Al-Ma'idah 5:99
The Table Spread · Juz 7 · Page 124
مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٩٩
Not upon the Messenger is [responsibility] except [for] notification. And Allāh knows whatever you reveal and whatever you conceal.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 5:94–100
قَوْلُهُ: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ﴾ أيْ: لَيَخْتَبِرَنَّكم، واللّامُ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، كانَ الصَّيْدُ أحَدَ مَعايِشِ العَرَبِ فابْتَلاهُمُ اللَّهُ بِتَحْرِيمِهِ مَعَ الإحْرامِ وفي الحَرَمِ، كَما ابْتَلى بَنِي إسْرائِيلَ أنْ لا يَعْتَدُوا في السَّبْتِ، وكانَ نُزُولُ الآيَةِ في عامِ الحُدَيْبِيَةِ، أحْرَمَ بَعْضُهم وبَعْضُهم لَمْ يُحْرِمْ، فَكانَ إذا عَرَضَ صَيْدٌ اخْتَلَفَتْ فِيهِ أحْوالُهم. وقَدِ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في المُخاطَبِينَ بِهَذِهِ الآيَةِ هَلْ هُمُ المُحِلُّونَ أوِ المُحْرِمُونَ ؟ فَذَهَبَ إلى الأوَّلِ مالِكٌ وإلى الثّانِي ابْنُ عَبّاسٍ، والرّاجِحُ أنَّ الخِطابَ لِلْجَمِيعِ، ولا وجْهَ لِقَصْرِهِ عَلى البَعْضِ دُونَ البَعْضِ، ومِن في مِنَ الصَّيْدِ لِلتَّبْعِيضِ وهو صَيْدُ البَرِّ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرَيُّ وغَيْرُهُ، وقِيلَ: إنَّ " مِن " بَيانِيَّةٌ؛ أيْ: شَيْءٌ حَقِيرٌ مِنَ الصَّيْدِ، وتَنْكِيرُ شَيْءٍ لِلتَّحْقِيرِ. قَوْلُهُ: ﴿تَنالُهُ أيْدِيكم ورِماحُكُمْ﴾ .
قَرَأ ابْنُ وثّابٍ ( يَنالُهُ ) بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، هَذِهِ الجُمْلَةُ تَقْتَضِي تَعْمِيمَ الصَّيْدِ، وأنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ ما يُؤْخَذُ بِاليَدِ وهو ما لا يُطِيقُ الفِرارَ كالصِّغارِ والبَيْضِ، وبَيْنَ ما تَنالُهُ الرِّماحُ: وهو ما يُطِيقُ الفِرارَ وخَصَّ الأيْدِي بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّها أكْثَرُ ما يَتَصَرَّفُ بِهِ الصّائِدُ في أخْذِ الصَّيْدِ، وخَصَّ الرِّماحَ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّها أعْظَمُ الآلاتِ لِلصَّيْدِ عِنْدَ العَرَبِ. قَوْلُهُ: ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخافُهُ بِالغَيْبِ﴾، أيْ: لِيَتَمَيَّزَ عِنْدَ اللَّهِ مَن يَخافُهُ مِنكم بِسَبَبِ عِقابِهِ الأُخْرَوِيِّ فَإنَّهُ غائِبٌ عَنْكم غَيْرُ حاضِرٍ ﴿فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أيْ: بَعْدَ هَذا البَيانِ الَّذِي امْتَحَنَكُمُ اللَّهُ بِهِ؛ لِأنَّ الِاعْتِداءَ بَعْدَ العِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ مُعانَدَةٌ لِلَّهِ سُبْحانَهُ (p-٣٩٥)وتَجْرِئَةٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ نَهاهم عَنْ قَتْلِ الصَّيْدِ في حالِ الإحْرامِ، وفي مَعْناهُ ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ١] وهَذا النَّهْيُ شامِلٌ لِكُلِّ أحَدٍ مِن ذُكُورِ المُسْلِمِينَ وإناثِهِمْ؛ لِأنَّهُ يُقالُ: رَجُلٌ حَرامٌ وامْرَأةٌ حَرامٌ والجَمْعُ حُرُمٌ، وأحْرَمَ الرَّجُلُ: دَخَلَ في الحَرَمِ. قَوْلُهُ: ﴿ومَن قَتَلَهُ مِنكم مُتَعَمِّدًا﴾ المُتَعَمِّدُ: هو القاصِدُ لِلشَّيْءِ مَعَ العِلْمِ بِالإحْرامِ، والمُخْطِئُ: هو الَّذِي يَقْصِدُ شَيْئًا فَيُصِيبُ صَيْدًا، والنّاسِي: هو الَّذِي يَتَعَمَّدُ الصَّيْدَ ولا يَذْكُرُ إحْرامَهُ.
وقَدِ اسْتَدَلَّ ابْنُ عَبّاسٍ وأحْمَدُ في رِوايَةٍ، وداوُدُ عَنْهُ بِاقْتِصارِهِ سُبْحانَهُ عَلى العامِدِ بِأنَّهُ لا كَفّارَةَ عَلى غَيْرِهِ، بَلْ لا تَجِبُ إلّا عَلَيْهِ وحْدَهُ. وبِهِ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وطاوُسُ وأبُو ثَوْرٍ. وقِيلَ: إنَّها تَلْزَمُ الكَفّارَةُ المُخْطِئَ والنّاسِيَ كَما تَلْزَمُ المُتَعَمِّدَ، وجَعَلُوا قَيْدَ التَّعَمُّدِ خارِجًا مَخْرَجَ الغالِبِ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ والحَسَنِ والنَّخَعِيِّ والزُّهْرِيِّ، وبِهِ قالَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ وأبُو حَنِيفَةَ وأصْحابُهم، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقِيلَ: إنَّهُ يَجِبُ التَّكْفِيرُ عَلى العامِدِ النّاسِي لِإحْرامِهِ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، قالَ: فَإنْ كانَ ذاكِرًا لِإحْرامِهِ فَقَدْ حَلَّ ولا حَجَّ لَهُ لِارْتِكابِهِ مَحْظُورَ إحْرامِهِ، فَبَطَلَ عَلَيْهِ كَما لَوْ تَكَلَّمَ في الصَّلاةِ أوْ أحْدَثَ فِيها.
قَوْلُهُ: ﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ أيْ فَعَلَيْهِ جَزاءٌ مُماثِلٌ لِما قَتَلَهُ، و﴿مِنَ النَّعَمِ﴾ بَيانٌ لِلْجَزاءِ المُماثِلِ. قِيلَ: المُرادُ المُماثَلَةُ في القِيمَةِ، وقِيلَ: في الخِلْقَةِ.
وقَدْ ذَهَبَ إلى الأوَّلِ أبُو حَنِيفَةَ، وذَهَبَ إلى الثّانِي مالِكٌ والشّافِعِيُّ وأحْمَدُ والجُمْهُورُ، وهو الحَقُّ؛ لِأنَّ البَيانَ لِلْمُماثِلِ بِالنِّعَمِ يُفِيدُ ذَلِكَ، وكَذَلِكَ يُفِيدُهُ هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ. ورُوِيَ عَنْأبِي حَنِيفَةَ أنَّهُ يَجُوزُ إخْراجُ القِيمَةِ ولَوْ وُجِدَ المِثْلُ، وأنَّ المُحْرِمَ مُخَيَّرٌ.
وقُرِئَ ( فَجَزاؤُهُ مِثْلُ ما قَتَلَ ) وقُرِئَ ( فَجَزاءُ مِثْلِ ) عَلى إضافَةِ جَزاءٍ إلى مِثْلِ، وقُرِئَ بِنَصْبِهِما عَلى تَقْدِيرِ فَلْيُخْرِجْ جَزاءً مِثْلَ ما قَتَلَ، وقَرَأ الحَسَنُ ( النَّعْمِ ) بِسُكُونِ العَيْنِ تَخْفِيفًا ﴿يَحْكُمُ بِهِ﴾ أيْ بِالجَزاءِ أوْ بِمِثْلِ ما قَتَلَ ذَوا عَدْلٍ مِنكم أيْ: رَجُلانِ مَعْرُوفانِ بِالعَدالَةِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، فَإذا حَكَما بِشَيْءٍ لَزِمَ، وإنِ اخْتَلَفا رُجِعَ إلى غَيْرِهِما، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الجانِي أحَدَ الحَكَمَيْنِ، وقِيلَ: يَجُوزُ، وبِالأوَّلِ قالَ أبُو حَنِيفَةَ، وبِالثّانِي قالَ الشّافِعِيُّ في أحَدِ قَوْلَيْهِ: وظاهِرُ الآيَةِ يَقْتَضِي حَكَمَيْنِ غَيْرَ الجانِي. قَوْلُهُ: ﴿هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ﴾ نُصِبَ " هَدَيًا " عَلى الحالِ أوِ البَدَلِ مِن " مِثْلِ "، و﴿بالِغَ الكَعْبَةِ﴾ صِفَةٌ لِهَدْيًا؛ لِأنَّ الإضافَةَ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ، والمَعْنى أنَّهُما إذا حَكَما بِالجَزاءِ فَإنَّهُ يُفْعَلُ بِهِ ما يُفْعَلُ بِالهَدْيِ مِنَ الإرْسالِ إلى مَكَّةَ والنَّحْرِ هُنالِكَ، والإشْعارِ والتَّقْلِيدِ، ولَمْ يُرِدِ الكَعْبَةَ بِعَيْنِها فَإنَّ الهَدْيَ لا يَبْلُغُها، وإنَّما أرادَ الحَرَمَ، ولا خِلافَ في هَذا.
قَوْلُهُ: ﴿أوْ كَفّارَةٌ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مَحَلٍّ مِنَ النَّعَمِ: وهو الرَّفْعُ لِأنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، و﴿طَعامُ مَساكِينَ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِكَفّارَةٍ أوْ بَدَلٌ مِنهُ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ﴿أوْ عَدْلُ ذَلِكَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى طَعامٍ، وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى جَزاءٍ، وفِيهِ ضَعْفٌ، فالجانِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ هَذِهِ الأنْواعِ المَذْكُورَةِ، وعَدْلُ الشَّيْءِ ما عادَلَهُ مِن غَيْرِ جِنْسِهِ، و﴿صِيامًا﴾ مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ، وقَدْ قَرَّرَ العُلَماءُ عَدْلَ كُلِّ صَيْدٍ مِنَ الإطْعامِ والصِّيامِ، وقَدْ ذَهَبَ إلى أنَّ الجانِيَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الأنْواعِ المَذْكُورَةِ جُمْهُورُ العُلَماءِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ لا يُجْزِئُ المُحْرِمُ الإطْعامَ والصَّوْمَ إلّا إذا لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ، والعَدْلُ بِفَتْحِ العَيْنِ وكَسْرِها لُغَتانِ وهُما المَيْلُ قالَهُ الكِسائِيُّ.
وقالَ الفَرّاءُ: عِدْلُ الشَّيْءِ بِكَسْرِ العَيْنِ مِثْلُهُ مِن جِنْسِهِ، وبِفَتْحِ العَيْنِ مِثْلُهُ مِن غَيْرِ جِنْسِهِ، وبِمِثْلِ قَوْلِ الكِسائِيِّ قالَ البَصْرِيُّونَ. قَوْلَهُ: ﴿لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾ عَلَيْهِ لِإيجابِ الجَزاءِ؛ أيْ: أوْجَبْنا ذَلِكَ عَلَيْهِ لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ، والذَّوْقُ مُسْتَعارٌ لِإدْراكِ المَشَقَّةِ، ومِثْلُهُ ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] والوَبالُ: سُوءُ العاقِبَةِ، والمَرْعى الوَبِيلُ: الَّذِي يَتَأذّى بِهِ بَعْدَ أكْلِهِ، وطَعامٌ وبِيلٌ: إذا كانَ ثَقِيلًا.
قَوْلُهُ: ﴿عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ﴾ يَعْنِي في جاهِلِيَّتِكم مِن قَتْلِكم لِلصَّيْدِ، وقِيلَ عَمّا سَلَفَ قَبْلَ نُزُولِ الكَفّارَةِ ﴿ومَن عادَ﴾ إلى ما نُهِيتُمْ عَنْهُ مِن قَتْلِ الصَّيْدِ بَعْدَ هَذا البَيانِ ﴿فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: فَهو يَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ. قِيلَ: المَعْنى: إنَّ اللَّهَ يَنْتَقِمُ مِنهُ في الآخِرَةِ فَيُعَذِّبُهُ بِذَنْبِهِ، وقِيلَ: يَنْتَقِمُ مِنهُ بِالكَفّارَةِ.
قالَ شُرَيْحٌ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ في أوَّلِ مَرَّةٍ، فَإذا عادَ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بَلْ يُقالُ لَهُ: اذْهَبْ يَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنكَ؛ أيْ: ذَنْبُكَ أعْظَمُ مِن أنْ يُكَفَّرَ. قَوْلُهُ: ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ﴾ الخِطابُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ أوْ لِلْمُحْرِمِينَ خاصَّةً، وصَيْدُ البَحْرِ ما يُصادُ فِيهِ، والمُرادُ بِالبَحْرِ هُنا كُلُّ ماءٍ يُوجَدُ فِيهِ صَيْدٌ بَحْرِيٌّ وإنْ كانَ نَهْرًا أوْ غَدِيرًا.
قَوْلُهُ: ﴿وطَعامُهُ مَتاعًا لَكم ولِلسَّيّارَةِ﴾ الطَّعامُ لِكُلِّ ما يُطْعَمُ، وقَدْ تَقَدَّمَ. وقَدِ اخْتُلِفَ في المُرادِ بِهِ هُنا فَقِيلَ: هو ما قَذَفَ بِهِ البَحْرُ وطَفا عَلَيْهِ، وبِهِ قالَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ، وقِيلَ: طَعامُهُ ما مُلِّحَ مِنهُ وبَقِيَ، وبِهِ قالَ جَماعَةٌ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقِيلَ: طَعامُهُ مِلْحُهُ الَّذِي يَنْعَقِدُ مِن مائِهِ وسائِرِ ما فِيهِ مِن نَباتٍ وغَيْرِهِ، وبِهِ قالَ قَوْمٌ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ ما يُطْعَمُ مِنَ الصَّيْدِ؛ أيْ: ما يَحِلُّ أكْلُهُ وهو السَّمَكُ فَقَطْ، وبِهِ قالَتِ الحَنَفِيَّةُ.
والمَعْنى: أُحِلَّ لَكم الِانْتِفاعُ بِجَمِيعِ ما يُصادُ في البَحْرِ، وأُحِلُّ لَكُمُ المَأْكُولُ مِنهُ وهو السَّمَكُ، فَيَكُونُ التَّخْصِيصُ بَعْدَ التَّعْمِيمِ، وهو تَكَلُّفٌ لا وجْهَ لَهُ، ونُصِبَ مَتاعًا عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ؛ أيْ: مُتِّعْتُمْ بِهِ مَتاعًا، وقِيلَ: مَفْعُولٌ لَهُ مُخْتَصٌّ بِالطَّعامِ؛ أيْ: أُحِلَّ لَكم طَعامُ البَحْرِ مَتاعًا، وهو تَكَلُّفٌ جاءَ بِهِ مَن قالَ بِالقَوْلِ الأخِيرِ، بَلْ إذا كانَ مَفْعُولًا لَهُ كانَ مِنَ الجَمِيعِ؛ أيْ: أُحِلَّ لَكم مَصِيدُ البَحْرِ وطَعامُهُ تَمْتِيعًا لَكُمْ؛ أيْ: لِمَن كانَ مُقِيمًا مِنكم يَأْكُلُهُ طَرِيًّا ولِلسَّيّارَةِ أيِ المُسافِرِينَ مِنكم يَتَزَوَّدُونَهُ ويَجْعَلُونَهُ قَدِيدًا، وقِيلَ: السَّيّارَةُ: هُمُ الَّذِينَ يَرْكَبُونَهُ خاصَّةً. قَوْلُهُ: ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ أيْ: حُرِّمَ عَلَيْكم ما يُصادُ في البَرِّ ما دُمْتُمْ مُحْرِمِينَ، وظاهِرُهُ تَحْرِيمُ صَيْدِهِ عَلى المُحْرِمِ ولَوْ كانَ الصّائِدُ حَلالًا، وإلَيْهِ ذَهَبَ الجُمْهُورُ إنْ كانَ الحَلالُ صادَهُ لِلْمُحْرِمِ لا إذا لَمْ يَصِدْهُ لِأجْلِهِ، وهو القَوْلُ الرّاجِحُ، وبِهِ يَجْمَعُ بَيْنَ الأحادِيثِ، وقِيلَ: إنَّهُ يَحِلُّ لَهُ مُطْلَقًا، وإلَيْهِ ذَهَبَ جَماعَةٌ: وقِيلَ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وإلَيْهِ ذَهَبَ آخَرُونَ، وقَدْ بَسَطْنا هَذا (p-٣٩٦)فِي شَرْحِنا لِلْمُنْتَقى.
Page 124
5:96
أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩٦
Lawful to you is game from the sea and its food as provision for you and the travelers,1 but forbidden to you is game from the land as long as you are in the state of iḥrām. And fear Allāh to whom you will be gathered.
1 translator’s note
- Fishing and eating whatever is caught from the sea is permitted even during iḥrām. ↩
5:97
۞ جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡيَ وَٱلۡقَلَٰٓئِدَۚ ذَٰلِكَ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٩٧
Allāh has made the Kaʿbah, the Sacred House, standing1 for the people and [has sanctified] the sacred months and the sacrificial animals and the garlands [by which they are identified]. That is so you may know that Allāh knows what is in the heavens and what is in the earth and that Allāh is Knowing of all things.
1 translator’s note
- Conspicuously as a symbol of Allāh's religion. ↩
5:98
ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩٨
Know that Allāh is severe in penalty and that Allāh is Forgiving and Merciful.
5:99
مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٩٩
Not upon the Messenger is [responsibility] except [for] notification. And Allāh knows whatever you reveal and whatever you conceal.
5:100
قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٠٠
Say, "Not equal are the evil and the good, although the abundance of evil might impress you." So fear Allāh, O you of understanding, that you may be successful.
5:101
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسۡـَٔلُواْ عَنۡ أَشۡيَآءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُواْ عَنۡهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ ١٠١
O you who have believed, do not ask about things which, if they are shown to you, will distress you. But if you ask about them while the Qur’ān is being revealed, they will be shown to you. Allāh has pardoned it [i.e., that which is past]; and Allāh is Forgiving and Forbearing.
5:102
قَدۡ سَأَلَهَا قَوۡمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡ ثُمَّ أَصۡبَحُواْ بِهَا كَٰفِرِينَ ١٠٢
A people asked such [questions] before you; then they became thereby disbelievers.1
1 translator’s note
- By their unwillingness to carry out what was commanded of them. ↩
5:103
مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٖ وَلَا سَآئِبَةٖ وَلَا وَصِيلَةٖ وَلَا حَامٖ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٣
Allāh has not appointed [such innovations as] baḥīrah or sā’ibah or waṣīlah or ḥām.1 But those who disbelieve invent falsehood about Allāh, and most of them do not reason.
1 translator’s note
- Categories of particular camels which were dedicated to the idols and set free to pasture, liberated from the service of man. ↩