Qaf 50:36
The Letter "Qaf" · Juz 26 · Page 520
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ ٣٦
And how many a generation before them did We destroy who were greater than them in [striking] power and had explored throughout the lands. Is there any place of escape?
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Adil
Detailed
Change
Commentary on 50:36–37
قوله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا﴾ نصب بما بعده. وقدم إما لأنه استفهام، وإما لأن «كم» الخبرية تَجْرِي مَجْرَى الاستفهامية في التصدير. و «مِنْ قَرْنٍ» تمييز و «هُمْ أَشَدُّ» صفة إما «لكَمْ» وإما لِقَرنْ.
قوله: «فَنَقَّبُوا» الفاء عاطفة على المعنى كأنه قيل: اشتدَّ بطشهم فَنَقَّبُوا والضمير في (نَقَّبُوا) إما للقرون المتقدمة وهو الظاهر وإما لقُرَيْشٍ، ويؤيده قراءة ابن عباس - (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما) - وابن يَعْمُرَ، وأَبِي العَالِيَة، ونَصْرِ بن يَسَار، وأبي حيوة، والأصمعي - عن أبي عمرو - (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم) فَنَقِّبُوا - بكسر القاف - أمراً لهم بذلك.
والتَّنْقِيبُ التَّنْقِيرُ والتّفتيش، ومعناه التَّطْوَافُ في البلاد، قال الحارُ بنُ حِلِّزَةَ:
4514 - نَقَّبُوا فِي الْبِلاَدِ مِنْ حَذَرِ الْمَو ... تِ وَجَالُوا فِي الأَرْضِ كُلَّ مَجَالِ
وقال امرؤ القيس:
4515 - وَقَدْ نَقَّبْتُ فِي الآفَاقِ حَتَّى ... رَضِيتُ مِنَ الْغَنِيمَةِ بِالإيَابِ
وقرأ ابنُ عَباسٍ وأبو عمرو أيضاً في رواية: نَقَبُوا بفتح القاف خفيفة. ومعناها كما تقدم. وقرئ: نَقِبُوا بكسرها خفيفة أي نَقِبَتْ أقدامُهُمْ وَأَقْدَام إبلهم ودَمِيَتْ فحذف المضاف، وذلك لكثرة تَطْوَافِهِمْ.
قوله: ﴿هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ مبتدأ أو خبر مضمر تقديره: هل لمن سلك طريقهم. أو هل لهم من محيص. وهذه الجملة يحتمل أن تكون على إضمار قولٍ وأن لا تكون.
فصل
المعنى فَنَقَّبُوا أي فضربوا وسافروا وتقلبوا، وأصله من النَّقب وهو الطريق كأنهم سلكوا كُلَّ طريق، فلم يجدوا محيصاً من أمر الله. وعلى هذا فالمراد بهم أهل مكة، أي ساروا في الأسفار ورأوا ما فيها من الآثار ولم يجدوا ملجأ ومهرباً.
وقيل: المعنى صاروا نُقَبَاء في الأرض أراد ما أفادهم بَطْشُهُم وقُوَّتُهُم؛ لأن الفاء تدل على ترتيب الأمر على مقتضاه تقول: كانَ زَيْدٌ أَقوى من عَمْرٍو فَغَلَبَهُ. والمعنى كانوا أشدَّ منهم بطشاً فصاروا نقباءَ في الأَرْضِ، وهم قوم ثمود الذين جابوا الصخر بالواد، ومن قوتهم خَرَقُوا الطُّرق ونَقَّبُوها وقَطَعُوا الصُّخُورَ.
وقيل: ﴿هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ مفر من الموت، فلم يجدوا. وهذا جمع بين الإنْذارِ بالعذاب العاجل والعقاب الآجل؛ لأنه أنذرهم بما يعجل لهم من العذاب المُهْلِك، والإهلاك المُدْرك. وهذا إنذار لأهل مكة لأنهم على مثل سَبِيلهم.
فإن قيل: إذا كان (ذلك للجمع) بين الإنذار بالعذاب العاجل والعقاب الآجل فَلِمَ توسَّطَهُمَا قوله تعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجنة لِلْمُتَّقِينَ﴾ [ق: 31] ؟
فالجواب: ليكون ذلك رَدْعاً بالخوف والطمع، فذكر حال الكفور (المعاند) ، وحال الشكور ترهيباً وترغيباً.
فإن قيل: لِمَ لَمْ يجمع بين التَّرْهيب والترغيب في العاجلة كما جمع بينهما في الآجلة ولم يذكر حال من أسْلَمَ من قبل وأنعم عليه كما ذكر حال من أشرك به وأهلكه؟ فالجواب: أن النعمة كانت قد وصلت إليهم، وكانوا مُتَقَلِّبين في النِّعم فلم يُذَكِّرْهم به، وإنما كانوا غافلين عن الهلاك فأنذرهم به وأما في الآخرة فكانوا غافلين عن الأمْرين جميعاً فأخبرهم بها.
وقوله: ﴿هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ استفهام بمعنى الإنكار أي لم يكن لهم محيصٌ. وقيل: هو كلام مستأنف كأنه تعالى يقول لقوم محمد - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - هم أهلكوا مع قوة بطشهم فهل من محيص لكم تَعْتَمِدُونَ عَلَيْه؟
ومن قرأ بالتشديد فهو مفعول أي بحثوا عن المَحِيص ﴿هَلْ مِن مَّحِيصٍ؟﴾ .
والمَحِيصُ كالمَحِيدِ غير أن المحيص مَعْدَل ومهرب عن الشدة بدليل قولهم: «وَقَعَوا فِي حَيْصَ بَيْصَ» أي في شدةٍ وضيق، والمَحِيدُ مَعْدَلٌ وإن كان بالاختيار، فيقال: حَادَ عن الطَّريق بَطراً. ولا يقال: حَاصَ عن الأَمر بَطَراً.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى﴾ ذلك إشارة إلى الإهلاك، أو إلى إزلاف الجنة. و «الذّكرى» مصدر أي تَذْكِرةٌ وعظةٌ ﴿لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ .
قال ابن عباس - (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما) -: أي عَقْل. قال الفراء: هذا جائز في العربية تقول: مَا لَكَ قَلْبٌ وَلاَ قَلْبُكَ مَعَكَ، أي عَقْلُك مَعَكَ.
وقيل: له قلب حاضر مع الله. وقيل: قلبٌ واع؛ وذلك لأن من لا يتذكر كأنَّه لا قلب له، ومنه قوله تعالى: ﴿أولئك كالأنعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ [الأعراف: 179] أي هم كالجماد، وقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: 4] أي لهم صُوَر، وليس لهم قلب، ولا لسانٌ للشُّكْر.
قوله: ﴿أَوْ أَلْقَى السمع﴾ العامة على «أَلْقَى» مبنياً للفاعل، وطَلْحَةُ والسُّلَمِيُّ والسُّدِّيُّ وأبو البرهسم: أُلْقِيَ مبنياً للمفعول «السَّمْعُ» رفع به. وذكرت هذه القراءة لِعَاصِمٍ عن السّدّيّ فمقته وقال: أليس يقول: يُلْقُونَ السَّمْعَ وإلقاء السمع كناية عن الاستماع، لأن الذي لا يسمع كأنه حفظ سمعه فأمسكه والمعنى اسْتَمَع الْقُرْآنَ واستمع ما يقال له، لا يحدث نفسه بغيره، تقول العرب: أَلْقِ إلَيَّ سَمْعَكَ، أي استمعْ، أو يكون معناه: لمن كان له قلبٌ فقصد الاستماع، أو أَلْقَى السمع بأن أرْسَلَه وإن لم يقصد السماع.
«وَهُو شَهِيدٌ» حاضر الذِّهن.
ويحتمل أن يقال: الإشارة بذلك إلى القرآن في أول السورة أي في القرآن الذي سبق ذكره ذكرى لمِن كَان لَهُ قلب، أو لمن استمع ويكون معنى «وهو شهيد» أي المنذر الذي تَعَجَّبْتُم منه وهو شهيد عليكم كقوله: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً﴾ [الأحزاب: 45] .
Page 520
50:36
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ ٣٦
And how many a generation before them did We destroy who were greater than them in [striking] power and had explored throughout the lands. Is there any place of escape?
50:37
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ ٣٧
Indeed in that is a reminder for whoever has a heart or who listens while he is present [in mind].
50:38
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ ٣٨
And We did certainly create the heavens and earth and what is between them in six days, and there touched Us no weariness.
50:39
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ٣٩
So be patient, [O Muḥammad], over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting,
50:40
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠
And [in part] of the night exalt Him and after prostration [i.e., prayer].
50:41
وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٤١
And listen on the Day when the Caller1 will call out from a place that is near -
1 translator’s note
- An angel who will call out Allāh's command for the Resurrection. ↩
50:42
يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢
The Day they will hear the blast [of the Horn] in truth. That is the Day of Emergence [from the graves].
50:43
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ ٤٣
Indeed, it is We who give life and cause death, and to Us is the destination
50:44
يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ ٤٤
On the Day the earth breaks away from them [and they emerge] rapidly; that is a gathering easy for Us.
50:45
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥
We are most knowing of what they say, and you are not over them a tyrant.1 But remind by the Qur’ān whoever fears My threat.
1 translator’s note
- Forcing people to belief or submission. ↩
سورة الذاريات
Adh-Dhariyat
The Winnowing Winds · Meccan · 60 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
51:1
وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرۡوٗا ١
By the [winds] scattering [dust], dispersing [it]
51:2
فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا ٢
And the [clouds] carrying a load [of water]
51:3
فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ يُسۡرٗا ٣
And the ships sailing with ease
51:4
فَٱلۡمُقَسِّمَٰتِ أَمۡرًا ٤
And the [angels] apportioning [each] matter,
51:5
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٞ ٥
Indeed, what you are promised is true.
51:6
وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ ٦
And indeed, the recompense is to occur.