُورِ؛ يُتَصَوَّرُ في المَكاسِبِ؛ وعَدَدِ الناسِ؛ والمَعارِفِ؛ مِنَ العُلُومِ ونَحْوِها؛ فالخَبِيثُ مِن هَذا كُلِّهِ لا يُفْلِحُ؛ ولا يَنْجُبُ؛ ولا تَحْسُنُ لَهُ عاقِبَةٌ؛ والطَيِّبُ - ولَوْ قَلَّ - نافِعٌ جَمِيلُ العاقِبَةِ.

ويُنَظِّرُ إلى هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والبَلَدُ الطَيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإذْنِ رَبِّهِ والَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إلا نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٥٨] ؛ والخُبْثُ هو الفَسادُ الباطِنُ في الأشْياءِ؛ حَتّى يُظَنَّ بِها الصَلاحُ؛ والطِيبُ؛ وهو بِخِلافِ ذَلِكَ؛ وهَكَذا هو الخُبْثُ في الإنْسانِ؛ وقَدْ يُرادُ بِلَفْظَةِ "خَبِيثٌ"؛ في الإنْسانِ؛ فَسادُ نَسَبِهِ؛ فَهَذا لَفْظٌ يُلْزِمُ قائِلَهُ - عَلى هَذا القَصْدِ - الحَدَّ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا اللهَ يا أُولِي الألْبابِ﴾ ؛ تَنْبِيهٌ عَلى لُزُومِ الطَيِّبِ؛ في المُعْتَقَدِ؛ والعَمَلِ؛ وخَصَّ أُولِي الألْبابِ بِالذِكْرِ لِأنَّهُمُ المُتَقَدِّمُونَ في مَيِّزِ هَذِهِ الأُمُورِ؛ والَّذِينَ لا (p-٢٧٠)يَنْبَغِي لَهم إهْمالُها مَعَ ألْبابِهِمْ؛ وإدْراكِهِمْ؛ وكَأنَّ الإشارَةَ بِهَذِهِ الألْبابِ إلى لُبِّ التَجْرِبَةِ؛ الَّذِي يَزِيدُ عَلى لُبِّ التَكْلِيفِ؛ بِالحِنْكَةِ؛ والفِطْنَةِ المُسْتَنْبِطَةِ؛ والنَظَرِ البَعِيدِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عن أشْياءَ﴾ ؛ اَلْآيَةَ؛ اخْتَلَفَ الرُواةُ في سَبَبِها؛ فَقالَتْ فِرْقَةٌ - مِنهم أنَسُ بْنُ مالِكٍ ؛ وغَيْرُهُ -: نَزَلَتْ بِسَبَبِ سُؤالِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذافَةَ السَهْمِيِّ؛ وذَلِكَ «أنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - صَعِدَ المِنبَرَ مُغْضَبًا؛ فَقالَ: "لا تَسْألُونِي اليَوْمَ عن شَيْءٍ إلّا أخْبَرْتُكم بِهِ"؛ فَقامَ رَجُلٌ فَقالَ: أيْنَ أنا؟ فَقالَ رَسُولُ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: "فِي النارِ"؛ فَقامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذافَةَ السَهْمِيُّ؛ وكانَ يُطْعَنُ في نَسَبِهِ؛ فَقالَ: مَن أبِي؟ فَقالَ: "أبُوكَ حُذافَةُ ".»

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وفي الحَدِيثِ مِمّا لَمْ يَذْكُرِ الطَبَرِيُّ: «فَقامَ آخَرُ؛ فَقالَ: مَن أبِي؟ فَقالَ: "أبُوكَ سالِمٌ؛ مَوْلى أبِي شَيْبَةَ"؛ فَقامَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ - رَضِيَ اللهُ عنهُ - فَجَثا عَلى رُكْبَتَيْهِ؛ وقالَ: رَضِينا بِاللهِ رَبًّا؛ وبِالإسْلامِ دِينًا؛ وبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا؛ نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الفِتَنِ؛ وبَكى الناسُ مِن غَضَبِ رَسُولِ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -؛ ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِسَبَبِ هَذِهِ الأسْئِلَةِ.»

(p-٢٧١)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وصُعُودُ رَسُولِ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - المِنبَرَ مُغْضَبًا إنَّما كانَ بِسَبَبِ سُؤالاتِ الأعْرابِ؛ والجُهّالِ؛ والمُنافِقِينَ؛ فَكانَ مِنهم مَن يَقُولُ: أيْنَ ناقَتِي؟ وآخَرُ يَقُولُ: ما الَّذِي ألْقى في سَفَرِي هَذا؟ ونَحْوَ هَذا؛ مِمّا هو جَهالَةٌ؛ أوِ اسْتِخْفافٌ؛ وتَعْنِيتٌ.

وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ ؛ وأبُو هُرَيْرَةَ ؛ وأبُو أُمامَةَ الباهِلِيُّ؛ وابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عنهم أجْمَعِينَ - في لَفْظِهِمُ اخْتِلافٌ؛ والمَعْنى واحِدٌ -: «خَطَبَ رَسُولُ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - الناسَ؛ فَقالَ: "أيُّها الناسُ؛ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الحَجُّ"؛ وقَرَأ عَلَيْهِمْ: ﴿وَلِلَّهِ عَلى الناسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] ؛ قالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللهُ عنهُ -: فَقالُوا: يا رَسُولَ اللهِ؛ أفِي كُلِّ عامٍ؟ فَسَكَتَ؛ فَأعادُوا؛ قالَ: "لا؛ ولَوْ قُلْتُ: نَعَمْ؛ لَوَجَبَتْ"؛» وقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: فَقالَ عُكاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ ؛ وقالَ مُرَّةُ: فَقالَ مِحْصَنٌ الأسَدِيُّ؛ وقالَ غَيْرُهُ: فَقامَ رَجُلٌ مِن بَنِي أسَدٍ؛ وقالَ بَعْضُهُمْ: «فَقامَ أعْرابِيٌّ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ؛ أفِي كُلِّ عامٍ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -؛ ثُمَّ قالَ: "مَنِ السائِلُ؟"؛ فَقِيلَ: فُلانٌ؛ فَقالَ رَسُولُ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: "لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ؛ لَوَجَبَتْ؛ ولَوْ وجَبَتْ لَمْ تُطِيقُوهُ؛ ولَوْ تَرَكْتُمُوهُ لَهَلَكْتُمْ"؛ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» بِسَبَبِ ذَلِكَ.

ويُقَوِّي هَذا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ أنَّ النَبِيَّ - عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ - قالَ: « "إنَّ أعْظَمَ المُسْلِمِينَ عَلى المُسْلِمِينَ جُرْمًا مَن سَألَ عن شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِن أجْلِ مَسْألَتِهِ".»

ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: نَزَلَتِ الآيَةُ بِسَبَبِ قَوْمٍ سَألُوا عَنِ البَحِيرَةِ؛ والسائِبَةِ؛ والوَصِيلَةِ؛ ونَحْوِ هَذا مِن أحْكامِ الجاهِلِيَّةِ؛ وقالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

(p-٢٧٢)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: ورُوِيَ أنَّهُ لَمّا بَيَّنَ اللهُ تَعالى في هَذِهِ الآياتِ أمْرَ الكَعْبَةِ؛ والهَدْيِ؛ والقَلائِدِ؛ وأعْلَمَ أنَّ حُرْمَتَها هو الَّذِي جَعَلَها؛ إذْ هي أُمُورٌ نافِعَةٌ؛ قَدِيمَةٌ؛ مِن لَدُنْ عَهْدِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَلامُ -؛ ذَهَبَ ناسٌ مِنَ العَرَبِ إلى السُؤالِ عن سائِرِ أحْكامِ الجاهِلِيَّةِ؛ لِيَرَوْا هَلْ تُلْحَقُ بِتِلْكَ أمْ لا؛ إذْ كانُوا قَدِ اعْتَقَدُوا الجَمِيعَ سُنَّةً؛ لا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ ما هو مِن عِنْدِ اللهِ ؛ وما هو مِن تِلْقاءِ الشَيْطانِ؛ والمُغَيِّرِينَ لِدِينِإبْراهِيمَ؛ وإسْماعِيلَ - عَلَيْهِما السَلامُ - كَعَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ؛ وغَيْرِهِ؛ وفي عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ قالَ رَسُولُ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: « "رَأيْتُهُ يَجُرُّ قُصْبَهُ في النارِ؛ وكانَ أوَّلَ مَن سَيَّبَ السَوائِبَ".»

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: والظاهِرُ مِنَ الرِواياتِ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - ألَحَّتْ عَلَيْهِ الأعْرابُ والجُهّالُ بِأنْواعٍ مِنَ السُؤالاتِ؛ حَسْبَما ذَكَرْناهُ؛ فَزَجَرَ اللهُ تَعالى عن ذَلِكَ بِهَذِهِ الآيَةِ.

و"أشْياءَ": اِسْمُ جَمْعٍ لِـ "شَيْءٌ"؛ أصْلُهُ عِنْدَ الخَلِيلِ؛ وسِيبَوَيْهِ: "شَيْئاءُ"؛ مِثْلُ "فَعْلاءُ"؛ قُلِبَتْ إلى "لَفْعاءُ"؛ لِثِقَلِ اجْتِماعِ الهَمْزَتَيْنِ؛ وقالَ أبُو حاتِمٍ: "أشْياءُ"؛ وزْنُها "أفْعالُ"؛ وهو جَمْعُ "شَيْءٌ"؛ وتَرْكُ الصَرْفِ فِيهِ سَماعٌ؛ وقالَ الكِسائِيُّ: لَمْ يَنْصَرِفْ "أشْياءُ"؛ لِشِبْهِ آخِرِها بِآخِرِ "حَمْراءُ"؛ ولِكَثْرَةِ اسْتِعْمالِها؛ والعَرَبُ تَقُولُ: "أشْياواتٌ"؛ كَما تَقُولُ: "حَمْراواتٌ"؛ ويَلْزَمُ عَلى هَذا ألّا يَنْصَرِفَ " أسْماءٌ "؛ لِأنَّهم يَقُولُونَ: "أسْماواتٌ"؛ وقالَ الأخْفَشُ: "أشْياءُ"؛ أصْلُها "أشْيِئاءُ"؛ عَلى وزْنِ "أفْعِلاءُ"؛ اِسْتُثْقِلَ اجْتِماعُ الهَمْزَتَيْنِ؛ فَأُبْدِلَتِ الأُولى ياءً؛ لِانْكِسارِ ما قَبْلَها؛ ثُمَّ (p-٢٧٣)حُذِفَتِ الياءُ اسْتِخْفافًا؛ ويَلْزَمُ عَلى هَذا أنْ يَكُونَ واحِدُ الأشْياءِ "شَيِّئٌ"؛ مِثْلَ "هَيِّنٌ"؛ و"أهْوِناءُ".

وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "إنْ تُبْدَ"؛ بِضَمِّ التاءِ؛ وفَتْحِ الدالِ؛ وبِناءِ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ؛ وقَرَأ مُجاهِدٌ: "إنْ تَبْدُ"؛ بِفَتْحِ التاءِ؛ وضَمِّ الدالِ؛ عَلى بِناءِ الفِعْلِ لِلْفاعِلِ؛ وقَرَأ الشَعْبِيُّ: "إنْ يَبْدُ لَكُمْ"؛ بِالياءِ مِن أسْفَلَ؛ مَفْتُوحَةً؛ والدالِ مَضْمُومَةً؛ "يَسُؤْكُمْ"؛ بِالياءِ مِن أسْفَلَ؛ أيْ: "يُبْدِهِ اللهُ لَكُمْ".

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تَسْألُوا عنها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ ؛ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عنهُما -: مَعْناهُ: "لا تَسْألُوا عن أشْياءَ في ضِمْنِ الإخْبارِ عنها مَساءَةٌ لَكُمْ؛ إمّا لِتَكْلِيفٍ شَرْعِيٍّ يَلْزَمُكُمْ؛ وإمّا لِخَبَرٍ يَسُوءُ؛ كَما قِيلَ لِلَّذِي قالَ: أيْنَ أنا؟ ولَكِنْ إذا نَزَلَ القُرْآنُ بِشَيْءٍ وابْتَدَأكم رَبُّكم بِأمْرٍ؛ فَحِينَئِذٍ إنْ سَألْتُمْ عن تَفْصِيلِهِ وبَيانِهِ بُيِّنَ لَكم وأُبْدِيَ".

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: فالضَمِيرُ في قَوْلِهِ: "عنها"؛ عائِدٌ عَلى نَوْعِها؛ لا عَلى الأُولى الَّتِي نَهى عَنِ السُؤالِ عنها.

وقالَ أبُو ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيُّ - رَضِيَ اللهُ عنهُ -: إنَّ اللهَ فَرَضَ فَرائِضَ؛ فَلا تُضَيِّعُوها؛ ونَهى عن أشْياءَ؛ فَلا تَنْتَهِكُوها؛ وحَدَّ حُدُودًا؛ فَلا تَعْتَدُوها؛ وعَفا مِن غَيْرِ نِسْيانٍ عن أشْياءَ؛ فَلا تَبْحَثُوا عنها.

وكانَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ يَقُولُ: "إنَّ اللهَ أحَلَّ؛ وحَرَّمَ؛ فَما أحَلَّ فاسْتَحِلُّوا؛ وما حَرَّمَ فاجْتَنِبُوا؛ وتَرَكَ بَيْنَ ذَلِكَ أشْياءَ لَمْ يُحِلَّها ولَمْ يُحَرِّمْها؛ فَذَلِكَ عَفْوٌ مِنَ اللهِ عَفاهُ"؛ ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Atiyya · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 124

Al-Ma'idahJuz 7 · Page 124

5:96

أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩٦

Lawful to you is game from the sea and its food as provision for you and the travelers,1 but forbidden to you is game from the land as long as you are in the state of iḥrām. And fear Allāh to whom you will be gathered.

1 translator’s note
  1. Fishing and eating whatever is caught from the sea is permitted even during iḥrām. ↩

5:97

۞ جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡيَ وَٱلۡقَلَٰٓئِدَۚ ذَٰلِكَ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٩٧

Allāh has made the Kaʿbah, the Sacred House, standing1 for the people and [has sanctified] the sacred months and the sacrificial animals and the garlands [by which they are identified]. That is so you may know that Allāh knows what is in the heavens and what is in the earth and that Allāh is Knowing of all things.

1 translator’s note
  1. Conspicuously as a symbol of Allāh's religion. ↩

5:98

ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩٨

Know that Allāh is severe in penalty and that Allāh is Forgiving and Merciful.

5:99

مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٩٩

Not upon the Messenger is [responsibility] except [for] notification. And Allāh knows whatever you reveal and whatever you conceal.

5:100

قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٠٠

Say, "Not equal are the evil and the good, although the abundance of evil might impress you." So fear Allāh, O you of understanding, that you may be successful.

5:101

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسۡـَٔلُواْ عَنۡ أَشۡيَآءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُواْ عَنۡهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ ١٠١

O you who have believed, do not ask about things which, if they are shown to you, will distress you. But if you ask about them while the Qur’ān is being revealed, they will be shown to you. Allāh has pardoned it [i.e., that which is past]; and Allāh is Forgiving and Forbearing.

5:102

قَدۡ سَأَلَهَا قَوۡمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡ ثُمَّ أَصۡبَحُواْ بِهَا كَٰفِرِينَ ١٠٢

A people asked such [questions] before you; then they became thereby disbelievers.1

1 translator’s note
  1. By their unwillingness to carry out what was commanded of them. ↩

5:103

مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٖ وَلَا سَآئِبَةٖ وَلَا وَصِيلَةٖ وَلَا حَامٖ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٣

Allāh has not appointed [such innovations as] baḥīrah or sā’ibah or waṣīlah or ḥām.1 But those who disbelieve invent falsehood about Allāh, and most of them do not reason.

1 translator’s note
  1. Categories of particular camels which were dedicated to the idols and set free to pasture, liberated from the service of man. ↩
Ibn 'AtiyyaTafsir · 5:99

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском