QafJuz 26 · Page 518

Qaf 50:14

The Letter "Qaf" · Juz 26 · Page 518

وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ وَقَوۡمُ تُبَّعٖۚ كُلّٞ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ١٤

And the companions of the thicket and the people of Tubbaʿ. All denied the messengers, so My threat was justly fulfilled.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 50:12–15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وأصْحابُ الرَّسِّ وثَمُودُ﴾ ﴿وعادٌ وفِرْعَوْنُ وإخْوانُ لُوطٍ﴾ ﴿وأصْحابُ الأيْكَةِ وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾ .

ذَكَرَ المُكَذِّبِينَ تَذْكِيرًا لَهم بِحالِهِمْ ووَبالِهِمْ، وأنْذَرَهم بِإهْلاكِهِمْ واسْتِئْصالِهِمْ، وتَفْسِيرُهُ ظاهِرٌ، وفِيهِ تَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ ﷺ وتَنْبِيهٌ بِأنَّ حالَهُ كَحالِ مَن تَقَدَّمَهُ مِنَ الرُّسُلِ، كُذِّبُوا وصَبَرُوا فَأهْلَكَ اللَّهُ مُكَذِّبِيهِمْ ونَصَرَهم ﴿وأصْحابُ الرَّسِّ﴾ فِيهِمْ وُجُوهٌ: مِنَ المُفَسِّرِينَ مَن قالَ: هم قَوْمُ شُعَيْبٍ، ومِنهم مَن قالَ: هُمُ الَّذِينَ جاءَهم مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى وهم قَوْمُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، ومِنهم مَن قالَ: هم أصْحابُ الأُخْدُودِ، والرَّسُّ مَوْضِعٌ نُسِبُوا إلَيْهِ أوْ فِعْلٌ وهو حَفْرُ البِئْرِ، يُقالُ: رَسَّ إذا حَفَرَ بِئْرًا، وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ الفُرْقانِ ذَلِكَ، وقالَ هَهُنا: (إخْوانُ لُوطٍ) وقالَ: (قَوْمِ نُوحٍ) لِأنَّ لُوطًا كانَ مُرْسَلًا إلى طائِفَةٍ مِن قَوْمِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعارِفَ لُوطٍ،

صفحة ١٣٩

ونُوحٌ كانَ مُرْسَلًا إلى خَلْقٍ عَظِيمٍ، وقالَ: (فِرْعَوْنُ) ولَمْ يَقُلْ: قَوْمُ فِرْعَوْنَ، وقالَ: ﴿وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾ لِأنَّ فِرْعَوْنَ كانَ هو المُغْتَرَّ المُسْتَخِفَّ بِقَوْمِهِ المُسْتَبِدَّ بِأمْرِهِ، وتُبَّعٌ كانَ مُعْتَمِدًا بِقَوْمِهِ، فَجَعَلَ الِاعْتِبارَ لِفِرْعَوْنَ، ولَمْ يَقُلْ إلى قَوْمِ فِرْعَوْنَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وعِيدِ﴾ .

يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّ كُلَّ واحِدٍ كَذَّبَ رَسُولَهُ فَهم كَذَّبُوا الرُّسُلَ، واللّامُ حِينَئِذٍ لِتَعْرِيفِ العَهْدِ.

وثانِيهِما: وهو الأصَحُّ هو أنَّ كُلَّ واحِدٍ كَذَّبَ جَمِيعَ الرُّسُلِ، واللّامُ حِينَئِذٍ لِتَعْرِيفِ الجِنْسِ، وهو عَلى وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّ المُكَذِّبَ لِلرَّسُولِ مُكَذِّبٌ لِكُلِّ رَسُولٍ.

وثانِيهِما - وهو الأصَحُّ -: أنَّ المَذْكُورِينَ كانُوا مُنْكِرِينَ لِلرِّسالَةِ والحَشْرِ بِالكُلِّيَّةِ، وقَوْلُهُ: ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾ أيْ ما وعَدَ اللَّهُ مِن نُصْرَةِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمْ وإهْلاكِهِمْ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ .

وفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِدْلالٌ بِدَلائِلِ الأنْفُسِ؛ لِأنّا ذَكَرْنا مِرارًا أنَّ الدَّلائِلَ آفاقِيَّةٌ ونَفْسِيَّةٌ كَما قالَ تَعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ﴾ [فصلت: ٥٣] ولَمّا قَرَنَ اللَّهُ تَعالى دَلائِلَ الآفاقِ عَطَفَ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ بِحَرْفِ الواوِ، فَقالَ: ﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ وفي غَيْرِ ذَلِكَ ذَكَرَ الدَّلِيلَ النَّفْسِيَّ، وعَلى هَذا فِيهِ لَطائِفُ لَفْظِيَّةٌ ومَعْنَوِيَّةٌ.

أمّا (اللَّفْظِيَّةُ) فَهي أنَّهُ تَعالى في الدَّلائِلِ الآفاقِيَّةِ عَطَفَ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ بِحَرْفِ الواوِ فَقالَ: ﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ وقالَ: ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا﴾ ثُمَّ في الدَّلِيلِ النَّفْسِيِّ ذَكَرَ حَرْفَ الِاسْتِفْهامِ، والفاءُ بَعْدَها إشارَةٌ إلى أنَّ تِلْكَ الدَّلائِلَ مِن جِنْسٍ وهَذا مِن جِنْسٍ، فَلَمْ يَجْعَلْ هَذا تَبَعًا لِذَلِكَ، ومِثْلُ هَذا مُراعًى في أواخِرِ يس، حَيْثُ قالَ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ﴾ [يس: ٧٧] ثُمَّ لَمْ يَعْطِفِ الدَّلِيلَ الآفاقِيَّ هَهُنا ؟ نَقُولُ - واللَّهُ أعْلَمُ -: هَهُنا وُجِدَ مِنهُمُ الِاسْتِبْعادُ بِقَوْلِ: ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ فاسْتَدَلَّ بِالأكْبَرِ وهو خَلْقُ السَّماواتِ، ثُمَّ نَزَلَ كَأنَّهُ قالَ: لا حاجَةَ إلى ذَلِكَ الِاسْتِدْلالِ بَلْ في أنْفُسِهِمْ دَلِيلُ جَوازِ ذَلِكَ، وفي سُورَةِ يس لَمْ يَذْكُرِ اسْتِبْعادَهم فَبَدَأ بِالأدْنى وارْتَقى إلى الأعْلى.

والوَجْهُ الثّانِي: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالخَلْقِ الأوَّلِ هو خَلْقُ السَّماواتِ؛ لِأنَّهُ هو الخَلْقُ الأوَّلُ، وكَأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا إلى السَّماءِ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿أفَعَيِينا﴾ بِهَذا الخَلْقِ، ويَدُلُّ عَلى هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ [الأحقاف: ٣٣] ويُؤَيِّدُ هَذا الوَجْهَ هو أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ فَهو كالِاسْتِدْلالِ بِخَلْقِ الإنْسانِ، وهو مَعْطُوفٌ بِحَرْفِ الواوِ عَلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الخَلْقِ، وهو بِناءُ السَّماءِ، ومَدُّ الأرْضِ، وتَنْزِيلُ الماءِ، وإنْباتُ الجَنّاتِ، وفي تَعْرِيفِ الخَلْقِ الأوَّلِ وتَنْكِيرِ خَلْقٍ جَدِيدٍ وجْهانِ:

أحَدُهُما: ما عَلَيْهِ الأمْرانِ؛ لِأنَّ الأوَّلَ عَرَفَهُ كُلُّ واحِدٍ وعُلِمَ لِنَفْسِهِ، والخَلْقُ الجَدِيدُ لَمْ يُعْلَمْ لِنَفْسِهِ ولَمْ يَعْرِفْهُ كُلُّ أحَدٍ؛ ولِأنَّ الكَلامَ عَنْهم وهم لَمْ يَكُونُوا عالِمِينَ بِالخَلْقِ الجَدِيدِ.

والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ ذَلِكَ لِبَيانِ إنْكارِهِمْ لِلْخَلْقِ الثّانِي مِن كُلِّ وجْهٍ، كَأنَّهم قالُوا: أيَكُونُ لَنا خَلْقٌ ما عَلى وجْهِ الإنْكارِ لَهُ بِالكُلِّيَّةِ ؟ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ هم في لَبْسٍ﴾ تَقْدِيرُهُ: ما عَيِينا بَلْ هم في شَكٍّ مَن خَلْقٍ جَدِيدٍ، يَعْنِي لا مانِعَ مِن جِهَةِ الفاعِلِ، فَيَكُونُ مِن جانِبِ المَفْعُولِ وهو الخَلْقُ الجَدِيدُ؛ لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: ذَلِكَ مُحالٌ، وامْتِناعُ وُقُوعِ المُحالِ بِالفاعِلِ لا يُوجِبُ عَجْزًا فِيهِ، ويُقالُ لِلْمَشْكُوكِ فِيهِ: مُلْتَبِسٌ، كَما يُقالُ لِلْيَقِينِ: إنَّهُ ظاهِرٌ

صفحة ١٤٠

وواضِحٌ، ثُمَّ إنَّ اللَّبْسَ يُسْنَدُ إلى الأمْرِ كَما قُلْنا: إنَّهُ يُقالُ: إنَّ هَذا أمْرٌ ظاهِرٌ وهَذا أمْرٌ مُلْتَبِسٌ، وهَهُنا أسْنَدَ الأمْرَ إلَيْهِمْ حَيْثُ قالَ: ﴿هم في لَبْسٍ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ الشَّيْءَ يَكُونُ وراءَ حِجابٍ والنّاظِرَ إلَيْهِ بَصِيرٌ، فَيَخْتَفِي الأمْرُ مِن جانِبِ الرّائِي، فَقالَ هَهُنا: ﴿بَلْ هم في لَبْسٍ﴾ و”مِن“ في قَوْلِهِ: ﴿مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ يُفِيدُ فائِدَةً، وهي ابْتِداءُ الغايَةِ، كَأنَّ اللَّبْسَ كانَ حاصِلًا لَهم مِن ذَلِكَ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 518

QafJuz 26 · Page 518

سورة ق

Qaf

The Letter "Qaf" · Meccan · 45 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

50:1

قٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِيدِ ١

Qāf.1 By the honored Qur’ān...2

2 translator’s notes
  1. See footnote to 2:1.

    [1525] See footnote to 38:1.

    ↩
  2. ↩

50:2

بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ ٢

But they wonder that there has come to them a warner from among themselves, and the disbelievers say, "This is an amazing thing.

50:3

أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗاۖ ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ ٣

When we have died and have become dust, [we will return to life]? That is a distant [i.e., unlikely] return."

50:4

قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُۢ ٤

We know what the earth diminishes [i.e., consumes] of them, and with Us is a retaining record.

50:5

بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ ٥

But they denied the truth when it came to them, so they are in a confused condition.

50:6

أَفَلَمۡ يَنظُرُوٓاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوۡقَهُمۡ كَيۡفَ بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ ٦

Have they not looked at the heaven above them - how We structured it and adorned it and [how] it has no rifts?

50:7

وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٧

And the earth - We spread it out and cast therein firmly set mountains and made grow therein [something] of every beautiful kind,

50:8

تَبۡصِرَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٨

Giving insight and a reminder for every servant who turns [to Allāh].

50:9

وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ ٩

And We have sent down blessed rain from the sky and made grow thereby gardens and grain from the harvest

50:10

وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَٰتٖ لَّهَا طَلۡعٞ نَّضِيدٞ ١٠

And lofty palm trees having fruit arranged in layers -

50:11

رِّزۡقٗا لِّلۡعِبَادِۖ وَأَحۡيَيۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ ٱلۡخُرُوجُ ١١

As provision for the servants, and We have given life thereby to a dead land. Thus is the emergence [i.e., resurrection].

50:12

كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَأَصۡحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ ١٢

The people of Noah denied before them,1 and the companions of the well2 and Thamūd

2 translator’s notes
  1. i.e., before the disbelievers of Makkah.

    [1527] See footnote to 25:38.

    ↩
  2. ↩

50:13

وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ وَإِخۡوَٰنُ لُوطٖ ١٣

And ʿAad and Pharaoh and the brothers [i.e., people] of Lot

50:14

وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ وَقَوۡمُ تُبَّعٖۚ كُلّٞ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ١٤

And the companions of the thicket and the people of Tubbaʿ. All denied the messengers, so My threat was justly fulfilled.

50:15

أَفَعَيِينَا بِٱلۡخَلۡقِ ٱلۡأَوَّلِۚ بَلۡ هُمۡ فِي لَبۡسٖ مِّنۡ خَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٥

Did We fail in the first creation? But they are in confusion over a new creation.

Ar-RaziTafsir · 50:14

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском