Qaf 50:39
The Letter "Qaf" · Juz 26 · Page 520
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ٣٩
So be patient, [O Muḥammad], over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting,
Tafsir · in Arabic
Al-Mawardi
Medium
Change
Commentary on 50:36–40
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَنَقَّبُوا في البِلادِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أثَّرُوا في البِلادِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهم مَلَكُوا في البِلادِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: سارُوا في البِلادِ وطافُوا، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ
؎ وقَدْ نَقَّبْتُ في الآفاقِ حَتّى رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمَةِ بِالإيابِ
الرّابِعُ: أنَّهُمُ اتَّخَذُوا فِيها طُرُقًا ومَسالِكَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ اتِّخاذُ الحُصُونِ والقِلاعِ.
﴿هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: هَلْ مِن مُنْجٍ مِنَ المَوْتِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: هَلْ مِن مَهْرَبٍ، قالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ: حاصَ أعْداءُ اللَّهِ فَوَجَدُوا أمْرَ اللَّهِ تَعالى لَهم مُدْرِكًا.
الثّالِثُ: هَلْ مِن مانِعٍ؟ قالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ: حاصَ الفَجَرَةُ، فَوَجَدُوا أمْرَ اللَّهِ مَنِيعًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِمَن كانَ لَهُ عَقْلٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ، لِأنَّ القَلْبَ مَحِلُّ العَقْلِ.
(p-٣٥٦)الثّانِي: لِمَن كانَتْ لَهُ حَياةٌ ونَفْسٌ مُمَيَّزَةٌ، فَعَبَّرَ عَنِ النَّفْسِ الحَيَّةِ بِالقَلْبِ لِأنَّهُ وطَنُها ومَعْدِنُ حَياتِها.
كَما قالَ امْرُؤُ القَيْسِ
؎ أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قاتِلِي ∗∗∗ وأنَّكِ مَهْما تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلُ
﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: ألْقى السَّمْعَ فِيما غابَ عَنْهُ بِالأخْبارِ، وهو شَهِيدٌ فِيما عايَنَهُ بِالحُضُورِ.
الثّانِي: مَعْناهُ سَمِعَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ وهو شَهِيدٌ بِصِحَّتِهِ.
الثّالِثُ: سَمِعَ ما أُنْذِرَ بِهِ مِن ثَوابٍ وعِقابٍ، وهو شَهِيدٌ عَلى نَفْسِهِ بِما عَمِلَ مِن طاعَةٍ أوْ مَعْصِيَةٍ.
وَفي الآيَةِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّها في جَمِيعِ أهْلِ الكُتُبِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّها في اليَهُودِ والنَّصارى خاصَّةً، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: أنَّها في أهْلِ القُرْآنِ خاصَّةً، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وأبُو صالِحٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ واللُّغُوبُ التَّعَبُ والنَّصَبُ.
قالَ الرّاجِزُ:
؎ إذا رَقى الحادِي المَطِيَّ اللُّغُبا ∗∗∗ وانْتَعَلَ الظِّلَ فَصارَ جَوْرَبًا
قالَ قَتادَةُ و الكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في يَهُودِ المَدِينَةِ، زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ أوَّلُها يَوْمُ الأحَدِ، وآخِرَها يَوْمُ الجُمُعَةِ، واسْتَراحَ في يَوْمِ السَّبْتِ، ولِذَلِكَ جَعَلُوهُ يَوْمَ راحَةٍ، فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ في ذَلِكَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ هَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، أمَرَ فِيهِ بِالصَّبْرِ عَلى ما يَقُولُهُ المُشْرِكُونَ، إمّا مِن تَكْذِيبٍ أوْ وعِيدٍ.
﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ الآيَةَ.
وَهَذا وإنْ كانَ خِطابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَهو عامٌّ لَهُ ولِأُمَّتِهِ.
وَفي هَذا التَّسْبِيحِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ تَسْبِيحُهُ بِالقَوْلِ تَنْزِيهًا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ، قالَهُ أبُو الأحْوَصِ.
(p-٣٥٧)الثّانِي: أنَّها الصَّلاةُ ومَعْناهَ فَصَلِّ بِأمْرِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، يَعْنِي صَلاةَ الصُّبْحِ، وقَبْلَ الغُرُوبِ، يَعْنِي صَلاةَ العَصْرِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ ورَواهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ تَسْبِيحُ اللَّهِ تَعالى قَوْلًا في اللَّيْلِ، قالَهُ أبُو الأحْوَصِ.
الثّانِي: أنَّها صَلاةُ اللَّيْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: أنَّها رَكْعَتا الفَجْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: أنَّها صَلاةُ العِشاءِ الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
ثُمَّ قالَ ﴿وَأدْبارَ السُّجُودِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ التَّسْبِيحُ في أدْبارِ الصَّلَواتِ، قالَهُ أبُو الأحْوَصِ.
الثّانِي: أنَّها النَّوافِلُ بَعْدَ المَفْرُوضاتِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: أنَّها رَكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأبُو هُرَيْرَةَ.
وَرَوى ابْنُ عَبّاسٍ قالَ: «بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ، ثُمَّ خَرَجَ إلى الصَّلاةِ فَقالَ: (يا ابْنَ عَبّاسٍ رَكْعَتانِ قَبْلَ الفَجْرِ أدْبارُ النُّجُومِ، ورَكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ أدْبارُ السُّجُودِ» .
Page 520
50:36
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ ٣٦
And how many a generation before them did We destroy who were greater than them in [striking] power and had explored throughout the lands. Is there any place of escape?
50:37
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ ٣٧
Indeed in that is a reminder for whoever has a heart or who listens while he is present [in mind].
50:38
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ ٣٨
And We did certainly create the heavens and earth and what is between them in six days, and there touched Us no weariness.
50:39
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ٣٩
So be patient, [O Muḥammad], over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting,
50:40
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠
And [in part] of the night exalt Him and after prostration [i.e., prayer].
50:41
وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٤١
And listen on the Day when the Caller1 will call out from a place that is near -
1 translator’s note
- An angel who will call out Allāh's command for the Resurrection. ↩
50:42
يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢
The Day they will hear the blast [of the Horn] in truth. That is the Day of Emergence [from the graves].
50:43
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ ٤٣
Indeed, it is We who give life and cause death, and to Us is the destination
50:44
يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ ٤٤
On the Day the earth breaks away from them [and they emerge] rapidly; that is a gathering easy for Us.
50:45
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥
We are most knowing of what they say, and you are not over them a tyrant.1 But remind by the Qur’ān whoever fears My threat.
1 translator’s note
- Forcing people to belief or submission. ↩
سورة الذاريات
Adh-Dhariyat
The Winnowing Winds · Meccan · 60 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
51:1
وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرۡوٗا ١
By the [winds] scattering [dust], dispersing [it]
51:2
فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا ٢
And the [clouds] carrying a load [of water]
51:3
فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ يُسۡرٗا ٣
And the ships sailing with ease
51:4
فَٱلۡمُقَسِّمَٰتِ أَمۡرًا ٤
And the [angels] apportioning [each] matter,
51:5
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٞ ٥
Indeed, what you are promised is true.
51:6
وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ ٦
And indeed, the recompense is to occur.