Qaf 50:1
The Letter "Qaf" · Juz 26 · Page 518
قٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِيدِ ١
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 50:1–14
سُورَةُ ق أرْبَعُونَ آيَةً مَكِّيَّةٌ
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
﴿ق والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهم فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ ﴿أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهم وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾ ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهم فَهم في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾ ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا إلى السَّماءِ فَوْقَهم كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾ ﴿والأرْضَ مَدَدْناها وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ وحَبَّ الحَصِيدِ﴾ ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ وأحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾ ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وأصْحابُ الرَّسِّ وثَمُودُ﴾ ﴿وعادٌ وفِرْعَوْنُ وإخْوانُ لُوطٍ﴾ ﴿وأصْحابُ الأيْكَةِ وقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وعِيدِ﴾ ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [ق: ١٥] ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] ﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: ١٧] ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ [ق: ١٩] ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ﴾ [ق: ٢٠] ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١] ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢] ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ [ق: ٢٣] ﴿ألْقِيا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾ [ق: ٢٤] ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ﴾ [ق: ٢٥] ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَألْقِياهُ في العَذابِ الشَّدِيدِ﴾ [ق: ٢٦] ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ ولَكِنْ كانَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ [ق: ٢٧] ﴿قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم بِالوَعِيدِ﴾ [ق: ٢٨] ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [ق: ٢٩] ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠] ﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ [ق: ٣١] ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ حَفِيظٍ﴾ [ق: ٣٢] ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ [ق: ٣٣] ﴿ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ﴾ [ق: ٣٤] ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥] ﴿وكَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ هم أشَدُّ مِنهم بَطْشًا فَنَقَّبُوا في البِلادِ هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾ [ق: ٣٦] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ أوْ ألْقى السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧] ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨] ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠] ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِي المُنادِي مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ [ق: ٤١] ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾ [ق: ٤٢] ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإلَيْنا المَصِيرُ﴾ [ق: ٤٣] ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهم سِراعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ﴾ [ق: ٤٤] ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ [ق: ٤٥] بَسَقَتِ النَّخْلَةُ بُسُوقًا: طالَتْ، قالَ الشّاعِرُ:
؎لَنا خَمْرٌ ولَيْسَتْ خَمْرَ كَرْمٍ ولَكِنْ مِن نِتاجِ الباسِقاتِ
؎كِرامٍ في السَّماءِ ذَهَبْنَ طُولًا ∗∗∗ وفاتَ ثِمارُها أيْدِي الجُناةِ
وبَسَقَ فُلانٌ عَلى أصْحابِهِ: أيْ عَلاهم، ومِنهُ قَوْلُ ابْنُ نَوْفَلٍ في ابْنِ هُبَيْرَةَ:(p-١١٩)
؎يا ابْنَ الَّذِينَ بِمَجْدِهِمْ ∗∗∗ بَسَقَتْ عَلى قَيْسٍ فَزارَهْ
ويُقالُ: بَسَقَتِ الشّاةُ: ولَدَتْ، وأبْسَقَتِ النّاقَةُ: وقَعَ في ضَرْعِها اللِّبَأُ قَبْلَ النِّتاجِ فَهي مُبْسِقٌ، ونُوقٌ مَباسِقُ. حادَ عَنِ الشَّيْءِ: مالَ عَنْهُ، حُيُودًا وحَيْدَةً وحَيْدُودَةً. الوَرِيدُ: عِرْقٌ كَبِيرٌ في العُنُقِ، يُقالُ: إنَّهُما ورِيدانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ. وقالَ الفَرّاءُ: هو ما بَيْنَ الحُلْقُومِ والعِلْباوَيْنِ. وقالَ الأثْرَمُ: هو نَهْرُ الجَسَدِ، هو في القَلْبِ: الوَتِينُ، وفي الظَّهْرِ: الأبْهَرُ، وفي الذِّراعِ والفَخِذِ: الأكْحَلُ والنَّسا، وفي الخِنْصِرِ: الأسْلَمُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والوَرِيدانِ عِرْقانِ مُكْتَنِفانِ بِصَحْفَتَيِ العُنُقِ في مُقَدَّمِها مُتَّصِلانِ بِالوَتِينِ، يَرِدانِ مِنَ الرَّأْسِ إلَيْهِ، سُمِّيَ ورِيدًا لِأنَّ الرُّوحَ تَرِدُهُ. قالَ:
؎كَأنَّ ورِيدَيْهِ رِشاءٌ صُلُبْ
﴿ق والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهم فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ ﴿أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهم وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾ ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهم فَهم في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾ ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا إلى السَّماءِ فَوْقَهم كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾ ﴿والأرْضَ مَدَدْناها وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ وحَبَّ الحَصِيدِ﴾ ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ وأحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾ ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وأصْحابُ الرَّسِّ وثَمُودُ﴾ ﴿وعادٌ وفِرْعَوْنُ وإخْوانُ لُوطٍ﴾ ﴿وأصْحابُ الأيْكَةِ وقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وعِيدِ﴾ .
(p-١٢٠)هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: بِإجْماعٍ مِنَ المُتَأوِّلِينَ. وقالَ صاحِبُ التَّحْرِيرِ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ: مَكِّيَّةٌ إلّا آيَةً، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [ق: ٣٨] الآيَةَ. ومُناسَبَتُها لِآخِرِ ما قَبْلَها، أنَّهُ تَعالى أخْبَرَ أنَّ أُولَئِكَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا، لَمْ يَكُنْ إيمانُهم حَقًّا، وانْتِفاءُ إيمانِهِمْ دَلِيلٌ عَلى إنْكارِ نُبُوَّةِ الرَّسُولِ ﷺ، فَقالَ: ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ﴾ . وعَدَمُ الإيمانِ أيْضًا يَدُلُّ عَلى إنْكارِ البَعْثِ، فَلِذَلِكَ أعْقَبَهُ بِهِ. وق حَرْفُ هِجاءٍ، وقَدِ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في مَدْلُولِهِ عَلى أحَدَ عَشَرَ قَوْلًا مُتَعارِضَةً، لا دَلِيلَ عَلى صِحَّةِ شَيْءٍ مِنها، فاطَّرَحْتُ نَقْلَها في كِتابِي هَذا.
﴿والقُرْآنِ﴾ مُقْسَمٌ بِهِ و﴿المَجِيدِ﴾ صِفَتُهُ، وهو الشَّرِيفُ عَلى غَيْرِهِ مِنَ الكُتُبِ، والجَوابُ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما بَعْدَهُ، وتَقْدِيرُهُ: أنَّكَ جِئْتَهم مُنْذِرًا بِالبَعْثِ، فَلَمْ يَقْبَلُوا.
﴿بَلْ عَجِبُوا﴾، وقِيلَ: ما رَدُّوا أمْرَكَ بِحُجَّةٍ. وقالَ الأخْفَشُ، والمُبَرِّدُ، والزَّجّاجُ: تَقْدِيرُهُ لَتُبْعَثَنَّ. وقِيلَ: الجَوابُ مَذْكُورٌ، فَعَنِ الأخْفَشِ قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهم، وعَنِ ابْنِ كَيْسانَ، والأخْفَشِ: ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ، وعَنْ نُحاةِ الكُوفَةِ: بَلْ عَجِبُوا، والمَعْنى: لَقَدْ عَجِبُوا. وقِيلَ: إنَّ في ذَلِكَ لِذِكْرى، وهو اخْتِيارُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيِّ. وقِيلَ: ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، وهَذِهِ كُلُّها أقْوالٌ ضَعِيفَةٌ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: قافْ بِسُكُونِ الفاءِ، ويَفْتَحُها عِيسى، ويَكْسِرُها الحَسَنُ وابْنُ أبِي إسْحاقَ وأبُو السَّمّالِ، وبِالضَّمِّ: هارُونُ وابْنُ السَّمَيْفَعِ والحَسَنُ أيْضًا، فِيما نَقَلَ ابْنُ خالَوَيْهِ. والأصْلُ في حُرُوفِ المُعْجَمِ، إذا لَمْ تُرَكَّبْ مَعَ عامِلٍ، أنْ تَكُونَ مَوْقُوفَةً. فَمَن فَتَحَ قافَ، عَدَلَ إلى الحَرَكاتِ، ومَن كَسَرَ فَعَلى أصْلِ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ، ومَن ضَمَّ، فَكَما ضُمَّ قَطُّ ومُنْذُ وحَيْثُ.
﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾: إنْكارٌ لِتَعَجُّبِهِمْ مِمّا لَيْسَ بِعَجَبٍ، وهو أنْ يُنْذِرَهم بِالخَوْفِ رَجُلٌ مِنهم قَدْ عَرَفُوا صِدْقَهُ وأمانَتَهُ ونُصْحَهُ، فَكانَ المُناسِبُ أنْ لا يَعْجَبُوا، وهَذا مَعَ اعْتِرافِهِمْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، فَأيُّ بُعْدٍ في أنْ يَبْعَثَ مَن يُخَوِّفُ ويُنْذِرُ بِما يَكُونُ في المَآلِ مِنَ البَعْثِ والجَزاءِ. والضَّمِيرُ في ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾ عائِدٌ عَلى الكُفّارِ، ويَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿فَقالَ الكافِرُونَ﴾ تَنْبِيهًا عَلى القِلَّةِ المُوجِبَةِ لِلْعَجَبِ، وهو أنَّهم قَدْ جُبِلُوا عَلى الكُفْرِ، فَلِذَلِكَ عَجِبُوا. وقِيلَ: الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى النّاسِ، قِيلَ: لِأنَّ كُلَّ مَفْطُورٍ يَعْجَبُ مِن بَعْثَةِ بَشَرٍ رَسُولًا مِنَ اللَّهِ، لَكِنَّ مَن وُفِّقَ نَظَرَ فاهْتَدى وآمَنَ، ومَن خُذِلَ ضَلَّ وكَفَرَ، وحاجَّ بِذَلِكَ العَجَبِ والإشارَةِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾، الظّاهِرُ أنَّها إلى مَجِيءِ مُنْذِرٍ مِنَ البَشَرِ. وقِيلَ: إلى ما تَضَمَّنَهُ الإنْذارُ، وهو الإخْبارُ بِالبَعْثِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهَذا إشارَةٌ إلى المَرْجِعِ. انْتَهى، وفِيهِ بُعْدٌ.
Page 518
سورة ق
Qaf
The Letter "Qaf" · Meccan · 45 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
50:1
قٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِيدِ ١
50:2
بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ ٢
But they wonder that there has come to them a warner from among themselves, and the disbelievers say, "This is an amazing thing.
50:3
أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗاۖ ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ ٣
When we have died and have become dust, [we will return to life]? That is a distant [i.e., unlikely] return."
50:4
قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُۢ ٤
We know what the earth diminishes [i.e., consumes] of them, and with Us is a retaining record.
50:5
بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ ٥
But they denied the truth when it came to them, so they are in a confused condition.
50:6
أَفَلَمۡ يَنظُرُوٓاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوۡقَهُمۡ كَيۡفَ بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ ٦
Have they not looked at the heaven above them - how We structured it and adorned it and [how] it has no rifts?
50:7
وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٧
And the earth - We spread it out and cast therein firmly set mountains and made grow therein [something] of every beautiful kind,
50:8
تَبۡصِرَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٨
Giving insight and a reminder for every servant who turns [to Allāh].
50:9
وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ ٩
And We have sent down blessed rain from the sky and made grow thereby gardens and grain from the harvest
50:10
وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَٰتٖ لَّهَا طَلۡعٞ نَّضِيدٞ ١٠
And lofty palm trees having fruit arranged in layers -
50:11
رِّزۡقٗا لِّلۡعِبَادِۖ وَأَحۡيَيۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ ٱلۡخُرُوجُ ١١
As provision for the servants, and We have given life thereby to a dead land. Thus is the emergence [i.e., resurrection].
50:12
كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَأَصۡحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ ١٢
The people of Noah denied before them,1 and the companions of the well2 and Thamūd
50:13
وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ وَإِخۡوَٰنُ لُوطٖ ١٣
And ʿAad and Pharaoh and the brothers [i.e., people] of Lot
50:14
وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ وَقَوۡمُ تُبَّعٖۚ كُلّٞ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ١٤
And the companions of the thicket and the people of Tubbaʿ. All denied the messengers, so My threat was justly fulfilled.
50:15
أَفَعَيِينَا بِٱلۡخَلۡقِ ٱلۡأَوَّلِۚ بَلۡ هُمۡ فِي لَبۡسٖ مِّنۡ خَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٥
Did We fail in the first creation? But they are in confusion over a new creation.