QafJuz 26 · Page 519

Qaf 50:18

The Letter "Qaf" · Juz 26 · Page 519

مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ ١٨

He [i.e., man] utters no word except that with him is an observer prepared [to record].

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Uthaymin

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 50:18

﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]، ﴿مَا يَلْفِظُ﴾، ﴿مَا﴾ نافية، و﴿قَوْلٍ﴾ مجرورة بـ﴿مِنْ﴾ الزائدة إعرابًا المفيدة معنى، وأصلها بدون زيادة: ما يلفظ قولًا، لكن تأتي حروف الجر أحيانًا زائدة في الإعراب لكنها تفيد معنى التوكيد، ولهذا النفي إذا اقترن الْمَنْفِيّ بـ(من) الزائدة أو بـ(الباء) الزائدة، مثل: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت ٤٦] فإنه أوكد في العموم من النفي المجرد من حرف الجر الزائد.

﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾، إذا جعلنا ﴿مِنْ﴾ زائدة إعرابًا مفيدة معنى فما فائدة معناها؟ التوكيد على العموم، أي: أيّ قول يلفظه الإنسان ﴿لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، سبحان الله! ﴿رَقِيبٌ﴾ مراقب ليلًا ونهارًا لا ينفك عن الإنسان، ﴿عَتِيدٌ﴾ حاضر، ما يمكن يغيب ويوكِّل غيره، هو قاعد مراقب حاضر لا يفوته شيء، ﴿مِنْ قَوْلٍ﴾ أيّ قول؟ كل القول؛ لأن ﴿مِنْ﴾ هذه زائدة، و ﴿قَوْلٍ﴾ نكرة في سياق النفي، فهي للعموم، أيّ قول يقوله.

وظاهر الآية الكريمة أن القول مهما كان يُكْتَب، سواء كان خيرًا أم شرًّا أم لغوًا يُكْتَب، لكن المحاسبة على ما كان خيرًا أو شرًّا، ولا يلزم من الكتابة أن يحاسَب الإنسان عليها، وهذا ظاهر اللفظ، وهو أحد القولين لأهل العلم.

ومن العلماء مَن يقول: إنه لا يكتب إلا الحسنات والسيئات فقط، أما اللغو فلغوٌ لا يُكْتَب، فأي القولين أولى؟ الأول أولى، وهو العموم، أما النتيجة فواحدة؛ لأنه حتى على القول بأن الكاتب يكتب كل شيء، يقولون: إنه لا يحاسَب إلا على الحسنات والسيئات.

لكن كوننا نقول بالعموم هو المطابق لظاهر الآية، ثم هو الذي فيه الدليل على أن الْمَلَكَيْن لا يفختان ولا يتركان شيئًا، مما يدل على كمال عنايتهما بما ينطق به الإنسان.

وبناء على ذلك يجب علينا أيها الإخوة أن نحترز غاية الاحتراز من أقوال اللسان، فكم زَلَّة لسانية أوجبت الهلاك -والعياذ بالله-، قال أبو هريرة رضي الله عنه في الرجل الذي قال: «وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ، فَقَالَ اللَّهُ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَلَّا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ؟ قَدْ غَفَرْتُ لَهُ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ»، قَالَ: إِنَّهُ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ»[[أخرج مسلم (٢٦٢١ / ١٣٧) عن جندب بن عبد الله البجلي، أن رسول الله ﷺ قال: «إن رجلًا قال: والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: مَن ذا الذي يتألى عليَّ ألَّا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان، وأحبطت عملك»، أما قول أبي هريرة آخر الحديث فأخرجه أبو داود (٤٩٠١) من حديثه بلفظ: والذي نفسي بيده لتكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته.]]، نسأل الله العافية.

احْذَرْ لِسَانَكْ أَنْ تَقُولَ فَتُبْتَلَى ∗∗∗ إِنَّ الْبَــــــــــلَاءَ مُـــــوَكَّلٌبِالْمَنْــطِــــقِ

احذر آفات اللسان، إن النبي ﷺ جعل حفظ اللسان ملاك الأمر كله، فقال عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل: «أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟»، قلت: بلى يا رسول الله، قال: أخذ بلسان نفسه وقال: «كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا»، لا تطلقه، لا تتكلم. «قال: يا رسول الله، وإنَّا لَمُؤَاخَذُون بما نتكلم به؟ فقال له: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ -أَوْ قَالَ: عَلَى مَنَاخِرِهِمْ- إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟»[[أخرجه الترمذي (٢٦١٦)، وابن ماجه (٣٩٧٣).]]، فالمؤمن يجب أن يحذر لسانه؛ فإنه آفة عظيمة.

ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»[[متفق عليه؛ البخاري (٦٠١٨)، ومسلم (٤٧ / ٧٥) من حديث أبي هريرة.]].

وحينئذ نعرف أن الصمت مُفَضَّل على الكلام؛ لأن الكلام قد لا يدري الإنسان أخير هو أم شر.

ثم إني أقول لكم: الكلمة إذا أطلقتها وخرجت من فمك فهي كالرصاصة تطلقها على ولدك، هل يمكنك أن تمنع الرصاصة إذا خرجت من فوهة البندقية؟ لا، خلاص انطلقت، تفسد أو تصلح، كذلك الكلمة، فالعاقل يمنع لسانه ولا يتكلم إلا بخير، والخير إما في ذات المتكلم به، وإما في غيره، يعني قد يكون الكلام ليس خيرًا بنفسه، لكنه خير من جهة آثاره، قد يتكلم الإنسان بكلام لغو في مجلس، هو الكلام ليس أمرًا بمعروف ولا نهيًا عن منكر، وليس إثمًا ووِزْرًا، لكن يتكلم من أجل أن يفتح الباب للحاضرين؛ لأنه أحيانًا تستولي على المجلس الهيبة ولا أحد يتكلم، فيبقى الناس كأنهم في غَمّ، فيتكلم من أجل أن يفتح الباب للناس، وتنشرح صدورهم، ويحصل تبادل الكلام الذي قد يكون نافعًا، نقول: هذا الكلام الذي تكلمه وفتح به باب الكلام وأزال عن الناس الغمة يعتبر خيرًا لذاته ولَّا لغيره؟ خيرًا لغيره، وهذا داخل -إن شاء الله- في قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»[[متفق عليه؛ البخاري (٦٠١٨)، ومسلم (٤٧ / ٧٥) من حديث أبي هريرة.]].

نسأل الله أن يرزقنا وإياكم حفظ ألسنتنا وجوارحنا عما يغضبه، وأن يستعملها فيما يرضيه، إنه على كل شي قدير (...).

Saheeh International · Ibn 'Uthaymin · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 519

QafJuz 26 · Page 519

50:16

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ ١٦

And We have already created man and know what his soul whispers to him, and We are closer1 to him than [his] jugular vein.

1 translator’s note
  1. In absolute knowledge of everything about him. "We" has also been interpreted to mean the angels who are mentioned in the following verse. ↩

50:17

إِذۡ يَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ ١٧

When the two receivers [i.e., recording angels] receive,1 seated on the right and on the left.

1 translator’s note
  1. And record each word and deed. ↩

50:18

مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ ١٨

He [i.e., man] utters no word except that with him is an observer prepared [to record].

50:19

وَجَآءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِيدُ ١٩

And the intoxication of death will bring the truth; that is what you were trying to avoid.

50:20

وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ ٢٠

And the Horn will be blown. That is the Day of [carrying out] the threat.

50:21

وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ ٢١

And every soul will come, with it a driver and a witness.1

1 translator’s note
  1. i.e., one angel driving the soul to the Judgement and one to testify as to its deeds. ↩

50:22

لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ ٢٢

[It will be said], "You were certainly in unmindfulness of this, and We have removed from you your cover,1 so your sight, this Day, is sharp."

1 translator’s note
  1. Of heedlessness, or that which had sealed your hearing, your vision and your heart from guidance. ↩

50:23

وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ٢٣

And his companion, [the angel], will say, "This [record] is what is with me, prepared."

50:24

أَلۡقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ ٢٤

[Allāh will say], "Throw into Hell every obstinate disbeliever,

50:25

مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٖ مُّرِيبٍ ٢٥

Preventer of good, aggressor, and doubter,

50:26

ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَأَلۡقِيَاهُ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ ٢٦

Who made [as equal] with Allāh another deity; then throw him into the severe punishment."

50:27

۞ قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطۡغَيۡتُهُۥ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ ٢٧

His [devil] companion will say, "Our Lord, I did not make him transgress, but he [himself] was in extreme error."

50:28

قَالَ لَا تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدۡ قَدَّمۡتُ إِلَيۡكُم بِٱلۡوَعِيدِ ٢٨

[Allāh] will say, "Do not dispute before Me, while I had already presented to you the threat [i.e., warning].

50:29

مَا يُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَا۠ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٢٩

The word [i.e., decree] will not be changed with Me, and never will I be unjust to the servants."

50:30

يَوۡمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِيدٖ ٣٠

On the Day We will say to Hell, "Have you been filled?" and it will say, "Are there some more,"

50:31

وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ غَيۡرَ بَعِيدٍ ٣١

And Paradise will be brought near to the righteous, not far,

50:32

هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ ٣٢

[It will be said], "This is what you were promised - for every returner [to Allāh] and keeper [of His covenant].

50:33

مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ ٣٣

Who feared the Most Merciful in the unseen and came with a heart returning [in repentance].

50:34

ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٖۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُلُودِ ٣٤

Enter it in peace. This is the Day of Eternity."

50:35

لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيۡنَا مَزِيدٞ ٣٥

They will have whatever they wish therein, and with Us is more.

Ibn 'UthayminTafsir · 50:18

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском