Qaf 50:22
The Letter "Qaf" · Juz 26 · Page 519
لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ ٢٢
[It will be said], "You were certainly in unmindfulness of this, and We have removed from you your cover,1 so your sight, this Day, is sharp."
1 translator’s note
- Of heedlessness, or that which had sealed your hearing, your vision and your heart from guidance. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 50:22
ثم قال تعالى: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ [ق ٢٢]، ﴿كُنْتَ﴾ الخطاب لمن؟ للإنسان، وفيه ما يسمى بالالتفات، الالتفات معناه أن ينتقل الإنسان في أسلوبه من خطاب إلى غَيْبَة، أو من غَيْبَة إلى خطاب، أو من تَكَلُّم إلى غَيْبَة، المهم أن تختلف الضمائر، وفائدة ذلك الالتفات أنه يشد ذهن السامع، فبينما الكلام على نسق واحد إذا به يختلف.
انظر إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾، وبعده: ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ [المائدة ١٢] ولم يقل: وبعث.
وانظر إلى الفاتحة نقرؤها كل يوم في كل ركعة من صلواتنا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة ٢ - ٤]، بعده ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة ٥]، ولم يقل: إياه نعبد، وسياق الآيات للغائب، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ما هو للمخاطب، ما قلت: الحمد لك يا رب.
فالمهم أن الالتفات أسلوب من أسلوب اللغة العربية، وفائدته شد ذهن السامع لما يُلْقَى إليه من الكلام.
﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾، وكما تعلمون أن الجملة هنا مؤكَّدَة بثلاث مؤكِّدات؛ ﴿لَقَدْ كُنْتَ﴾، وهي كثيرة الوقوع في القرآن دائمًا: (لقد كنت) (لقد كان) (لقد جاء) هذه الجملة يقول العلماء: إنها مؤكَّدة بثلاث مؤكِّدات؛ الأول: القسم، والثاني: اللام، والثالث: قد؛ إذ إن التقدير: والله لقد كنت في غفلة من هذا.
وهنا نطرح سؤالًا: أليس خَبَرُ الله تعالى حقًّا وصدقًا، سواء أُكِّد أم لم يُؤَكَّد؟ بلى لا شك، لكن ما دام القرآن نزل باللسان العربي فإنه لا بد أن يكون التأكيد في موضعه، وعدم التوكيد في موضعه؛ لأن المقصود أن يكون هذا القرآن في أعلى مراتب البلاغة.
﴿لَقَدْ كُنْتَ﴾ أي: أيها الإنسان، ﴿فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾، أي: كنت غافلًا عن هذا اليوم، سَاهٍ في الدنيا كأنك خُلِقْتَ لها.
﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ﴾ يعني: هذا اليوم كُشِفَ الغطاء وبَانَ الخفي، واتضح كل شيء.
﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾، أي: قوي بعد أن كان في الدنيا أعشى أعمى غافلًا، لكن يوم القيامة ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ [آل عمران ٣٠]، يتبين كل شيء.
نسأل الله تعالى أن يحسن لنا ولكم الخاتمة والعاقبة، وأن يحشرنا مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين (...).
Page 519
50:16
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ ١٦
And We have already created man and know what his soul whispers to him, and We are closer1 to him than [his] jugular vein.
1 translator’s note
- In absolute knowledge of everything about him. "We" has also been interpreted to mean the angels who are mentioned in the following verse. ↩
50:17
إِذۡ يَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ ١٧
When the two receivers [i.e., recording angels] receive,1 seated on the right and on the left.
1 translator’s note
- And record each word and deed. ↩
50:18
مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ ١٨
He [i.e., man] utters no word except that with him is an observer prepared [to record].
50:19
وَجَآءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِيدُ ١٩
And the intoxication of death will bring the truth; that is what you were trying to avoid.
50:20
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ ٢٠
And the Horn will be blown. That is the Day of [carrying out] the threat.
50:21
وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ ٢١
And every soul will come, with it a driver and a witness.1
1 translator’s note
- i.e., one angel driving the soul to the Judgement and one to testify as to its deeds. ↩
50:22
لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ ٢٢
[It will be said], "You were certainly in unmindfulness of this, and We have removed from you your cover,1 so your sight, this Day, is sharp."
1 translator’s note
- Of heedlessness, or that which had sealed your hearing, your vision and your heart from guidance. ↩
50:23
وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ٢٣
And his companion, [the angel], will say, "This [record] is what is with me, prepared."
50:24
أَلۡقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ ٢٤
[Allāh will say], "Throw into Hell every obstinate disbeliever,
50:25
مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٖ مُّرِيبٍ ٢٥
Preventer of good, aggressor, and doubter,
50:26
ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَأَلۡقِيَاهُ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ ٢٦
Who made [as equal] with Allāh another deity; then throw him into the severe punishment."
50:27
۞ قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطۡغَيۡتُهُۥ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ ٢٧
His [devil] companion will say, "Our Lord, I did not make him transgress, but he [himself] was in extreme error."
50:28
قَالَ لَا تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدۡ قَدَّمۡتُ إِلَيۡكُم بِٱلۡوَعِيدِ ٢٨
[Allāh] will say, "Do not dispute before Me, while I had already presented to you the threat [i.e., warning].
50:29
مَا يُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَا۠ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٢٩
The word [i.e., decree] will not be changed with Me, and never will I be unjust to the servants."
50:30
يَوۡمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِيدٖ ٣٠
On the Day We will say to Hell, "Have you been filled?" and it will say, "Are there some more,"
50:31
وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ غَيۡرَ بَعِيدٍ ٣١
And Paradise will be brought near to the righteous, not far,
50:32
هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ ٣٢
[It will be said], "This is what you were promised - for every returner [to Allāh] and keeper [of His covenant].
50:33
مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ ٣٣
Who feared the Most Merciful in the unseen and came with a heart returning [in repentance].
50:34
ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٖۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُلُودِ ٣٤
Enter it in peace. This is the Day of Eternity."
50:35
لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيۡنَا مَزِيدٞ ٣٥
They will have whatever they wish therein, and with Us is more.