Qaf 50:1
The Letter "Qaf" · Juz 26 · Page 518
قٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِيدِ ١
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 50:1
(p-٥٤٨٠)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ ق
وتُسَمّى سُورَةَ (الباسِقاتِ). وهي مَكِّيَّةٌ بِالإجْماعِ. وآيُها خَمْسٌ وأرْبَعُونَ آيَةً.
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذِهِ السُّورَةُ هي أوَّلُ الحِزْبِ المُفَصَّلِ عَلى الصَّحِيحِ، وقِيلَ: مِنَ الحُجُراتِ. وأمّا ما يَقُولُهُ العَوامُّ أنَّهُ مِن (عَمَّ) فَلا أصْلَ لَهُ، ولَمْ يَقُلْهُ أحَدٌ مِنَ العُلَماءِ المُعْتَبَرِينَ فِيما نَعْلَمُ. والدَّلِيلُ ما رَواهُ أوْسُ بْنُ حُذَيْفَةَ قالَ: سَألْتُ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ يُحَزِّبُونَ القُرْآنَ؟ فَقالُوا: ثَلاثٌ، وخَمْسٌ، وسَبْعٌ، وتِسْعٌ، وإحْدى عَشْرَةَ، وثَلاثَ عَشْرَةَ وحِزْبُ المُفَصَّلِ وحْدَهُ. فَإذا عَدَدْتَ ثَمانِيًا وأرْبَعِينَ سُورَةً فالَّتِي بَعْدَهُنَّ سُورَةُ (ق) بَيانُهُ:
ثَلاثٌ: البَقَرَةُ وآلُ عِمْرانَ والنِّساءُ.
وخَمْسٌ: المائِدَةُ والأنْعامُ والأعْرافُ والأنْفالُ وبَراءَةٌ.
وسَبْعٌ: يُونُسُ وهُودٌ ويُوسُفُ والرَّعْدُ وإبْراهِيمُ والحِجْرُ والنَّحْلُ.
وتِسْعٌ: سُبْحانَ والكَهْفُ ومَرْيَمُ وطَهَ والأنْبِياءُ والحَجُّ والمُؤْمِنُونَ والنُّورُ والفُرْقانُ.
وإحْدى عَشْرَةَ: الشُّعَراءُ والنَّمْلُ والقَصَصُ والعَنْكَبُوتُ والرُّومُ ولُقْمانُ وألَم السَّجْدَةَ وسَبَأٌ وفاطِرٌ ويَسَ.
وثَلاثَ عَشْرَةَ: الصّافّاتُ وصِّ والزُّمَرُ وغافِرٌ وحَم السَّجْدَةِ وحَم عسق والزُّخْرُفُ والدُّخانُ والجاثِيَةُ والأحْقافُ والقِتالُ والفَتْحُ والحُجُراتُ.
(p-٥٤٨١)ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الحِزْبُ المُفَصَّلُ، كَما قالَهُ الصَّحابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَتَعَيَّنَ أنَّ أوَّلَهُ سُورَةُ (ق).
ورَوى الإمامُ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ وأهْلُ السُّنَنِ «أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ سَألَ أبا واقِدٍ اللَّيْثِيَّ: ما كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في العِيدِ؟ قالَ: بِـ (ق) و(اقْتَرَبَتْ)».
ورَوى مُسْلِمٌ وغَيْرُهُ، «عَنْ أُمِّ هِشامٍ بِنْتِ حارِثَةَ بْنِ النُّعْمانِ قالَتْ: ما حَفِظْتُ (ق) إلّا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. كانَ يَخْطُبُ بِها كُلَّ جُمُعَةٍ».
وفِي رِوايَةٍ: «كانَ يَقْرَؤُها كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلى المِنبَرِ إذا خَطَبَ النّاسَ».
والقَصْدُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ بِهَذِهِ السُّورَةِ في المَجامِعِ الكِبارِ، كالعِيدِ والجُمَعِ، لِاشْتِمالِها عَلى ابْتِداءِ الخَلْقِ والبَعْثِ والنُّشُورِ والمَعادِ والقِيامِ والحِسابِ والجَنَّةِ والنّارِ والثَّوابِ والعِقابِ والتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ. انْتَهى.
(p-٥٤٨٢)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١] ﴿ق والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾
هُوَ حَرْفٌ مِن حُرُوفِ التَّهَجِّي المُفْتَتَحِ بِها أوائِلُ السُّوَرِ، مِثْلَ: ص ون، والم، وحم، ونَحْوَها. عَلَمٌ عَلى السُّورَةِ، عَلى الصَّحِيحِ مِن أقْوالٍ، كَما تَقَدَّمَ مِرارًا.
تَنْبِيهٌ:
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أنَّهم قالُوا: ﴿ق﴾ جَبَلٌ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ الأرْضِ يُقالُ لَهُ: جَبَلُ قافٍ.
وكَأنَّ هَذا -واللَّهُ أعْلَمُ- مِن خُرافاتِ بَنِي إسْرائِيلَ الَّتِي أخَذَها عَنْهم بَعْضُ النّاسِ؛ لِما رَأى مِن جَوازِ الرِّوايَةِ عَنْهم مِمّا لا يُصَدَّقُ ولا يُكَذَّبُ. وعِنْدِي أنَّ هَذا وأمْثالَهُ مِنِ اخْتِلاقِ بَعْضِ زَنادِقَتِهِمْ يُلَبِّسُونَ عَلى النّاسِ أمْرَ دِينِهِمْ، كَما افْتُرِيَ في هَذِهِ الأُمَّةِ -مَعَ جَلالَةِ قَدْرِ عُلَمائِها وحُفّاظِها وأئِمَّتِها- أحادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وما بِالعَهْدِ مَن قَدَمَ، فَكَيْفَ بِأُمَّةِ بَنِي إسْرائِيلَ، مَعَ طُولِ المَدى، وقِلَّةِ الحُفّاظِ والنُّقّادِ فِيهِمْ، وشُرْبِهِمُ الخُمُورَ، وتَحْرِيفِ عُلَمائِهِمُ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ، وتَبْدِيلِ كُتُبِ اللَّهِ وآياتِهِ؟! وإنَّما أباحَ الشّارِعُ الرِّوايَةَ عَنْهم في قَوْلِهِ: ««وحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرائِيلَ ولا حَرَجَ»» فِيما قَدْ يُجَوِّزُهُ العَقْلُ، فَأمّا فِيما تُحِيلُهُ العُقُولُ ويُحْكَمُ فِيهِ بِالبُطْلانِ ويَغْلِبُ عَلى الظُّنُونِ كَذِبُهُ، فَلَيْسَ مِن هَذا القَبِيلِ.
وقَدْ أكْثَرَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ المُفَسِّرِينَ وكَذا طائِفَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الخَلَفِ، مِنَ الحِكايَةِ عَنْ كُتُبِ أهْلِ الكِتابِ تَفْسِيرَ القُرْآنِ المَجِيدِ، ولَيْسَ بِهِمُ احْتِياجٌ إلى أخْبارِهِمْ، ولِلَّهِ الحَمْدُ والمِنَّةُ.
(p-٥٤٨٣)ثُمَّ رَدَّ ابْنُ كَثِيرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ- ما قِيلَ مِن أنَّ المُرادَ مِن ﴿ق﴾ قُضِيَ الأمْرُ واللَّهِ! كَقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎قُلْتُ لَها قِفِي فَقالَتْ قافُ
أيْ: إنِّي واقِفَةٌ، بِأنَّ في هَذا نَظَرًا؛ لِأنَّ الحَذْفَ في الكَلامِ إنَّما يَكُونُ إذا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَيْهِ، ومِن أيْنَ يُفْهَمُ هَذا مِن ذِكْرِ هَذا الحَرْفِ؟ انْتَهى.
﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ أيْ: ذِي المَجْدِ والشَّرَفِ عَلى غَيْرِهِ مِنَ الكُتُبِ.
Page 518
سورة ق
Qaf
The Letter "Qaf" · Meccan · 45 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
50:1
قٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِيدِ ١
50:2
بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ ٢
But they wonder that there has come to them a warner from among themselves, and the disbelievers say, "This is an amazing thing.
50:3
أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗاۖ ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ ٣
When we have died and have become dust, [we will return to life]? That is a distant [i.e., unlikely] return."
50:4
قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُۢ ٤
We know what the earth diminishes [i.e., consumes] of them, and with Us is a retaining record.
50:5
بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ ٥
But they denied the truth when it came to them, so they are in a confused condition.
50:6
أَفَلَمۡ يَنظُرُوٓاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوۡقَهُمۡ كَيۡفَ بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ ٦
Have they not looked at the heaven above them - how We structured it and adorned it and [how] it has no rifts?
50:7
وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٧
And the earth - We spread it out and cast therein firmly set mountains and made grow therein [something] of every beautiful kind,
50:8
تَبۡصِرَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٨
Giving insight and a reminder for every servant who turns [to Allāh].
50:9
وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ ٩
And We have sent down blessed rain from the sky and made grow thereby gardens and grain from the harvest
50:10
وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَٰتٖ لَّهَا طَلۡعٞ نَّضِيدٞ ١٠
And lofty palm trees having fruit arranged in layers -
50:11
رِّزۡقٗا لِّلۡعِبَادِۖ وَأَحۡيَيۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ ٱلۡخُرُوجُ ١١
As provision for the servants, and We have given life thereby to a dead land. Thus is the emergence [i.e., resurrection].
50:12
كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَأَصۡحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ ١٢
The people of Noah denied before them,1 and the companions of the well2 and Thamūd
50:13
وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ وَإِخۡوَٰنُ لُوطٖ ١٣
And ʿAad and Pharaoh and the brothers [i.e., people] of Lot
50:14
وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ وَقَوۡمُ تُبَّعٖۚ كُلّٞ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ١٤
And the companions of the thicket and the people of Tubbaʿ. All denied the messengers, so My threat was justly fulfilled.
50:15
أَفَعَيِينَا بِٱلۡخَلۡقِ ٱلۡأَوَّلِۚ بَلۡ هُمۡ فِي لَبۡسٖ مِّنۡ خَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٥
Did We fail in the first creation? But they are in confusion over a new creation.